وعـزّر مـن اسـتـمـنـى ولم يخف الزنا
الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وعـزّر مـن اسـتـمـنـى ولم يخف الزنا — ولا ضـــررا فـــي جـــســـمــه وتــوعّــد
وعـن أحـمـد بـل فـيـه مـع فـقد خوفة — كــراهــة تــنــزيــه بــغــيــر تــشــدّد
وقـد نـقـل البـنـاء تـكـفـير من رأى — مــســبّــة أصــحــاب النــبــي مــحــمّــد
حـــذارك مـــن كـــذب اليـــمــن فــإنّه — ليــوجــب ســخــط الله إن يــتــعــمّــد
وأوجــب لإنــجــا هــالك مــن ظـلامـة — ونـــدب لمـــنــدوب لإصــلاح مــفــســد
ومـن يـول عـهـدا كـاذبـا لاقـتـطاعه — بــحـق امـرىء يـغـضـب عـليـه ويـبـعـد
ولا شـيـء فـي إيـلا المـحـق تـيـقّنا — وإن يــقــتــدي الإيــلا أبــرّ فـجـوّد
ولا تـــجـــعـــلنّ الله دونـــك جــنّــة — بــأيـمـان كـذب كـالمـنـافـق تـعـتـدي
ويُــكــره تـكـثـيـر وإفـراط صـادق ال — يــمـيـن لخـوف اكـلذب عـنـد التـعـدد
ومــن يــك خــيـرا حـنـثـه فـهـو سـنّـة — ونـدب لدى القـاضـي لذي الحـق يفتد
ولا بــأس فــي أيــمــانـه مـع صـدقـه — ولا يـنـفـع التـأويـل مـن كـل مـعتد
وحرم وقيل أكره يمينا بمن سوى ال — إله له أســــنـــدت أو لم تـــقـــيّـــد
ولا يـجـب التـكـفـيـر مـن حـنث حالف — ســوى حــالف بــاللّه ربــي ومــوجــدي
ولم تــنــعــقــد أيـمـان غـيـر مـكـلّف — مــريــدا مــواتــيــه وإن لم يــعــود
ونــدب وقــيــل أوجــب تــبـرر مـقـسـم — بــلا ضــرر أو ظــاهــرا أبــرزن قــد
ومــن يــتــوسّــل بــالإله أجــب تـصـب — بــلا ضــرر مــا ســنــه خــيــر مـرشـد
ألا إن قــذف المــحــصــنـات كـبـيـرةٌ — أتـى النـص فـي تـعـظـيـمـها بالتوعد
أيـا أمـة الهـادي أمـا تـنـهـونّ عـن — ذنـوب بـهـا حـبـس الحـيـا المـتـعـوّد
وذلك عــقــبــى الجـور مـن كـل ظـالم — وعـقـبـى الزنـا ثـم الربـا والتزيد
تـعُـم بـمـا تـجـنـي العـقـوبـة غيرنا — هـنـا وغـدا يـشـقـى بـهـا كـل مـعـتـد
وقــاذف أم المـصـطـفـى اقـتـله بـتّـة — ولو كــان ذا إســلام أو ذا تــهــوّد
وقــــــاذفــــــة أيـــــضـــــاً وذلك ردة — ولا يـسـقـط الإسـلام قـتـلا بـأوكـد
وإن كــان ذا كــفــر فــأســلم أبـقـه — في الأولى وعند الله يفلح من هدي
ومـن تـاب مـن قـذف امرىء قبل علمه — وتــحــليــله لم يـبـر فـي المـتـأكّـد
خــف الله فــي ظـلم الورى واحـذرنّه — وخـف يـوم عـضّ الظـالمـيـن على اليد
ولا تــحـسـبـن الله عـن ذاك غـافـلا — ولكــنّه يــمــلي لمــن شـا إلى الغـد
فـلا تـغـتـرر بـالحـلم عن ظلم ظالم — ســيــأخــذه أخــذا وبــيــلا وعـن يـد
ألا إن ظــلم النــاس ذنــب مــعــظّــم — أتـى النـصّ فـي تـحـريـمـه بـالتـوعّـد
ويـرجـى لغـيـر الظـلم غـفـرانـه غدا — وإن يــشـأ المـظـلوم يـقـتـص فـي غـد
ومـن كـان فـي الدنـيـا يـشـح بـماله — فــكــيــف بــه يـوم العـذاب المـؤبّـد
فـلا تـغـتـرر مـمـن يسامح في الدنا — وأدّ حــقــوق النــاس تــســلم وتـرشـد
إذا كـان ديـن المرء فهو عن الرضى — مــتــى لم يــوفّ يـبـق كـيـف بـمـشـهـد
ومــن قــتــل الزانــي بـزوجـتـه فـلا — قــصـاص عـليـه فـي الظـلوم ولا يـدي
وإن لم يـــصـــدقــه الولي ولا أتــى — بــبــيــنــة العــدوان ضـمّـنـه والهـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزنا: زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَب …
- المحق: محق: المَحْق: النُّقْصَانُ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ. وَشَيْءٌ ماحِقٌ: ذَاهِبٌ. وَقَدْ مَحَق وامَّحَق وامْتَحَقَ ومَحَقهُ وأَمْحقه: لُغَةٌ وأَباها الأَصمعي. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ مَحَقهُ اللَّهُ فامَّحَقَ وامْتَحَقَ أَي ذَ …
- تشدد: تَشَدَّدَ يَتَشَدَّدُ تَشَدُّداً : - في الأَمرِ: تكلّف الشدة فيه أو بالغ فيه ولم يتساهل؛ يؤدّي التشدّد العشوائيّ إِلى التمرد.
- تكفير: [ك ف ر]. (مصدر كَفَّرَ). "حَكَمَ بِتَكْفيرِهِ": الحُكْمُ عَلَيْهِ بِالإِلْحادِ، أَيْ إِبْعادُهُ وَإِخْراجُهُ عَنْ مَبادِئ دِينِ الجَماعَةِ.
- تنزيه: [ن ز هـ]. (مصدر نَزَّهَ). "تَنْزِيهُهُ عَنْ كُلِّ الشَّوَائِبِ وَعَمَّا يُدَنِّسُهُ" : إبْعَادُهُ، تَقْدِيسُهُ، تَطْهِيرُهُ.
- حذارك: حَذَارِ : اسم فعل أمر بِمعنى احْذَرْ.
- سخط: سخط: السُّخْطُ والسَّخَطُ: ضِدَّ الرِّضا مِثْلَ العُدْمِ والعَدَمِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ سَخِطَ يَسْخَطُ سَخَطاً. وتَسَخَّطَ وسَخِط الشيءَ سَخَطاً: كَرِهَهُ. وسَخِطَ أَي غَضِبَ، فَهُوَ ساخِط. وأَسْخَطَه: أَغْضَبَه. تَقُولُ …