ومــكــروه اسـتـثـمـانـنـا أهـل ذمّـة
الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ومــكــروه اسـتـثـمـانـنـا أهـل ذمّـة — لإحـراز مـال أو لقـسـمـتـه واشـهـد
ومــكـروه اسـتـطـبـابـهـم لا ضـرورة — ومـــا ركّـــبـــوه مـــن دواء مــؤصّــد
ويــحــرم تـصـديـر الكـفـور بـمـجـلس — وفـي سـبـل فـاضـطـر للضـيـق واضـهـد
وقــل وعــليـكـم إن يـسـلم بـغـضـهـم — مـجـيـبـا وجـوبـا لا تـجـزه لمـبـتد
ولا تـسـألن عـن حـكم أطفالهم وإن — ســئلت فــقــل الله اعــلم بـمـفـسـد
ولا بــاس شــرعـا أن يـطـبّـك مـسـلم — وتـشـكو الذي تلقا وبالحمد فابتد
وتــرك الدوا أولى وفــعــلك جــائز — بـمـا لم تـيـقـن فـيـه حـرمـة مـفرد
فـفـي السـقـم والآفـات أعـظم حكمة — مــيــقــظـة ذا اللب عـنـد التـفـقـد
يـنـادي لسان الحال جدوا لترحلوا — عـن المـنـزل الغـث الكثير التنكد
أتـاك نـذيـر الشـيب بالسقم مخبرا — بأنك تتلو القوم في اليوم أو غد
فـخـذ أهبة في الزاد فالموت كائن — فـمـا مـنـه مـنـجـا ولا عـنـه عـندد
فــمــا داركــم هــذي بــدار إقـامـة — ولكــــنّهـــا دار ابـــتـــلا وتـــزود
أمــا جــاءكــم عـن ربـكـم وتـزودوا — فــمــا عـذر مـن وافـاه غـيـر مـزود
فــمــا هــذه الأيــام إلا مــراحــل — تــقــرّب مـن دار اللقـا كـل مـبـعـد
ومـن سـار نـحـو الدار سـتـيـن حـجة — فـقـد حـان مـنـه المـلتقى وكأن قد
فـمـا الناس إلا مثل سفر تتابعوا — مــقــيــم لتــهـويـم عـلى إثـر مـتـد
ومــن كــان عــزرائيـل كـافـل روحـه — إذا فاته في اليوم لم ينج في غد
ومـن روحـه فـي الجـسـم مـنه وديعة — فــهــيـهـات أمـن يـرتـجـى مـن مـردّد
فــمــا حــق ذي لب يــبــيــت بـليـلة — بــلا كــتــب إيـصـاء وإشـهـاد شـهّـد
وواجـب الإيـصا على المرء إن يكن — عـــيـــه حــقــوق واجــبــات التــردد
ومـن يـوص فـي إثـم كـإحـداث بـيـعة — وكــتــب لتــوراة والانـجـيـل يـردد
وشــارب خــمــر أو مــغــنّ ونـحـو ذا — من العون في فعل المعاصي لمعتدي
وســيــذان إيــاء التــقــيّ وفــاجــر — بـــهـــذا وإيـــصـــا ذمـــة ومـــوحــد
ولا بـأس أن يـخبا الفتى كفنا له — لحـــلّ وآثـــار الرضــى والتــعــبــد
فـبـادر هجوم الموت في كسب ما به — تــفـوز بـه يـوم القـيـامـة واجـهـد
فــكـم غـبـن مـغـبـون بـنـعـمـة صـحـة — ونـعـمـة إمـكـان اكـتـسـاب التـعـبد
فـنـفـسـك فـاجـعـلهـا وصـيـك مـكـثرا — لسـفـرة يـوم الحـشـر طـيـب التـزود
ومـثـل ورود القـبـر مـهـمـا رأيـته — لنــفــســك نــفـاعـا فـقـدمـه تـسـعـد
فـمـا نـفـع الانـسـان مثل اكتسابه — بـيـوم يـفـر المـرء مـن كـل مـحـتـد
كــفــى زاجــرا للمــرء مـوت مـحـتـم — وقــبــر وأهــوال تــشــاهــد فـي غـد
وثـارا تـلظّـى أوعـد الله مـن عـصى — فــمــن خــارج بـعـد الشـقـا ومـخـلّد
ويـسـأل فـي القـبر الفتى عن نبيّه — وعـــن ربّه والديـــن فــعــل مــهــدّد
فــمـن ثـبّـت الله اسـتـجـاب مـوحـدا — ومــن لم يــثـبـت فـهـو غـيـر مـوحـد
وتــلك لعــمــري آخـر الفـتـن التـي — مـتـى تـنـج مـنـهـا فـزت فـوز مـخلد
فـتـسـأله التـثـبـيـت دنـيـا وآخـرا — وخــاتــمــة تــقــضــي بــفــوز مـؤبّـد
ويــكــره تــأذيــن لنــعــي مـعـمـمـا — ألا مــات زيــد لا لأهــل التــودد
ونــدب جــلوس المــؤنــســيـن حـذاءه — كــنــحــر جــزور بـيـن بـاك ومـسـعـد
ويــقــطــع نــبــاس القـبـور بـأخـذه — عـن المـيـت الأكـفان من حرز ملحد
وإيــاك والمــال الحــرام مــورّثــا — تــبــوء بــخــســران مـبـيـن وتـكـمـد
فـتـشـقـى بـه جـمـعـا وتصلى به لظى — وغــيــرك يــهــنـاه ويـسـعـد فـي غـد
وبــادر بـإخـراج المـظـالم طـائعـا — وفــتّــش عـلى عـصـر الصـبـا وتـفـقّـد
فـيـا لك أشـقـى النـاس مـن مـكـتلف — لغـــيـــرك جــمــاعــا إذا لم تــزوّد
ورجـح عـلى الخوف الرجا عند بأسه — ولاق بــحــســن الظــن ربّــك تــسـعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدوا: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- الكفور: الكَفُورُ : [للمؤنَّث والمذكَّر] الكافِر، الجاحِد إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً.-: الذي لا يؤمن بالوحدانية أو النبوَّة أو الشريعة، أو بها جميعاً وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً …
- بغضهم: بغض: البُغْض والبِغْضةُ: نَقِيضُ الْحُبِّ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: وَمِنَ العَوادِي أَنْ تَفُتْك بِبِغْضةٍ، ... وتَقاذُفٍ مِنْهَا، وأَنّكَ ترْقُب قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَسَّرَهُ السُّكَّري فَقَالَ: بِبِغضةٍ بِق …
- بمجلس: المَجْلِسُ : مكانُ الجلوس؛ أخذ مجلِسَه بين الناسِ/ إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُوا.-: الطائفة من الناس تُكَلَّفُ بالنظر بأعمال وشؤون عامةٍ أو خاصةٍ؛ اجتمع المجلس النّيابيّ لمناقشة قانون الماليّة …