وكــن عــالمــا أن الفــروض تــقــسـمـت

الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وكــن عــالمــا أن الفــروض تــقــسـمـت — بــعــيــن كــصــوم مــع صــلاة تــعــبــد

وفــرض كــفــايـات مـتـى قـام بـعـضـهـم — بــه ســقــط التــأثـيـم عـن كـل مـفـرد

كـــدفـــع لضــر المــســلمــيــن لقــادر — كــإشــبــاع ذي جــوع فــقــيــر مــصــرد

وســـتـــر لعـــربـــان عــيــادة مــدنــف — وتــغــســيــل مــيــت ثـم دفـن المـلحـد

وتــكــفــيــنـه ثـم الصـلاة عـليـه مـع — مـتـابـعـة المـحـمـول للقـبـر فـاسـعـد

ومــنــهــا صــنــاعــات أبـيـحـت مـهـمـة — لمــصــلحــة تـحـتـاجـهـا النـاس تـرفـد

وزرع وغـــرس حـــفــر نــهــر وبــئرهــا — وتــنــظــيــمــهــا ثــم البـثـوق فـسـدد

بـــنـــاء لجـــســـر ثــم ســور ورمــهــا — وقــنــطــرة يــحــتــاجـدهـا ثـم مـسـجـد

إمــامــتــنــا العـظـمـى إقـامـة دعـوة — ودفـــع لشـــبــهــات المــضــل المــلدد

جــهــاد وحــج كــل عــام كــذا القـضـا — والافـتـا وتـعـليـم الكـتـاب المـمجد

وتــعــليــم مـا قـد سـنـة خـيـر مـرسـل — وســائر عــلم فــي الشــريــعـة مـسـعـد

حـــســـاب وتـــصـــريــف ونــحــو قــراءة — ومــع لغــة مــع عــلم طــب بــمــبــعــد

عــليــك بــتــقـوى الله فـي كـل حـالة — تـحـز قـصـبات السبق في اليوم مع غد

ونــصــح كــتـاب الله مـع نـصـح أحـمـد — نــبــيّــك خــيــر المــرســليــن مــحـمـد

ونــصــح جـمـيـع المـسـلمـيـن أمـيـرهـم — ومــأمــورهــم فــاقــبــل وصـيـة مـرشـد

ومــا زال فــيــنــا كــل عــصــر أثـمّـة — يــذبّــون عــن ديـن الهـدى بـالمـهـنّـد

فـيـنـفـون تحريف الغواة وأظهروا ال — صــحـيـح مـن المـعـلول فـي كـل مـشـهـد

فـــأربـــعــة فــي أول الأمــر عــمــدة — وأربـــعـــة فـــي آخـــر الأمـــر قـــلد

فـكـل أتـى فـي الديـن أقـصى اجتهاده — وأحــمــدهـم فـي النـقـد مـذهـب أحـمـد

لفـــرط اتـــبـــاع للنـــبــي وصــحــبــه — فــمــن أجــل ذا لم يــســتـجـب لمـهـدد

دعــوة إلى قــول الضــلال فــلم يـجـب — ورد عــــليـــهـــم رد خـــيـــر مـــســـدد

وجــاد لنـصـر الحـق بـالنـفـس صـابـرا — عـلى الجـلد والتـهـديـد مـن كل معتد

فــآب بــحـمـد الله بـالنـصـر والهـدى — وبــــاؤوا بــــخـــســـران وذل مـــؤبـــد

ومــا زالت العــقـبـى لكـل مـن اتـقـى — كـذلك وعـد الله فـي الذكـر الأمـجـد

وإيــــاك عــــن آراء كــــل مــــزخــــرف — مـقـالتـه فـالسـم فـي ضـمـنـهـا الردي

فـقـد مـات خـيـر النـاس والدين كامل — غــنــي عــن التـبـيـيـن مـن كـل مـلحـد

فــطــالب ديـن الحـق فـي الرأي ضـائع — ومــن خـاض ف عـلم الكـلام فـمـا هـدي

كــفــى بــهــم نـقـصـا تـنـاقـض قـولهـم — وكـــل يـــقــول الحــق عــنــدي فــقــلد

ولو كــان حــقـا لم يـكـن مـتـنـاقـضـا — ولم يــــتــــنــــقــــل ربـــه ذا تـــلدد

ومـــا الحـــق إلا ليـــله كـــنــهــاره — يـــزيـــل ضــيــاء خــاليــا مــن تــردد

بــه يــطــمــئن القــلب غــيــر مـزعـزع — ولا خـــائف بـــل آمـــن مـــن تــنــكــد

فــمــن قــلد الاراء ضــل عــن الهــدى — ومـن قـلد المـعـصوم في الدين يهتدي

فـمـا لاديـن إلا الاتـبـاع لمـا أتى — عــن الله والهــادي البـشـيـر مـحـمـد

كـــذلك قـــال الشـــافـــعـــي وغـــيــره — مـن النـاصـريـن الحـق مـن كـل مـهـتـد

ومــحــض التــلقــي بـالقـبـول له بـلا — تـــأول او تـــشـــبـــيــه او رد جــحــد

فـكـابـد إلى أن تـبـلغ النـفس عذرها — وكـن فـي اكـتـسـاب العـلم طلاع انجد

ولا تــذهــبـن العـمـر مـنـك سـبـهـللا — ولا تـغـتـبـن فـي النـعمتين بل اجهد

فـمـن هـجـر اللذات نـال المـنـى ومـن — أكـــب عـــل اللذات عـــضّ عـــلى اليــد

وفـي قـمـع أهـواء النـفـوس اعتزازها — وفـي نـيـلهـا مـا تـشـتـهـي ذل سـرمدي

فـلا تـشـتـغـل إلا بـمـا يـكسب العلا — ولا تـرضـى للنـفـس النـفـيسة بالردي

وفـي خـلوة الإنـسـان بـالعـلم أنـسـهُ — ويــســلم ديــن المــرء عـنـد التـوحـد

ويــســلم مــن قــال وقــيــل ومــن أذى — جـــليـــس ومـــن واش بـــغــيــض وحــســد

فــكــن حــلس بــيـت فـهـو سـتـر لعـورة — وحــرز الفــتــى عـن كـل غـاو ومـفـسـد

وخــيــر جــليــس المـرء كـتـب تـفـيـده — عـــلومـــا وآدابـــا كـــعــقــل مــؤيــد

وخـــالط إذا خـــالطـــت كـــل مـــوفـــق — مــن العــلمــا أهــل التـقـى والتـسـد

يــفــيـدك مـن عـلم ويـنـهـاك عـن هـوى — فــصــاحــبــه تــهــد مـن هـداه وتـرشـد

وإيــاك والهـمـاز إن قـمـت عـنـه وال — بــذيـء فـإن المـرء بـالمـرء يـقـتـدي

ولا تصحب الحمقى فذو الجهل إن يرم — صـلاحـا لأمـر يـا أخـا الحـزم يـفـسد

وخــيــر صــحــاب عــنــد ربــك خــيـرهـم — لصـاحـبـه والجـار مـثـل الذي ابـتـدي

وخــيــر مــقــام قــمــت فــيــه وحـليـة — تــحــلّيــتــهــا ذكــر الإله بــمــسـجـد

وكــف عــن العــورا لســانــك وليــكــن — دوامـا بـذكـر الله يـا صـاحـبـي نـدي

وحــصـن عـن الفـحـشـا الجـوارح كـلهـا — تــكــن لك فــي يـوم اجـزا خـيـر شـهـد

وواظـــب عـــلى درس القـــران فـــإنــه — يــليّــن قــلبــا قــاسـيـا مـثـل جـلمـد

وحـافـظ عـلى فـعـل الفـروض بـوقـتـهـا — وخــذ بـنـصـيـب فـي الدجـا مـن تـهـجّـد

ونـاد إذا مـا قـمـت في الليل سامعا — قـريـبـا مـجـيـبـا بـالفـواضـل يـبـتدي

ومـــدّ إليـــه كـــفّ فـــقـــرك ضـــارعــا — بــقــلب مــنــيــب وادع تــعــط وتـرشـد

ولا تــســأمـنّ العـلم واسـهـر لنـيـله — بـلا ضـجـر تـحـمـد سـرى السـير في غد

وكــن صــابــرا للفــقـر وادرع الرضـا — بـمـا قـدر الرحـكـمـن واشـكـره واحمد

فـمـا العـز إلا فـي القناعة والرضا — بـــأدنـــى كــفــاف حــاصــل والتــزهــد

فـمـن لم يـقـنـعـه الكـفـاف فـمـا إلى — رضــاه ســبــيــل فــاقــتــنــع وتــقـصـد

فــمــن يــتــغـنّ يـغـنـه الله والغـنـى — غـنـى النـفـس لا عـن كـثـرة المـتعدّد

ولا تــطــلبـنّ العـلم للمـال والريـا — فــإن مــلاك الأمــر فـي حـسـن مـقـصـد

وكـن عـامـلا بـالعـلم فـيما استطعته — ليـهـدى بـك المـرء الذي بـك يـقـتـدي

حــريــصــا عــلى نـفـع الورى وهـداهـمُ — تــنــل كــل خــيــر فــي نــعـيـم مـؤبّـد

وإيـاك والإعـجـاب والكـبر تحظ بالش — قــاوة فــي الداريــن فــارشـد وأرشـد

وهـا قـد بـذلت النـصـح جـهـدي وإنـني — مــقــر بــتــقــصــيـري وبـالله أهـتـدي

وقـــد كـــمـــلت والحـــمــد لله وحــده — عـــلى كـــل حـــال دائمـــا لم يــصــرد

عـروسـا سـمـت شـمـس الضـحـى حـنـبـليّـة — تــآزّر بــالنــور المــبــيــن وتـرتـدي

إذا انتسبت في العلم كان انتسابها — لمــجــتــهـد فـي نـصـرة الديـن مـقـتـد

إمـام الهـدى زيـن التـقاة ابن حنبل — عـــلى حـــبّه فـــي الله أودع مـــلحــد

فــمــا روضــة حــفّــت بـنـور ربـيـعـهـا — بــسـلسـالهـا العـذب الزلال المـبـرد

بــأحــســن مــن أبــيــاتــهــا ومـسـائل — أحــاطــت بــهـا يـومـا بـغـيـر تـردّجـد

فـخـذهـا بـدرس ليـس فـي النوم تدركن — لأهـل التـقـى والعـلم فـي كـل مـشـهد

فــلا تــرعـوي عـن حـفـظـهـا فـهـي درّة — يـتـيـمـة اسـتـخـلصـتـهـا فـي التـنـقّـد

وأزكــــى صـــلاة الله جـــل ثـــنـــاؤه — وعــز عــلى خــيــر البــرايــا مــحـمـد

وأصـــحـــابـــه والغـــر مــن آله ومــن — تــلاهــم بــإحـسـان بـهـم ظـل يـقـتـدي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة …
  • المحمول: المَحْمُولُ : مفعـ. - من الأحمال: الذي حُمل؛ أَلَمْ أُقْسِمْ عليك لَتُخبِرنِّي ** أَمَحْمولٌ على النَّعْشِ الهُمامُ.- على كذا: المَدْفوع؛ هو محمولٌ على الصَّدْقِ. -: عند المناطقة هو بمنزلة المُسْنَد عند النُّحاة؛ يقابل ا …
  • الملحد: المُلْحَدُ : مفعـ. -: المدفون في اللَّحْد. -: القَبْرُ؛ أَدْخَلُوا المَيْتَ المُلْحَدَ.
  • تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة