أنـا العـبـد الذي كـسب الذنوبا

الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنـا العـبـد الذي كـسب الذنوبا — وصــدتــه المــعــاصـي أن يـتـوبـا

أنـا العـبـد الذي أضـحـى حـزينا — عـــلى زلاتـــه قــلقــا كــئيــبــا

أنــا العـبـد الذي سـطـرت عـليـه — صـحـائف لم يـخـف فـيـها الرقيبا

أنـا العـبـد المـسـيـء عصيت سرا — فـمـالي الآن لا أبـدي النـحيبا

أنـا العـبـد المـفـرط ضـاع عمري — فـلم أرع الشـبـيـبـة والمـشـيـبا

أنـا العـبـد الغـريـق بـلج بـحـر — أصــبــح لربــمــا ألقــى مـجـيـبـا

أنـا العـبد السقيم من الخطايا — وقــد أقـبـلت ألتـمـس الطـبـيـبـا

أنــا العـبـد المـخـلف عـن أنـاس — حــووا مــن كــل مـعـروف نـصـيـبـا

أنـا العـبـد الشـرير ظلمت نفسي — وقــد وافــيــت بــابـكـم مـنـيـبـا

أنـا العـبـد الحـقـيـر مددت كفي — إليـكـم فـادفـعـوا عـني الخطوبا

أنــا الغـدار كـم عـاهـدت عـهـدا — وكــنـت عـلى الوفـاء بـه كـذوبـا

أنـا المـهـجـور هـل لي مـن شفيع — يـكـلم فـي الوصـال لي الحـبـيبا

أنـا المـضـطـر أرجـو مـنـك عـفوا — ومــن يـرجـو رضـاك فـلن يـخـيـبـا

أنـا المـقـطـوع فـارحـمني وصلني — ويــســر مــنـك لي فـرجـا قـريـبـا

فــوا أســفــي عــلى عــمـر تـقـضّـى — ولم أكــســب بــه إلا الذنــوبــا

وأحــذر أن يــعــاجــلنــي مــمــات — يـحـيـر لهـول مـصـرعـه اللبـيـبـا

ويــا حــزنـاه مـن نـشـري وحـشـري — ليــوم يــجــعــل الولدان شــيـبـا

تــفــطــرت الســمــاء بــه ومــارت — وأصـبـحـت بـالجـبـال بـه كـثـيـبا

إذا مــا قــمــت حـيـرانـا ظـمـيّـا — حـسـيـر الطـرف عـريـانـا سـليـبـا

ويـا خـجـلاه مـن قـبـح اكـتـسابي — إذا مـا أبـدت الصـحـف العـيـوبا

وذلّة مــــوقــــف لحــــســـاب عـــدل — أكــون بــه عـلى نـفـسـي حـسـيـبـا

ويـــا حـــذراه مــن نــار تــلظــى — إذا زفــرت فــأقــلعــت القـلوبـا

تــكــاد إذا بــدت تـنـشـق غـيـظـا — عـلى مـن كـان مـعـتـديـا مـريـبـا

فـيـا مـن مـدّ فـي كـسـب الخـطايا — خــطـاه أمـا بـدا لك أن تـتـوبـا

ألا فــاقـلع وتـب واجـهـد فـإنـا — رأيــنــا كــل مــجــتـهـد مـصـيـبـا

وأقـبـل صـادقـا في العزم واقصد — جــنــابـا نـاضـرا عـطـرا رحـيـبـا

وكـــن للصـــالحــيــن أخــا وخــلا — وكــن فــي هـذه الدنـيـا غـريـبـا

وكــن عــن كــل فــاحــشـة جـبـانـا — وكـن فـي الخـيـر مـقـداما نجيبا

ولاحــظ زيــنــة الدنــيـا بـبـغـض — تـكـن عـبـدا إلى المـولى حـبيبا

فــمـن يـخـبـر زخـارفـهـا يـجـدهـا — مــخــادعــة لطــالبــهــا حــلوبــا

وغــضّ عــن المـحـارم مـنـك طـرفـا — طـمـوحـا يـفـتـن الرجـل الأريـبا

فــخــائنــة العــيـون كـأسـد غـاب — إذا مــا أهــمــلت وثـبـت وثـوبـا

ومـن يـغـضـض فـضـول الطـرف عـنها — يــجــد فــي قـلبـه روحـا وطـيـبـا

ولا تــطــلق لســانــك فــي كــلام — يــجــر عــليــك أحــقــادا وحـوبـا

ولا يـــبـــرح لســانــك كــل وقــت — بــذكــر الله ريــانــا رطــيــبــا

وصــل إذا الدجــى أرخــى ســدولا — ولا تــك للظــلام بــه هــبــوبــا

تــجــد أجــرا إذا أدخــلت قـبـرا — فـقـدت بـه المـعـاشـر والنـسـيبا

وصـم مـهـمـا اسـتـطـعـت تجده ريا — إذا مــا قــمـت ظـمـآنـا سـغـيـبـا

وكــن مــتــصــدقــا ســرا وجــهــرا — ولا تــبـخـل وكـن سـمـحـا وهـوبـا

تــجــد مــا قــدمــتــه يـداك ظـلا — عليك إذا اشتكى الناس الكروبا

وكــن حــســن الخــلائق ذا حـيـاء — طـليـق الوجـه لا شـكـسـا قـطـوبا

فـيـا مـولاي جـد بـالعـفو وارحم — عـبـيـدا لم يـزل يـشـكو الذنوبا

وســامــح هــفــوتــي وأجـب دعـائي — فــإنــك لم تــزل أبــدا مـجـيـبـا

وشــفــع فــي خــيــر الخــلق طــرا — نــبــيــا لم يـزل أبـدا حـبـيـبـا

هـو الهـادي المشفع في البرايا — وكــان لهـم رحـيـمـا مـسـتـجـيـبـا

عــليــه مــن المـهـيـمـن كـل وقـت — صــلاة تــمــلأ الأكــوان طــيـبـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السقيم: السَّقِيمُ : المريضُ نَظَر نَظْرَةً فِي النُجُوم، فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ/ لم يَقْوَ السَّقيمُ على النُّهوضِ من الفراش/ سَقِيمُ الفَهْم أو الرأي أو الكلامِ، أي ضعيفه وسخيفه/ هو سقيم الصَّدْر على أخيه، أي حاقد ج سُقُمٌ مؤ …
  • الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
  • المسيء: (مَسَيَ) الْمِيمُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ كَلِمَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ جِدًّا. الْأُولَى زَمَانٌ مِنَ الْأَزْمِنَةِ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِصْبَاحِ. يُقَالُ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا، وَأَتَانَا لِمُسْيِ خَامِسَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة