وكــن عــالمــا أنّ القــضــاة ثـلاثـة
الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وكــن عــالمــا أنّ القــضــاة ثـلاثـة — فــقــاض قــمـيـن بـالنـعـيـم المـخـلّد
وذلك مــن بــالحــق اصــبــح عــالمــا — ويـعـدل فـي حـكـم القـضـايـا فيهتدي
وقــاض بــحــكـم الحـق أصـبـح عـالمـا — ولكـــنـــه فــيــه يــجــور ويــعــتــدي
وآخــر يــقــضــي جــاهــلا فـكـلاهـمـا — له النـار فـي نـص الحـديـث المـسدّد
وكـــل جـــهـــول بـــالقـــضـــاء فــإنّه — حـــرام عـــليــه فــليــحــذّر ويــوعــد
فـخـذ فـي سـبـيـل للسـلامـة واجـتـنب — تـولّي القـضـا واحـفـظ لنـفسك وارتد
فـــكـــل ولايـــات الأنـــام نــدامــة — سـوى مـن وقـى الله المـهيمن في غد
وحـسـب فـتـى يـرجـو السـلامـة زاجرا — ســؤال عــن المــرعـي فـافـقـه تـسـدّد
أمــا عــمــر الحــبـر المـسـدد قـائل — ألا ليـتـنـي أنـجو كفافا من الردي
وكــن عــالمــا أن القــضـاء فـضـيـلة — وأجـــرٌ عـــظــيــم للمــحــق المــؤيّــد
لأمـــر بـــمــعــروف وكــشــف ظــلامــة — وإصـلاح ذات البـيـن مـع زجـر مـعتد
إذا بـذل الجـهد المحق أن يصب يفز — بــأجــريــن والمــخـطـي له واحـد قـد
وحــظّــر عــليــه الارتــشــا وقـبـوله — وأنــت لدفـع الظـلم فـارش لتـفـتـدي
ويــكــره لبــس فــثــيـه شـهـرة لابـس — وواصـــــف جـــــلد لا لزوج وســــيّــــد
وإن كــان يــبــدي عــورة لســواهـمـا — فـــذلك مـــحـــظـــور بـــغـــيــر تــردد
وخـيـر خـلال المـرء جـمـعا توسط ال — أمـــور وحـــال بـــيـــن أردى وأجــود
ويـــحـــرم لبـــس فـــيــه حــي مــصــوّر — طــرازا وصــبــغــا فــي أصـح التـردد
وتــكــره فــي ســتــر وســقــف وحــائط — ولا بــاس فــي مــوطـوئهـا والمـوسـد
ويــكــره للمــرء الســجــود بــوجـهـه — عــلى صــورة قــد صــوّرت فــي مــمـهـد
بـذاك حـفـيـد المـجـد أفـتـى لشـبـهه — بـعـبـاد أصـنـام عـلى غـيـرهـا اسـجد
ويــكــره مــا فــيــه صــليــب مــصــور — وهـــذا جـــمـــيـــع للرجـــال ونـــهــد
ويــكــره لبـس الأرز والخـف قـائمـا — كـذاك التـصـاق اثـنـيـن عرياً بمرقد
وثـنـتـيـن وافرق في المضاجع بينهم — ولو أخــوة مــن بــعــد عــشــر تـسـدد
وقل في انتباه والصباح وفي المسا — ونــوم مــن المـروي مـا شـئت تـهـتـد
فــفــي ســفـر إن كـنـت أو حـضـر فـلا — تــدع ورد خــيـر قـد روي عـن مـحـمـد
ويــحــسـن عـنـد النـوم نـفـض فـراشـه — ونـوم عـلى اليـمـنـى وكـحـل بـإثـمـد
وسـر حـافيا أو حاذيا وامش واركبن — تــمــعــدد واخــشــوشــن ولا تــتـعـود
فــإن عــبــاد الله ليــســوا بــنـعـم — فــإيــاك والتــنــعــيـم مـع زي جـحّـد
وكــن شــاكــرا لله وارض بــقــســمــه — تــثــب وتــزد رزقــا وإرغــام حــســد
وأطـول ذيـل المـرء للكـعـب والنـسا — بـلا الأزر شـبـرا أو ذراعـا لتزدد
واشــرف مــلبــوس إلى نــصــف ســاقــه — ومــا تــحــت كـعـب فـاكـرهـنـه وصـعـد
وللرصـغ كـم المـصـطـفـى فـإن ارتـخى — تــنــاهــى إلى أقــصــى أصـابـعـه قـد
وللرجــل احـظـر لبـس أنـثـى وعـكـسـه — للعــن عــليــه واكــرهــتــه بــأبـعـد
ولا بـأس فـي لبـس السـراويـل سـترة — أتـمّ مـن التـأزيـر فـالبـسـه واقـتد
بــســنّــة غــبــراهــيــم فـيـه وأحـمـد — وأصـــحـــابــه والأزر أشــهــر وأكــد
وعــمّــة مــخــلي حــلقــه مــن تــحـنّـك — لذي أحـــمـــد مـــكـــروهــة بــتــأكــد
ويــحــسـن أن يـرخـي الذؤابـة خـلفـه — ولو شـبـرا أو أدنـى عـلى نـص أحـمد
وأحـــســـن مـــلبـــوس بــيــاض لمــيــت — وحــي فــبــيّــض مــطــلقــا لا تــســوّد
ولا بـأس بـالمـصـبـوغ مـن قبل غسله — مـع الجـهـل فـي أصـبـاغ أهل التهود
وقـيـل اكـرهـنـه مـثل مستعمل الإنا — وإن تـعـلم التـنـجـيـس فاغسله تهتد
وأحــمــر قـان والمـعـصـفـر فـاكـرهـن — للبــس رجــال حــســب فــي نــص أحـمـد
ولا تــكــرهـن فـي نـصّه مـا صـبـغـتـه — مـن الزعـفـران البـحـت لون المـورّد
وليـس بـلبـس الصـوف بأس ولا القبا — ولو للنـسـا والبـرنـس أفهمه واقتد
ويــحــسـن تـنـظـيـف الثـيـاب وطـيـهـا — ويـكـره مـع طـول الغـنـى لبسك الرد
ومـا يـشـبـه الزنـار يـكـره مـطـلقـا — ومــزر بــه أو شــبــه لبــس التـهـود
ويــحــرم جــر اللبــس للخــيـلاء مـن — فـتـى مـطـلقـا بـل فـي الصـلاة فأكد
ومـا يـشـبـه الزنـار يـكـره مـطـلقـا — ولا بـــأس فـــي شــد الإزار لســجــد
ولبـس الحـريـر احـظـر عـلى كل بالغ — ســوى لنــضـى أو قـمـل أو جـرب جـحـد
فـجـوّزه في الأولى وحرّمه في الأصح — عــلى هـذه الصـبـيـان مـن مـصـمـت زد
ويـــحـــرم بــيــع للرجــال لبــســهــم — وتــخـيـيـطـه والنـسـج فـي نـصّ أحـمـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المخلد: المُخْلِدُ : الذي أبطأ عنه الشَّيبُ. -: الذي لم تسقُطْ أسنانه من الهرَمِ؛ بلغ التَّسعين حقًا ولكنَّه ظلٌ مُخْلِدًا.
- بالقضاء: قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرّ …
- بالنعيم: النَّعِيمُ : ما استُمتِعَ به. ـ: الخَفْضُ وحُسْن الحال يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ/ فلان نعيمُ البال، أي هادِئُه مُرتاحُه.
- جهول: الجَهُولُ : الجاهِلُ، الطائشُ السفيه، أو الغِر الجاهلُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ج جُهُلٌ.