وكــن عــالمــا أن الذنــوب جــمــيــعـهـا

الشاعر: ابن عبد القوي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن عبد القوي، من العصر المملوكي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وكــن عــالمــا أن الذنــوب جــمــيــعـهـا — بــكــبــرى وصــغــرى قـسـمـت فـي المـجـوّد

فــمــا فــيــه حــد فـي الزنـا أو تـوعّـد — بــأخــرى فــســم كــبــرى عـلى نـص أحـمـد

وزاد حــفــيــد المــجــد أو جــا وعـيـده — بـــنـــفـــي لإيـــمـــان ولعـــن مـــبـــعــد

كــشــرك وقــتــل النــفــس إلا بــحــقـهـا — وأكــل الربــا والســحــر مـع قـذف نـهـد

وأكـــلك أمـــوال اليــتــامــى بــبــاطــل — تــوليــك يــوم الزحــف فــي حــرب جــحــد

كـــذاك الزنـــا ثــم اللواط وشــربــهــم — خـــمـــوراً وقــطــع للطــريــق المــمــهــد

وســرقــة مــال الغــيــر أو أكــل مــاله — بــبــاطــل صـنـع القـول والفـعـل واليـد

شـــــــهـــــــادة زور ثــــــم عــــــق لوالد — وغــيــبــة مــغــتــاب نــمــيــمــة مــفـسـد

يــــمــــيـــن غـــمـــوس تـــارك لصـــلاتـــه — مــــصـــلّ بـــلا طـــهـــر له بـــتـــعـــمّـــد

مــصــل بــغــيــر الوقــت أو غـيـر قـبـلة — مــــصــــلّ بـــلا قـــرآنـــه المـــتـــأكـــد

قــنـوط الفـتـى مـن رحـمـة الله ثـم قـل — إســـــاءة ظـــــن بـــــالإله المـــــوحّــــد

وأمـــن لمـــكـــر الله ثـــم قـــطـــيــعــة — لذي رحـــم والكـــبــر والخــيــلا اعــدد

كــذا كــذب إن كــان يــرمــي بــفــتــنــة — أو المـفـتـري يـوما على المصطفى أحمد

قــــيــــادة ديّــــوث نــــكــــاح مــــحــــلّل — وهــــجــــرة عــــدل مــــســــلم ومــــوحّــــد

وتـــرك لحـــج مــســتــطــيــعــا ومــنــعــه — زكـــاة وحـــكـــم الحـــاكــم المــتــقــلّد

بــــخــــلف لحــــق وارتـــشـــاه وفـــطـــرهُ — بــلا عــذره فــي صــوم شــهــر التــعـبـد

وقـــول بـــلا عـــلم عـــلى الله ربــنــا — وســــب لأصــــحـــاب النـــبـــي مـــحـــمـــد

مـــصـــر عــلى العــصــيــان تــرك تــنــزه — مــن البــول فــي نــص الحـديـث المـسـدد

وإتــيــان مــن حــاضــت بــفـرج ونـشـزهـا — عــلى زوجــهــا مــن غــيــر عــذر مــمـهـد

وإلحــاقــهــا بــالزوج مــن حـمـلتـه مـن — ســـواه وكـــتــمــان العــلوم لمــجــتــدي

وتـــصـــويـــر ذي روح وإتـــيــان كــاهــن — وإتـــيـــان عـــراف وتـــصـــديـــقــهــم زد

ســـجـــود لغــيــر الله دعــوة مــن دعــا — إلى بــــدعـــة أو للضـــلالة مـــا هـــدي

غــــلول ونــــوح والتــــطـــيـــر بـــعـــده — وأكـــل وشـــرب فـــي لجـــيـــن وعـــســجــد

وجــور المــوصــي فـي الوصـايـا ومـنـعـه — لمـــــيـــــراث وراث إبـــــاق لأعـــــبــــد

وإتــيــانــهــا فــي الدبــر بــيـع لحـرة — ومــن يــســتــحــل البــيـت قـبـلة مـسـجـد

ومــنــهــا اكــتــتــاب للربــا وشــهــادة — عــليــه وذو الوجــهــيــن قــل للتــوعــد

ومـــن يـــدعـــي أصـــلا وليـــس بـــأصــله — يــقــول أنــا ابــن الفـاضـل المـتـمـجـد

فـــــيـــــرغــــب عــــن آبــــائه وجــــدوده — ولا ســـيـــمــا أن يــنــتــســب لمــحــمــد

وغـــــش إمـــــام للرعـــــيـــــة بــــعــــده — وقـوع عـلى العـجـمـا البـهـيـمـة يـفـسـد

وتــــرك لتــــجــــمـــيـــع إســـاءة مـــالك — إلى القــن ذا طــبــع له فــي المــعـبـد

ونــادر مــتــابــا قــبــل مــوت مــعــجّــل — يــفـاجـئك لا تـدري أفـي اليـوم أو غـد

ولا تــجــعــل الآمــال حــصــنـا فـإنـهـا — ســراب يــغــر الغــافـل الجـاهـل الصـدي

فــبــيــنــاه مــغــتــرا يــفـاجـئه الردى — فــيــصــبــح نــدمــانــا يـعـض عـلى اليـد

فــكــف عــن الإثــم الحــواس تــفـز غـدا — فــكــم فــي لظــى كــبــت حــصــائد مــذود

ولا تتبع النفس الهوى راكنا إلى الت — مـــنـــي ووعـــد بـــالمـــطـــيــع مــقــيــد

كــمــا أن فــضــل الله والعــفــو واســع — فــتــعــذيــبــه أيــضــا أليــم لمــعــتــد

فــكــن بــيـن خـوف والرجـا عـامـلا لمـا — تــخــاف ولا تــقــنــط وقــوفــا بــمـوعـد

تــذكــر ذنــوبــا قــد مــضـيـن وتـب لهـا — وتــب مــطــلقـا مـع فـقـد عـلم التـعـمـد

وبــادر مــتــابــا قــبــل يــغــلق بـابـه — وتــطــوى عــلى الأعــمـال صـحـف التـزود

فــحــيــنــئذ لا يــنــفــع المــرء تـوبـة — إذا عــايــن الأمـلاك أو غـرغـر الصـدي

وتــوبــة حــق الله يــســتــغـفـر الفـتـى — ويــنــدم ويــنــوي لا يــعــود إلى الرد

وإن كــان مــمــا يــوجــب الحــد ظـاهـرا — فـــســـتـــرك أولى مـــن مـــقـــر ليــحــدد

وإن تـــاب مـــن غـــصـــب فـــيـــشــرط رده — ومــع عــجــزه يــنــوي مــتــى وات يــردد

ومـــن حـــد قـــذف أو قـــصــاص مــتــابــه — بـتـمـكـيـنـه مـن نـفـسـه مـع مـا ابـتـدي

وتـــحـــليـــل مـــظـــلوم مـــتــاب لنــادم — تــــدارك عــــدوان اللســــان أو اليــــد

وقــيــل بــالاســتـغـفـار مـن ظـلم نـادم — لمـــظـــلوم عـــرض تـــوبــة فــي مــبــعــد

ومــا حــد غــيــر النــادمــيــن بــتـوبـة — ولا حـــب إثـــم ىثــمــا إن لم يــقــصــد

وللحــكــم والفــتــيــا اشــتـرط وروايـة — مــتــابــا ســوى فـي شـاهـد بـالزنـا قـد

ويــأثــم ذو الإعــسـار فـي جـحـد ديـنـه — ولم يــســتــحــق الأخــذ إن يـول تـسـعـد

تــداركــن مــا فــرطــت فــي جــحـدن وعـد — إلى الحــق بــالإقــرار تــبـرا وتـحـمـد

فـــإن التـــمـــادي فـــي الضــلال مــزلة — إلى النــار فــي يــوم الحــســاب لجـحـد

فـــأنـــت هــنــا تــســطــيــع رد ظــلامــة — ويــعــجــزك الديــنــار والفــلس فـي غـد

ومـــا ثـــم إلا أخـــذ إحـــســـان ظـــالم — فــإن تــفــن عــن مــظـلومـه حـمـل الردي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزحف: زحف: زحَف إِلَيْهِ يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً: مَشى. وَيُقَالُ: زَحَفَ الدَّبَى إِذَا مَضَى قُدُماً. والزَّحْفُ: الجماعةُ يَزْحَفُون إِلَى العدُوِّ بِمَرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ وَإِنْ كَانَ …
  • الزنا: زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَب …
  • المجود: المَجُودُ : العطشان يكاد يهلك من العطش؛ وهل تطلبُ من المَجُودِ رأُياً؟.- إلى الأمر أو الشخص: المشتاق إليه المشوق؛ إنّي مَجُودٌ إِلى لقائه.
  • الممهد: المُمَهَّدُ : مفعـ.-: المُهَيَّأ المُسَوَّى؛ سَلَكْنا طريقاً مُمَهَّدَة/ ماء مُمَهَّد، أي لا حارٌّ ولا بارد.
  • بباطل: البَاطِلُ : فا.-: ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ …
  • بنفي: نفي: نفَى الشيءُ يَنْفِي نَفْياً: تنَحَّى، ونَفَيْتُه أَنَا نَفْياً؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ نَفَى شَعَرُ فُلَانٍ يَنْفِي إِذا ثارَ واشْعانَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظي لعُمر بْنِ عَبْدِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة