يــا نــاق إِن أَثــرى العُــذَيـبُ وَرَوَّضـا

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا نــاق إِن أَثــرى العُــذَيـبُ وَرَوَّضـا — فَــلَنــا دُيــون بِــالأَسِــنَّةــِ تُــقــتَـضـى

قَــد مــاطَــلَ القَــدَرُ الجَـمـوحُ بِـوَعـدِهِ — فــيــهــا وَآنَ لِمُــغــمَــدٍ أَن يُــنــتَـضـى

بَــيــنــي وَبَــيــنَ الذُّلِّ عِــزُّ قَــنــاعَــةٍ — نَــبَــذَ الجَــمــامَ إبــاؤهــا وَتَــبَـرَّضـا

وَسِـــنـــانُ مُـــطَّرِدِ الكُـــعـــوبِ مُـــثَــقَّفٌ — كَــالصِّلــِّ صَــرَّحَ بِــالوَعــيــدِ وَنَـضـنَـضـا

حُـــبُّ الغِـــنــى عَــقَــلَ اللِّئامَ وَفــاتَهُ — طَــيّــانُ أَتــرَبَ بِــالثَّنــاءِ وَأَنــفَــضــا

غَــصَــبَ السّــراحَ عَــلى بَــقِــيَّةـِ زادَهـا — وَقَــرى فَــأَمــحَــضَ لِلضُّيــوفِ وَأَنــحَــضــا

عَـــــرِّض ثَـــــراءك لِلخُــــطــــوبِ وَشُــــلَّهُ — شَــلَّ الطَّريــدَةِ قَــبــلَ أَن يَــتَــعَــرَّضــا

وَاِنــبُــذ غِــنــاكَ فَــمـا رُزيـتَ بِـذاهِـبٍ — لَم يَــبــدُ عِــنــدَكَ نَــفــعُهُ حَـتّـى مَـضـى

إِن راعَـــنـــي وَضَــحُ المَــشــيــبِ فَــإِنَّهُ — بَـــرق تَـــأَلَّقَ بِـــالخُـــطــوبِ وَأَومَــضــا

وَلَقَــــد أَضــــاءَ وَأَظــــلَمَــــت أَيّــــامُهُ — حَــتّــى عَــرَفــتُ بِهِ السَّوادَ الأَبــيَـضـا

وَبِـــجـــانِـــبِ العَـــلَمَــيــنِ شــاكٍ سِــرَّهُ — إِنّـــي رَعَـــيـــتُ لَهُ النُّجـــومَ وَغَــمَّضــا

وَمُـــرَنَّحـــٍ فَـــطِـــنَ النَّســيــمُ بِــوَجــدِهِ — فَــرَوى لَهُ خَــبَــرَ العُــذَيــبِ مُــعَــرِّضــا

نَــم وَاحـمَـدِ اللَّيـلَ القَـصـيـرَ فَـلَيـلُهُ — بادي الهُمومَ فَلا انقَضَينَ وَلا اِنقَضى

وَسَــلِ الصَّبــاحَ وَقَــد أَقــامَ بــحــاجِــرٍ — إِن كـانَ أَضـمَـرَ أَن يَـمُـرَّ عَـلى الفَـضـا

ذَمَّ الزَّمــــانَ فَـــمـــا وَجَـــدتُ صُـــروفَهُ — إِلّا ذَلولاً فـــي القِـــيـــادِ وَرَيّـــضــا

صَـــفَـــحَــت نَــوائِبُهُ عَــنِ ابــنِ مُــقَــلَّدٍ — كَــرَمــاً فَــكَــيــفَ أَلومُهُ فــيـمـا مَـضـى

وَلَقَــــد أَلَمَّ بِهِ فَــــأَظـــهَـــرَ فَـــضـــلَهُ — وَالنّــارُ لا تَــشــتَــبُّ حَــتّــى تُـحـتَـضـى

راضَ الزَّمـــانَ فَـــأَصـــبَـــحَــت أَخــلاقُهُ — وَأَعـــادَ صَـــبــغَ شَــبــابِهِ لَمّــا نَــضــا

مِــن مَــعــشَـرٍ بَـذَلوا النُّفـوسَ سَـمـاحَـةً — وَحَــمــوا بُـيـوتَ المَـجـدِ أَن تَـتَـقَـوَّضـا

عــادَت بِهِــم ظُــلَمُ الخُــطــوبِ مُــضـيـئَةً — وَالجَـــدبُ مـــوشِـــيُّ البُـــرودِ مُــرَوَّضــا

لَولا مُـــخـــالَطَــةُ الصَّوارِمِ وَالقَــنــا — مَــنَــعَ السَّمــاحُ أَكُــفَّهــُم أَن تُـقـبَـضـا

قَـــومٌ إِذا اســـتَـــنـــجَــدتَهُــم لِمُــلِمَّةٍ — مَــلأَت عَــلَيــكَ جِـيـادُهُـم رَحـبَ الفَـضـا

السُّمـــرُ تَـــشــرَعُ وَالدُّروعُ تَــصــونُهــا — سُــحــبِ السِّهــامِ كَــأَنَّهـا رُسُـلُ القَـضـا

وَالنَّقــعُ يُــســفِــرُ بِــالظُّبــا فَــكَــأَنَّهُ — غَــضَــبٌ تَــبَــسَّمــ بَــيــنَهُ لَمــعُ الرِّضــا

أَســـيـــافُهُـــم فـــي راهِــطٍ مَــعــروفَــةٌ — مَــنَــعَــت دَعــائِمَ عِــزِّهِــم أَن يُــدحَـضـا

وَتَـــقَـــلَّدَ العــمــري مِــن إِيــمــانِهِــم — عــاراً يَــطــولُ عَــلَيــهِ حَــتّـى يُـرحَـضـا

يــا مَــن إِذا مــا ذادَ عَـن أَحـسـابِهِـم — يَــومَ النِّضــالِ أَصــابَ لَمّــا أَنــبَــضــا

خَــفِّضــ عَــلَيــكَ فَــكَــم ظَــفِـرتَ بِـغـايَـةٍ — وَكَـــبـــا وَراءَكَ جـــاهِـــدٌ مــا خَــفَّضــا

بَـــيـــنـــي وَبَـــيـــنَـــك ذِمَّةــٌ مَــرعِــيَّةٌ — حــاشــا مَــرائِرُ عَهــدِهــا أَن تُـنـقَـضـا

عَـــيـــنُ الحَــوادِثِ دونَهــا مَــطــروفَــةٌ — نَــظَــرَ المُــحِــبّ سَـلا وَعـاوَدَ مُـبـغِـضـا

فَــــأَصِــــخ إِليَّ وَلِلحَـــديـــثِ شُـــجـــونُهُ — حَـــتّـــى أَبُـــثَّكـــَ مــا أَمَــضَّ وَأَرمَــضــا

مـــا أَخَّرَتـــنـــي عَـــن جَــنــابِــكَ هِــمَّةٌ — وَجَــدَت مِــنَ الأَهــواءِ عَــنــكَ مُــعَـوَّضـا

لَكِــــنَّهــــُ قَــــدَرٌ أَنــــاخَ رَكــــائِبــــي — قــســراً وَقَــيَّدَ هِــمَّتــي أَن تَــنــهَــضــا

وَعَـــلِمـــت أَنَّكـــَ كَـــالنَّســيــمِ مُــخَــلَّدٌ — أَبَــداً وَلَيــسَ يَــصِــحُّ حَــتّــى يَــمــرَضــا

فَـــاغـــفِــر لِخِــلٍّ لَو أبــيــعَ هَــواكُــمُ — بِــحَــيــاتِهِ هَــجَــرَ الحَــيــاةَ وَأَعـرَضـا

وَفِـــــداكَ صَـــــبٌّ بِــــالثَّراءِ مُــــحَــــرَّمٌ — بَــسَــطَ البَـنـانَ عَـلَيـهِ حَـتّـى يُـقـبَـضـا

نَـــبَـــذ الإِبــاء فَــإِن تَــنَــكَّرَ حــادِث — أَلقــــى مَــــقـــالِدَهُ إِلَيـــهِ وَفَـــوَّضـــا

وَاســمَــع شَــوارِدَ لا تَــمَــلُّ غَــريـبَهـا — حَــتّــى تَــمَــلَّ مِــنَ البَــقـاءِ وَتَـغـرضـا

قَــد كــانَ يَــســهُــلُ خــاطِــري فَــكَــأَنَّهُ — سَــئِمَــت رَكــائِبُهُ الرِّيــاضَ فَــأَحــمَـضـا

فِـــكـــرٌ أَقــودُ بِهِ الجَــمــوحَ كَــأَنَّمــا — طَــبــعُ الرَّضِــيِّ لَهُ وَعِــلمُ المُــرتَــضــى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجمام: الجَمَامُ : مصـ.-: الراحة قصد استرجاع النّشاط والطّاقة لمواجهة الأعمال اليومية؛ كانت العطلة الأسبوعية بالنسبة إلى العامل جَمَاماً.
  • الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
  • السراح: السَّرَاحُ : التسْرِيحُ، أي الإرسال في الأمرِ، أو تطليق المرأة فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً/ أَطْلَقَ سَراحَهُ، أي خلَّى سَبيلَه/ أَفعَلُ ذلك في سَراحٍ ورَوَاحٍ، أي في سُهُولة.
  • بالثناء: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
  • بالوعيد: الوَعِيدُ : التَّهديد فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ/ يومُ الوعيد، هو القيامة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ.
  • بوعده: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة