أَســتَــغـفِـرُ اللَّهَ مِـن تَـركـي وَإِخـلالي
الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَســتَــغـفِـرُ اللَّهَ مِـن تَـركـي وَإِخـلالي — وَهَـــفـــوَةٍ خَــطَــرَت مِــنّــي عَــلى بــالي
قَــضَــيــتُ عُــمـري بِـدَرسٍ مـا حَـظـيـتُ بِهِ — وَكَـــيـــفَ يَــنــفَــعُ عِــلمٌ بَــيــنَ جُهّــالِ
وَزادَ زُهـــدِيَ فـــي أَنّـــي عَـــرَفـــتَهُـــمُ — فَـــمـــا أَسَــيــتُ عَــلى جــاهٍ وَلا مــالِ
قَــيَّدتُ بِــاليَــأسِ عَـزمـي عَـن مُـطـالَبَـةٍ — فَــلتَــحــمَــدِ اللَّهَ أَفـراسـي وَأَجـمـالي
أَعُــــدُّ أَصــــدَقَ آمــــالي مُــــخـــادَعَـــةً — إِذا تَـــــعَـــــلَّقَ أَقــــوامٌ بــــآمــــالي
وَلِلقَـــنـــاعَــةِ عِــنــدي مِــنَّةــٌ شَــكَــرَت — وَالشُّكـــرُ أَحـــسَـــنُ إِعـــظــامٍ وَإِجــلالِ
قَــرَنــتُهــا بِــثَــراءٍ غَــيــر مُــكــتَـسَـبٍ — وَعِــــفَّةـــٍ بَـــيـــنَ إِكـــثـــارٍ وَإِقـــلالِ
مِــيــراثُ قَــومٍ كَــفـانـي بَـعـدَ عَهـدِهِـم — فَـــتـــوى الظُّنــونِ بِــإِحــرامٍ وَإِحــلالِ
سَــقــى الرَّبــيــعَ رَبــيـعٌ جـادَ هـاطِـلُهُ — بِــكُــلِّ أَســحَــمَ صــافــي الذَّيــلِ هَـطّـالِ
وَخَـــصَّ رِمـــسَ سِـــنـــانٍ مِـــن مَـــواهِــبِهِ — بِـــبـــارِدٍ كَــسُــلافِ الخَــمــرِ سَــلســالِ
فَــقَــد أَعــانــا عَــلى زُهــدٍ بـمـيـسَـرَةٍ — وَأَغـــنَـــيـــانـــي عَـــن شَـــدٍّ وَتَــرحــالِ
أَرَحــتُ جِــســمــي فَــلَم تَـنـصـب جَـوارِحُهُ — وَقَــد أَضَــرَّ بِهــا فـي الحِـرصِ أَمـثـالي
وَمـا جَـعَـلتُ اغـتِـرابـي لِلغِـنَـى سَـبَـباً — إِذا تَـــــفَـــــرَّغَ أَقــــوامٌ لأَشــــغــــالِ
قــالوا جَـمـيـلاً وَلَكِـن قَـلَّمـا فَـعَـلوا — مِــنــهُ وَصَــدَّقــتُ أَقــوالي بِــأَفــعــالي
وَقَــد أَجَــدَّ ابـنُ عَـمّـي فـي مُـخـالَفَـتـي — رَأيــاً فَــصــادَفَ عِـنـدي غَـيـرَ إِجـفـالي
كُــن كَــيــفَ شِــئتَ جَــفــاءً أَو مُـواصـلَةً — فَـــقَـــد خُـــلِقـــتَ بِــلا عَــمٍّ وَلا خــالِ
وَخَــلِّ عَــنــكَ جِــدالي أَو مُــعــاتَــبَـتـي — فَـــإِنَّ ذَلِكَ فَـــضـــلَ القـــيــلِ وَالقــالِ
وَعُـــصـــبَــةٍ أَلَّفَ الأَحــرارُ جــمــعــهــم — عَـــــلى تَـــــقَــــلُّبِ أَوقــــاتٍ وَأَحــــوالِ
مِــن كُــلِّ مُــعــتَــرفٍ بِــالشَّرِّ مُــضــطَـغِـنٍ — وَقـــاصِـــدٍ بِــلَئيــمِ الطَّبــعِ مُــخــتــالِ
بَـــيـــتُ المَـــكـــائِدِ إِلّا أَنَّهـــُ طـــالٌ — وَمَــــوضِــــعُ السُّوءِ إِلّا أَنَّهــــُ خــــالي
عَـــوَوا عَـــليَّ وَهَـــرَّتـــنـــي كِـــلابُهُــم — فَــمـا عَـبِـئتُ بِـرَسـمِ الدِّمـنَـةِ البـالي
الحَــقُّ أَبــلَجُ فــاعــرِف مَــن تُــنــازِعُهُ — وَدَع وَســـــاوِسَ أَفـــــكـــــارٍ وَأَقـــــوالِ
وَلِلعَــــداوَةِ أَســــبـــابٌ وَأَظـــهَـــرُهـــا — فــيــهــا تَــبــايــنُ أَغــراضٍ وَأَشــكــالِ
والنّـــاسُ شَـــتّــى وَإِن عَــمَّتــهُــمُ صــوَرٌ — هِــيَ التَّنــاسُــبُ بَــيــنَ المــاءِ والآلِ
تَــبــارَكَ اللَّهُ هَــل لِلخَــيــرِ مِـن أَثَـرٍ — يُــقـفـى فَـيَـتـبَـعُ فـيـهِ سـابِـقـاً تـالي
وَهَـــل تَـــبَـــيَّنـــَ سَـــيـــفٌ أَنَّ مَــنــزِلَهُ — فــي رَأسِ غَــمــدانَ دارٌ غَــيــرُ مِـحـلالِ
أَم هَــل لِســابــورَ عِــلمٌ مِــن مَــدائِنِهِ — فَـــــيَـــــســــتَهِــــلُّ لآثــــارٍ وَأَطــــلالِ
يــا شــائِداً رَفَــعَ الإِيـوانَ مُـجـتَهِـداً — خَــفِّضــ عَــلَيــكَ فَــإِنَّ الحـادِرَ العـالي
وَقَـد عَـجِـبـتُ مِـنَ الرُّهـبـانِ إِذ صَـدَقوا — لِلنُّســـكِ عَـــن ذَبـــحِ خِـــلانٍ وَأَطــفــالِ
يَــكــفــيــكَ قــوتـك مِـمّـا أَنـتَ تـذخـره — ومــا يَــصــونــك مــن بــيــت وَســربــال
لم يـولِمـوا حَـيـوانَ البَـرِّ واقـتَصَروا — عَــلى كَــوامِــنَ فــي الأَفــواهِ أغـفـالِ
فَحَرَّموا الصَّيدَ جُهداً وَهوَ أَيسَرُ في ال — عُــقــولِ لَو عَـلِمـوا مِـن صَـيـدِ مُـغـتـالِ
وَمُــديَــةُ الذَّبــحِ أَوحــى مِــن عَـذابِهِـمُ — لِلسّـــانِـــحـــاتِ عَـــلى رِفــقٍ وَإِمــهــالِ
أَم عِــنــدَهُــم أَن حَــيّــاً لا يُـحِـسُّ إِذاً — هَــيــهــاتَ مــا ذاكَ إِلّا خَــبــطُ جُهّــالِ
مـا أَكـثَـرَ الجَهـلَ فـي فُـسـقٍ وَفـي نُسُكٍ — وَالمُــضــحــكــيــن بِــأَقــوالٍ وَأَعــمــالِ
أَنَـخـتُ عَـنـسـي وَسـارَت في الوَرى حِكمي — فَــجــالَ فِــكــري وَشَــخــصـي غَـيـرُ جَـوّالِ
وَلَســتُ مِــن وُدِّ إِخــوانــي عَــلى ثِــقَــةٍ — فَـــكَـــيـــفَ آمَـــنُ حُــسّــادي وَأَقــيــالي
فَـاسـمَـع كَـلامِـيَ وافـهَـم مـا أُريدُ بِهِ — وَاســتَــوصِ خَــيــراً بِــأَغــراضٍ وَأَمـثـالِ
وَاجــعَـل عِـظـاتِـيَ نُـوراً تَـسـتَـضـيـء بِهِ — فَهــيَ المَــصــابــيـحُ مـا شُـبَّتـ لِقُـفّـالِ
وَخَــلِّ مَــدحــي إِذا مــا ضَــمَّنــي جَـدَثـي — فَــلا انــتِــفــاعٌ لِتُـربٍ فـيـهِ مِـنـهـالِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بثراء: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- بدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
- تركي: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ …
- زهدي: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …