إنَّ المطايا في السراب سوابِحا

الشاعر: ابن الجياب الغرناطي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن الجياب الغرناطي، من العصر المملوكي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنَّ المطايا في السراب سوابِحا ... تُفلي الفَلاة غوادِيا ورَوَائِحا

عوجٌ كأمثالِ القسيّ ضوامرٌ ... يَرمِينَ في الآفاقِ مَرمَىً نازحا

أو كالسحابِ تَسِيرُ مُثقَلَةً بما ... حَمَلَتهُ من سُقيَا البِطاحِ دوالِحا

ركبٌ تَيَمَّمــ غايةً بل آية ... أبدَت مُحيَّاـ الحق أبلج واضحا

لما دعا داعي الرشاد مردِّداً ... لَبَّوهُ شَوقاً كالحَمَامِ صَوادِحا

فلهم عَجيجٌ بالبسيطة صاعدٌ ... يُذكي بنار الشوق منكَ جَوانِحا

وإذا حَدَا الحادي بذكرِ المصطفى ... أذروا على الأكوارِ دمعاً سافحا

عيسٌ تهادى بالمحبّين الألى ... ركبوا من العزم المصمم جامحا

طارت بهم أشواقهم سبّاقةً ... فتركن أعلامَ المطيّ روازحا

رِفقاً بِهنَّ فهنَّ خلقٌ مِثلُكُم ... أنضاءُ أسفارٍ قطعن منادحا

قد جُبن لِلهَادِي وهاداً جمَّة ... وسلكن نحو الأبطحيّ أباطحا

ناشدتك الرحمن وافد مكة ... ألاَّ صرفتَ إليَّ طَرفاً طامحا

وإذا أتيتَ القبرَ قبرَ مُحَمَّدٍ ... وحمدتَ سَعياً من سِفَارِكَ ناجِحا

وذُهِلتَ عن هذا الوجود مُغَيِّباً ... لمَّاـ لمحتَ من الجمالِ مَلاَمِحَا

فاقبُر سلامي عند قبرِ المصطفى ... وامسَح بيُمنَاكَ الجِدارَ مُصافِحا

حتى أناخوا بالمحصَّبِ مِن مِنى ... وتأملوا النورَ المبينَ اللائِحا

وتعرَّضوا لعوارف عرفيّةٍ ... هبَّتـ بها تلكَ الرياح لوافِحا

وآوَوا إلى الحرمِ الشريفِ فطائِفا ... بالبيتِ أو بالرُكنِ منه مَاسِحا

وسقوا بها من ماءِ زمزم شربةً ... نالوا بها بالخُلدِ حظاً رابحا

ثم انثَنوا قصداً إلى دارِ الهُدَى ... يتَسابقونَ عزائما وجوارِحا

فتبوأوا المغنى الذي بركاتُه ... فاضت على الآفاقِ بَحراً طافِحا

ختموا مناسكَهُم بزورَةِ أحمدٍ ... فختامُ مسكٍ طَابَ عَرفاً نافِحا

إن السماحةَ والشجاعةَ والنَّدَى ... والبأسَ والعقلَ الأصيلَ الراجِحا

وقفٌ على شَمسِ المَعَالِي يُوسُف ... أعلَى المُلوك خَواتِماً وفواتحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البطاح: بطح: البَطْحُ: البَسْطُ. بَطَحه عَلَى وَجْهِهِ يَبطَحُه بَطْحاً أَي أَلقاه عَلَى وَجْهِهِ فانْبَطَح. وتَبَطَّحَ فُلَانٌ إِذا اسْبَطَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مُمْتَدًّا عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: بُطِحَ لَهَ … (لسان العرب)
  • الحادي: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
  • القسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
  • تفلي: تفل: تَفَل يَتْفُلُ ويَتْفِلُ تَفْلًا: بَصَق؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مَتى يَحْسُ مِنْهُ مائحُ القومِ يَتْفُلُ وَمِنْهُ تَفْل الرَّاقِي. والتُّفْل والتُّفَال: البُصاق والزَّبَد ونحوُهما. والتَّفْل بِالْفَمِ لَا يَكُونُ إِلا وَ … (لسان العرب)
  • تيمم: يمم: الليث: اليَمُّ البحرُ الذي لا يُدْرَكُ قَعْرُه ولا شَطَّاه، ويقال: اليَمُّ لُجَّتُه. وقال الزجاج: اليَمُّ البحرُ، وكذلك هو في الكتاب، الأَول لا يُثَنَّى ولا يُكَسَّر ولا يُجْمَع جمعَ السلامة، وزَعَم بعضُهم أَنها لغة … (لسان العرب)
  • حملته: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة