ولي ولم يـــــشـــــعــــر بــــه أحــــدُ
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولي ولم يـــــشـــــعــــر بــــه أحــــدُ — عـــامٌ كـــأمـــس مـــضــى بــه الأبــدُ
اليــــومُ أَطــــولُ مـــنـــكَ ضـــائقـــةً — بـــالوجـــد مــثــل الجــمــر يــتَّقــد
لمـــا أَذنـــتَ بـــفـــرقـــةٍ بـــقــيــت — فــيــنــا المــصــائبُ عـنـك والكـمـد
حــتــى م يُــغــريــنــا الزمــانُ ولا — ســلوى تــجــيــءُ بــمــا يــجــيـءُ غَـدُ
تـــتـــعـــاقـــب الســنــواتُ تــاليــةً — والعـــمـــر لا يــألو بــه الجــهــد
والنـــفـــس تــرغــب والمــنــى عِــدةٌ — والدهــر ليــس يــفــي بــمــا يــعــد
دنــيــا تــبــكــيــنــا وتــضــحــكـنـا — مـــنـــا وجـــامـــعــة النــهــى بــدد
يــا عــامُ مــا نــصــل الظــلامُ ولا — غــنّــى الصــبــاحَ البــلبــلُ الغــرد
جـــلَّت حـــوادثـــك الطـــوالُ كـــمـــا — جــــلَّ الأســـى والبـــؤسُ والنـــكـــد
والدهـــر أجـــفـــل مـــنــك تــذعــره — تــــلك الجــــيــــوشُ وهـــذه العُـــدد
الأرضُ تــــوقــــد للورى حــــمـــمـــاً — تــفــنــي الرجــال بـكـل مـا وقـدوا
طـــال القـــتـــالُ وتـــلك مـــجـــزرةٌ — فـــيـــهــا يــضــل العــقــلُ والرشــد
يــشــكــو الثـرى شُـربَ الدمـاء وقـد — هـــــــدرت ولا ديـــــــةٌ ولا قــــــود
إن أبــطــأ النــصــرُ الذي طــلبــوا — وتــــــبـــــاعـــــد الذي قـــــصـــــدوا
لا بــــد مــــن يـــومٍ يـــحـــقُّ لهـــم — نــــصــــرُ الإله وعــــيــــشـــةٌ رغـــد
مــا فــي الحــجــى سـلمٌ تـعـود عـلى — هــــذا الورى حــــربــــاً فــــتــــطَّرد
ودفـــاعـــهـــم فـــتـــح الإله لهـــم — قـــامـــوا بــه للحــق واجــتــهــدوا
لا يــــتـــبـــاح حـــمـــى له خـــفـــرٌ — ويـــمـــوت دون عـــريـــنـــه الأســـد
رَحِّبــــ بـــأعـــظـــم دولةٍ نـــهـــضـــت — للعــــــدل تــــــعـــــدله فـــــلا أود
نَـــبـــتِ الزمـــانِ جـــديــدةٍ جــمــلت — تــيــهــاً بــهــا أثــوابــهـا الجـدد
للعـــلم فـــي ســـاحـــاتــهــا عــمــلٌ — يــمــشــي بــهــا فــهــمـا بـهـا أحـد
أخـــذوا القـــديــم وجــدَّدوه بــمــا — اخـتـرعـوا وزادوا فـيـه وانـتقدوا
بـــنـــشــاط مــضــمــون النــجــاح له — مـــن عـــلمـــه ونـــشـــاطـــه ســـنـــد
ولســـــــانـــــــه وفــــــؤاده شَــــــرَعٌ — فــــكــــأنــــمـــا هـــذا لذا عـــضـــد
أَغــنــى الأنــامِ فــكـل مـا مـلكـوا — بـذلوا انـتـصـارَ الحـق واعـتـمـدوا
قـــل لعـــدوِّ غـــداً تـــصـــبـــحـــكـــم — بــنــتُ البــحــار بــبــأســهــا تـفـد
جــيــشٌ يــضــيــق البــر مــنــه فـمـا — لرجـــــــاله وخـــــــيــــــوله عَــــــدَد
ووراءَهـــم فـــي البــحــر مــا خــرةٌ — هَـــضَـــبـــاتُ عـــزٍّ ســـيـــرُهـــا وخـــد
وعـــليـــهـــم ســـربُ النـــســـور إذا — مــا أبــرقــت نــيــرانــهــم رعــدوا
هـــل عـــنــدكــم مــدد وقــد وصــلوا — يـــصـــلونـــكـــم ســقــراً وهــم مــدد
يــــا عـــام رَوَّعـــك الزمـــان وقـــد — أودى بــــمـــلك وهـــو مـــنـــتـــضـــد
عــرشــان فــي الدنــيــا بــربــهـمـا — ســقــطــا وقــد خــانـتـهـمـا العـمـد
صَـــغُـــر الذي خــان العــمــودَ فــلم — يـــخـــلعـــه إلا الأبـــيــضُ الحــرد
فـــي جـــنــب أكــرم هــامــةٍ رفــعــت — للَه يـــرفـــعـــهـــا فـــيـــقـــتـــصــد
رب الديــــانــــة فــــي رعــــيـــتـــه — بــــعــــد الإله لذكــــره ســـجـــدوا
يــــوليــــهـــم شـــرّاً إذا كـــفـــروا — ويــنــيــلهــم خــيــراً إذا حــمــدوا
رب الولايـــــة والهـــــدى بــــهــــم — قــد كــاد يـعـبـد فـي الذي عـبـدوا
رب الجـــيـــوش كـــأنَّ مـــربـــضـــهــا — مــوجُ البــحــار حــديــدُهــا الزبــد
رب المــــعــــالي لو يــــمـــد يـــداً — لَمَـــسَـــت ســـمـــاءَ اللَه مــنــه يــد
قــد حُــطَّ عــنــه التــاجُ مــنــعـقـداً — اليــــوم لا تـــاجٌ فـــيـــنـــعـــقـــد
واليـــوم قـــد كـــفـــروا بــه وهــم — في الدين قد نسخوا الذي اعتقدوا
واليـــوم قـــد دفــعــوا مــواهــبــه — عــنــهـم وبـعـد الشـكـر قـد جـحـدوا
واليــــوم فــــي الدركـــات أنـــزله — صـــبـــبُ القــضــاءِ فــمــا له صــعــد
عـــظـــةُ الليـــالي أنـــهــا اِتَّأــَدَت — بـــالخـــلق لو فــي الخــلق مــتَّئــِد
يــــا عــــامُ والأيــــامُ ذاهــــبــــةٌ — هـــــلا تـــــوقَّفــــ دونــــك الأمــــد
تـــمـــضـــي ومـــا بــردت لوعــجُــنــا — صـــبـــراً ولا شــفــيــت لنــا كــبــد
إنّــا وردنــا العــمــر فــيــك فـمـا — فـي العـمـر فـيـك عـلى البـلا نـرد
أمـــا الحـــيـــاة فـــبـــارقٌ وعـــلى — أكــنــافــهــا الظــلمــاتُ تــرتــعــد
والنــاس فــوضــى فــي الحـيـاة ولا — يــألو اجــتــهــاداً فــيـهـم الحـسـد
يــمــشــي الفَــنــاءُ بــهــم وجـاذبـه — رَغَــــبــــاتُهــــم والروحُ والجـــســـد
حــــتــــى يُــــقــــرَّهـــم بـــخـــاويـــةٍ — فــيــهــا تــســاوى الشــيــخ والولد
ويــجــيــءُ يــومٌ لا الســنــون لهــا — مــــعــــنــــى ولا رقــــمٌ ولا عــــدد
والكـــون يـــمــســي ليــس تــعــمــره — إلا زعــــــازعُ فــــــيــــــه تــــــطَّرد
تــفــنــي الحــيــاةُ وكــل ذي نــســمٍ — فــيــه ويــبــقــى الواحــد الصــمــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- الغرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة …
- بالوجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت …
- بدد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ …
- تبكينا: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …