إله الورى أيــن المــواعــيـد والذكـرُ

الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إله الورى أيــن المــواعــيـد والذكـرُ — ظـمـئنـا وعـن أبـيـاتـنـا انقطع القطرُ

لقــد شــاخ هــذا الكــونُ وانــهــدَّ أسُّهُ — كــأَنــا بــه الأمــواتُ وهـو لنـا قـبـر

تـــنـــكــرتِ الشــمــسُ الإلهــيُّ نــورهــا — وقـد أصـبـحـت صـفـراً أشـعـتـهـا الحـمـر

وبــدر الدجـى قـد كـاد يـخـفـي ضـيـاءه — عــليـنـا فـهـل مـن شـرنـا غـضـب البـدر

فــلا مــبــســمٌ يــجـلو عـن القـلب غـمَّه — ولا نــظــر يــهــتــز مـن سـحـره الصـدر

ولا نــســيــمٌ فـي بـدرهـا طـيـب الشـذا — ولا شــفــقٌ مــن نــوره انـدفـق التـبـر

ولا أُصُــلٌ فــي خــيــطــهــا لمــع بــارق — تــنــيــر مــنــار الطــوق أنــجــمــه در

بــلى ارتــجــفــت أمُّ النـجـوم وأجـفـلت — ولا كــــوكــــبٌ إلا مـــلامـــحـــه كـــدر

يــســيـر إلى البـحـر الخـضـم ليـرتـمـي — بـــه فـــيــواريــه ويــبــتــلعُ البــحــر

إله الورى هــل نــظــرةٌ مــن عــنــايــةٍ — يُـرَدُّ بـهـا عـن كـونـنـا النـظـرُ الشـزر

ألم تـــرَ أن اللؤم والغـــش والخــنــا — تــنــاهـت وقـد مـات التـعـفـفُ والطـهـر

عــبــادُك فــي تــيـهـاءِ كـونـك سـافـروا — فــأيــن ضــيــاءٌ يـسـتـنـيـر بـه السَـفـر

تــمــشــت سـمـومُ المـخـزيـات بـجـسـمـهـم — فــلا قــلب إلّا مــلءُ أوداجــه الغــدر

أقـــلهـــم جـــاهـــاً تـــكـــاثــر فــضــله — وليـــس قـــليــلاً مــن فــضــائله كــثــر

وأصــبــح شــر النــاس فــعــلاً أجَــلُّهــم — مــقــامــاً كــأنَّ العــزَّ يــصـحـبـه الشـر

ومــا النــاس إلا ذو جــحــودٍ ومــؤمــنٌ — فــللجــاحــد النـعـمـى وللمـؤمـنِ الضـر

رأيـــتُ نـــســاءً كــالصــبــاح صــبــاحــةً — تــرفُّ عــليــهــن البــشــاشــةُ والبــشــر

مــشــيــنَ خــفــافــاً لاهــيــاتٍ كــأنـمـا — يـشـقُّ عـمـودَ الليـل فـي المشرق الفجر

ومــســنَ بِــقــدِّ الخــيــزرانــة نــاعـمـاً — ورحــنَ بــثــغــر الأقــحــوانــة يــفـتـر

وغــازلن فــتــيــانَ الحــمــى بــنـواعـس — تــرقــرقَ فـي أجـفـانـهـا الحـبُّ ولسـحـر

لقــد كــنَّ للقــلبِ المــقــطــعِ بــلسـمـاً — ويــســراً لذي عــدم إذا ذهــب اليــســر

مــررنَ كــمــا مــرَّ النـسـيـمُ مـهـيـنـمـاً — ونــمــن فــلا عــرفٌ هــنــاك ولا نــكــر

ذهــبــنَ ولم يــشــفَــق عــليــهــنَّ قـانـصٌ — مــن المــوت قــحٌ لا يــنــهــنــهـهُ زجـر

فــمــا هــذه الأجــسـامُ يـخـفـق قـلبُهـا — ومـــا هـــذه الأرواح والخـــلقُ الغـــرُّ

وأبــصــرتُ أبــطــالَ الحــروبِ كــأنــهــم — مـن الطـود بـأسـاً لا يـروعـهـمُ الذعـر

إذا ضــربــوا بــالسـيـف طـاحـت مـمـالكٌ — وإن أغـمـدوا لم يـأمـن السهلُ والوعر

وإن نظروا شزراً فما البرق في الدجى — وإن حــدَّقــوا راعــت عـيـونـهـم الحـمـر

ولكــنــهــم مــالوا ســريـعـاً وجُـنـدلوا — كـمـا انـحـط صخرٌ أو كما انحدر النسر

إلا أنــــهـــم جـــاءوا وأنـــهـــم رأوا — وأنــــهــــم ذاقــــوا وأنــــهـــم مـــرّوا

ولم يــبــق مــن حــســنٍ ومــن قـوةٍ ومـن — ذكـــاءٍ ســـوى شـــيـــءٍ يـــردده الذكـــر

وومـا فـهـمـوا معنى الذي أبصروا كما — تـزيـغ عـيـونُ الشـرب أثـقـلهـا السـكـر

فـــقـــام أنــاسٌ يــطــلبــون بــثــأرهــم — وهـل لهـم فـي الغـيـب عـند القضا ثأر

أغــاروا بــمــرخــي العــنــانِ مــطــهــمٍ — مـن العـقـل لكـن عـيـبه الشكل والأسر

فــلاســفــةٌ فــي البــحـث لجـوا وأنـمـا — رأوا لجـجـاً فـي البـحـث ليـس لها سبَر

أرادوا مــن الأكــوان كــشــف غــوامــض — مــحــصــنـة كـالبـكـر يـحـضـنـهـا الخـدر

ومـا بـرحـت فـي الجـسـم والروح عندهم — أقـاويـل مـن تـسـطـيـرهـا نـضـب الحـبـر

فـــلمـــا رأوا للجـــســـم حـــلّاً لأنـــه — تـواصـل أوصـال نـبـا العـقـل فـاغتروا

وأَلووا عـلى الروح الحـرون عـنـانـهـم — ولكــن كــبــا فــي شـوطـه بـهـم المـهـر

وآخــــر أمـــر أنـــكـــروهـــا لأنـــهـــم — عـيـوا وبـحـكـم الطـبع قد أُنكر الحشر

هـي الروح مـجموع القوى في اعتقادهم — مـتـى يـتـلاشى الجسم يودي بها الكسر

وأنـــك مـــجــمــوعُ العــنــاصــر كــلهــا — فـأنـت الهـوى والأرض والمـاءُ والجمر

ونـــحـــن قـــطـــيـــعٌ ســـاردٌ مــتــقــطــعٌ — كــمــا شــردت فــي الدوِّ ســائمــة ضـمـر

نــعــم هــكــذا قــالوا وهـذي عـلومـهـم — لهــا كــل يــوم فــي صــحــائفـهـم نـشـر

فــمــالك عـنـهـم سـاعـةَ الذود صـامـتـاً — وعـنـد تـلافـي الخـطـب هل يحمد الصبر

وأعــظــم مــا بــي أنـنـي لسـت فـاهـمـاً — لصــمـتـك مـعـنـى عـنـده يـكـشـف العـسـر

فـمـا اسـمـك يـا رب السـمـوات قـل لهم — ومـن أنـت يـا مـن دونـه أُسـدل السـتـر

ومـــن دونـــه ســبــعٌ طــبــاقٌ ودونــهــا — بــروجٌ وأفــلاكٌ يــحــاربــهــا الفــكــر

وقــــل لهــــم أعــــدى عـــدو ابـــن آدمٍ — هـي الروح إن لم تـسـتـقـم فـهو الخُسر

لعـــل لهـــم روحـــاً لعـــل لهــم نــهــىً — لعـــل لهـــم قــولاً يــصــحُّ بــه العــذر

وإلا فــــبــــدد شـــمـــلَم وإلى مـــتـــى — بــهــم وبــهــاتــيـك الأضـاليـل تـغـتـر

بـــكـــفـــك أرواح العـــبــاد تــعــلقــت — كـمـا حـمـلت أثـمـارَهـا الأغـصنُ النضر

أمــط عـن مـحـيـا الكـون عـجـمـةَ جـهـله — وأَعـــربـــه حـــتـــى لا يــظــل بــه ســر

أَبِـــن للذي يـــرنـــو إليـــك بــمــقــلةٍ — يـسـيـل عـلى الخـديـن مـن مـائهـا نـهر

وقـل مـا الذي قـبـل الحـيـاة وبـعـدها — ومــن أي نــســجٍ ســاحــرٍ نــســج العـمـر

أحــــقــــاً كـــتـــاب ذلك الكـــون كـــله — وكـــلٌّ له مـــا بـــيـــن أوراقــه ســطــر

وهــل عـيـشـنـا تـشـكـيـل أحـرف سـطـرنـا — فـــــهـــــذا له نــــصــــب وذاك له جــــر

وذاك ســـكـــون مـــســـتـــديـــم تــضــمــه — عــليــه صـروفُ الدهـر والمـحـنُ الغـبـر

كـــان بـــنـــي حـــوّاءَ الفــاظُ مــنــشــئٍ — فــعَــليــتُهــم نــظــمٌ وســوقَــتـهـم نـثـر

هـل النـاس والأفـلاك والصـبح والدجى — وهـل صـبـوة الإنـسـان والجـاه والفخر

ســوى مــعــضــلات أن تــوخــيــتُ حــلهــا — وردتُ وبــــي أمـــر وعُـــدتُ وبـــي أمـــر

وأدركـــــنـــــي شــــكٌّ بــــأنــــك كــــائنٌ — وهــمــت بــوادٍ مــن مــعــارجــه الكـفـر

ولكـــن إيـــمــانــاً بــقــلبــي مــوطــداً — يــردُّ جــمــاحَ الفـكـر أن جـمـح الفـكـر

ألا حــبــذا العــبــد الذي أنــت ربــه — ومــا العــبــد مـن والاك لكـنـه الحـر

وطـوبـى لمـن يـرضـيـك فـعـلاً فـيـقـتـني — رضــــاك له كــــنــــزاً وأنـــت له ذخـــر

كــمـا امـتـاز تـومـا اسـطـفـان تـورعـاً — فـــمـــيَّزتَهُ بـــالعـــلم وهـــو له أجـــر

أَتـــومـــا وفــضــل اللَه عــنــدك واضــحٌ — عــلمــت فــعــلَّمــنــا ومـنـا لك الشـكـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
  • الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
  • اندفق: انْدَفَقَ يَنْدَفِقُ انْدِفَاقاً :- السيل: اندفع متدفَقاً؛ اندفقت الأفكار في رأسه فتعذر على قلمه تسجيلها كلّها.- ما في الإناء: انصب، اندفق ماءُ الجرّة.
  • انقطع: انْقطَعَ يَنْقَطِعُ انْقِطاعاً :- الشيءُ: انفصل بعضُه عن بعضٍ؛ انقطع السلك. ــ التيارُ الكهربائيُّ: توقف. ــ المطر: احتبس ولم يهطل. ــ عن العمل: تركه؛ انقطع الموظف عن عمله مدَّة الانْقِلاَبُ مرضه. ــ له: تَفَرَّغ له؛ ترك …
  • بدرها: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
  • خيطها: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة