عــواطــف هــذا القــلب مــخــتــلفــاتُ
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــواطــف هــذا القــلب مــخــتــلفــاتُ — ولكـــنـــهــا فــي الحــب مــؤتــلفــات
إذا بـرزت شـتـى المـذاهب في الورى — فــليــس لهــا يــا هـنـد فـيـك شـتـات
يُــوحِّدُهــا الوجــه الوضــيــءُ كــأنــه — سـنـا الفـجـر مـنـه تـهـرب الظـلمـات
تـبـايـن إلّا فـي الهـوى الخـلقُ أنه — عــليــه نــفــوسُ الخــلق مــتــفــقــات
ومـا هـو إلا الشـمـسُ والناس حولها — أَشــعــتــهــا فــي الكــون مـنـفـرعـات
إلا أن حـــبـــي روضـــة مـــســتــقــلة — مـعـانـي الهـوى أزهـارُهـا النـضـرات
وأنَّ شــذاهــا مــا أقــول عــواطــفــي — وهـنَّ المـنـى تـسـري بـهـا النـفـحـات
وتــشـرب مـن دمـعـي وتـشـرب مـن دمـي — فــتــروي بــهـا الأغـصـانُ والأثـلات
وفـــي كـــل يـــوم زهـــرةٌ وخــمــيــلةٌ — فــحــتــى مــتـى لا تُـعـقـدُ الثـمـرات
أَشـــاديـــة تــلك الطــيــورُ ســعــادةً — فــإن الأمــانــي تــلكــم النــغـمـات
بــلى هــتــفــت حــزنـاً أَثـار شـجـونَه — جـــوىً لم تُـــبـــرِّد نـــاره عـــبـــرات
وأَتقلُ ما في الحزن أن يعصي البكا — وتــــزدحـــم الأشـــجـــانُ والزفـــرات
بـهـنـدٍ وحـبـيـهـا إذا الذكـر عادني — تــكــاد بــقــلبــي تــذهـب الخـفـقـات
وكــنــا حــفــيــلاً إنـسـنـا بـتـجـاور — ولهـــو بـــه ســـاعـــاتــنــا بــركــات
إذا مـا تـواقـفـنـا يـسـارق لحـظـنـا — أحــــاديـــث حـــبٍ كـــلهـــا ســـرقـــات
ونــلبــث مــذعــورَيــن نــحـسـب أنـنـا — ضـــللنـــا وأن العـــالمـــيــن هــداة
ومــا النــاس إلا مــفـسـدون وكـلمـا — تـولّوا بـأن يـحـيوا الصواب أماتوا
وكـم مـوعـدٍ وافـيـتُ يـا هـنـد وافياً — تـــنـــمُّ عــلى حــبــي بــه الخــطــوات
تــلاقــيـنـنـي مـلءَ الجـوانـح لهـفـةً — وتــمــلأُ قــلب النــاظــر اللهــفــات
وتــنـسـيـن أن النـاس تـرقـبـنـا لذا — نــمــر فــتــىً تــمــشــي إليــه فـتـاة
نــســيــر لهـويـنـا غـافـليـنِ وإنـمـا — تــحــلّي أمــانــيَّ الصــبــى الغـفـلات
وكــم شــهــدت تـلك المـسـالكُ حـبـنـا — وتــكــل القـصـور البـيـضُ والنـزهـات
وجــار مــن النـيـل المـبـارك ضـاحـكٌ — تـــمـــد عـــليـــه ظــلهــا العــربــات
تــــخـــفُّ لديـــه راكـــضـــاتٍ كـــأنـــه — ســـرابٌ عـــليــه تــركــض الظــبــيــات
ونــحــن بــإحــداهــنَّ طــار فــؤادُنــا — غــرامــاً وقـد طـارت بـهـا العـجـلات
جــرت فــكــأَنّــا فــي الفــضـاء وهـذه — هـــي الأرضُ تـــجــري والهــوءُ فــلاة
وحــبّــيَ دنــيـا أنـتِ فـيـهـا سـعـيـدةٌ — وحـــبـــكِ لي دنــيــا بــهــا حــظــوات
شــكــوتُ إليــكِ البــث وهــو مـحـبـتـي — فــاشــكــيــتـنـي كـيـمـا تـزول شـكـاة
وأدنـيـتـنـي حـتـى اتـحـدنـا صـبـابـةً — وذاب فــــؤادانــــا ولا شــــبـــهـــات
حــديــثٌ كــنــشــر الروض غــب سـمـائه — وألفـــاظُـــكِ الأنــداءُ مــنــتــثــرات
إذا نــظــرت عــيــنـاكِ هـمـتُ صـبـابـةً — فـــللَه مـــمـــا تـــفــعــل النــظــرات
وارشــف مــن فــيــكِ الحـيـاة وإنـنـي — تــطــيــلُ حــيــاتــي هــذه الرشــفــات
ويُــثــنــى عـلى كـتـفـي ذراعـكِ ليِّنـاً — هــو العــاجُ لولم تـجـرِ فـيـه حـيـاة
يـــضـــرج خــديــك الحــيــاءُ طــهــارةً — وتــســحــرنــي مــن ثــغـرك البـسـمـات
تـفـوحـيـن طـيـباً نادر العرف منعشاً — إذا عــبــثــت فــي شَــعـركِ النـسـمـات
فـالثـم مـا اسـتـرخـى عـليَّ وأنـثـنـي — وبـــي مـــن غــوالي نــشــره ســكــرات
كــذلك كــنــا ثــم نــرجــع والحــشــا — بـــه للتـــلاقـــي فـــي غــدٍ حــســرات
طــوى ذلك العـهـد الزمـانُ وبـاغـتـت — حـــوادثُ دنـــيـــا كـــلهــا نــكــبــات
كــأَن لم يــكــن شـيـءٌ هـنـاك وهـكـذا — تــبــدد أَحــلامَ الدجــى اليــقــظــات
أطـــاول أيـــامــي لعــلي أرى التــي — مـــضـــت وأنـــاديـــهــا وفــيَّ خُــفــاتُ
أجـيـبـي أحـقّـاً لا تـعـوديـن وانظري — فــفــيــنــا تـمـادت بـعـدك العـثـرات
ألا أحـسـنـي بـل لا تـسـيـئي وإنـما — أنــــلتِ وإن قَّلـــت لك الحـــســـنـــات
أتـمـي صـنـيـعـاً واغـنـمـي أجـره فقد — مـــررت ولمـــا تـــنـــقــض الرغــبــات
مــحــالٌ رجــوع العــمــر بـعـد زواله — ومــا حَــيــيــتِ بــعـد المـمـات رفـات
إلى مَ إلى مَ العـيـشُ والحب قد مضى — وفــيــمَ وفــيــمَ البــؤسُ والحــســرات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الوضيء: الوَضِيءُ : النٌظيف الحسَنُ؛ لها وجْهٌ وضيءٌ وقَوامٌ معتدل ج أوْضِياءُ ووِضَاءُ.
- تباين: تَبَايَنَ يَتَبَايَنُ تَبَايُناً - الصديقان: تباعدا؛ وبعد أن تخرَّجا من الجامعة تباينا وسار كلُّ منهما في اتَّجاه مستقلّ.- ما بينهما: افترقا وتهاجرا.- الأمران: تغايرا واختلفا؛ اتفقت الكلمتان في اللفظ وتباينتا في المعنى.
- تهرب: [هـ ر ب]. (فعل: خماسي لازم، متعد بحرف). تَهَرَّبْتُ، أتَهَرَّبُ، تَهَرَّبْ، مصدر تَهَرُّبٌ. "تَهَرَّبَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّةِ" : تَمَلَّصَ مِنْهَا. "يَتَهَرَّبُ مِنْ أدَاءِ دُيُونِهِ".
- شتات: الشَّتَاتُ : مصـ. ـ: التَّفرُّقُ؛ يخافُ المصلحُ على أُمّتِهِ الشَّتاتَ. ـ من الأمور: المتفرِّق؛ يحاولُ الطّالبُ جَمْعَ شَتاتِ أَفكاره/ جاء القومُ شَتاتَ شَتاتَ، أي مُتفرّقين.