عـتـابـك لا يـصـافـينا لأَنّا
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـتـابـك لا يـصـافـينا لأَنّا — تـقـاطـعـنا بلا أَمل الرجوعِ
وكـنـتِ صـبـرِ كـلَّ الصـبر عني — بــلا أســفٍ ولا ذكــر مـذيـع
لقـد صـرعـتـني الأحداثُ لكن — رأيـتـكِ لم تـبـالي بالصريح
وقـلبـكِ صـار أَمـنع من عقاب — فـقـلبي صار كالحصن المنيع
أضـعـتكِ لا فأنتِ أَضعتِني إذ — أنا البادي قياماً بالقنوع
عـلى أَنـي أسـفـتُ عـليـكِ لما — بـلوتُ حـقيقة الهجر الفظيع
ودمـتِ عـلى ضـلاكِ لم تُـبالي — تـظـنـيـنـي خـليـقـاً بالخضوع
لكـنـتُ خـضـعتُ لوأَبديتِ شيئاً — يـقـال له مـبـادأَة الصـنـيع
أَبَـت لك كـبـريـاؤكِ غير ذلي — وغـنـي ما طبعتُ على الركوع
وكـنـتُ بعين نفسي فيك كفؤاً — لنـفـسـكِ ربـة القدر الرفيع
ولا فــخـرٌ لأنـكِ كـنـتِ مـنـي — بـمـنزلة الفؤاد من الضلوع
حببتكِ ملءَ أحلامي المواضي — وملءَ شبابي الفاني السريع
فـأسَّفـنـي الشـبابُ وقد تولى — كـمـا ذبـلت أزاهـيرُ الربيع
وخـلّى غُـصـةً فـي الهـجـر لجَّت — مـضـايـقـةً على صدري الوسيع
فـأطـفـأت الليـالي عاطفاتي — وأحـلامـي كـإطـفـاء الشـموع
وأَرضَـعَـتِ الفؤاد أسى ويأساً — فـصـار أقـل مـن طـفـل رضـيـع
تــعـوَّد أن يـنـام ولا رجـاءٌ — بـأن يـلقاك في غده الرجيع
يـبـاشـر عـيـشـه غُفُلاً ويمشي — على الأيام بالصمت المروع
أُضـاحـكـه بـلا سـبـبٍ فـيـبكي — وأبـكـيـه فـيـضـحـك كـالخليع
يرى الدنيا ويسمع وهو بادٍ — شـتـيـتـاً غـيـر راءٍ أو سميع
ويـشـمـس للورى طـرفاً حروناً — ويـهـدأ هدأة الحمل الوديع
فـلازمـه الشـقـاءُ بـلا تـشكٍ — مـلازمـة المـضـاجـع للضـجيع
فـلا يـا هـنـد ما هذي حياة — ولا عـوض عـن العمر المضيع
وإنـي قـد عـصـيتُ الحق يغري — عــليـكِ ورب عـاصٍ كـالمـطـيـع
أَأَتَّبـع انـتـقـاماً منك يشقي — حياتكِ في الزمان بلا شفيع
ولكـن لا فـأَنتِ مع التجافي — مـكـرمـةٌ عـلى رغـم الجـمـيـع
سـمـاحاً فاذهبي وحبيتِ سعداً — كـنـور الشـمـس وهّاج السطوح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البادي: البَادِي [بدو]: فا.-: الظاهر، كان المشهد باديًا للعيان-: المقيمُ في البادية لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأََعْرَابِ جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءاً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ.- الرأي: ظاهره الّذي لا رويَّةََ فيه وَمَا نَ …
- الرجوع: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".
- الصنيع: الصَّنِيعُ : كلَّ ما عُمِل من خَيرٍ ونحوه. -: الإِحسان؛ صنيعُه كبير على الأيتام والعجزة. - من السيوفِ: الصقيلُ المُجرَّب. -: الطعام يدعى إليه؛ أقام صنيعًا احتفاءً بنجاج ولده/ فلانٌ صنيعُ فلانٍ أي ثمرة تربيته وربيب نعمته …
- الفظيع: الفَظِيعُ :- من الأمورِ؛ الَّذي اشتدَّت شناعته وعظم هَوْلُه؛ إنه لَعَمَلٌ فظيعٌ أن تُهدَم المنازلُ ظلمًا ويشرَّدَ النَّاسُ مؤ فَظيعةٌ ج فِظَاعٌ.
- المنيع: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.
- بالخضوع: الخَضوعُ : الخاضع. -: المبالغ في الخضوع؛ احْذر الخَضوعَ فقد يكون كبير المتملِّقين.
- بالصريح: الصَّرِيحُ : الواضح؛ هذه الشهادة صريحةٌ لا غموض فيها/ كلامٌ صريح.-: الخالص مما يشوبه؛ شرابٌ صريحٌ/ نسب صَرِيح/ فرس صَرِيح، أي أصيل ج صُرَحاءُ.
- بالقنوع: القَنُوعُ : القَنِعُ؛ من يرضى بما أُعطي؛ هو قنوعٌ بما آتاه اللهُ.