لجَّ الهــوى وتــفــاقــم الخـطـبُ

الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 94 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لجَّ الهــوى وتــفــاقــم الخـطـبُ — فــإلى م أشــقــى أيــهـا الحـبُّ

وعـــلى م دائي بـــروءُه صــعــبُ — الحـــــب رلا بـــــرءٌ ولا طــــبُّ

يــا هـنـد إنـي العـاشـقُ الصـبُّ — اليـــوم لا عـــيـــنٌ ولا إثـــر

عـــنـــدي ولا صــفــوٌ ولا كــدر — إن كــنــتُ والأحــداثُ تــبـتـدر

حَــذِراً فــمــاذا يـنـفـع الحـذر — إن الليـــالي ســـلمــهــا حــرب

والحــــــــــب أوله وآخــــــــــره — ســـقـــمٌ إذا لم يـــنـــهَ آمــره

وإذا نــهــى فــالقــلبُ نـاصـره — وإذا ســـهـــا وقــفــت داوثــره

وتــشــاكــل الإيــجـابُ والسـلب — أمــا الحــيــاةُ فــكـلهـا تـعـب

حـــالٌ نـــبـــدلهـــا ونــرتــقــب — ونــزيـلهـا فـتـزيـلنـا الحـقـب

إن الليــالي شــأنــهــا عــجــب — فــيــنــا وسـيـل الدهـر يـنـصـبُّ

واحَـــقُّنـــا بـــاللوم ذو قـــلق — يــشــكــو بــقــلبٍ دائم الحــرق

بــيـن الظـلام وحـمـرة الشـفـق — بـيـن النـهـار وظـلمـة الغـسـق

نــوران ذا يــبـدو وذا يـخـبـو — فــعـلى م هـذا الخـوف والوجـل

والعــمــر مــعــتــركٌ ومـقـتـتـل — إن الشــبــيــبـةَ وهـي تـقـتـبـل

هـــرمٌ يـــؤخـــر وقـــعـــه أجـــل — طــرفــاه مــمــا يــمــســك الرب

قــالت أراك مــعــاهــد النـفـس — إن لا تــجــيــبَ دواعـي الأنـس

فـأجـبـتـهـا لا تـوقـظـي بـؤسـي — إن الرجــــاء مــــولد اليــــأس

وأنـا كـبـاقـي النـاس لي قـلب — لكــن أمــيـلُ إلى الجـمـالِ بـه

فـي الكـون يـطـلع وجـه كـوكبه — زهـــراً وزهـــراً فــي تــقــلبــه

يــجــلو بــمــشــرقــه ومــغـربـه — صـدري كـما تجلو الدجى الشهب

قـــالت ولكـــنَّ الحـــيـــاة إذا — لم تــجـر فـيـه أضـاع كـل شـذا

ويــكـون فـي عـيـن الخـلي قـذى — مـا غـايـة الإنـسـان وهـو كذا

لا هـــم إلّا الأكـــل والشــرب — جــاءَ الحــديــثُ بـفـرحـةٍ وأسـى

ثــوران صــدرٍ يــشـبـه الهـوسـا — فـرأيـتُـنـي بـيـن الورى تـعـساً

مــمــا يـنـازعـنـي صـبـاح مـسـا — أهــفــو وإن جُـنَّ الدجـى أصـبـو

بــقـيَـت تـجـاذبـنـي وتـدفـعـنـي — والحــبُّ أصــرعــه ويــصــرعــنــي

تــبــدو شــقــاوتــه فـتـردعـنـي — وارى ســعــادتــه تــشــجــعــنــي

حــتــى كـبـوتُ وكـنـتُ لا أكـبـو — فـفـقـدتُ راحـةَ عـيـشـتـي ومـضـى

عــزمــي وزال وأحــدث المـرضـا — سـهـران أطـلب فـي السما غرضا

مــتــشــرد الإدراك مــنـقـبـضـا — حــتــى رثــى لشــقــائي الصـحـب

يــــا روضـــةً للحـــب دَبَّجـــهـــا — ربُّ السـمـا مـا كـان أبـهـجـهـا

نَـشَـر العـبـيـرَ بـهـا وتـوَّجـهـا — بــالنــور مــنـتـسـقـاً ومـوجَّهـا

بـالنـور يـشـربه الندى الرطب — كـنـز العـقـيـقَ بـتـربـهـا فـما

وافـتـرَّ ثـغـرُ الورد مـبـتـسـما — وكـسـا الغـصـونَ زمـرداً فـسـمـا

تـيـهـاً عـلى أعـطـافـهـا وهـمـي — جــفـنُ الضـحـى فـتـكـلَّلَ العـشـب

ودعـى الطـيـورَ فـآنـسـت كـرمـا — مـنـهـا وراحـت تـبـدع النـغـما

بـسـط المـيـاه وأطـلق النـسما — فــيــهــا وفــوَّح تــربـا شـبـمـا

فــزكــا عــلى عــلّاتــه التــرب — وهــنــاك مــمـا يـعـقـد الشـجـر

مــتــفــيـاءٌ يـحـلو بـه السـمـر — أحــنــى عـليـه جـبـيـنَه الزَهـر

وأقــام يــحـرس غـصـنـه الخـفـر — وسـرى بـه نـفـحُ الشـذا العـذب

قــالت تــعــال هــنـاك نـأتـنـس — إذ يــهــجــع السُــمّـارُ والحـرس

مـن نـور هـذا النـجـم نـقـتـبس — سـعـداً ومـعـنـى العـمـر مُـلتَبس

وبــمــثــل هــذا يُــدفـع الكـرب — جــــاءت وجـــئتُ زكـــلنـــا ثـــم

فـي مـقـلتـيـهـا يـبـسـم الأمـل — جـــلســـت إليَّ ولحــظــهــا غَــزل

وجــلســتُ مــلءُ فــؤادي الوجــل — أبــكـي ومـلءُ فـؤادهـا العـجـب

والدمــعُ أَفـصـح مـا يـفـوه بـه — قـــلبٌ تَـــوقَّفـــَ فـــي تــهــيُّبــه

عــن بــثِّ بــعــضٍ مــن تــعــتـبـه — العــتــبُ يــكــثــر مـن تـلهـبـه

لو كان ينفع في الهوى العتب — مـــدت إليَّ يـــداً مــكــفــكــفــة

دمـــعـــي مــســكــنــةً مــلطــفــة — قـــالت مـــؤنـــبـــةً مــعــنــفــة

ألمــثــل هــذا جــئتُ مــســعـفـة — يــا ليــتــه مـا قـادنـي الحـب

الحــب أنــت نــعــم بـه نـطـقـت — يـا ليـتـهـا فـي قـولهـا صـدقت

قــولي أعــيــدي لفــظــةً سُـرِقَـت — مـن مـقـلتـيـكِ حـروفها اخترقت

قــلبــي فــصـار يـرفـرف القـلب — مـالي ومـالك يـا ابـنة الفجر

غــضــي عـيـونَـك وارحـمـي صـدري — إن العــيــون نــوافــثُ السـحـر

اصـبـحـتُ كـالثـاوي عـلى الجمر — وغـدوتُ يـجـهـل مـضـجـعـي الجنب

يــا بــنــتَ آمــالي وأحــلامــي — ومــــقـــرَّ أفـــراحـــي وآلامـــي

ضــاعــت بــغــيـر الحـب أيـامـي — فـالقـلب مـكـلوم الحـشـا دامي

والعـيـن قـرَّح جـفـنـهـا السـكب — هــذي مـنـى نـفـسـي عـليـك جـرت

مـن مـقـلتـي وحـشـاشتي استعرت — يــا أخـت روحـي أخـت انـفـطـرت

جــزعــاً فــهــلّا أُخـتُهـا نـظـرت — فــي خــطـبـهـا فـتـيـسَّر الخـطـب

مـــدت إليَّ يـــمــيــن مــســتــلم — وبــوجــنــتــيـهـا لاعـجُ الضـرم

فـدنـوتُ مـحـتـرق الفـؤاد ظـمـي — ولثــمــتُهــا لهــفـاً فـمـاً لفـم

فــشـعـرتُ أنـي ضـاق بـي الرحـب — وشــعــرتُ أنــي قــد رُفِـعـتُ إلى

أُفـــقٍ نـــواســمــه ســرت أمــلا — طــارت مــعــالم أنــســه جــزلاً

وبــروضــه عــرشُ الغــرام عــلا — ولديــه مــن زهـرِ المـنـى سـرب

وَقَــفَ الهــلالُ يــرى ويــضـطـرب — حــســداً وقـلبُ الشـهـب يـلتـهـب

والمـــاءُ كـــلُّ أنــيــنــه طــرب — والزهــرُ مــلءُ عــيــونــه عـجـب

والليــل مــنــه رقَّتــِ الحــجــب — حــتــى إذا عــادت إلى الرُشــد

قـــالت كـــفــاك الآن فــاتَّئــد — ولعـــلنـــي آتــيــك بــعــد غــد

فــأَجــبـتـهـا مـا حـيـلة الولد — إمّــا هــو فــطــمــوا ولا ذنــب

ذهـبـت وسـتـر الليـل مـا رُفِعا — والنــجــمُ أَشـفـق وجـهـه جـزعـا

وبــقــيــتُ وحـدي طـائراً فـزعـا — أهـــذي كـــرب أريــكــةٍ خُــلِعــا

عـــنـــهـــا وضـــيَّعــ عــزه الرب — يـا ليـلُ كـيـف ظـلامـك انصرما

يـا صـبـح كـيـف طـلعـتَ مـبتسما — يـا شـمـسُ كـيـف جـهلتِ ما علما

ذاك النــســيــمُ وروضــه وهـمـا — خَــفَــتــا وطــار العـقـلُ واللب

وبــقــيــتُ أرقُـبُ عـودَهـا وأنـا — قــلقٌ وطــال فـضـاعـف الشـجـنـا

عـــنـــهـــا وضـــيَّعــ عــزه الرب — يـا ليـلُ كـيـف ظـلامـك انصرما

يـا صـبـحُ كـيـف طـلعـتَ مـبستما — يـا شـمـسُ كـيـف جـهلتِ ما علما

ذاك النــســيــم وروضُه وهــمــا — خَــفَــتــا وطــار العـقـلُ واللب

وبــقــيــتُ أرقُـبُ عـودَهـا وأنـا — قــلقٌ وطــال فـضـاعـف الشـجـنـا

يـا هـنـدُ صـرتُ أسـائل الزمـنا — هـل كـان يـومـاً أن يـعـود لنا

فـيـعـيـد فـيـكِ حـيـاتـي القـرب — اللَه مـــمـــا يـــحـــدث القــدرُ

العــاشــقــون صــفــاؤهــم كــدر — إِن تـبـتـسـم فـي أفـقها الدرر

فــشــمــاتــةً والشـمـسُ والقـمـر — لهــا اِســتـقَّلـ الشـرق والغـرب

وعــلمــتُ هـنـداً سـافـرت ومـضـت — عــنــي وراحـت بـعـد أَن قـبـضـت

روحــي فــهــلّا فــكــرةٌ عــرضــت — مــنـهـا ولكـن لا فـقـد نـقـضـت

ودي لأَن غــــرامــــهــــا لعــــب — واليـــوم دار العـــامُ دورتــه

والحــب مــا أخــمــدت ثــورتــه — مــتــذكــراً ليــلي ونــعــمــتــه

فــي هــنــد وهــي تـطـيـل لذتـه — فـــكـــأَنـــه وكـــأَنـــهـــا كــذب

هـذي التـي تـركـت لي النـدمـا — حــتــى نــضــبــتُ حـشـاشـةً ودمـا

إن قـمـتُ ادفـع عـنـي السـقـمـا — ألفــيــتُ مـلءَ جـوانـحـي ضـرمـا

يــذكــو وحَـدَّ عـزيـمـتـي يـنـبـو — عـــــمـــــرٌ يـــــمـــــرُّ نَـــــكَـــــد

يــا دهــر مــاذا أنـت والأَبـد — وأقـــول أســـلوهــا غــداً وغــد

يــمــضــي وبــعــد غـدٍ ولا أجـد — إلا الشـــقـــاءَ وأَنـــنـــي صــب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ …
  • برء: (بَرَّ) الْبَاءُ وَالرَّاءُ فِي الْمُضَاعَفِ أَرْبَعَةُ أُصُولٍ: الصِّدْقُ، وَحِكَايَةُ صَوْتٍ، وَخِلَافُ الْبَحْرِ، وَنَبْتٌ. فَأَمَّا الصِّدْقُ فَقَوْلُهُمْ: صَدَقَ فُلَانٌ وَبَرَّ، وَبَرَّتْ يَمِينُهُ صَدَقَتْ، وَأَبَ …
  • بروءه: البَرْوَةُ : البُراءُ، نحاتة القلم أو الصابون أو العود عامة.
  • دائي: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ …
  • سلمها: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة