مــاذا يـفـيـد المـرءَ مـدمـعُهُ
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــاذا يـفـيـد المـرءَ مـدمـعُهُ — يــنــصــبُّ والأشـحـاءُ تـسـتـعـرُ
هل تُرجع الماضي الدموعُ وهل — تـحـيـي الذيـن طـوتـهم الحفر
لم تـشـف مـنـيـأس وكـم نـهـكت — جـسـمـاً فـزال شـبـابُه النـضـر
والدمــعُ أن جــاشــت غـواربـهُ — لغـةُ النـفـوس وسـرُّهـا الحـصر
تــقــذي وتـحـمـرُّ العـيـون بـه — فــكــأنــمــا بـجـفـونـهـا شـرر
هـذي المـنـى تـجـري عـلى قدرٍ — يـروي الذي يـجـري بـه القدَر
والنـفـس كـالأفـلاك أن أَفلت — فـيـهـا النـجـومُ وغُـيِّبَ القمر
ضـلَّ السـبـيـلَ السَفرُ وانقطعت — آمـــاله وحـــيــاتــنــا ســفــر
يـا مـن يـنـوحُ عـلى فـراقِ أخٍ — اللَه يـجـزل أجـرَ مـن صـبـروا
المــرءُ ليــس مــخــلداً أبــداً — ومــمــاتُه لا بــد مــنــتــظــر
والراحـة الكـبـرى إذا طـويت — أيـــامُه والعـــيـــنُ والأثـــر
كـم نـائمٍ فـي القـبـر يـحسده — عــالي الســريـر وليـلُه سـهـر
ومــقـطـبٍ فـي اللحـد يـغـبـطـه — مـــتـــبـــســـمٌ وفــؤادُه ضَــجِــر
حـــيٌّ وكـــل حـــيـــاتـــه حـــذرٌ — والقــبــر لا أمــنٌ ولا حــذر
والمــوتُ مــرحـمـةٌ واليـنُ مـن — بـسـط الحـريـر التربُ والحجر
إن كـان قـد كـبـر المصابُ به — فــلأنــه مــن مــعـشـر كـبـروا
قـصـرت لدن قُـصـفـت شـبـيـبـتـه — إن الشـبـيـبـة عـيـبها القصر
والزهــر إن نـضـرت مـبـاسـمـه — تـأتـي السَـمـومُ فيذبل الزهر
كـان الطـيـب فـلم يـفـده وقد — صـال الحـمـامُ وحـارت الفـكـر
كـان الي يـسـلي الضـفافَ إذا — دلّوا وقــام الدهــر يـنـتـصـر
كـان الذي يـأسو الجراح إذا — نـغـلت وأفـسـدها الدم الكَدِر
يَــجــتَــثُّ مـبـضـعـهُ مـفـاسـدهـا — حــتــى تـعـودَ الروح تـنـتـشـر
اليــوم عــوفـي مـن مـتـاعـبـه — وكـأنـمـا مـنـه انـقضى الوطر
إن الطــبــيـب اللَهُ خـالقـنـا — وداوؤه فــي الخــق مــشــتـهـر
مـا صـحـبـة الإنسان غير ضنىً — فــي تــيــه كــونٍ كــله غِــيَــر
والعــــيــــش داءٌ لا دواءَ له — إلّا الردى وبه اشتفى البشر
لو لم نَـمُـت لم نَحيَ فيه فيا — للنــفــح يــجــلبُ ذلك الضــرر
سـلم إلى الرحـمـن فـهـو يـرى — مـا لا تـراه عـقـولُنا الحُسُرُ
واذكــر أخــاك بــكـل مـحـمـدةٍ — فــــهــــو الذي أَيـــامُه غـــرر
قـد عـاش فـيـنـا واسـمـه رجـلٌ — ومــن الرجــال كــأنــهـم صـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا …
- الحفر: حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئ …
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …