على سفح ذاك انتل من جانب الحمى
الشاعر: خليل شيبوب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خليل شيبوب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
على سفح ذاك انتل من جانب الحمى ... له جدثٌ في الأرض قد طاول السما
مطلٌّ على البحرِ المحيط وقد حوى ... أجَلَّ من البحر المحيط وأعظما
يحييه نورُ الشمس في كل مطلعٍ ... ويبكي عليه الصبحُ دمعاً معندما
ويحنو عليه الليلُ وهو مروَّعٌ ... فيُطلع أقماراً عليه وأنجما
أحاطت به الأشجارُ وهي كأنها ... حزاني لديه شاكيات تألُّما
تمد إليه الظلَّ يعبسُ وجههُ ... إذا ما شعاعٌ في الغصون تبسما
وتؤنسها ندباً وشجواً حمائمٌ ... هواتف فوق الغصن تعقد مأتما
يمر به الغادي فيسكب دمعةً ... ويطرق حزناً ضارعاً مترحما
يسيرُ وما بين الجوانح نزعةً ... إلى اليأس تذكي دفَّتيه تضرما
على والدٍ لم يخلق اللَه مثله ... بميتته أشقى يتامى وإيما
أبي كنت تنسي اليتمُ كلَّ ميتَّمٍ ... بموتكَ أضحى مرتين ميتما
توسعتَ في العروف حتى ملكته ... وحيداً فلما رحتَ راح مقسما
وكنت كبيرَ العقلِ والقلبِ والنهى ... وكنتَ الأبرَّ المستحبَّ المفخما
وكنت طهورَ النفسِ والدين والحجى ... وكنتَ الأَبيَّ الأريحيَّ الميمما
شمائلُ يرويها النسيم وقد سرى ... عليلاً على القبر الكريم مسلما
أبي لو تراني واهي الروح باهتاً ... أجرر جسماً خاوياً متهدما
يقطعُ قلبي الداء والداءُ قاتلٌ ... إذا ثار أصلى واستبدَّ وحطَّما
أروح وصدري مفعمٌ بهمومه ... وأغدوا وقلبي بالمصائب أُفعما
نعم لو تراني ينفثُ الصدرُ روحَهُ ... رأيتَ إذن هولاً ويأساً تجسما
فليتك لما مُتَّ متنا معاً لكي ... نرى الترب أجراً والنهاية مغنما
غدت لك روحٌ ف السماءِ أمينةً ... وجسمك في الدنيا إلى الأرض أسلما
وإنــــي عــــلى هــــذا وتلك مولَّةٌ ... فويلي من الدنيا وويلي من السما
لقد أرسلوا رسماً إليَّ أرى به ... جمالك ميتاً بالردى متلثما
أطافَ به أحبابُنا تبعثُ الأسى ... لواحظُهم حولَ المفارق حوَّما
رايتُهم لا يمسك الصدرُ قلبَه ... عليكَ وجوماً من أسى وتأَلُّما
ومنشورة الشعر التي طار لبها ... شعاعاً وقد صار الفراق محتما
غدت تستجير الموتَ والموتُ جائر ... وأنت مهيبُ الصمت لن تتكلما
أبي أين ما كنا عليه فإنني ... أرى اليوم عمري حالك اللون مظلما
ولستُ أرى صبحاً ولستُ أرى دجى ... ولكن أرى شيئاً من الليل أقتما
تكاثر فيه الهولُ والويلُ ضارباً ... عليه شحوباً بالخطوب مخيما
تطايرت الأشباحُ حولاً عيونها ... به مثل نيران تقاذف مرتمى
ترجرج قلبُ الجو والجو أربد ... أسالت على أكنافه نارُها دما
لعمرك لم يُمنَ امرؤٌ بمصائب ... أشد من اللائي عرفت وأعظما
إلا وقفة يا قبر تطفئُ لوعةً ... وتسعدُ هذا المستميتَ الميتما
أُذيب سوادَ المقلتين تفجعاً ... وأَسقي الثرى حتى يحنَّ ترحما
وأسأَله عن والدي كيف حاله ... وقد أنزلوه فيه ضيفاً مكرما
وأسأَله رفقاً ولطفاً بضيفه ... وحقاً له أن لا يُضاع ويهضما
أيا قبره في كل يوم وليلةٍ ... عليك إله العرش صلى وسلما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تعقد: عقد: العَقْد: نَقِيضُ الحَلِّ؛ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْداً وتَعْقاداً وعَقَّده؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَا يَمْنَعَنَّكَ، مِنْ بِغاءِ ... الخَيْرِ، تَعْقادُ التمائمْ واعتَقَدَه كعَقَدَه؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَسِيلَةُ معْقِدِ السِّمْطَ … (لسان العرب)
- جدث: جدث: الجَدَثُ: القَبْر. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: فِي جَدَثٍ يَنْقَطِعُ فِي ظُلْمته آثارُها أَي فِي قَبْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْداثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: نُبَوِّئهم أَجْداثَهم أَي نُنْزِلُهم قبورَهم؛ وَق … (لسان العرب)
- حزاني: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
- سفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- طاول: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)