أماني نفس ما تناخ ركابها

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«أماني نفس ما تناخ ركابها» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمانِيُّ نَفسٍ ما تُناخُ رِكابُها ... وَغَيبَةُ حَظٍّ لا يُرَجّى إِيابُها

وَوَفدُ هُمومٍ ما أَقَمتُ بِبَلدَةٍ ... وَهُنَّ مَعي إِلّا وَضاقَت رِحابُها

وَآمالُ دَهرٍ إِن حَسِبتُ نَجاحَها ... تَراجَعَ مَنقوصاً عَلَيَّ حِسابُها

أَهُمُّ وَتَثني بِالمَقاديرِ هِمَّتي ... وَلا يَنتَهي دَأبُ اللَيالي وَدابُها

فَيا مُهجَةً يَفنى غَليلاً ذَمارُها ... وَيا لِمَّةً يَمضي ضَياعاً شَبَبُها

وَعِندي إِلى العَلياءِ طُرقٌ كَثيرَةٌ ... لَوِ اِنجابَ مِن هَذي الخُطوبِ ضَبابُها

عِنادٌ مِنَ الأَيّامِ عَكسُ مَطالِبي ... إِذا كانَ يوطيني النَجاحَ اِقتِرابُها

وَحَظِّيَ مِنها صابُها دونَ شَهدِها ... فَلَو كانَ عِندي شَهدُها ثُمَّ صابُها

تَميلُ بِأَطماعِ الرِجالِ بُروقُها ... وَتوكى عَلى غِشِّ الأَنامِ عِيابُها

وَلَكِنَّها الدُنيا الَّتي لا مَجيئُها ... عَلى المَرءِ مَأمونٌ فَيَخشى ذَهابُها

تَفوهُ إِلَينا بِالخُطوبِ فِجاجُها ... وَتَجري إِلَينا بِالرَزايا شِعابُها

أَلا أَبلِغا عَنّي المُوَفَّقَ قَولَةً ... وَظَنِّيَ أَنَّ الطولَ مِنهُ جَوابُها

أَتَرضى بِأَن أَرمي إِلَيكَ بِهِمَّتي ... فَأَحجُبَ عَن لُقيا عُلىً أَنتَ بابُها

وَأَظما إِلى دَرِّ الأَماني فَتَنثَني ... بِأَخلافِها عَنّي وَمِنكَ مَصابُها

وَلَيسَ مِنَ الإِنصافِ أَن حَلَّقَت بِكُم ... قَوادِمُ عِزٍّ طاحَ في الجَوِّ قابُها

وَأَصبَحتُ مَحصوصَ الجَناحِ مُهَضَّماً ... عَلَيَّ غَواشي ذِلَّةٍ وَثِيابُها

تَعُدُّ الأَعادي لي مَرامي قِذافِها ... وَتَنبَحُني أَنّى مَرَرتُ كِلابُها

مُقامِيَ في أَسرِ الخُطوبِ تُهَزُّ لي ... قَواضِبُها مَطرورَةً وَحِرابُها

لَقَد كُنتُ أَرجو أَن تَكونوا ذَرائِعي ... إِلى غَيرِكُم حَيثُ العُلى وَاِكتِسابُها

فَهَذي المَعالي الآنَ طَوعى لِأَمرِكُم ... وَفي يَدِكُم أَرسانُها وَرِقابُها

إِذا لَم أُرِد في عِزِّكُم طَلَبَ العُلى ... فَفي عِزِّ مَن يُجدي عَلَيَّ طِلابُها

وَلَولاكُمُ ما كُنتُ إِلّا بِباحَةٍ ... مِنَ العِزِّ مَضروباً عَلَيَّ قِبابُها

أَجوبُ بِلادَ اللَهِ أَو أَبلُغَ الَّتي ... يَسوءُ الأَعادي أَن يَعُبَّ عُبابُها

وَكانَ مُقامي أَن أَقَمتُ بِبَلدَةٍ ... مَقامَ الضَواري الغُلبِ يُحذَرُ غابُها

وَإِنّي لَتَرّاكُ المَطالِبِ إِن نَأى ... بِها قَدَرٌ أَو لُطَّ دوني حِجابُها

وَأَعزِلُ مِن دونِ الَّتي لا أَنالُها ... نَوازِعَ نَفسي أَو تَذِلَّ صِعابُها

وَأَقرَبُ ما بَيني وَبَينَكَ حُرمَةً ... تَداني نُفوسٍ وُدُّها وَحِبابُها

شَواجِرُ أَرحامٍ إِذا ما وَصَلتَها ... فَعِندَ أَميرِ المُؤمِنينَ ثَوابُها

وَما بَعدَ ذا مِن آصِراتٍ إِذا اِنتَهَت ... يَكونُ إِلى آلِ النَبيِّ اِنتِسابُها

وَهَل تُطلَبُ العَلياءُ إِلّا لِأَن يُرى ... وَليٌّ يُرَجّيها وَضِدٌّ يَهابُها

فَجَرِّد لِأَمري عَزمَةً مِنكَ صَدقَةً ... كَمَطرورَةِ الغَربَينِ يَمضي ذُبابُها

وَلا تَترُكَنّي قاعِداً أَرقُبُ المُنى ... وَأَرعى بُروقاً لا يَجودُ سَحابُها

وَغَيرُكِ يَقري النازِلينَ بِبابِهِ ... عَداتٍ كَأَرضِ القاعِ يَجري سَرابُها

بِكَفَّيكَ عَقدُ المَكرُماتِ وَحَلُّها ... وَعِندَكَ إِشراقُ العُلى وَغِيابُها

وَعِندي لَكَ الغُرُّ الَّتي لا نِظامُها ... يَهي أَبَداً أَو لا يَبوخُ شِهابُها

وَعِندِيَ لِلأَعداءِ فيكَ أَوابِدٌ ... لُعابُ الأَفاعي القاتِلاتِ لُعابُها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النجاح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف … (لسان العرب)
  • انجاب: نجب: فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ كلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَباءَ رُفَقاءَ. ابْنُ الأَثير: النَّجيبُ الفاضلُ مِنْ كلِّ حيوانٍ؛ وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً إِذا كَانَ فَاضِلًا نَفيساً فِي نَوْعِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِي … (لسان العرب)
  • تراجع: رجع: رَجَع يَرْجِع رَجْعاً ورُجُوعاً ورُجْعَى ورُجْعاناً ومَرْجِعاً ومَرْجِعةً: انْصَرَفَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلى؛ وَفِيهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِع … (لسان العرب)
  • تناخ: تنخ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ وتَنَأَ تُنُوخاً وتَنَّخَ إِذا أَقام بِهِ، فَهُوَ تانِخٌ وتانئٌ أَي مُقِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: أَنه آمَنُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ فتَنَخُوا عَلَى الإِسلام أَي ثَبَتُوا … (لسان العرب)
  • حسابها: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • ذمارها: ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحَضُّ مَعًا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَلا وإِن الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَّرَ حِزْبَه أَي حضهم وشجعهم؛ ذَمَرَه يَذْمُرُه ذَمْراً: لامَهُ وحَضَّهُ وحَثَّهُ. وتَذَمَّرَ هُوَ: لَا … (لسان العرب)
  • رحابها: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراقب من طيف الحبيب وصالا
  • أمن شوق تعانقني الأماني
  • قعد الراضون بالذل فقم
  • أما آن للدمع أن يستجم
  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • يا ظبية البان ترعى في خمائله
  • يا أراك الحمى تراني أراكا
  • وما تلوم جسمي عن لقائكم