أَهكَذا بَرَكات الأَرض تَرتَفع
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَهكَذا بَرَكات الأَرض تَرتَفع ... وَطائر اليمن مِن أَوكاره يَقَع
أَهكَذا سابِغات المَجد نَسلبها ... أَهكَذا بيضة الإِسلام تَنصدع
أَهكَذا الشَرع تَذري العاصِفات بِهِ ... أَهَكَذا شَجرات العرف تَقتلع
أَهكَذا للعلا تَجتز ناصية ... أَهكَذا مارن الإِيمان يَجتَدع
مدَّ الحَمام يَداً نَحوَ اِبن منجبة ... يَداه في السنة الشَهباء تنتَجع
كُل الحَوادث قَد ترجى بَقيتها ... وَحادث المَوت لا يُبقى وَلا يَدَع
قَد فلَّ سَيفاً لِدين اللَه منصلتا ... تَفدي القيون إِلَيهِ كُلَّما طَبعوا
وَخطم الصعدة السمراء نشرعها ... عَلى العداة فَتثني كُلما شَرَعوا
وَقشع العارض المرخي ذلاذله ... لِبارق البشر في حافاته لمع
وَأنضب الزاخر القصوى سِواحله ... ما لِلنَواتي بِأَن تَجتازه طَمع
وَقادَ بالقسر عَن أَشبالِهِ سبعا ... قل كَيفَ أَعطى قيادا ذَلِكَ السَبع
وَأدرس السنة البَيضاء شارعة ... فَاللَه يَحفظ مِن أَن تَظهر البدع
يا نَعشه طل بَنات النَعش مُفتَخِرا ... فَفيك يا نَعش نُور الأَرض قَد رَفَعوا
وَيا ثَراه إِلا باهي السَماء بِهِ ... فَفيك أَضوء مِن أَقمارها وَضَعوا
فَاعجب لِمَن هَرعوا فيهِ لحفرته ... وَطالما لِندى إِيمانه هَرَعوا
وَنالَنا فَزع لَما استقلَّ ضحى ... وَكانَ حَول حِماه يَأمَن الفزع
سَروا سراعا بِهِ لَم يَلو فارطهم ... وَودّ قَلب المَعالي فيهِ لَو رَجَعوا
سَروا بِأحفظهم غَيباً إِذ اِفتَرَقوا ... عَنهُ وَأَطيبهم خلقاً إِذا اِجتَمَعوا
سَروا بِأعفرهم خداً إِذا سَجَدوا ... بَلى وَأَقوسهم قداً إِذا رَكَعوا
الليل يَعلم فيهِ حينَ يَستره ... بِأَنَّهُ ماله لِلنَوم مُضطَجع
ولَيسَ في فكره وَالكُتب تؤنسه ... أَهل بقي ثلث في اللَيل أَم ربع
شَيعن نعش أَبي العباس حينَ سَرى ... مِن الوَرى زَفرات ملؤها وَجع
سيان إِن قُلت لَيتَ الدَهر عادَ بِهِ ... أَو قُلت لَيتَ الشباب الغَض يَرتَجع
يا مَنيع الجُود ما أَجرى نداك فَقُل ... لِأَين يَذهب أَن الأَرض لا تَسَع
لَو لَم تعقبه في عذر يقلله ... إِذاً لخفقن في أَجيالنا الشَرع
لَولا بَنوك الأَلى شاعَت مِناقبهم ... لَقلت مات التُقى وَالجُود وَالورع
هُم البَهاليل كُل مثل والده ... إِن البَنين إلى آبائهم تَبع
فَفي حجور أَسود الغيل قَد درَجوا ... وَمِن لبا لبوات الأَسد قَد رَضعوا
شَبوا وَشابوا عَلى عزّ وَتقدمة ... سيان قارحهم في المَجد وَالجذع
عَن صَوت داعي الخناصم مَسامعهم ... وَإِن دعابهم داعي الهُدى سَمَعوا
لَهُم ثِياب العُلى مِن أَهلهم وَصلت ... بِالإرث فَهِيَ عَلى أَعطافهم خلع
وَكان حَقاً إِذا ما قالَ قائلهم ... مَجدي أَخيراً وَمَجدي أولا شرع
إِن كانَ والدهم شَمساً وَقَد غَربت ... فهُم ثَلاث بدور بَعده طَلَعوا
وَهبه بَحر نَدى جفت مَشارعه ... فَهُم ثَلاث بُحور بَعده شَرَعوا
ما ضَرَنا فَقَد من حالاته كرمت ... وَهُم جَميعاً عَلى حالاته طبعوا
محضت ودي للعباس لا ملقا ... أَقولها لا ولا مِن شيمَتي الخدع
لَكنه إِن صَفى قَلب لَهُ اتصلت ... من القُلوب حبال ليس تنقطع
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العاصفات: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
- القيون: قين: القَيْنُ: الحَدَّادُ، وَقِيلَ: كُلُّ صَانِعٍ قَيْنٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيانٌ وقُيُونٌ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسُ: إِلا الإِذْخِرَ فإِنه لقُيُونِنا؛ القُيُونُ: جَمْعُ قَيْنٍ وَهُوَ الحَدَّاد والصَّانِعُ. التَّهْذِيبُ: ك … (لسان العرب)
- بركات: برك: البَرَكة: النَّماء وَالزِّيَادَةُ. والتَّبْريك: الدُّعَاءُ للإِنسان أَوْ غَيْرِهِ بِالْبَرَكَةِ. يُقَالُ: بَرَّكْتُ عَلَيْهِ تَبْريكاً أَيْ قُلْتَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ. وَبَارَكَ اللَّهُ الشيءَ وَبَارَكَ فِ … (لسان العرب)
- بقيتها: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)