دَع كَثير الجَوى وَخلِّ الوَجيبا
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 178 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَع كَثير الجَوى وَخلِّ الوَجيبا ... وَانتشق مِن نَسيب حَيدر طيبا
فَجَميل إِلى إلهنا أَن تَجيبا ... نَفحات السُرور أَحيت حَبيبا
فَحبتنا مِن النَسيب نَصيبا ... باكرتنا بَشيرة بالتهاني
نسمات سرت مِن النعمان ... أنعشت مِن ذوي الهَوى كُل فاني
وَأَعادَت لَنا صَريع الغَواني ... يَستَرقُّ الغَرام وَالتَشبيبا
أنشقتنا بِالخيف نشر رَبيع ... يَشتَفي فيهِ كُل صَب وَجيع
وَحَمام الحِمى بِسجع بَديع ... غادرتنا نجرُّ رجل خَليع
غَزل كَالصبا يَعد المشيبا ... حَبَّذا أَنسنا بِأَطيب أَرض
بَــــيــــنَ آس زَهــــى وَنَرجس رَوض ... حَيث عَين الزَمان مِن بَعد غَضِّ
نعمتنا بناعم القَد غَض ... قَد كَساه الشَباب بَردا قَشيبا
كَم نَشَرنا مطويَّ شَوق إِلَيه ... فَثَنى عَن وَصالنا عارضيه
وَمُذ العَتب رَقَّ مِنا لَديه ... زارَنا وَالنَسيم نمّ عَلَيه
فَكَأن النَسيم كانَ رَقيبا ... جاءَنا في الدُجى وَأَبدى المحيّا
فَحسبنا الشُموس ضاءَت عَشيّا ... وَسَعى مِنهُ بَيننا بِالحميا
رَشــــأ عــــاطش الموشح ريا ... إن بماء الصبا يَميس قَضيبا
أخجل النيرين لما تَجلى ... بِمحيا قَد راق حُسناً وَشَكلا
بَدر حسن لَم يَحكه البَدر كُلا ... ما نَضى برقع المحاسن إِلّا
لَبس البَدر لِلحَياء الغُروبا ... صَبغت خدَّه الطلا فاستنارا
مِثلما أَوقدت يَد البَرق نارا ... أَي وَخد بِوصفه الفكر حارا
لِو رَأَت نار وَجنَتيهِ النَصارى ... عبدت كَالمَجوس مِنها اللَهيبا
لا وَلا لِليَهود يُعرف سَبت ... وَلنار المَجوس لَم يَبق بَيت
إن يَقل راهب لَها لا سَجدت ... أَولحاها قسسها لأَتت تو
قَد فيها ناقوسها وَالصَليبا ... أَغيد يَعذب الهَوى بلقاه
شَهدة النَحل تَجتَني مِن لماه ... بأَن عذري مَهما أَزد في هَواه
كَم لحاني العَذول ثُم رآه ... فَغدا شَيّقا إِلَيهِ طروبا
وَدَعى مَن يُحب تِلكَ الخُدودا ... عاش في لذة الهَوى مَسعودا
فَــــتَــــولى صَــــبا وَزادَ وُقودا ... جاءَني لائِماً فَعادَ حَسودا
ربّ داء سَرى فَأعدى الطَبيبا ... فاعد يا مُدير صَرف الحَميا
أَنت نَبهت لِلتَصابي وَعيّا ... ذكر ريم قَد أَهلت كَثب رَيا
يا نَديمي أطرَبت سَمعي بلميا ... ء وَيا رَب زدتَني تَعذيبا
زنت خَلق السَما بِكَف خضيب ... لَيسَ يَحمى عَن شاحط وَقَريب
وَإِنا لي أَن تُومي كَف حَبيب ... لي فيها جَعلت أَلف رَقيب
وَلشهب السَما جَعلت رَقيبا ... ذات خَد يَزهو وَإِن لَم تَزنه
ذات وَرد تَحكي الشَقائق عَنه ... ذات عَهــــد لشــــق لَم تَــــخــــنــــهُ
ذات قَد تَكاد تَقصف مِنهُ ... نَسمات الدَلال غُصناً رَطيبا
حُبُّ ذات الوِشاح خامر لبي ... وَبِها قَد شجبت مِن دُون صحبي
يا نَديمي وَحُب لَمياء دَأبي ... فَأعد ذكرها لِسَمعي وَقَلبي
كادَ شَوقاً لذكرها أَن يَذوبا ... كَم رَشفنا يَوم اللقا سَلسَبيلا
وَشَفينا بِالغانيات غَليلا ... حَيث لا نَبتَغي بلميا بَديلا
كَفلا ناعِماً وَطَرفا كَحيلا ... وَحشاً مخطفا وَكفّاً خَضيبا
أَخجل الياسمين مايس قَدٍّ ... مثمر لِلهَوى أَعاجيب وَرد
فكزهر الأَكمام بَهجة نَهد ... وَكوشي الرِياض وَجَنة خَد
يَقطف اللَثم مِنهُ وَرداً عَجيبا ... كُلَّما همَّ عاشق بِجناه
أَرسل الصَدغ عَقرَبا فحماه ... وَرد خَد طابَ الهَوى بِشَذاه
كُلَّما طلَّه الحَيا بِنداه ... رش ماء فبلَّ فيهِ القُلوبا
يا شَهيّ الرِضاب أَضنيت حالي ... حينَ أَحرَمتَني نَعيم الوِصال
يا قَريباً لَولا اشتباك العَوالي ... يا بَعيداً أثمرن مِنهُ أَعالي
غُصن القَدّ لي عَناقا قَريبا ... لم تَزل وَالظبا بِأَطيَب كَثب
مُستلذا مِن النَسيم بِعَذب ... يا غَزالاً زَهى بِهِ كُل سرب
لَم تَزل تَألف الكَثيب وَقَلبي ... يَتمنّى بِأَن يَكُون الكَثيبا
صاحَ داعي هَواك وَالنَفس لَبَّت ... وَلَظى الشَوق في الجَوانح شَبَّت
فَأَنا الصب كُلَّما الريح هَبَّت ... أَو بَخديك عقرب الصدغ دَبت
بِفُؤادي لَها وَجدت دَبيبا ... قَد وَجَدت الهَوى قَليل المعاون
فَتخلصت يا بَديع المَحاسن ... وَأَنا فيكَ لَستُ بِالمُتهاون
أَنتَ رَيحانة المشوق وَلَكن ... جاءَنا ما يَفوق ريّاك طيبا
ما تَرى الكَون يَزدَهي جانباه ... وإمــــــام الهُــــــدى يــــــرفّ لِواه
إِن تَــــكــــدر خَــــواطــــر لعــــداه ... فَلَنا عَن محمد بشذاه
نَسمات الإقبال طابَت هَبوبا ... جاءَ يَعدو بَشيره فاستبقنا
لِفَتى مِنهُ بَرق قدس رمقنا ... لفَّنا شَوقه فَلمّا اعتنقنا
نفحتنا أعطافه فانتشقنا ... أرجا عطَّر الصِبا وَالجُنوبا
رحب البَيت مُذ سَعى وَهُوَ حافي ... وَاقتفته الأَملاك عِندَ الطَوافِ
وَهُوَ مُذ جاءَ فَوقَ بَدن خفاف ... أَكثرت شَوقَها إِلَيهِ القَوافي
فَأَقلَّت لِلمَدح فيهِ النَسيبا ... علم الدين إِنكم حَيث كُنتُم
أَشرَف الخَلق سرتم أَم قطنتم ... لم يَخف مهتدٍ بِما قَد سننتم
لحظات الإِله في الخَلق أَنتُم ... وابن رَيب مِن رَدَّ ذا مستريبا
كَم سَبقتُم إِلى العُلا وَرهنتم ... وَانفردتم بقصبة الفَخر أَنتُم
خفَّ لِلصَيد جانِباً إن وَزنتم ... وَمتى تنتظم قنا الفَخر كُنتُم
صَدرَها وَالكِرام كانوا كعوبا ... أَصبَح المَجد وَهُوَ داني الظلال
وَهمى في البِلاد غَيث النَوال ... وَتَداعوا عَلى رِياض الكَمال
بَردت بِالهَنا ثُغور المَعالي ... فَجَلى الابتسام مِنهُ الغُروبا
شَبَّ دَهر مِن بَعد ما قَد تشيخ ... وَبِطيب الإقبال زَهواً تضمخ
أَصبَح الكَون وَهُو يدعو بخٍ بخ ... وَوُجوه الأَيام قَد أَصبَحَت تَخ
طب زَهواً وَكُنَّ قبل خطوبا ... فَغَدا الدين وَهُوَ باسم ثغرٍ
بِقدوم الهداة سادات فَهر ... وَوُجوه الكِرام مِن كُل قُطرٍ
ضحكت بَهجة بِلامع بشر ... لَم يَدع لِلتَقطيب فيهِ نَصيبا
نَزلوا في حِمى الوصي فأَوحش ... مَنزل كَم زَهى ببشرهم الهش
بشرهم شَمسنا إِذا الدَهر أغطش ... لَيت شعري أَكانَ للنجف الأَش
رف أَم لِلفَيحاء أَجلى شحوبا ... زَهَت الأَرض وَالغياث أَتاها
وَالغـــــريُّ اِزدَهـــــى بــــقــــرة طَه ... أَدرَكت فيهم المُلوك مُناها
فَتَعاطَت عَلى اِختِلاف هَواها ... ضَربا هذه وَتلكَ ضَريبا
ما دَعَوناك يا أَنيس التَوحش ... لِمدام مِنها المَفاصل ترعش
فَبصفوٍ ما فيهِ شائِبة الغُش ... فِأَدر لي يا صاحِبي حلب البش
ر المصفى وَاترك لِغَيري الحَليبا ... يا أَبا صالح وَفيك تَهنىَّ
قُبَّةـ الفَخر إذ لَها كُنت رُكنا ... وَسعت كَفك الخَلائق مِنّا
أَيُّها القارم الَّذي تَتَمنى ... كُل عَين رَأَته أَن لا يَغيبا
لَم تَزل في الحِجاز كَهفاً وَظلا ... فَجَبلا تَدني وَتؤوي جَبَلا
هَكَذا أَنتَ محرما أَو محلا ... كُل فَج لَم تَرتَحل عَنهُ الا
وأقمت السَماح فيهِ خَطيبا ... لَكَ خيّم لَها الرَكائب تَأوي
كُل فَج يَروق فيها وَدوى ... لَم يَطق جحد ما ادعيت عَدوي
قَد شَهدن الفجاج أَن بِتَقوي ... ضك للجود في الفَلا تَطنيبا
فَبِكَ الكَعبة انبرت تَتَباهى ... إذ خَليل الرَحمان فيكَ بَناها
فَرحت فيكَ مُذ نَزلت حِماها ... قَد بَذَلت القرى بِها وَسَقاها
بِكَ رَبُّ السَماء غَيثاً سَكوبا ... فَاهنأ اليَوم إِنَّما الأَمر أَمرك
يَفعل الدَهر ما يَشاء وَيَترك ... كُل ملك كَالعبد حَولك يَبرك
يا اِبن قَوم يَكاد يُمسكها الرك ... ن كَما يَمسك الحَبيب حَبيبا
جئته وَالحَجيج خَلفك تَتَرى ... فَغَدَت تَستَطيل مَكة فَخرا
يا كَريماً سَمى بِهِ البَيت قَدرا ... بِكَ باهى مَقام جَدك إِبرا
هيم لَما إِن قُمت فيهِ مُنيبا ... جاوَبتك البِقاع غَرباً وَشَرقا
حينَ نادَيت رَبي لَبيكَ حَقا ... لَو تَطيق التِلاع حَيَّتك شَوقا
وَلَو أَنَّ البِطاح تَملك نطقا ... لَسمعت التَأهيل وَالتَرحيبا
كادَ بَيت الخَليل شَوقاً يؤمك ... حينَ أَهدى لَهُ شَذا الطَيب جسمك
وَالرُبوع التي بِها كان قَومك ... مِنكَ حيَّتـ عمر العلا ذَلِكَ المك
ثر للضيف زادَهُ وَالمَطيبا ... يا بَهياً مِنهُ الشَمائل شاقَت
وَلَهُ طَلعة عَلى الشَمس فاقَت ... كُل نَفس بِالبَيت نَحوَك تاقَت
وَارتــــهــــا شَــــمائل لَكَ راقَت ... إِن شَيخ البَطحاء قام مُهيبا
أيقن الناس مِن هبات تَوالَت ... عاد ذو الرحلَتين وَالأَرض سالَت
فَلذا مَكة سَمت وَاِستَطالَت ... وَاستهلت طَير السَماء وَقالَت
مشبع الطَير جاءَ يَطوي السُهوبا ... أَنتَ فيها مِن شَيبة الحَمد أَولى
إِذ تَعديت فيهِ فَضلاً وَطُولا ... وَلِهَذا مِن ذاكَ أَنشأ قَولا
إِن هَذا لَشيبة الحَمد أَولا ... فابن من سادَها شَباباً وَشيبا
رجع الدين مثل ما كانَ أوَّل ... بابي صالح الإِمام المؤمل
فَكَأن الإِسلام لم يتبدل ... شَرَفاً يا بَني الإِمامة قَد أل
لَف مهديُّها عَليها القُلوبا ... كَم دَعى الشرك ملة فَأَجابَت
وَعَلى دَكة القَضاء اِستَنابَت ... خَسرت صَفقة العتاة وَخابَت
وَإِلَيــــهِ رِياسة الدين آبت ... وَقصارى اِنتِظارها أَن تُؤوبا
عَرفته الأَيام مُذ جَربته ... ثاقب العَزم فَترة ما عَرته
جُودة الرَأي في الوَرى سَددته ... كُلما عن مشكل حضرته
فكرة فيهِ أَطلعته الغُيوبا ... ذو جلاد عَلى الرَدى لَيسَ يَلوى
مِن خَطوب يَسيخ مِنهن رَضوى ... أَفضل العالمين علماً وَتَقوى
أَحزم العالمين رَأياً وَأَقوا ... هُم عَلى العاجمين عوداً صَليبا
كُل سام لِشان وَلدك يَنحَط ... وَهُم اليَوم قطب دائرة الخَط
ما اِستَنارَت شَمس عَلى مثلهم قَط ... يا أَبا الأَنجُم الزَواهر في الخَط
ب بِقَلب الحَسود أَبقوا ثقوبا ... فَهُم لِلصَريخ أَبناء شَده
وَلقلب الضَعيف كنز وَعدَّه ... كُل سَمح اليدين يَسعف وَفده
حلف المَجد فيكَ لا يَلد الده ... ر لَهُم في بَني المَعالي ضَريبا
زعماء الوَرى أَولو العقد وَالحل ... وَبحور النَدى إِذا العام أَمحَل
وَبِهُم يَقطَع الخِطاب وَيفصل ... لَيتَ شعري هَل الصَوارم أَم ال
سنهم في الخِصام أَمضى غُروبا ... لَو ت تَدلى إِلى قراهم اخوطيّ
لانثنى باهِتاً وَادرَكَهُ العي ... لَيت شعري في الوَرى مثلهم حَي
وَالغَوادي للعام أَضحك أَم أي ... ديهم البيض إِن دجت تَقطيبا
أَنتَ حَقا أَورثَتهُم خَير فهم ... صــــائب رَأيــــهم بظنّ وَوَهم
لا تَخف مِن آرائهم طَيش سَهم ... إِن مِن عَن قسي رَأيك يَرمي
لجدير سهامه أَن تصيبا ... يا مَجداً قَد راحَ بِالقَفر يَنجو
إِن رَماه قَفر تَلَّقاه فَجُّ ... فَزت إِن كُنت جَعفر الجُود تَرجو
خَير ما اِستغزر الرَجا جَعفر الجُو ... د وَناهيك أَن ترود وَهوبا
راحتاه حَوَت سَحائب عَشرا ... لَم تَصلها البُحور صغرى وَكُبرى
أَي وَكفيهِ وَهِيَ بِالجُود أَحرى ... لَو بصغرى البَنان ساجل بَحرا
لَأَرى البَحر أَن فيهِ نُضوبا ... وَقِرٌ وَالمَديح قَد يَستفزه
وَنَسيم الإِطراء دَوما يَهزه ... شَيب في رقة الظَرافة عزه
أَريحي أَرق طَبعاً مِن الزَه ... ر المندى باكرته مستطيبا
أَنشأ الفكر في علاه اِمتِداحاً ... فَثَنى التيه مِنهُ غُصناً رداحا
هُــــوَ طــــود رزانــــة وَرجــــاجــــا ... عَجَباً هَزهُ المَديح اِرتِياحا
وَاهتِزاز الأَطواد كانَ عَجيبا ... هُوَ لِلجُود صالح لم يُساجل
وَجَميع الكَمال فيهِ تَكامل ... هُوَ في مجلس الكِرام إِذا حَل
أَطيب الناس مئزراً وَوراء ال ... غَيب أَنقى عَلى العَفاف جُيوبا
تاجه يَستَنير مِن فَوق صَدغ ... لَو رَأى الشَمس لَم تعاود لبزغ
يا نَديمي إِني دَعوتك فَاصغي ... قُل لِمَن رامَ شَأوه أَينَ تَبغي
قَد تَعلقت ظَنَّكــ المَكذوبا ... كَم تَطيلون غَيَّكُم وَعماكم
فَإِلَيكُم عَن صالح وَوَراكم ... أَو ما في الحسين ما قَد نَهاكُم
وَتَرمون نَيراً قَد سَماكُم ... إِن تَطيلوا وَراءه التَقريبا
كُــــلَهُم ذو مَآثر تَتَبلج ... وَسَجايا مِن طيبها الكَون يَأرج
أَهل بَيت فيهِ الشدائد تُفرج ... سادة لِلعُلا يرشحها المج
د وَليداً وَناشِئاً وَرَبيبا ... رَكبو أَغارب السُعود وَجدوا
وَنَحوَها لِغاية لا تُحدُّ ... فَهُم حَيثما المَعالي تَود
سَمروا في قباب مَجد أَعدُّوا ... حارسيها التَرغيب وَالتَرهيبا
كَم أَشادوا بِوافر الجُود مَجداً ... وَسِواهُم أَعطى فَتيلاً وَأكدى
لا تحيّ الَّذي عَن الوَفد صَدا ... حَي بسّامة العَشي تَفدّى
بوجوه كَم قَد دَجَت تَقطيبا ... مِن رآها أرته شؤماً وَنحسا
وَاستردت مِن يَأمل الخَير نَكسا ... شهن تِلكَ الوُجوه تَبّاً وَتَعسا
كَم دَعاها الرَجا فَأَنشد يأَسا ... مِن سَجايا الطُلول أَن لا تُجيبا
قَد أَضعنا في مَدحهم قُرطاسا ... فَأَدر لي وَاهج الأَعاجم كاسا
كان وَسم المَديح فيهم غَريبا ... لا عدا ميسم الهجاء أُناسا
فَكَسونا مِن التَشكي لِباسا ... أَنا عِندي مِن غَير حَظ تَعسف
وَالغِنى بِالجُدود لا بِالتَكَلف ... كُل قَلب بِالمال يَقوى وَيَضعف
صبغ اللَه أَوجه البيض وَالصف ... ر بِحَظ الَّذي يَكون أَديبا
كَم لَئيم بِها تَنعم دَوماً ... وَكَريم لَم يُلفِها الدَهر يَوما
نَحنُ لمنا لَو تَسمع الصفر لَوما ... كَم أَعارت مَحاسن الدَهر قَوما
مَلأوا عَيبة الزَمان عُيوبا ... لا تَفيق الحُظوظ مِن طُول نَوم
فَجُفون الجفاة يَوماً بِيَوم ... يا مجيلا خَيل المَديح لسوم
فَأَعدلي وَدَعهم ذكر قَوم ... لَكَ مَهما نَشرته اِزدادَ طِيبا
ما بَلغنا وَفاء صدق الإِخاء ... بِثَناكُم يا عترة الأمناء
جئت في عذر مفلق الشعراء ... عترة الوَحي ما أَقلَّ ثَنائي
إنَّ ظهر الإِنشاد لَيسَ رَكوبا ... لا وَإيمانَكُم وَحسن السَجايا
وَاكف عودتموها العَطايا ... ما تلجلجت مُنشداً في البَرايا
بَل بصدر القَول ازدحمن مَزايا ... كَيف ضيَّقنه وَكانَ رَحيبا
بلَّ رَوض الكَمال وَبَل نَداكُم ... وَاِزدَهى قَولَنا بِنُور عُلاكُم
جئتكم ناسِجاً لِبَرد ثَناكُم ... فَبثوب الزَمان لَيسَ سِواكُم
فَالبسوه عَلى الدَوام قَشيبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المشيبا: شبا: شَباةُ كُلِّ شيءٍ: حدُّ طَرَفِهِ، وَقِيلَ حَدُّهُ. وحَدُّ كلِّ شيءٍ شَباتهُ، والجمْعُ شَبَواتٌ وشَباً. وشَبا النَّعْلِ: جانِبا أَسَلَتِها. والشَّبا: البَرَدُ؛ قَالَ الطرِمّاح: ليلَة هاجَتْ جُمادِيَّة، ... ذَاتُ صِرّ … (لسان العرب)
- النسيب: سيب: السَّيْبُ: العَطاءُ، والعُرْفُ، والنافِلةُ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ: واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً أَي عَطاءً، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ مَطَراً سَائِبًا أَي جَارِيًا. والسُّيُوبُ: الرِّكاز، لأَنها مِنْ سَيْبِ اللهِ وَعَطَ … (لسان العرب)
- النعمان: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
- الوجيبا: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
- باكرتنا: بكر: البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَتيتك بُكْرَةً؛ نَكِرَةٌ مُنَوَّنٌ، وَهُوَ يُرِيدُ فِي يَوْمِهِ أَو غَدِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً و … (لسان العرب)
- بالتهاني: تهن: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَهِنَ يَتْهَنُ تَهَناً، فَهُوَ تَهِنٌ إِذَا نَامَ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ: أَلا إِنَّ العبدَ تَهِنَ، أَي نامَ، وَقِيل … (لسان العرب)
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- بسجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ … (لسان العرب)