رَاع الكِنانَةَ رُزْءُ عَبْدِ القَادِرِ
الشاعر: خليل مطران · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَاع الكِنانَةَ رُزْءُ عَبْدِ القَادِرِ ... وَجَرَى القَضَاءُ بِأَيِّ حُكْمٍ قاهِرِ
أَرأَيْتَ سَيْرَ مشَيِّعِيهِ وَالأَسَى ... بَادٍ عَلى بَادٍ يَسِيرُ وحاضِرِ
إِنْ تَخْتَلِفْ طَبَقَاتهُمْ لمْ تخْتَلِفْ ... فِيه شُجُونُ أَكَابِرِ وَأَصَاغِرِ
أَلكَاتِبُ النِّحْرِيرُ فخْرُ زَمَانهِ ... ولَّى وَكَانَ مِنَ الطِّرَازِ النادِرِ
أَيَتِيمَةٌ تَهْوي وَرَاءَ يَتيمَةٍ ... منْ ذلكَ العقْدِ الكَريم الفاخِرِ
مَنْ لِلبَيَانِ يَصُوغُهُ وَكَأَنَّهُ ... وَحْيُ البَدَاهَةِ لا صِياغَة مَاهِرِ
مُتَأَنِّقٌ فِي القَوْلِ لا مُتَصنِّعٌ ... فِيهِ ولا يُلْقِيهِ عَفْوَ الخَاطِرِ
مُتخيّرٌ مِنْ كل مَعْنىً يَانِعٍ ... يُكْسَى عَلى قدَرٍ بِثَوْبٍ زَاهِرِ
تَغْشَى سَوَانِحُهُ النُّفُوسَ كَأَنَّهَا ... فِيهَا مِزاجُ سرَائِرٍ بِسَرَائِرِ
رُزِئَتْ صِحَافَةُ مِصْرَ رَافِعَ شَأْنِهَا ... بِبَلاءِ رَوَّاضِ الصِّعَابِ مُثَابِرِ
عشرَاتُ أَحْوَالٍ طَوَى أَيَّامَهَا ... يَوْماً فَيَوْماً فِي كِفَاحٍ بَاهِرِ
يُعْطِي ذخائِرَهُ وَلَمْ يَكْرُثْهُ فِي ... نَفْعٍ لأُمَّتِهِ نفَادُ ذخَائِرِ
مَا سودَ الأَيَّامَ وَهْيَ بَهِيجَةٌ ... بِبَيَاضِها كالعَيْشِ بَيْنَ مَحَابِرِ
جُهْدُ العَنَاءِ عناءُ حُرٍ مُبْتَلىً ... بِمُبَاكِرٍ مِنْ هَمهِ وَمُسَاهِرِ
كــــلٌّ عَــــلى قَــــدَرٍ يَكِدُّ لِرِزْقِهِ ... وَيَقِلُّ لِلصَّحَفِيِّ أَجْرُ الآجِرِ
إِنْ لمْ يَبِعْ فِيمَا يَبِيعُ ضَمِيرَهُ ... فَالتاجِرُ الصَّحَفِي أَشْرَفُ تاجِرِ
عُمْرٌ بِهِ لمْ يَأْلُ حَمْزَةُ عَهْدَه ... رَعْياً وَلمْ يَكُ لِلذِّمَامِ بِخَافِرِ
لوْ ضم مَا قَطَرَتْ بِهِ أَقْلامُهُ ... لامْتَدَّ كَالبَحْرِ الخِضَم الزَّاخِرِ
بَحْرٌ إِلى رُوَّادِ مَكْنُونَاتِهِ ... يُهْدِي النَّفائِسَ مِنْ حِلىً وَجَوَاهِرِ
فقد الشُّيُوخُ خَطِيبَ صِدْقٍ هَمُّهُ ... تَمْكِينُ حَقٍّ لا اهْتِزَازُ مَنَابِرِ
يَلقي الأَدِلةَ وَهْيَ كلُّ سِلاحِهِ ... في وَجْهِ كلِّ مُنَاهضٍ ومُكَابرِ
لا لَفْظَةٌ تَنْبُو وَلا لَغْوٌ بِهِ ... يَحشُو الكَلام وَلا قَذِيفَةُ ثَائرِ
مَا بالصَّوَاب إِلى الإِفَاضَةِ حَاجَةٌ ... كَلاَّ وَلا يُعْليهِ رَفْعُ عَقَائرِ
في المَجْمَعِ اللُّغويِّ وَفَّى جَاهداً ... قِسْطيْهِ مِنْ أَدَبٍ وَعِلمٍ وَافرِ
كانَتْ لَهْ فيهِ وَكَانَتْ قَبْلَهُ ... في خِدْمَةِ الفُصْحَى ضُرُوبُ مَآثرِ
وَشَجَتْ بهَا أَعْرَاقُ مَجدٍ غَابرٍ ... وَتَوَثَّقتْ أَعْرَاقُ مَجْدٍ حاضرِ
تَرْثي العُرُوبَةُ مَنْ رَثى لِشَقَائِهَا ... وَعَنَاهُ ضَمُّ نظامِهَا المُتَنَاثرِ
أَعْلى مَنارَتَهَا وَحَاجةُ قوْمِهَا ... أَمْثَالها مِنْ عَاليَاتِ مَنَائرِ
لَمْ يَأْلُها مَدَداً لحُسْنِ مَصيرِهَا ... وَالوَقْتُ للأَقْوَامِ وَقْتُ مَصَايرِ
رَجُلٌ بهِ رَجَحَتْ عَلى نُظَرَائهِ ... شِيَمٌ أَبَيْنَ تَشَبُّهاً بنَظَائرِ
فيهِ المُرُوءَة وَالنَّدَى يَجْلُوهُمَا ... بتَطَوُّلِ الكَافي وَصَفْحِ القَادرِ
ما شِئْتَ حَدِّثْ عَنْ إِغَاثَةِ لاجيءٍ ... مِنْ قَاصِدِيهِ وَعَنْ إِقَالَةِ عَاثرِ
لا تلْتَقيهِ العَيْنُ إلاَّ سَاكناً ... وَيَفُوتُ لَحْظَكَ مَا وَرَاءَ الظاهرِ
نَفُسٌ يُصَرِّفها بعقْلٍ مَالكٍ ... نَزَعَاتِهَا تَصْريفَ نَاهٍ آمرِ
لِلرَّأْي غَضْبَتُهُ فإِنْ صَدمَتْهُ لمْ ... يُخطئْهُ رَعْيُ مُنَاظرٍ لِمُنَاظرِ
وَلَقَدْ تَرَاهُ وَهْوَ أَصْرَحُ عَاذِلٍ ... إِنْ قَامَ غُذْرٌ عَادَ أَسْمَحَ عَاذِرِ
مهْمَا تُصَادِمْهُ الحَوَادِثُ تَصْطدِمْ ... مَدَّاً وجَزْراً بِالدؤُوبِ الصَّابِرِ
مِنْ حَزْمِهِ وَالعَزْمِ يُلْفِي نَاصِراً ... إنْ لَمْ يَجِدْ فِي لَزْبَةٍ مِنْ نَاصِرِ
فَلَقدْ يَكُونُ البُطْلُ أَوَّلَ ظَافِرٍ ... لَكِنْ يَكُون الحَقّ آخِرَ ظَافِرِ
يا رَاحِلاً أَبْكِي شَمَائِلَهُ الَّتِي ... عَذُبَتْ فتَشْرَقُ بِالدُّمُوعِ مَحَاجِرِي
كُنَّاـ ائْتِلافاً وَاختِلافاً نَلتفِي ... فِي مَشْرَعٍ لِلوُدِّ صَفْوٍ طَاهِرِ
حَمَّلْتَ قَلْبَكَ جَائِراً مَا لم يُطِقْ ... وَهْوَ العَدُوُّ لِكُلِّ حُكْمٍ جَائِرِ
فَطَوَى جَنَاحَيْهِ مَهِيضاً وَانْقَضَى ... ما كانْ مِنْ تَدْوِيمِ ذاك الطَّائِرِ
يَا آلَ حَمْزَة إِنْ يَعِزَّ عَزَاؤُكُمْ ... مَنْ لِلمُعَزِّي فِي ضِيَاءِ النَّاظِرِ
جُرِحَتْ لِجُرْحِكُمُ القُلُوبُ كَأَنَّهَا ... قَبْلَ الرزِيئةِ فِيهِ ذَاتُ أَوَاصِرِ
أَوَ لَمْ ترَوْا فِي القَوْمِ يَا أَبْنَاءَهُ ... كَمْ مِنْ مُوَاسٍ صَادِقٍ وَمُؤازِرِ
مَا كانَ أَرْفَقَهُ بِكمْ وَأَبَرَّهُ ... فَأَرُوهُ كَيْفَ يَكونُ شكْرُ الشَّاكِرِ
وَبِقدْرِ مَا أَصْفَيْتُمُوهُ حُبَّكُمْ ... زِيدُوا مَفاخِرَ ذِكْرِهِ بِمَفَاخِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخاطر: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- الطراز: طرز: الطِّرْزُ: البَزُّ وَالْهَيْئَةُ. والطِّرْز: بَيْتٌ إِلى الطُّولِ، فَارِسِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ. قَالَ الأَزهري: أُراه مُعَرَّبًا وأَصله تِرْزٌ. والطِّراز: مَا يُنْسَجُ مِنَ الثِّيَابِ لِلسُّلْطَ … (لسان العرب)
- الفاخر: أخر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الآخِرُ والمؤخِّرُ، فالآخِرُ هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خلقِه كُلِّهِ ناطقِه وصامتِه، والمؤخِّرُ هُوَ الَّذِي يُؤَخِّرُ الأَشياءَ فَيضعُها فِي مواضِعها، وَهُوَ ضِدُّ المُقَدِّمِ، والأ … (لسان العرب)
- القادر: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ … (لسان العرب)
- النادر: أدر: الأُدْرَةُ، بِالضَّمِّ: نفخةٌ فِي الخُصْيةِ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ آدَرُ بَيِّنُ الأَدَرِ. غيرُه: الأَدَرُ والمأْدُورُ الَّذِي يَنْفَتِقُ صِفاقُهُ فيَقعُ قُصْبُه وَلَا يَنْفَتِقُ إِلَّا مِنْ جَانِبِهِ الأَيسرِ، وَقِيلَ: ه … (لسان العرب)
- النحرير: حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَار … (لسان العرب)
- بثوب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)