أَلا نولِّي قَبلَ الفِراقِ قَذور

الشاعر: الأحوص الأنصاري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر الأحوص الأنصاري، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا نولِّي قَبلَ الفِراقِ قَذور ... فَقَد حانَ مِن صَحبي الغَداة بُكورُ

نَوالَ مُحِبٍّ غَير قالٍ موَدعٍ ... وَداعَ الفــــراقِ وَالزَّمــــانِ خَتورُ

إِذا أولجت مِنكُم بِنا العيسُ أَو غَدَت ... فَلا وَصل إِلا ما يجنُّ ضَميرُ

مَــــــــوَدَّة ذِي وُدٍّ تـــــــعـــــــرَّض دُونَه ... تَشائِي نَوىً لا تُستَطاعُ طحورُ

فَإِن تَحُلِ الأَشغالُ دُون نَوالِكم ... وَيَنأَى المَزارُ فَالفُؤادُ أَسيرُ

وَيَركُدُ لَيل لا يَزالُ تَطاوُلاً ... فَقَد كانَ يَجلُو اللَّيل وَهوَ قَصيرُ

وَيُسعِدُنا صَرفُ الزَّمان بِوَصلِكُم ... لَيالِيَ مَبداكُم قذور حَصيرُ

وَنَفنى وَلا نَخشَى الفراقَ وَنَلتَقِي ... وَلَيسَ عَلَينا فِي اللِّقاءِ أَميرُ

كَذلك صَرفُ الدَّهرِ فِيهِ تَغَلُّطٌ ... مِــــراراً وَفــــيهِ لِلمُحِبِّ سُرورُ

إِذا سُرَّ يَوماً بِالوصالِ فإِنَّهُ ... بِإسخاطِهِ بَعد السُّرورِ جَديرُ

لَعَمرُ أَبيها مَا جَزَتنا بِودِّها ... وَلا شكَرته وَالكَريم شَكورُ

وَتَنأَى يَكادُ القَلبُ يُبدِي تَشَوُّقاً ... لَوَ انَّ اشتِياقاً لِلمُحِبِّ يَضيرُ

وَتَدنُو فَتَنويلي إِذا الدارُ أَصفَنت ... قَليلٌ وَعذلٌ بَعد ذاكَ كَثيرُ

فَإِن زُرت لَيلَى بَعد طُولِ تَجَنُّبٍ ... تَأَبَّضَ مَنقوصُ اليَدينِ غَيورُ

يَرى حَسرةً أَن تَصقِبَ الدارُ مَرَّةً ... وَلَو حالَ بابٌ دُونها وَسُتورُ

هَجَرتُ فَقالَ الناسُ مَا بَالُ هَجرِها ... وَزُرتُ فَقالُوا مَا يَزالُ يَزورُ

وَمَا كُنتُ زَوَّاراً وَلَكِنَّ ذَا الهَوى ... إِذا لَم يُزَر لا بُدَّ أَن سَيزورُ

وَقَد أَنكَرُوا بَعدَ اعتِرافٍ زِيارَتِي ... وَقَد وَغِرَت فِيها عَليَّ صُدورُ

وَشَطَّتــ دِيارٌ بَعد قُربٍ بِأَهلِها ... وَعادَت لَهُم بَعدَ الأُمورِ أُمورُ

وَلَستُ بِآتٍ أَهلَها غَير زَائِرٍ ... وَلا زَائِراً إِلا عَـــــلَيَّ نَـــــصــــيــــرُ

وَقَد جَهِدَ الواشونَ كَيما أُطيعهم ... بِهــــجــــرَتِها إِنِّيـــ إِذَن لَصَبورُ

وَقَد عَلِمُوا وَاستَيقَنوا أَنَّ سُخطَهُم ... عَلَيَّ جَميعاً في رِضاكَ يَسيرُ

وَقَد عَلِمَت أَن لَن أطيعَ بِصَرمِها ... مَقالَةَ واشٍ ما أَقامَ ثَبيرُ

وَأَن لَيسَ لِلودِّ الَّذي كَانَ بَيننا ... وَلَو سحطت أُخرَى المَنون ظُهورُ

لَعَمرِ أَبيها أَن كِتمانَ سِرِّها ... لَها فِي الَّذي عِندِي لَها لَيَسيرُ

وَمَا زِلت فِي الكِتمانِ أكني بِغَيرِها ... فَينجدُ ظَنُّ الناسِ وَيَغورُ

أُحَدِّثُ أني قَد سَلَوتُ وَكُلَّما ... تَذَكَّرتُها كَانَ الفُؤادُ يَطيرُ

يَقولونَ أظهِر صَرمَها وَاجتِنابَها ... أَلا وصــــلها لِلوَاصِلينَ طَهورُ

أَبَى اللَّه أَن تَلقَى لِوَصلِك غِرَّةٌ ... كَمَا بَعض وَصلِ الغانِياتِ غُرورُ

تُصيبُ الهُدَى فِي حُكمِها غَير أَنَّها ... إِذاحَكَمَت حُكماً عَلَيَّ تَجورُ

وَمَا زَالَ مِن قَلبِي لسَودَةَ ناصِرٌ ... يَكونُ عَلَى نَفسِي لَها وَوَزيرُ

فَما مُزنَةٌ بَحرِيَّةٌ لاحَ بَرقُها ... تَهَــــلَّلَ فِــــي غــــمٍّ لَهُن صَبيرُ

وَلا الشَّمسُ فِي يَومِ الدُّجُنَّةِ أَشرَقَت ... وَلا البَدرُ فِي المِيساقِ حين يُنيرُ

وَلا شــــادِنٌ تَــــرنُو بِهِ أُم شادِنٍ ... بِجَوٍّ أَنيقِ النبتِ وَهوَ خَضيرُ

بِأَحسَنَ مِن سُعدَى غَداةَ بَدَت لَنا ... بِــــوَجهٍ عَلَيهِ نَضرةٌ وَسُرورُ

لَعَمرك أَنِّيـ حين أكنِي بِغَيرِها ... وَأتركُ إِعلاناً بِها لَصَبورُ

أَغارُ عَلَيها أَن تُقَبِّلَ بَعلَها ... لَعمرُ أَبِيها إِنَّني لَغَيورُ

أَقولُ لِعَمرٍ وَهوَ يَلحَى عَلَى الصِّبا ... وَنَحنُ بِأَعلَى السَيِّرَينِ نَسيرُ

عَشِيَّةَ لا حِلمٌ يَردُّ عَنِ الصّبا ... وَلا صَاحِبي فِيما لقيت عَذورُ

لَقَد مَنَعَت مَعروفَها أُمُّ جَعفَرٍ ... فَإِنِّيـــ إِلَى مَعروفِها لَفَقيرُ

وَقَد جَعَلت مِما لقِيتُ مِن الَّذي ... وَجَدت بيَ الأَرضَ الفَضاءَ تَمورُ

أَطاعَت بِنا مَن قَد قَطَعتُ مِن اجلِها ... ثَلاثاً تِباعاً أنها لكفورُ

فَلا تَلحَيَن بَعدِي مُحِبّاً وَلا تُعِن ... عَــــلى لَومِه إِنَّ المُــــحِــــبَّ ضَريرُ

أَزورُ بُيُوتاً لاصِقاتٍ بِبَيتِها ... وَنَفسِي فِي البَيتِ الَّذِي لا أَزورُ

أَدورُ وَلَولا أَن أرَ أُمَّ جَـــــعـــــفَــــرٍ ... بِأَبياتِكُم ما دُرتُ حَيثُ أَدورُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • بكور: كور: الكُورُ، بِالضَّمِّ: الرَّحْلُ، وَقِيلَ: الرَّحْلُ بأَداته، وَالْجَمْعُ أَكْوار وأَكْوُرٌ؛ قَالَ: أَناخَ بِرَمْلِ الكَوْمَحَيْن إِناخَةَ الْيَماني ... قِلاصاً، حَطَّ عنهن أَكْوُرا وَالْكَثِيرُ كُورانٌ وكُؤُور؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • بوصلكم: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ … (لسان العرب)
  • تشائي: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ. (لسان العرب)
  • ختور: ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. … (لسان العرب)
  • طحور: طحر: الأَزهري: الطَّحْرُ قَذْفُ الْعَيْنِ بقَذاها. ابْنُ سِيدَهْ: طَحَرَت العَيْنُ قَذَاهَا تَطْحَرُه طَحْراً رَمَتْ بِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ: بِمُقْلَةٍ لَا تَغَرُّ صادِقَةٍ، ... يَطْحَرُ عَنْهَا القَذَاةَ حاجِبُها قَالَ ال … (لسان العرب)
  • فالفؤاد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا بيت عاتكة الذي أتعزل
  • قالت وقلت تحرجي وصلي
  • قصيدة
  • تَذَكَّرْتُ أَيَّاماً مَضَيْنَ مِنَ الصِّبَا
  • ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا
  • أقوت رواوة من أسماء فالسند
  • لتارك أرضكم من غير مقلية
  • لقد منعت معروفها أم جعفر