مـضـى الرَدى بِـربـيب المَجد وَالشَرَف
الشاعر: أديب التقي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 16 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـضـى الرَدى بِـربـيب المَجد وَالشَرَف — إِنَّ الوَرى لِســهـام المَـوت كَـالهَـدَف
الصـالح المـقـتـفي قَوماً لَهُ سَلَفوا — كانوا بِهَذا الوَرى مِن خيرة السَلَف
الباذل الجُود في مَحل السِنين وَمن — فِــنــاؤه كَــنَــف المــعــتـرّ وَاللَهِـف
قَـضـى حَـمـيـداً وَلم تُـذمَـم مَـواقـفـه — فـي اللَه فـي مـحـضـرٍ مِـنـهُ وَمُـنصَرف
لَقَـد رُزِئنـاه بَـدراً كـانَ يَـسـطَع في — دُجـى الخـطـوب فَـيَـجـلو ظُلمة السَدَف
مـن لِلمَـنـابـر بَـعـدَ اليَوم يُسمعها — دَويّ صَــوت لَهُ كَــالرّعــد مُــنــقــصــف
تَــغــلي مَــراجــله حَــتّـى يَـشـبّ لَظـى — فـي كُـل قَـلب مِـن الأَحـزان وَاللَهـف
إِنَّ الدُمــوع أَبــا داود مــا بَـرِحَـت — وَقـفـاً عَـليـكَ كَـصَـوب المُزن لَم تَقف
هَذي القُلوب عَراها الوَجد فَاِنفَطَرَت — حُـزنـاً عَـلَيـكَ وَهَـذا الجـسم في دَنَف
مَــن لِلجِــدال وَلِلإِشــكــال يَــدفـعـه — وَمَـن لِفَـصـل الخِـطاب اليوم وَالنَصَف
مَضى الرَدى بِكَ في شَرخ الشَباب وَقَد — فُـتَّ الشُـيـوخ بَـرأي الحـازم الخَـصِف
وَكُــنــتُ حِـرزاً لَنـا فـي كُـل نـائِبـة — وَاليَــوم نَـحـنُ بِـلا حِـرز وَلا كَـنَـف
إِن غـابَ شَـخـصـك عَنا اليَوم في جَدَث — فَــأَنــتَ مِــن كُـل قَـلب حـبَّةـ الشَـغَـف
كَـيـفَ الدُنـوُّ وَقَـد أَبَـعـدت فـي سَـفَرٍ — وَبـاعَـدتَ بَيننا أَيدي النَوى القُذُف
وَأَصـبَـح الحَـشـر بَعدَ اليَوم مَوعدنا — وَالشَـمـل مِـنّـا شَـتـيـت غَـيـر مـؤتلف
إِن تَـبـكك العَين يا إِنسانها فَلَقَد — بَـكَـت فَـتـىً كـانَ غَـير اللَه لَم يَخف
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباذل: أذَلَّ يُذِلُّ إذْلالا :- ـه: أهانه وأخضعه وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ.- ـه: وجده ذليلاً كان يظنُّه أبِيّاً عزيزاً ولكنه أذله.-: صار أصحابه أذلاء.
- السدف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ …
- السلف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو …
- الصالح: الصَّالِحُ : فا. -: من استقامَ وأَدَّى واجباتِه؛ كان الرّجل صالحاً كثيرَ الخير والإحسان.-: الوافر؛ لديه قدرٌ صالحٌ من الذَّكاء والفِطْنَة ج صُلَحاءُ.
- المعتر: المُعَتَّرُ : مفعـ.- من الرِّجال: الغليظُ الكثيرُ اللَّحْم؛ هو معَتَّرٌ جسماً؛ رشيقٌ مِزَاجاً.
- بربيب: الرَّبِيبُ : من يتولّى تربية الولد.-: المعاهَدُ.-: الرَّبوبُ.-: الملِكُ ج أَرِبَّاءُ وأَرِبَّةٌ.
- تذمم: تَذَمَّمَ يَتَذَمَّمُ تَذَمُّماً : استنكف واستحيا؛ تَذَمَّمَ حين أغراه صديقه بالمعاصي.- لصاحبه: حفظ ذمامَه، أي عهده وحرمته ؛ من خير الصفات التذمم للصديق.