سَـلِ الشَـرقَ كُـلّاً مِـن جَـديـدك أَوبَـعـضاً
الشاعر: أديب التقي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَـلِ الشَـرقَ كُـلّاً مِـن جَـديـدك أَوبَـعـضاً — لَيــاليَ كــانَ الشَــرق أَبــلَجَ مـبـيـضـا
لَيــالٍ بِهــا الشَــرقــيُّ أَطـلَع أَنـجُـمـاً — مِـن العـلم فيهنَّ السَما تَحسد الأَرضا
لَقـد حَـشـدت أَبـناؤه العلم في الوَرى — فَــولىّ بِهِ جَــيــش الجَهــالة وَاِنــفَـضـا
تـــيـــقَّظــ لِلعَــليــاءِ وَالغَــرب ســادرٌ — بِــلَيـل عَـمـاه وَهُـوَ لَم يَـذق الغُـمـضـا
حَـنـانَـكَ عَهـد الشـضـرق هَـل أَنـتَ راجِعٌ — بِـمـا نَـبـتَـغـي أَم لَيسَ تَحناننا يُقضى
لَقَـد سـارَ فـي نَهـج الحَـيـاة عَلى وَنى — بـنـوك وَأَهـل الغَـرب سـاروا بِهِ رَكـضا
لَقَــد عَـضَّكـ الدَهـر الخـؤون وَلَم تَـكُـن — أَخـــا مِـــرَّةٍ إِن عَـــضَّهـــ حَـــدَثٌ عَـــضّــا
بــنـي الغَـرب سـخَّرتـم بِـجِـدِّكُـم القـوى — وَقَـد راحَ يَـطـغـى بَـحـر عـلمـكُـم فَـيضا
وَوفَّرتــمُ المــال الكَــثــيــر لَديــكُــم — فَـلَم تَـسأَموا دَفعاً وَلَم تَسأموا قَبضا
وَهـا نَـحـنُ أَهـلَ الشَرق أَقعَدنا الوَنى — فَـلا نَـسـتَـطيع اليَوم بَسطاً وَلا قَبضا
لَكُــمُ عَـدَدٌ إِن صـرَّ فـي الحَـرب نـابَهـا — تَـداعـى لَهـا رضـوى وَثَهـلان وَاِنـقَـضـا
نــعــم إِنــكُــم أَقــوى وَلَكــن قِــواكُــم — أَرى أَنَّهــا حــضَّتـ عَـلى هَـضـمـنـا حـضـاً
رَفــضــتُـم حُـقـوق الشَـرق وَهِـيَ صَـريـحـة — وَحُـجَّةـ أَهـل الشَـرق لا تـقـبل الدَحضا
أَيـا جـابـري العـظـم المـهـيـض أَراكُم — إِذا تَـمَّ جـبـر العَـظـم جـدّدتُـمُ هَـيـضـا
أَلا فـاِنـظُـروا هَـل غَـيـرُ ما جئتمُ بِهِ — إِلى هِـذِهِ الحـال الوَخـيـمـة قَـد أَفضى
وَعُــدتُــم وَقَــد أَخــلَفــتُـم مـا وَعَـدتُـمُ — وَيـا شَـدَّ مـا أَتـبـعـتـمُ عَهـدَكُـم نَـقضا
بُــروق مِــن الأَطـمـاع كَـم خَـرّ حَـولَهـا — صَــريــع وَلَم يَـشـهَـد لِبـارقـهـا وَمَـضـا
إِذا كــانَ فَــرضــاً حُــبّ كُــلّ فَــضــيــلة — فَــحُــبّ سِـواهـا كـانَ عِـنـدَكُـم الفَـرضـا
نَـظَـرتُـم إِلَيـنـا مِـن بَـعـيد فَلَم تَروا — لَنـا بـاطِـنـاً حَـتّـى وَلا ظـاهِـراً أيضاً
وَرُحــنــا لَدَيــكُــم مُــزدَريــنَ كَــأَنَّنــا — بِـأَعـيُـنـكـم أَقـذاء تَـمـنـعـها الغُمضا
أَأَحــرار أَهــل الغَـرب أَمّـوا بِـلادنـا — تَـرَونـا كِـرامـاً لا نُـسِـرُّ لَكُـم بُـغـضـا
تَــعــالوا إِلَيــنــا لا لِفَــتـح وَغـارةٍ — لِتَـسـتَـعـبـدوا حـراًّ وَتَـسـتعمروا أَرضا
وَلَكــن لِتَــرتــادوا حَــقــائق شَــرقـنـا — وَتَـسـتَـمـعـوا للقَـلب عَـن كَـثَـبٍ نَـبـضـا
تعالوا إلَينا وَاِحملوا الحُبّ وَالرضى — تَـرونـا صِـحـاحـاً لا كَـمـا قُـلتمُ مَرضى
حَــمَـلتُـم إِلى الشَـرق الإِسـار وَجـئتـم — تُـراضـونـه وَالشَـرق بِـالأَسـر لا يَرضى
طَــلَعــتُــم عَــلَيــنـا بِـالتَـمَـدّن شـانـه — نَـقـائصُ خـيـرٌ مِـن مَـراكـبـهـا الفَـوضى
وَعـــلّمـــتــم الشــرقــيَّ مــا عــاشَ أَنَّهُ — بِغَير الدَم المَسفوح لا يَحفظ العِرضا
تَــمــدُّنــنــا أَعــلى مَــنــاراً وَرُوحـنـا — بِرَغم اِنحِطاط الجسم عِندَ العُلى أَرضى
قَـــضـــيــنــا بِهِ حَــقَّ المَــعــالي وَإِنَّهُ — لِحَــق المَــعـالي مِـن تَـمـدّنـكـم أَقـضـى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشرقي: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ …
- بنوك: (بَنَوَ) الْبَاءُ وَالنُّونُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَتَوَلَّدُ عَنِ الشَّيْءِ، كَابْنِ الْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ. وَأَصْلُ بِنَائِهِ بَنَوَ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ بَنَوِيٌّ، وَكَذَلِكَ النِّسْبَة …
- تيقظ: تَيَقَّظَ يَتَيَقَّظُ تَيَقُّظًا :- من النوم: صحا؛ يتيقّظ يوميًا في الساعة السابعة. - للأمرِ: تنبْه له؛ تيقظ للخطر المحدق به.