هِـيَ الخَـيـل تُـضويها الرُبى وَالبَسابس
الشاعر: أديب التقي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هِـيَ الخَـيـل تُـضويها الرُبى وَالبَسابس — ضَــوابــحُ تَــنــزو بِــالشَــكـيـم عَـوابـس
عَــلى فُـتـن القَـفـقـاس شُـعـثـاً كَـأَنَّهـا — بِــمَــفــرقِهــا حـيـنَ اِسـتَـدارت قَـلانـس
تُـريـك شُـكـول المَـوت حُـمـراً حـجـولُهـا — إِذا صُـبـغـت بِـالطَـعـن مِـنـها القَوانس
مِــن الفَـيـلَقُ الجَـرّار كَـاليـمّ زاخِـراً — تَــدَفَّعــُ كَــالأَمــواج فــيــهِ الفَــوارس
سَـرَوا وَالبُـنـود الحُـمـر فَـوقَ رُؤوسهم — خَـوافـق تَـحـمـيـهـا الكـمـاة الأَشـاوس
أُســود تَــلاقــي المَــوت وَهِــيَ بـواسـم — وَوَجــه الرَدى فـي الرَوع أَسـود عـابـس
وَرُبَّ فِــــجـــاجٍ لا حـــبـــاتٍ إِذا بَـــدا — لَهــا الصُــبـح رُدَّت وَهِـيَ بـيـد طَـوامـس
مَــضــائق سَــدَّت بِــالجِــبــال فــروجـهـا — سَــبــائخ مِــن نَــدف السَــمــا وَكَـبـائس
كَــأَنَّ رُكــام الثَــلج بَــحـرٌ بِهـا طَـمـا — كَــأَنَّ الذرى فــيــهِ سَــفــيــن قَــوامــس
كَــأَنَّ الضــيــاع المــقــفــرات جَــزائر — أَحــاطَ بِهــا بَــحــر مِــن الثَـلج قـالس
تَـرى الأَرض مَـمّـا حـاكَت السُحب فَوقَها — زَرابــيــهــا مَــبــثــوثــة وَالطَــنـافـس
إِذا مـاالرَبـيـع الغَـضُّ وَشّـى سـفـوحـها — زَهَــت فَــوقَ هــاتـيـكَ السُـفـوح طَـيـالس
فَـــمـــن عَــنَــمٍ غَــضَّ البَــنــان مــنــوِّرٍ — وَمِـــن نَـــفَــلٍ زُرّت عَــلَيــهِ المَــلابــس
وَتَــفــتَــرُّ عَـن نَـور الأَقـاحـي أَبـاطـح — تُــوشَّعــ مِــنــهــا بِــالشَــقـيـق بَـرانـس
أَزاهــيــر مِــن شَـتّـى الصُـنـوف كَـأَنَّهـا — غَــلائل مِــمــا تَــكــتَــســيـه العَـرائس
لَقَـد حَـشَّدوا فـيـهـا الجُـيـوش تَـتابَعَت — كَــتــائب قَــد ضــاقَــت بِهــنّ المَـتـارس
فَــمــا لَقِــيَ الخَــيـل المـغـيـرة دارع — وَلا اقــتـحـم البـيـض الصَـوارم تـارس
لِجــنــديّهــم خَــلق الغُـزاة إِذا غَـزوا — وَنَــفــس عَــلى وِرد الحَــمــام تَــنـافـس
صَـبـور عَـلى الجُـلّى تَـرى مِـنـهُ راجِـياً — مِــن العــزّ مـا يَـصـبـو لَهُ وَهُـوَ يـائس
تَـعـفَّفـ حَـتّـى لا يَـرى الدَهـر شـاكـيـاً — فَـيَـحـسـب مِـن أَهـل الغِـنـى وَهُـوَ بـائس
وَلا مثل تِلكَ الشُوسِ هيماً إِلى الوَغى — إِذا قـيـل يَـوم الرَوع أَيـنَ الأَحـامـس
لَيــوث عَـريـن غـالهـا البـرد وَالطَـوى — قَـضـت مِثلَما في الغار تقضي الهَجارس
ثَــمــانـون أَلفـاً أَو يَـزيـدون صُـرِّعـوا — فَـأَجـسـامـهـم تَـسـفـي عَـلَيـها الرَوامس
وَكَـم فـي ثَنايا الشعب وَالواد هالكاً — تَــعــاورَه بِــالنــاب وَالظــفــر نـاهـس
وَكَــم جــيـفـة وَحـش الفَـلاة يَـعـافـهـا — تَــنــازَعَ فــيــهــا جُــوّعٌ وَتَــنــافـسـوا
هَـلُمُّوا إِلَيـنـا وَاِنـظُـروا مـا أَصابَنا — وَأَيَّ شَـــقـــاءٍ فــي الحَــيــاة نُــمــارس
أَلم يَـأتـكـم مـا حَـلّ فـيـنـا وَقَد مَشَت — نَـــوادٍ بِـــأَخـــبـــارٍ لَنـــا وَمَـــجــالس
يــعــاودنــا الداء المــبـرّح وَالطَـوى — وَيـــقـــتـــلنـــا بــرد هُــنــالك قــارس
عَــذيــرك مِــن عَــيــش تَــجــهَّمــ وَجــهــه — وَثـــارَت لَهُ فـــي كُــل نَــفــس هَــواجــس
إِذا الصُــبـح جَـلّى عَـنـهُ غَـيـهَـب لَيـله — تُــغــشــيــه مِـن لَيـل الخُـطـوب حَـنـادس
وَمَــن كــانَ يَــومــاً لِلنــيـوب فَـريـسَـةً — فَــإِنّــا لِنــاب الجُــوع فــيــهِ فَــرائس
لَقَـد أَضـرمـت بَـرلِيـنُ فـي الأَرض فتنة — لَهـــا فـــي فَـــرُوقٍ أَلســـنٌ وَمَــقــابــس
دَعـي الحُـكـم فـيـنـا يـا فُـروق فَإِنَّما — لِبــرليــن حُــكــم فــيــكَ لَيـسَ يُـنـافـس
نَـقـايـس بِـالمـاضـي مِـن العـزّ حـاضِـراً — فَـيـصـرعـنـا التَـفـكـيـر فـي ما نقايس
رِجــالكِ لَم تَــنـهـض بِهـم مِـن جُـدودهـم — عَـــزائم رَدّت بِـــنــدهــم وَهُــوَ نــاكــس
لَقَــد ســوّدت تِــلكَ الصَــحــائف مِــنـهُـم — فَــجــائع قَــد ضــاقَــت بِهــنّ الفَهــارس
سِــيــاســة تَـفـريـق بِهـا ضـاعَ مُـلكـهـم — وَأَودى بِـــمـــا جـــرّت مـــســوس وَســائس
وَكَــيــفَ يَـلَمّ الشَـعـث بَـعـدَ اِنـتِـشـاره — وَقَــد بَــلَغــت مـا يَـشـتـهـون الدَسـائس
طَــوائف مِـن شَـتّـى العَـنـاصـر لَم يَـكُـن — لِيـحـوجـهـا فـي مـا اِدّعَـوه التَـجـانـس
إِذا اِتَــحَّدوا بَـأسـاً فَـلَيـسَ يَـضـيـرهـم — أَن اِخــتَــلَفــت أَجـنـاسـهـم وَالمَـغـارس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجرار: الجَرَّارُ : الكثير الجرّ.-: صانع الجِرار أو بائِعُها.-: الكثيرُ؛ جيشٌ جرّار/ كتيبة جرّارة.-: الدُّرْجُ والجارور.-. سيّارة تجرَّ آلة الحرث؛ جرَّار للحصاد/ جرَّار لجرّ سيارة معطّبة أو آلة بذر.
- الحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- الفيلق: الفَيْلَقُ : الرَّجل العظيم. -: الكتيبة العظيمة من الجيش؛ تخطَّى الفَيْلَقُ الرابع الحدودَ متَّجهًا إلى العدوّ. -: الأمرُ العجيب ج فَيَالِقُ.
- بالطعن: طعن: طَعَنه بالرُّمْحِ يَطْعُنه ويَطْعَنُه طَعْناً، فَهُوَ مَطْعُون وطَعِينٌ، مِنْ قَوْمٍ طُعْنٍ: وخَزَه بحربة وَنَحْوِهَا، الْجَمْعُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وَلَمْ يَقُلْ طَعْنى. والطَّعْنة: أَثر الطَّعْنِ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِي …