اللَه فـي المَـفـتـون مِن لَفتتِك
الشاعر: أديب التقي · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
اللَه فـي المَـفـتـون مِن لَفتتِك — وَفــي تَــثــنّــيــكِ وَفـي خَـطـرتِـك
مَـشَـيـتِ تَهـتَـزّيـن مَـشـي القَـطـا — هَـلّا اِحـتَشَمتِ اليَوم في مَشيَتِك
تَــفــوح فـي السُـوق إِذا جُـزتـه — رَوائحٌ يَــعــبُــقــنَ مِــن بُـردَتِـك
كَــم نَــبَّهـ الفـاسـق مِـن نَـومـه — وَسـواس هَـذا الحـلي مِـن زينتك
فَـــأَيُّ مَـــعــنــى لِحــجــاب غَــدا — صَــونــك فــي طَــيّـاتـه مـنـهـتـك
سَــفــرتِ عَــن ثُـغـرَةِ نَـحـرٍ كَـمـا — أَبَــنــتِ مــا صَــفَّفـتِ مِـن طُـرَّتـك
وَالسـاق قَـد بـالغـتِ في كَشفِها — فَــبــانَ مـا فَـوقَ مَـدى ركـبـتـك
مــا أَنــت يــا هَــذي بـصـدّيـقـة — فـي مـا أَتيتِ اليَوم مِن فِعلَتك
أَغــرَّكِ القَــوم بِــمــا زَخـرَفـوا — يَـبـغـون إِنـهـاضـك مِـن كَـبـوتـك
فَــرحــت تَـبـغـيـن جَـديـداً بِـمـا — أَبــلَيــت فــي ذَلِكَ مِــن جــدَّتِــك
مَــنَّوكِ تَـحـريـراً وَلَم يَـقـصـدوا — فــيــمــا تَـحـدَّوه سِـوى خُـدعـتـك
مــا أَنــتِ يــا هَــذي سِـوى حُـرَّةٍ — فـي بَـيـتـكِ الحُـرّ وفـي أُسـرَتـك
إِن يَـــحـــســبــوكِ عِــلَّةً لِلعُــلى — فَــأَنَّمــا هُــم بــاعــثــو عـلَّتـك
ظَــــــنُّوك للَهــــــو لَهــــــم آلةً — وَلَســـــــــتِ إِلّا أُمَّ ذُرّيـــــــــتَّك
لَو عَـقـلوا صـانـوكِ عَـن لَغـوهم — وَعَـن مَـقـال الزور فـي نُـصـرَتك
فَـليُـصـلحـوا وُجـهـتـهـم قَبل أَن — يَدعوا إِلى الإِصلاح مِن وُجهتك
هُــم أَحـرَص النـاس عـلَى سُـمـعـة — فَــحــافِـظـي أَنـتِ عَـلى سُـمـعـتـك
وَنَهــضــة الأُمَّةــ أَن تَــرتــقــي — فـي خُـلقِـكِ السـامي وَفي حشمتك
أَســــعـــدكِ الديـــن بـــآدابـــه — فَــلا تُــحــيــليـه إِلى شِـقـوتـك
أَلم يَـكُـن أَحـمَـد فـي مـا مَـضـى — أَوَّل مِـــن حَـــضَّ عَــلى نَهــضــتــك
أَتــاكَ بِـالخَـيـر وَمـحـض الهُـدى — وَحَــثَّ فـي الشَـرع عَـلى حـرمـتـك
كَــيــفَ صَــدفــت عَــن تَـعـاليـمـه — وَقــســت بِـالنـور دُجـى ظـلمـتـك
مــا كــانَ قَــطُّ شــرعـةٌ مـثـلُهـا — كـــافِـــلَةً حَـــقـــاً لحـــرّيـــتــك
وَلَم يَــكُــن يَــومــاً كَــقــرآنــه — مــســتــنــكـر دَعـوى عُـبـودّيـتـك
مَــفــاســد الغَــرب بِــنــا جَـمَـةٌ — فَـــالتَـــزِمــي آداب شَــرقــيَّتــك
لا تَــغــضــبــي مِــن دَعـوة حَـقَّةٍ — وَخَــفّــضــي بِــاللَه مِــن حــدَّتــك
طَــرائق التَــضــليــل قَـد مُهـدّت — وَكُــلَهــا تَــدعــو إِلى مِـحـنـتـك
اللَه فــي مَــجــد بــنــي يَـعـرُب — وَقَــد بُــنِـي قـدمـاً عَـلى عـفَّتـك
اللَه فـي النَـشـء وَفـي نـسـلنا — يــــا أُمَّهــــ اللَه فـــي أُمَّتـــك
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السوق: سوق: السَّوق: مَعْرُوفٌ. ساقَ الإِبلَ وغيرَها يَسُوقها سَوْقاً وسِياقاً، وهو سائقٌ وسَوَّاق، شدِّد لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ الْخَطْمُ الْقَيْسِيُّ، وَيُقَالُ لأَبي زغْبة الْخَارِجِيِّ: قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ …
- الفاسق: الفَاسِقُ : فا.- الفاجرُ الَّذي جاوز حدود الشَّرع.-. من عصى أوامر ربِّه وخرج عن طاعته أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ج فَسَقَةٌ وفُسَّاقٌ.
- المفتون: المَفْتُونُ : مفعـ.-: الفِتْنَةُ، وهو مصدر جاء على وزن مفعول.-: المجنونُ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المَفْتُونُ، أي في أيّ الفريقيْن المجنونُ.
- تثنيك: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.