إِلى حَيث أَلقَت رَحلها أُم قشعم
الشاعر: أحمد القوصي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد القوصي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِلى حَيث أَلقَت رَحلها أُم قشعم ... توجه فَما في الناس مِن متدم
وَوَدع وَفارق أَرض مَصر وَلا تَعُد ... فَهَذا فراق خَير عيد وَمَوسم
وَما وَاحد في الناس يُبدي تَلَفاً ... عَــــلَيــــكَ وَلَكــــن زودك بِــــأَسهُم
وَلا تغترر بِالناس عِندَ وَداعهم ... فَهُم أُمم راعوا المَودة بِالفَم
وَفَيهم قُلوب أَفعمت بِكَراهة ... لِأَنك فيهُم كُنت أَول أَرقَم
وَدَمعهمو إِذ سالَ ماء قُلوبهم ... وَكُل إِناء فاضَ عِندَ تَفعم
وَما سرهم إِلا بِعادك عَنهمو ... فَنالوا مِن العَليا عَظيم التَقَدُم
وَما دُمت فيهم فَالعَذاب مُحيطهم ... وَلَكنهم بَعدَ النَوى في تَنعم
جَنحت إِلى باريس تَبغي تَقُدماً ... وَلَكن بانجاز إِلى الطُرق تَنتَمي
وَتِلكَ بداء عز في مَصر طبه ... فَسافَرت باريساً لِطب وَمَغنَم
وَباريس لَما أَن رَأَتك لَقَد بَكَت ... قُدومك فيها كانَ أَول مأتم
فَيا وَيلَها حل العَذاب بِأَهلِها ... وَسَوف يَعم الجيل بَعدَ التَعَلُم
فَأَنتَ أَبو جَهل وَجَبلك مورث ... وَمَن خالف الآباء في الجَهل يَظلم
وَرثت مِن الآباء كُل وَضيعة ... وَفقت عَلَيهُم في الخَنا وَالمَحرم
وَمَهما يَكُن عِند امرئ مِن خَليقة ... وَإِن خالَها تَخفي عَلى الناس تَعلم
وَلا تَنتَظر نَبل المَعالي برحلة ... فَجفن المَعالي عَن وُجودك قَد عَمى
وَمَسعاك في نَيل المَعالي مَخيب ... وَإِن جَلت في الدُنيا فَغَير معظم
وَفيكَ خِصال لَو تُبدي قَلبلها ... عَلى العَذب صارَ العَذب صابَ بن عَلقم
وَلَو كانَ مَكتوب مِن اسمك أَحرُفاً ... عَلى المسك صار المسك غَير مقوم
وَفي اسمك مَأوى السُم لَو نَطقت بِهِ ... جَميع الوَرى ماتَت عَلى غَير مَأتم
وَآدم لَو يَدري بِأَنك في الوَرى ... سَتَبقى لا ودى الخصينتين بِمعدم
وَطَلق حَواء طَلاقاً مثلثاً ... وَهَــــذا طَــــلاق وَاجــــب لَم يَحرم
لِأَنك قَد صَيرته بِكَ عاصِياً ... وَصَيَرت إِبليساً عَدواً لِآدم
وَصارَ بَخيلاً بِالسُجود لِأَنَّهُ ... رَآك بِمأواهم بِأَمر محتم
وَفيكَ سَفاح الجاهِلية لَم يَزَل ... لَهُ لبــــد أَظــــفــــاره لَم تــــقــــلم
لَعَنت بِلَعن اللَه ما دامَ قادِراً ... وَمُتَصِفاً دُنيا وَأُخرى بِمنعم
وَمَن كانَ يَرضي أَن تَكون محبه ... يَدرس بِأَنياب وَيوطأ بِمنسم
فَلا زِلت بِالضَراء في الأَرض مُفسِداً ... لَكَ الشَر مَهما سِرت أَعظَم تَوأم
وَلا زِلت مَذموماً لِمَصر مُفارِقاً ... وَفي غَيرِها لا زِلت غَير مُكرم
وَلا رَدَكَ اللَه إِلَيَ مَصر تانِياً ... وَقَد ذُقت مِن بَحر الرَدى شَر مطعم
وَدامَ لَكَ الفعل الذَميم مُؤرِخاً ... إِلَيكَ عَذاب وافر في جَهَنَم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- بالفم: (فَمَّ) الْفَاءُ وَالْمِيمُ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُ الْفَمِ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ، لَكِنْ حُكِيَ فُمٌّ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ: يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ فُمِّهْ (مقاييس اللغة)
- بعادك: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
- تفعم: (فَعَمَ) الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اتِّسَاعٍ وَامْتِلَاءٍ. فَالْفَعْمُ: الْمَلْآنُ. فَعُمَ يَفْعُمُ فَعَامَةً وَفُعُومَةً. وَامْرَأَةٌ فَعْمَةُ السَّاقَيْنِ، إِذَا امْتَلَأَتْ سَاقُهَا … (مقاييس اللغة)
- تلفا: لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ م … (لسان العرب)
- توجه: توج: التَّاجُ، مَعْرُوفٌ، والجمعُ أَتواجٌ وتِيجانٌ، وَالْفِعْلُ التَّتْويجُ. وَقَدْ تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمَهُ؛ وَيَكُونُ تَوَّجَهُ: سَوَّدَهُ. والمُتَوَّجُ: المُسَوَّدُ، وَكَذَلِكَ المُعَمَّمُ. وَيُقَالُ: تَوَّجَهُ فتَتَو … (لسان العرب)