أيا أيُّها العشّاق للمَحضَرِ الأعلى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أيا أيُّها العشّاق للمَحضَرِ الأعلىعيدونا بوَصلِكُم فلكُم فينا وَصلا
فهذا قت النهوض للمقام الأسنىفلِلهِ الحمدُ حيثُ كنا له أهلا
دعانا داعيُّ اللَهِ قبلَ وجودِناولما كان الوجود سمعنا لهُ قولا
فحنَّ حمامُ الوصلِ من بعدِ فصلهِفصِرنا على جمعٍ تاللَهِ ولا حولا
فنحنُ ملوكُ الأرضِ من حيث قربُهُبذَلنا نفوساً في حبَّهِ ثمَّ الأهلا
فكُنّا في ضوء الشمس والغيرُ في الدجىلنا بصَرٌ حديدٌ حيثُما تجلّى
ولنا من نور الحقِّ نورٌ على نورٍيهدي اللَهُ لنورِ الولي من كان أهلا
ولا تعجَبِ من هذا وقد كان قبلَناهداةٌ على التحقيق في الأمم الأولى
تُزكواما بين القوم لم يُسمَع قولُهُموقد مرَّت الأيامُ والناسُ في غفلا
وبعد وفاةِ الشيخ يظهر كمثلهِفهذي سُنَّةُ اللَهِ جرت فلا بدلا
فإن فاتكَ الوصولُ عندَ حياتهِفالفَوتُ فذاك الفوتُ صح بعد النقلا
فشمِّر عن ساق الجد وانهض لأمرهِوخُذ عنهُ علوماً رخيصة وقد تغلا
وذلكَ مشهودٌ لدي كلِّ عارفٍفمَن كان ذا عقلٍ فليستنجدِ العقلا
ويَقُل فاتَ الزمانُ عنّي يا حسرَتيويَنهض تجدِ الحقَّ حقّاً إن جلا
ويَقل أنا الغريقُ لالي ولا معيوليستنجدِ أرباب الوصول إلى الوصلا
فهمُ إلى الظمآن أولى بشربهِلهُم فيّاضُ الرحمنِ وشرّابٌ يحلى
ومن لم يغنِ المريدَ أوَّل نظرَتهِفهُو في قيد الجهلِ حاط بهِ الجهلا
فلا شيخَ إلّا من يجودُ بسرِّهِحريصٌ على المريد من نفسه أولى
ويرفعُ عنهُ حجباً كانت لقلبهِمنيعاً عن الوصول للمقام الأعلى
ويدخُل حضرةَ اللَهِ من بعدِ فصلهِويَرى ظهورَ الحقِّ أينما تولّى
ويفنى عنِ العالمِ طُرّاً بأسرهِفلا ناصِراتُ الطَرف يُهوى ولا خلّا
فهذا تاللَهِ شيخٌ ليس كمثلهفهوَ فريدٌ العصرِ واحد في الجملا
فهو النجم اثاقب إن رُمتَ قربَهُوإن نفسُكَ عزت فهو منها أغلى
كساهُ رسول اللَهِ ثوبَ خلافةٍتخلى بذاك الثوب بعدَ ما تخلّى
وكفى هوَ الوارِبُ لسرِّ ربِّهِصفيُّ نقيُّ القلبِ بالحُسن تحلى
أخذ عن الرسول علماً كفى بهِأنهُ علمُ الباطنِ في القلبِ تدلّى
علمٌ كان مكتوماً عن الخلقِ جملةًوبرٌّ كان مصوناً باللفظِ لا يُتلى
عزيزٌ حوى عزيزاً حلِّ في قلبهِوللَهِ العزُّ والرسول وللوُلا
هم بدلٌ للرُسُل في كلِّ أمةٍقاموا بدعوةِ الحقِّ نابوا عن الرُسلا
وضحوا معنى السبيل للحقِّ وقامواشهوداً على التوحيد كما قام الأولى
هنيئاً لهم من قومٍ قد جادَ ربُّهُمعليهم بقربهِ وبالرضى تجلّى
همُ القوم لا يشقى جليسهُم قد قالانبيُّهُم في الصحيح صحَّ ما قد قالا
همُ العُروةُ الوثقى بهم فتمسَّكَنهم أمان أهلِ الأرضِ في الخلا والملا
لهُم قلوبٌ ترى مالا يرى غيرهاأيقاظٌ وإن ناموا ففي نومهِم وصلا
تاللَهِ نومُ العارف يُغني عن ذكرهِفكيفَ بصلاةِ العارف إذا صلّى
يكونُ بسقفِ العرشِ حالةَ قربهِواقفاً مع الإلهِ يا لها من حالا
حالةٌ لو حال الحالُ بيني وبينَهالقلتُ هذا محالٌ والحالُ لا يحلى
فكُنّا كما كنّا ولا زِلنا وعدناعلى حضرةِ التوحيد كأوَّل الوهلا
حبيبٌ قد تجلى علينا بنورهِفَنِلنا من ذاك النور حظّاً وإن جلّا
وقد بدا نورُ الشمس في قمر الدجىفكنتُ منها فرعاً وكانت منّي أصلا
وقد خمر الغرام منّا عقولناكأنَّنا في خبل وليسَ بنا خبلا
ترانا بين الأنام لسنا كما ترىتاللَهِ لفوق أرواحنا تجلى
لنا من عقل العقول عقلٌ فيا لهُجوهرٌ فريدُ الحسن يا حبَّذا عقلا
لا يعقِل ما سوى اللَهِ جلَّ ثناؤهُفهذا هو العقال يعقل ولو قلّا
هنيئاً لكُم من قوم خصَّكُم ربُّكُمواصطنعكُم لِنَفسهِ صنعَه مُكملا
خصَّكُم بكَشف الصون عن نور وجههفهل يعادلُ الشكر كلّاً قُلتُ فلا
ألا فاعملوا شكراً لمن جادَ بالذيأعزَّ من العزيز وبالعزّ أولى
ألا فتيهوا فخراً على العرشِ والثرىفأنتُم عبيدُ اللَهِ أما الغيرُ فلا
تحيَ بكمُ أجسامُ حالَت في رمسهاممزَّقة كانت رُفاتاً ونُخلا
كأنكم روحُ اللَهِ خلت في آدمامثلَ ما لمريمَ من نفخ جبرَ اثيلا
ألا فارقصوا وجداً وتيها وطرباًوجرّوا ذيولَ العزِّ كُنتُم لها أهلا
كلامُكُم ما أحلاهُ يُصغى لصيتهِكأنَّهُ تسبيحٌ من الملاءِ الاعلى
كأنه سحرُ اللَهِ للقلبِ جاذبٌواللَهُ يُحِقُّ الحق والباطلُ يفلا
حوَيتُم عزّاً نعم وقدراً وسطوةفعِزُّكم عزٌّ ودولتكُم دولا
مدَحتُكُم كلا بل نَمدَح مادِحَكُملأنكمُ أهل والمدح فيكُم حلى
سلامُ اللَهِ عنكُم ما قال قائلُكُمجزى اللَهُ من ان داعياً إلى المولى
وإن كُنتُ عبدكُم عبيداً لعبدكُمفلى في ذاك فخرٌ وعزٌّ بينَ الولا
مُحبكُم حب اللَهِ من حيثُ حبِّكُملأنكُم بابُ اللَهِ جلَّ وتعالى
فهَل لكَ يا هذا نصيبٌ من ذوقِهمفإن كنت مثلهُم نعم فلكَ صولا
وإن لم تجِد لدَيكَ شيئا ممّا لهُمفأنصف من نفسِك وهذا الوصف يتلى
فهَل طويت الأكوان عنك بنظرةوهل شاهدت الرحمن حيثُما تجلّى
وهَل اِفنَيت الأنامَ عنكَ بلَمحَةٍوهل تهت عن الكل والعلوي والسُفلا
وهل طُفتَ بالأكوانِ من كلِّ جانبٍوهل طافَ بك الكونُ وانت لهُ قبلا
وهل زالَت الحجُبُ عنكَ تكرُّماًوهل رُفِع الرداءُ وزالتِ السدلا
وقيلَ لك أدن فهذا جمالُنامرحباً فتمتِّعـ بك أهلا وسهلا
وهل دعاك الداعي فقُمت لأمرهِوكنت أديب السير وخلعت النعلا
وحاطَ بكَ التعظيم من كل جانبٍولما صحَّ الوصولُ ملتَ لهُ ميلا
وهل صُنتَ سر اللَهِ بعدَ ظهورهِوكنت أميناً عنهُ هل لبست الحلا
فهذا بعضُ الذي يدلُّ عن قربِكاوإلّا ثم أسرار لا تفشى في الملا
فإن صح هذا الوصفُ عندكَ حبَّذاوإلّا أنت البعيدُ من حضرةِ المولى
نحَّ عن علم القوم لست من أهلهِلا تقرَب مال اليتيم ذاك نفسُ البلا
كبُرَ مقتُ الإله يا خيبَةَ الذيجعل زُخرف القول يستبدِل الفِعلا
وهل ينفَعُ التشديقُ بالقول والثناوهل ينفَعُ التزويقُ من شفاء العلا
وهل ينفعُ المريضَ ما سوى طبِّهوهل يسرُّ الغريب شيءٌ دونَ الأهلا
فإن لفّقت الأقوال تحكي كقولهِمفهذا شهدُ الزنبور أين عسلُ النحلا
فيا ليتَ شعري ما الجميلُ وما الذيدعاهُ لهذا الزور به تحمّلا
فيا لهُ من أحمق قد ضاع عمرهُيرومُ جذبَ النجوم بيدهِ الشلّا
فلو صدق الإله أحسن من أنَّهُضيع من العُمر حظَّهُ في الجُملا
ليَعمَل بما علِم كي يرث ما لم يعلَمبهذا جاء الحديُث عن النبي يُتلى
وليأت بيوت اللَهِ من نحوبابهاوليجنَح عن الكذبِ لا يحسبهُ سهلا
ألا يخشى رب العرش يوم لقائهِحيث يدَّعي الوصولَ والحال لا وصلا
ألا تتقى الرحمن صونا لعرضهويحفظ نور الإيمان لئلا ترحلا
ألا يخافُ الإله من كان قولهُيشيرُ إلى التحقيق والمقامِ الأعلى
تسمَع لساناً يتلو ما ليسَ في قلبهِكأنَّهُ ذو علمٍ أحاط بما قالا
يقولُ إن العارف فوقَ مقالهِفهوَ مع الإله في الخلا والملا
مموَّه عندَ العوام يدعى كمِثلهِوهو عند الخواص مرتَكَبُ الزلّا
ولولا كشفُ الأله ينبي عن حالهِلكُنّا من حسنِ الظنِّ نحسبهُ أهلا
ولولا سترُ الإله نخشى لهتكهِلصرّختُ باسمهم تفصيلاً لا إجمالا
فهل طالبُ الإله يرضى ببُعدهِحشاهُ وإنَّما يحتاجُ إلى الوصلا
مريدُ المعنى لهُ سمةٌ في وجههِونورٌ على الجبين ضاء فتلالا
قريباً أديباً ذا حياءٍ وثقةٍصفوحاً عن العُذال معتبر الخلّا
لهُ همَّةٌ تسمو على كلّ لِّهمَّةٍفلا شيء يمنعهُ والوعر يرى سهلا
ولا لهُ وطرٌ من دون مرامهِفلا يهفو لأهل كما لا يرى عذلا
ولهُ وصفٌ جميلٌ يكفي في وصفهِأنهُ مريدُ الحق يا حبَّذا النزلا
فمن كان مريداً فهذي إرادةٌيجعلها نصب عينَيهِ ثمَّ يتخلّى
من كل وصفٍ مذموم يفهمُ من نفسهوبعد تخلّيهِ بالضدِّ يتحلّى
يكونُ عبداً للّهِ في كلِّ حالةٍآتياً بفرضهِ ومعتبِرَ النفلا
حتّى يكونَ الحقُّ سمعَهُ وبصرَهلساناً ونُطقاً واليدَينِ كذا الرجلا
يمُت قبل أن يموتَ يحيى بربهوما كان بعدَ الموتِ ذاك هو النقلا
ويُحاسِب نفسه بنفسهِ قبلَ ماويَكُن نائِب الحقّ بنفسهِ أولى
وليرَ وجودَ الحقِّ قبل وجودهِوبعدَ وجودهِ وحيثُما تولّى
كان اللَهُ وحدهُ ولا شيءَ معهُوهو كما كان آخراً وأولّا
فأينما رأيت رأيتَ وجودهُففي مطلقِ التوحيد ليس فيه إلّا
فكيفَ بذاتِ اللَهِ يحصُرها حاجبٌفما ثمِّ من حجاب سوى النور تجلّى
وليس لك هذا إلّا بصحبة منلهُ مقامٌ يسمو وقدرٌ مبجلى
فإن صادفت الداعي محقّاً في زعمهِمشيراً إلى التحقيق والمقام الأعلى
فإياك الاهمال ما فحص عن قولهِوسلهُ عن الوصول هل يعكس الوصلا
فإن أشارَ بالبعد ذاك لبُعدهوإن أشار بالقرب فاعتبرهُ أهلا
يوضح لك السبيل للحقِّ قاصداًبذلك وجهَ اللَهِ جلّ وتعالى
وينهض بك في الحال عند لقائهويضع لك قدماً في السير إلى المولى
فبتشخيص الحروف تحظى بفضلهإلى أن ترى الحروف في الأفاق تجلى
وليس لها ظهورٌ إلّا في قلبكاوبتمَكُّنِ الإسمِ ترتحِلُ الغَفلا
فعظِّمَنِّ الحروف بقدر وسعكاوارسمها على الجميع علويّاً وسُفلا
وبعد تشخيص الإسم ترقى بنورهِإلى أن تفنى الأكوان عنكَ وتزولا
لكنِّ بأمر الشيخ تفنى فلا بكافهوَ دليلٌ اللَهِ فاتخذهُ كفلا
يُخرجك من ضيق السجون إلى الفضاإلى فضاءِ الفضا إلى أوَّلِ الأولى
إلى أن ترى العالم لا شيء في ذاتهأقلَّ منَ القليل في تعظيم المولى
فإن برزَ التعظيمُ تفنى في عينَيهِلأنك لم تكن شيء من أوَّل الوهلا
فلم تدرِ من أنتَ فكُنت ولا أنتافتبقى بلا أنتَ لا قوى ولا حولا
بعدَ فنائكَ ترتقي إلى البقاإلى بقاءِ البقا إلى منتهى العُلا
لا في شهودِ الحق تنزل ركابُنافيا خيبةَ الذي عن هذا يتسلّى
ضيع عمراً عزيزاً من غير علّةوقف دون عزِّهِ كأن به نكلا
ما ذاك إلّا الوَهم يخشى من دفعهِولو كان ذاحزم يعوج عن الندلا
وليَنهض في طلب الحق قبلَ فواتهِوهل طالبُ الإله يعتمدُ الكسلا
فمن حقّق المقصود جدّ في طلبهِولو كان من أجله يقتحمُ القتلا
فما أحلى شربَ القوم نخبر بطعمهِفلستُ أعني خمراً ولست أعني عسلا
شرابٌ قديمٌ النعت نعجزٌ عن وصفهوكلُّ واصف الحسن عن وصفهِ كلا
كأسهُ من جنسهِ يساعدُ في شربهوهل كأسهُ يكفي دونهُ قلتُ بلى
عجبتُ لهذا الكأس يسقى بنفسهِيطوفُ على العُشّاق هذا فيه خصلا
ومن نعته سحرٌ رسم في طرفهِمن نظر ختمهُ تخلّى عن الصولا
ومن عجب إنّي ما بحتُ بسرِّهِولو سقيَ غيري ما صامَ ولا صلا
ولو نظرَ الإمام نورَ جمالهِلسجدَ إليه بدلا عن القِبلا
ولو شمَّتـ العلّامُ في الدرس نشرهُلطاشَت عن التدريس حالاً بلا مهلا
ولو شاهد الساعي سناؤُ لما سعىولا طاف بالعتيق ولا قبِّلا قبلا
نعم يأمر بالتقبيل كلّاً لرُكنهِحيثُ يرى معن القصد من نفسهِ يجلى
وكيفَ يطيقُ الصبر من كان ظنُّهأنهُ خسيسُ القدرِ صارَ مبجَّلا
نعم يبوحُ فخراً وتيها وطرباًوعزّاً وغراماً فرحاً أعنى جذلا
وليسَ فيه حرٌّ ولا هوَ باردٌوليسَ فيه نزفٌ بالمعنى نعني فشلا
رقيقٌ دقيق النعت نعجزُ عن وصفهِوليسَ واصفِ الحسنِ عن وصفِه كلّا
نقطةٌ منه نكفي من كان تحت الثرىوما كان فوق الفوق إلى منتهى العلا
لهم نقطةٌ مالَت من رقِّ زجاجةٍخمس عقول الخلق حالت بهم
تراهُم ما ترى سكارى في حبِّهِموكلٌّ له معشوق ولا كنزا معطلا
ولولا جمال الحق في كل صورةلما بليَ قيسٌ بالشوق إلى ليلى
ولا عشقَ العشّاقُ حسنَ مليحةٍولا مالتِ الحسان جرَّت الذبلا
ولولا جمالُ الحقِّ يظهر في صُنعهِرأيت جمل الحسنِ كأنهُ دُملا
وفي الدمل جمال بديهٌ لغيركافذلك معشوقُ الذبابِ كذا النملا
فلا مظهرٌ في الكون إلّا وسرُّهُمعشوقٌ لغيره ولو حبِّةُ الرُملا
فلا غرو أنهُم سكارى في حُبِّهِقصدُّهُم قصدٌ وفصلهُم وصلا
خمرهُم كأس الحبِّ قبل وجودهمفهذا به جدُّ وذاك هوى هزلا
وهذا به عشقٌ وليس بعاشقٍوهذا يروم السيروالرجل محتجلا
وهذا ضعيفُ النفسِ يرثى لحالهِوالآخر باكي العين ينعنى نعيي الثكلى
والآخر عظيمُ القدر يعجَب بحالهِوهذا جميدُ الفكر كأنهُ حزلا
وهذا مالكُ القوم تاه بنصرهِوالناسُ لهُ طوعٌ بقُربه محتفلا
وهذا وهيُّ الحزك كل بشر بهاوالأخر قويُّ البطش له فيها صولا
وهذا شهيُّ القرب غاب عن قربهكأنَّ به فصلا والحالةُ لا فصلا
فكلُّ عبيد اللَهِ غابوا في حبِّهفليس لهُم قصدٌ سواهُ ولا ميلا
إلا من حيثُ الظروف ضاق نطاقهُملمّا لاحظوا في الكون لطفاً تشكّلا
تأوّهوا أسفاً على ما كان لهُمقبل دخول الأرواح أعني ذا الهيكلا
ناداهُم داعي القربِ إنيَ معكُمفأينما تولّوا فثمَّ نوري يجلى
فإني واحدُ الذاتِ في الكل ظاهرُوهل ظهر غيري فكلا ثمّ كلا
جعلت حجاب الخلق للحق ساتراًوفي الخلق أسرارٌ بديهَةٌ منهلا
فمن جهل عيني في غيني قل أينيوإني ولا أيني والبينونه لا فلا
تقل نقطة الزين للرّينِ وانظروافما الشين إلّا الزينُ بالنقطة يُكملّا
فحيّ على جمع القديم فهلَ لهُنقيضٌ فحاشاهُ قد كان ولا زالا
فكُنتُ مطلقَ الذاتِ غيرَ محيَّزٍمكاني إني منيِّ والعلم به جهلا
وليسَ لفوقِ الفوقِ فوقٌ ولا غايَةوليسَ لنحت التحت تحتٌ ولا سُفلا
وإنّي غميضُ الكُنهِ كنزٌ مطلسَمٌولا منتهى عرضاً ولا منتهى طولا
ظهرت في ذا البطون قبل ظهورهِسألتُ عن نفسيَ بنفسي قال بلى
فهل للسوى ظهورٌ يمكنُ في حقِّهفهال ثم مالَ وصال ثمّ قالا
فإنّي واحدُ الذاتِ شيءٌ مفرّدٌفلا يمكن تحييزي لشيءٍ وإن قلّا
وهل لي فسحةٌ تكونُ إلى غيريوهل يكونُ الفراغُ كلّا ولا ولا
فإنّي باطنُ الكنه من حيثُ عينهِوإنّي ظاهرُ النعت جمله مفصّلا
ولا وجهةٌ إلا وإنّي مولّيهاوهل للسوى وجودو هل من نعتي خلا
فذاتي ذاتُ الوجود كانت كما ترىتعظيمي غير محدود بكقدر خردَلا
فأين يظهرُ الخلقُ والحقُّ واسعٌوأينَ يكونُ الغير والكلُّ ممتلا
فالجمعُ عينُ التفريق من حيثُ أصلهُوالخلقُ عينُ التحقيق حقٌّ مؤولا
فأوّل تأويلَ القربِ تحظى بقربهفما ثمّ من حلول محالٌ وما حلّا
فنزّه ذات الإله عن مس غيرهافليس لها حامل ولا عليها حملا
بطَنت في ذا الظهور بدت في عينهِجعلَت لعزِّها حجباً تتوالى
وإيّاكَ والحجابَ ترضى بهتكهفتلك حدود اللَهِ حصناً واقفالا
ومن فشى سر اللَهِ باء بغضبهومن كتم الأسرار كان مبجّلا
ألا في كتمان السر فضلٌ وهيبةٌوفخرٌ وتعظيمٌ وعزٌّ بين الولا
وكفي بخير الخلق حيث أتى بهمن اللَه مكتوماً وكنزاً معطّلا
يكفيكُم فخراً وعزاً وشرفاًسُقيتُم من الرسول عذبا ومنهلا
رموا بدين الحقِّ وانصروا شرعَهُوكونوا كما يهواهُ قولاَ ومفعلا
هل لهذا الرسول قدرٌ يُساويهِوهَل له من شبيهِ حاشا فلا فلا
فريدُ الحسنِ حوى في نفسهما حوت عباد اللَه نبيٌّ ومرسلا
بحرٌ جامعٌ كلٌّ كموجهِوهو نورٌ لامعٌ من حضرةِ المولى
يا هذا الرسول جاوزت مدحنافكلُّ ما يحوي الوصفُ أنت منهُ اغلا
أن نور الحق أنت مظهرهما ودعك الإله كلا وما قلى
رب سلِّم ثمَّ بارك وعظِّماومجِّد ثمَّ فخِّمـ وصل كل الصلا
أعلم ربي بما حل في الحشالك الأمر تصريفاً وحكما ثم نصلا
تحفظه حفظا يليقُ بحالهِوتقبَل منه عذراً فأنتَ به أولا
من باهى الإله بهِ كلّ الورىما غرَّد طائرٌ وصال وصلصلا
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر المستغانمي، من العصر الحديث، وتقع في ١٩٤ بيتًا. وهي بالعامية، ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.