اخـتـرت ربـي فـي الثـوابـت بعدها

الشاعر: ابن زقاعة · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 86 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اخـتـرت ربـي فـي الثـوابـت بعدها — والســايــرات تــقــدمــت لفــضـيـلة

فـاسـمـع رعـاك الله مكا قد قلته — واسـبـل عـلى المـمـلوك ذيـل فتوة

سـبـحـان مـن جـعـل النجوم هداية — للســايــريــن وعــمــدة للقــبــلة

نــثــر الكـواكـب زيـنـة كـدراهـم — نــثــرت عــلى ديـبـاج أحـسـن شـقـة

فــالشــمــس مـراة بـدت مـن عـسـجـد — والبــدر يـحـكـي قـرصـة مـن فـضـة

وكـــذلك المـــريــخ مــن اشــراقــه — تــحــكــي اشــعــتــه تــلهــب جـمـرة

والمــشــتــري وعـطـارد يـتـنـاظـرا — ذا للظـهـور وذا طـويـل الغـيـبة

والزهــرة الغــرا قــد شــبـهـتـهـا — بـيـن النـجـوم وإذا يـدت كـلميحة

مــن فــوقــهـم زحـل يـدور عـليـهـم — كــمــلت فــصـل عـلى نـبـي الرحـمـة

ان الثـوابـت فـي السـمـا شـبهتها — بــازاهــر مــبــيــضــة فــي خــضــرة

وعـلى مـدار الجدي قد نصب الرحى — فـــي كـــل آونــة تــدور بــســرعــة

والفـرقـدان كـفـار سـيـن تـقـارنا — فـي حـضرة القطب الكبير الحرمة

وكـواكـب الذنـب الصـغـيـر تشكلت — فـيـهـا كـمـثـل الدب في التصويرة

وكــواكــب الدب الكــبـيـر تـصـورت — عـنـد البـنـات ونعشها في الصورة

فــبــنــات نــعــش حــيــة مــلويــة — وكــواكــب التــنـيـن مـثـل الحـيـة

والردف عـاذ بـه من الذنب الذي — هـو حـولهـا فـتـراه وسـط الحـلقـة

والحـوض يـشـبـه نـصـف دايـرة سـوى — ســمــوه حــوضـاً بـاصـطـلاح أيـمـة

وكـذاك فـقـرات الظـبـا مـن بعده — وكـواكـب النـسـقـيـن مثل الراية

وعـنـاقـهـا والجون يلتمس السهى — لا يــنــظــران له لمـعـنـى الدقـة

وكـذاك قـايـدهـا يـريـد اثـافـيا — والقـدر حـول العـوهـقـيـن بـنـفعه

فــيــقــاوس ســمــى بــمـلتـهـب عـلا — فـوق المـفـارق مـنـه شـبـه قـلنسه

وتــراه مـمـدود اليـديـن وبـاركـا — مـا بـيـن رجـليـه مـثـال الكـلبة

وكــذلك الراعــي غــدا فـي رجـله — اليــسـرى واغـنـام له فـي الجـثـة

مـن بـعـده البـقـار يـسـمـى حارس — لســمــاكــهــا أشـداقـة فـي فـتـحـه

حـرس الشـمـال بـكـفـه اليمنى عصا — وبـكـفـه اليـسـرى الضـيـاع بـقبضة

والمــراه العـزبـا بـيـن سـلاسـل — كــف الخــضــيــب لربــهــا قـد مـدت

مـن تـحـتـهـا الكـرسـي وهـي قعيدة — مـــن فـــوقــه بــذوايــب مــحــلولة

ويــقــول ارطـاليـس هـي انـدرمـيـا — والكـوكـب العـالي سـنـام النـاقة

والضـيـح بـالرومـي قـيـل السلحفا — وكـــذلك اللوزآ فـــي الاســمــيــة

بــرشــاوش للغــول يــحــمــل راســه — مــن تــحــتـه فـرس طـويـل القـامـة

مـن خـلفـه العـيـوق شـبـهـه الذي — يــســمـى بـبـطـليـمـوس مـثـل اعـنـة

مــسـك الأعـنـة واسـتـدار بـوجـهـه — نـحـو الثـريـا سـوطـه فـي الراحـة

مــن فــوق هــامــتــه تــبـدت خـوذه — وعــلى قــفــاه الذيــل كـالزرديـة

وكــذلك الاعــلام وهــي تــوابــع — شـكـل المـثـلث مـسـتـطـيـل الشـكلة

وســمــاك رامــحــهــا يـقـدم رمـحـه — وكــأنــه يــصــطـاد ليـث الغـابـة

قـد قـيـل يـسـمـى حـارس لشـمـالهـا — أيــضـاً كـبـقـار مـضـى فـي الصـورة

قـد سـار نـحـو الغـرب يـطلب صيده — وكـواكـب الجـاثـي كجاثي الركبة

شــبـهـت ذاك السـيـف فـي تـقـليـده — مــن خــلف يــســعــى كـمـثـل ذوابـه

والتـاج كـالمـحـراب فـي تـمـثـيله — وكـذا عـصـا البـحـار مـثل الشمعة

وقـصـيـعـة الايـتـام قد طافت بها — ايــتـامـهـا وتـحـلقـت بـالقـصـعـة

تـسـمـى بـالليـل الشـمـال ونـكـسـه — شـبـهـتـهـا فـي النـظـم مثل قلادة

أمـا المـنـيـر كـواسـط من عقدها — فـلا جـل ذا يـسـمـى مـنير الفلكة

وكــواكــب الحــاوي كـشـخـص بـطـنـه — ســـرحـــت عــليــه حــيــة وتــثــنــت

أمـا اليـمـانـي فـهـو مـن حـوآيها — ســمــوه فــي تـمـثـيـله بـالروضـة

والنـسـر اعـنـي واقـفـا من بعده — قــد ســار يــطـلبـه بـأعـلى هـمـة

وكــواكـب الدلفـيـن قـطـن وسـادة — قـــد مـــده قـــطـــانـــه للحـــشــوة

يـسـمـى بـسـبـع البـحـر يشبه راسه — راســا لليــث جــســمــه كــسـمـيـكـة

وفــوارس فــي الصـدر صـدر دجـاجـة — وجـنـاحـهـا والردف فـي التـبـعـية

فـي ذنـب مـنـهـا يـرى فـي ردفـها — مــنــقــارهــا حــقـاً كـراس البـطـة

ثــم العــقـاب كـشـبـه نـسـر طـايـر — رفــع الجـنـاح وطـار فـي البـريـة

مـن خـلفـه العـنـقـود قـيـل بـانـه — ذنــب له كــالقــبــة المــقــلوبــة

وكـواكـب الجـدمـا مـحـجـوز أشـبهت — والكــف مـقـطـوع البـنـان بـجـذمـة

والســهــم مــخـفـى يـسـمـى بـتـركـا — شــبــهـتـه فـي الطـول كـالنـشـابـه

فــي نــصــله نــصـل يـصـيـد ارنـبـا — هــذا واكــليــل الجــنـوب كـقـبـة

وكــواكـب الظـلمـيـن فـرخ نـعـامـة — بــاتــت عـلى بـيـضـاتـهـا مـحـنـيـة

وكــذا العــذارى هـن لمـس الخـبـا — وكــواكــب القــارى كـراقـي رقـيـة

تــمــثــال مـجـمـرة قـريـب عـنـدهـا — قــد احــرقــت لصـليـبـهـا فـتـفـتـت

قــيـطـورس كـالثـور فـي تـشـبـيـهـه — إذ انــه عـظـمـت عـجـيـب الخـلقـة

وكــفــارس قــيــطــوس يـاتـي بـعـده — فـوق الجـواد كـطـاعـن بـالحـربـة

والبــاز فــوق يـمـيـنـه مـتـرقـبـا — صــيــد النــجـوم كـانـه فـي بـركـة

وبــجــانــب مــنــه تــمــطــي فـهـده — ســبــع الجــنـوب وقـاطـعـا لمـجـرة

والكــاس يــســمـى مـعـلف وجـمـاعـة — ســمــوه بــاطـيـة كـمـثـل الجـفـنـة

فـتـراه فـي جـسـم الشـجـاع مـرقشا — وكـــانـــه مــتــزيــن بــالرقــشــة

وغـرابـهـا يـحـكـي غـرابـا زاحـفـاً — رجـلاه قـد قـطـعـا فـسـار بـزحـفـة

مــتــوجــهـاً نـحـو المـشـارق راسـه — مــســتــديـر للغـرب فـي المـثـليـة

والفـرس العـظـمـى يرى في راسها — سـعـد اليـهـام على عوالي الحبشة

سـعـد الهـمـام تـراه فـي ظلمايها — مـن فـوق مـعـرفـة لهـا كـالنـقـطـة

هــذا وبــادعــهــا يــعـض لسـانـهـا — مـطـر يـرى مـن فوق أعلى الركبة

ســعـد المـليـك ونـاشـر وكـلاهـمـا — فـي الجـدي قـد حـلا مـحـل العجية

والســاكـب المـا دلوه فـي رخـوة — والدلو مثل الصاد في التشكيلة

مــن ســعــد اخـبـيـة نـجـوم فـواده — رجــلاه قـد مـدا لنـحـو سـفـيـنـة

وســفــيــنــة مــمــدودة ونـجـومـهـا — عـدد الشـهـور مـنـيـرهـا فـي بهجة

مــلاحـهـا تـحـت السـعـود واهـلهـا — سـكـنـوا بـهـا فـهـم كـاهل القرية

مـقـذافـهـا والصـفـدعـان وحـوتـهـا — ومـنـيـرة هـي فـي الجـنـوب بـقسمة

وكـواكـب المـنـشـار مـع ابـقـادها — والوصــل كـالفـوار فـي الوصـفـيـة

وقـــلايـــص مــع مــرفــق وكــوابــس — وحــبــآيــل وبــيــاضـهـا فـي دجـدة

وانـظـر إلى الكلب الكبير وفاوه — عـض العـبـور بـنـابـه كـالعـظـمـة

وإذا الغـمـيـضـا الصقت في كلبها — أعـنـي الصـغـيـر وشـبـهـت بالكلية

وســهــيــل كـالنـاطـور فـي افـاقـه — يـبـدو لنـا مـن فـوق ظـهر الكعبة

ويـراقـب الشـعـرى العبور ومرزبا — والخــيــل اطـلقـهـا بـغـيـر اعـنـة

اولادهـا تـرعـى عـلى ايـمـانـهـا — وشــمــآيــل مــطــلوقــة فــي سـاحـة

وســهــيــل مــصــر آخـر ولشـامـهـا — أعــنــي سـهـيـلاً غـيـره كـالشـامـة

وكـذا اليـمـانـي والعـراقـي كلها — الله ســخــرهــا بــلطــف الحــكـمـة

وكــواكــب خــفـيـت مـن الرصـاد لا — يــدورنــهــا قــد الصــقـت بـمـجـرة

لا يـعـرفـون لهـا تـشـاكـيـلا ولا — صــورا وقــالوا هــذه كــســحــابــة

ولقـد بـسـطـت القـول فـي اسمايها — فـافـهـم فـفـي هـذا بـلاغ كـفاية

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اشراقه: الإشْرَاقُ : مصـ.-: في الفلسفة، انبعاث نور من العالَم غير المحسوس إلى الذهن تتمّ به المعرفة، واحدتُه إشْرَاقَةٌ ج إشْرَاقَاتٌ.
  • الثوابت: الثَّوَابِتُ : [بصيغة الجمع] - من الكواكبَ: الكواكب غير السيَّارة.
  • الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا …
  • المريخ: المِرِّيخ : الكثير، الأدهان ؛ هو مريخ مهووس بكلِّ أنواع الدّهن.- من - الشجر: اللين الرقيق: .- الذِّئب، الإنسان مرِّيخ على الإنسان.-. أحد كواكب المجموعة الشمسية؛ ما زال البشر يحلمون بالصعود إلى المريخ.- إله الحرب في الأسا …
  • المملوك: المَمْلُوكُ : مفعـ.-: العَبْدُ منعت القوانين الحديثة تجارة المماليك ج مَمَالِيكُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة