نـغـمـات الديـوك مـن ديـر بـحـا

الشاعر: ابن زقاعة · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نـغـمـات الديـوك مـن ديـر بـحـا — آخــر الليــل هــيــجــت اطـرابـي

وخـريـر المـيـاه اشـهـى لسـمـعي — فـي ربـاهـا مـن صـوت كـل ربابي

كـم شـمـمـت النسيم من جانبيها — ورأيــت الخــيــل فــي المـحـراب

ضـحـك الاقـحـوان فـيـهـا ومـاست — بـيـن أغـصـانـهـا غصون السنداب

وتــغــنـت حـمـايـم الايـك وجـدا — فــبــكــت رقــة عــيــون السـحـاب

وكــذاك الشــقــيــق شـق جـيـوبـاً — مـثـل لون البـنـان بعد الخضاب

أو كــورد الخــدود أو جــلنــار — أو كـدمـع المـحـب عـنـد العتاب

أو كــزنــجـفـر أو كـلون عـقـيـق — أو كـلون الرحـيـق فـي الأكواب

أو خــدود التــفــاح مــن تـفـوح — خــضــبــتــهــا أنــامــل العـنـاب

غـرد الطـيـر والبـلابـل فـيـهـا — فــي ظــلال الكــروم والعــنــاب

اردفـتـهـا مـحـاجـر مـن عـيـونـي — بـــدمـــوع ســيــالة المــيــزان

حــبــذا حــبــذا جـبـال المـصـلى — ورواب الكــرم بـهـا مـن روابـي

وجـبـال الخـليـل والشـيـح مرعا — والغـــليـــا وخــضــرة القــضــاب

والخــزامــا وعــنـطـريـز وزوفـا — وزهـــور القـــنــدول واللبــلاب

وكـمـادا أرمـوس والفـرطـنـيشا — وشـــقـــيــق وابــيــض الشــنــداب

وحـــمـــامـــا والمـــردقــوش وآس — وانــابــيــبــهـا وسـيـق الغـراب

وريــاض تـرى البـنـفـسـج فـيـهـا — حــوله الآس لابــس الســنــجــاب

وخـــلال الريـــاض نــصــب غــروس — وعــروش الزيــتــون والأعــنــاب

والريـاحـيـن كـاين في الحواشي — وعـــيـــون المــيــاه كــالدولاب

ونـــهـــود الرمـــان فـــي أوراق — كـالعـذارا مـلفـوفـة بـالثـيـاب

عـيـن فـرعـا كـم فـرعت من فروع — فــي عــيـون المـحـب بـالانـصـاب

كـم لحـطـمـان حـطـمـة فـي فوادي — بــيــن حــســكـا ورامـة الشـعـاب

وبــكـفـر البـريـل يـورك فـيـهـا — قـبـر لوط النـبـي بغير ارتياب

فــــي مـــقـــام وجـــامـــع ورواق — نــوره ســاطــع بــتــلك الرحــاب

آل يــاقــيــن فــي مــقـابـل لوط — حـــوله زمـــرة مـــن الأصـــحــاب

عـــم هـــذا وخــال هــذا خــليــل — فــلذا صــار مــجــمــع الأحـبـاب

ســـادة حـــبــهــم ألم بــقــلبــي — مـن زمـان الصبى وعهد التصابي

ليـت عـيـنـي قبل الممات تراهم — عـنـد حـبـرون بـيـن تلك الهضاب

وأرى النــور حــولهــا كــخـيـام — عــاليــات مــمــدودة الاطــنــاب

ومــنــاراتــهــا تــشـيـر إليـنـا — ان آل الخــليــل فــي الســرداب

فـي مـحـاريـبـهـم جـعـلت سـجـودي — حــيــن نــادى مــوذن بــاقـتـراب

ولكــم طــفـت بـالمـقـام ودمـعـي — ســايــح ســابــح عــلى الاعـتـاب

فـتـرانـي سـبـعـيـن عـاماً مقيماً — مـن صـبـائي مـلقى على الأبواب

صــرت شـيـخـاً ومـا تـغـيـر حـالي — عــن هـواهـم وهـمـتـي كـالشـبـاب

وإذا مــا أمــوت مــت شــهــيــداً — وســطــور الغــرام رقـم كـتـابـي

كـل مـن مـات فـي هـواهـم غراما — فـــله جـــنـــة بـــغــيــر حــســاب

قــلت لمــا شـدت بـلابـل عـشـقـي — حــيــن رق الدجــي وراق شـرابـي

يا حبيب الفؤاد يا قرة العين — ويـا مـنتهى السايلين والطلاب

أنـت وفـيـت حـيـن هـاجـرت قـدما — للاله المـــهـــيـــمـــن الوهــاب

ورمـاك النـمرود في النار لما — أوقــدوهــا بــســايــر الأحـطـاب

ثــم لم تـخـتـرق وصـليـت فـيـهـا — لابــســا ســنـدسـا مـن الأثـواب

ثــم صــدقــت إذ رأيــت مــنـامـا — فـيـه ذبـح الغـلام بـالاحـتساب

فــتــحــيــرت كــيـف تـضـع فـيـهـا — وتــعــجــبــت غــايــة الاعــجــاب

ثـــم تـــكـــيـــتــه ورمــت لذبــح — فـرأيـت السـكـيـن فـي الانقلاب

فــبــكــا فـي السـمـا كـل مـليـك — حـيـن أضـحـى مـعـفـر فـي التراب

فــفــداه الاله بــالكــبـش لمـا — كـــمـــلت فــيــه رتــبــة الآداب

هــكــذا هــكــذا وإلا فــلا لا — مـنـيـة العـاشـقـين قطع الرقاب

يـا أبـا الصادق المواعيد إسم — اعـــيـــل الذبــيــح لب اللبــاب

يـا أبـا الطـاهـر المـفـضل اسح — اق ويــعــقــوب والد الانــجــاب

يـا أبـا يـوسـف العزيز ويا من — مــدحــه فــي سـطـور أم الكـتـاب

يـا أبـا اليـاس واليـسع وشعيا — ثـــم أيـــوب الصـــابـــر الأواب

يــا أبــا السـيـد المـعـظـم طـه — صــاحــب النـور كـاسـر الأحـزاب

خـاتـم الانـبـيـا والرسـل حـقـا — فــاتــح الأرض مـاحـي الأنـصـاب

خــصــه الله إذ حــبــاه بــخـمـس — فـاسـتـمـع عـدهـا بـفـصل الخطاب

بــعــثــة للأنــام والخـلق طـرا — وشـفـيعاً في العرض يوم الحساب

وله الأرض مــســجــداً وطــهــورا — عـنـد فـقـد المـيـاة حل التراب

وانــتــصـار بـالرعـب مـدة شـهـر — فــتــصــيــر العــد مــن الهــراب

والغــنــايــم مــا حــلت لنــبــي — وله حــــــللت مـــــع الأســـــلاب

ورقــــي للســـمـــا فـــوق بـــراق — وســرى جــبــرئيــل حـول الركـاب

ثــم صــلى بــالانــبـيـا أمـامـا — وجــمــيــع الأمــلاك والحــجــاب

ثــــــم لمــــــا دنـــــى وتـــــدلى — صــار مــن قــربــه لديــه كـقـاب

ثـــم أوحـــى لقــلبــه كــل عــلم — مــن كــلام مــنــزل فــي كــتــاب

فـلهـذا قـد صـار خـيـر البرايا — وعــظــيــمــا وســيــد الأحــبــاب

صـــلوات الاله تـــســـري إليـــه — وســـلام عـــليــه مــن كــل بــاب

وعــلى آله الكــرام جــمــيــعــاً — وعــلى تــابــعــيــه والأصــحــاب

مـا اسـتـمـالت مع النسيم غصون — وبـكـى الطـيـر صـايـحاً بانتخاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اطرابي: [ط ر ب]. (مصدر أَطْرَبَ). "إِطْرابُ الحاضِرينَ" : إِتْحافُهُمْ.
  • الاقحوان: الأُقْحُوانُ : نبتٌ زهره أصفرُ أو أبيضُ من جنس المركبَّات ج أقاحٍ وأقاحيُّ.
  • الايك: أيك: الأَيْكةَ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ، وَقِيلَ: هِيَ الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك وَنَحْوَهُمَا مِنْ نَاعِمِ الشَّجَرِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبَتَ الأَثْل ومُجتَمعه، وَقِيلَ: الأَيْكة جَمَاعَةُ ا …
  • الخضاب: الخِضَاب : ما يُخْضَبُ به من حناء وغيره؛ بالخِضاب يتحوَّل مظهر الشيخ إلى شاب.
  • الشقيق: الشَّقِيقُ : الأَخُ من الأَب والأُمّ؛ التّوءَمانِ شقيقان. -: النّظيرُ والمثيلُ؛النِّساءُ شقائقُ الرجالِ ج أَشقَّاءُ.
  • المحراب: المِحْرَابُ :- من الرجال: الخبير بالحرب الشّجاع؛ كان خالد بن الوليد محراباً.-: صدْر المجلس؛ إنّه يكره المحاريب، أي أن يتصدَّر المجالس ويُرفع على الناسِ. -: صدر البيت وأكرم موضع فيه. -: الغرفة فَخَرجَ عَلَى قَوْمِهِ منَ ا …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة