لمــا جـفـانـي مـالكـي والتـوى

الشاعر: ابن زقاعة · البحر: السريع · الغرض: قصيدة فراق

هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمــا جـفـانـي مـالكـي والتـوى — قــطــع قــلبــي بــعــدمــا ســله

اقــمــت مـهـجـوراً عـلى بـابـه — تــسـعـيـن يـومـاً ارتـجـي وصـله

حــتــى اتـى وافـدا فـي الدجـى — وادمــع العــيــنــيــن مــنـهـله

وقــال لي بـشـراك زال الجـفـا — وعــقــدة الهــجــران مــنــحــله

قــبــلت ارضــاً داســهــا نـعـله — وبــعــد ذا البــســتــهــا حــله

والله لو يـــقـــبــل روحــي له — شـــكـــرا بـــه قـــدســـهـــا لله

وســرت مــن بــيـدآ عـشـقـي إلى — ان لاحـــت الاطـــلال والخــلة

خــلة حــبــرون التــي بــرقـهـا — كـم قـد رمـى فـي مـهـجتي شعلة

بـدا لعـيـنـي مـن عـيشي الحمى — بــيـن كـثـيـب الرمـل والاثـله

شــبــهــت لمــا لاح مــن ومـضـه — سـيـفـا عـلى الظـلمـا قـد سـله

تــخــطــف القــلب فــنــاديــتــه — ارفــق بــقــلبــي والحـشـا لله

يـكـفـيـك قـلبـي قـد تـخـطـفـتـه — فـاسـتـبـق نور العين والمقلة

تــركـتـنـي مـسـلوب عـقـلي فـلا — أدري كــانـي فـي الهـوى ابـله

يـا سـاكـنـي حـبـرون مـضـناكم — سـلبـتـمـوا يـوم النـوى عـقـله

دروا فـــوادا كـــان مــاواكــم — ليــجــمــع الدهــر بــه شــمــله

وحـجـرة فـي النـوم أيـصـرتـهـا — حــمـرا كـلون الورد أو مـثـله

رأيــتــهــا تــرعــى عـلى سـدرة — أوراقــهــا بــالدمــع مــخـضـله

تـمـشي على الاغصان لا تختشي — تـــزلق الحـــافـــر أو نـــعــله

وكــان قــد نــاد مــنــي خــادم — لحــيــتــه بــالدمــع مــبــتــله

فــقــلت يــا شــيــخ لمـن هـذه — قـــال لابـــرهــيــم ذي الخــله

مـــشـــى ونــاداهــا فــجــات له — تـــدرج كـــالطــيــر عــلى قــله

وقــال لي حــذ هــبــة نـصـفـهـا — مــن الخــليــل الواضـع المـله

وأقـبـل مـواهـيـبـا بـلا كـلفة — فــأنــت مــن قـوم يـروا فـضـله

قـلت قـبـلت النـصـف يـا سـيـدي — فــقــال لي مــيــمــونــة سـهـله

وقـــام مـــن ســاعــتــه شــدهــا — وشـــد ســـرجــاً فــوقــه طــبــله

وقـــال هـــذا طـــبـــل بــاز له — صـــوت إذا ازمـــعــت الحــمــله

فاركب على اسم الله في سرعة — وســر إلى الأقــصــى ومـا مـله

فــقــمــت مـن نـومـي وانـشـدتـه — سـتـيـن بـيـتـاً من فتوح الله

يـا مـقري الضيفان يا من إذا — نــاديــتــه أو قــلت شـيـء لله

يـا صـاحب السرداب يا من بنا — لله بــيــتــاً اســمــه القـبـلة

دعــا لاهــليــه فــكـان الدعـا — مــعــمـمـاً للخـلق فـي الجـمـله

ابــعـث رسـولاً فـيـهـم مـنـهـم — للديــن أن يــهــديــهــم سـبـله

فـــارســـل الله نــبــي الهــدى — مـحـمـد الهـادي بـن عـبد الله

أفــضــل مـن صـام وقـام الدجـى — وزار بــــيــــت الله أو حــــله

والبـقـعـة العـظـمـى بـه شـرفت — وعــــطــــرت عـــالمـــنـــا كـــله

مـن خـاطب الرحمن بارى السما — فــي ليـلة المـعـراج والوصـله

وأم بــالأمــلاك مـن بـعـد مـا — بــالانــبــيــا صـلى بـهـم ثـله

كـم مـعـجـزات نالها المصطفى — مـــا نـــالهـــا أحـــد قـــبـــله

فـالجـيـش قـد اشـبـعـهـم صـاعـه — ثــريــدة مــن فــوقــهــا سـخـله

والمــآ يــجـري مـن اصـابـيـعـه — كـــان الســـيـــل بـــلا مــهــله

فــارق جــذعــا حـسـن مـن أجـله — كـــانـــمـــا حـــلت بــه ثــكــله

عــكــاشـة لمـا انـشـطـا سـيـفـه — اعــطــاه عـودا مـن ذرى نـخـله

فـــصـــار فـــولاذا له جـــوهــر — فـكـم له فـي الحـرب مـن قـتله

مـــا حـــاربــتــه قــط اعــداوه — الا انــثــنــوا تـرهـقـهـم ذلة

أصـحـابـه فـي الحـرب تـحمي به — كــأنــه الليــث حــمــى شــبــله

غــــمــــامـــة أرســـلهـــا ربـــه — تـــظـــله فــي الحــر كــالظــله

وابــن أبــي طــالب لمــا أتــى — وعـــيـــنـــه رمـــدآ مـــعـــتــلة

في الحال ارقاها فكان الشفا — وصــحــت العـيـنـان مـن تـغـله

قــتــادة لمــا هــفــت عــيــنــه — ســاحــت عـلى الوجـنـة مـنـسـله

طــلا عــليـهـا مـن لمـا ريـقـه — وردهــــا ليــــس بـــمـــعـــلتـــه

بـارك فـي التـمـر قـضـي جـابـر — ديـــونـــه والتــمــر مــن قــله

وجــآت الأشــجــار تــســعــى له — تــشــق أرضــاً مــا بــهــا بــله

فــي كــفــه ســبــح صــم الحـصـا — وكـم لهـا فـي الكـف مـن قـبله

لمــا دعــا الله وقــد عــمـهـم — قــحــط بــأرض مــا بـهـا بـقـله

فـاخـضـرت الأرض عـقـيـب الدعا — كــانــمــا ســاحــت بــهـا دجـله

يـا مـعـشـر العـشـاق أوصـيـكم — لو مـتـمـوا لا تـقطعوا أحبله

أرســــله الله لنــــا رحـــمـــه — وســـورة الحـــمـــد له نـــحــله

صـــلى عـــليـــه ربـــه ســرمــدا — وأســــبــــغ البـــاري له ظـــله

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارتجي: ارْتَجَى يَرْتَجِي اِرْتَجِ ارْتِجَاءَ [رجو]:- ـه وبه وفيه: أمَّل؛ لا يُرتجَى فيه خير.
  • الاطلال: [ط ل ل]. (مصدر أَطَلَّ). "الإِطْلالُ مِنَ الشُّرْفَةِ": الإِشْرافُ مِنْها على...
  • البستها: بست: البَسْتُ مِنَ السَّيرِ كالسَّبْتِ. والبُسْتانُ: الحَدِيقَةُ. وبُسْتُ: مَدِينَةٌ بخُراسان، واللَّه أَعلم.
  • الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
  • برقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
  • بشراك: الشِّرَاكُ : الطَّريقةُ من الكلأ الأخضر تكون منقطعة عن غيرها؛ انْتَقَلَ القطيعُ من شِراكٍ إلى غيره.-: سَيرُ النّعل على ظهر القَدَم؛ انقطع الشِّراكُ ج شُرُكٌ، وأَشْرُكٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة