بـانـت عـن العـدوة القـصـوى بواديها
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـانـت عـن العـدوة القـصـوى بواديها — عــيــسٌ كــأن خــوافــيــهــا بــواديـهـا
شـامـت بـروق الحـمـى مـن نـحـو كاظمةٍ — واسـتـنـشـقـت ريـح نـجـدٍ فـي بـواديها
بـزلٌ رعـاهـا الصـبا النجدي فانطلقت — تــؤم فــيــحــاء نــجــدٍ طـوع حـاديـهـا
وتـرتـمـي بـيـن أجـواز الفـلا شـغـفـاً — والشـوق فـي البـيـد حاديها وهاديها
حــنــت وأنــت لمــغــنـى طـيـبـةٍ طـربـاً — شـوقـاً إلى سـاكـنـيـهـا أهـل واديـهـا
تـعـدو لهـا طـظـليـم الجـو مـعـتـسـفـاً — كــأن فــي طــيــبــةٍ صـوتـاً يـنـاديـهـا
وعــــللتــــا ريــــاح الشـــام رائحـــةً — يــا حــب رائحـهـا الذاكـي وعـاديـهـا
نــســائمٌ يــسـتـريـح المـسـتـهـام لهـا — مــن المــعــيــن تــروي غــل صــاديـهـا
ولم تـــزل لغـــمـــار الأرض خـــائضــةً — غـوراً ونـجـداً وداعـي الشـوق داعـيها
تــســابــق الريــح مــا تـنـفـك سـائرةً — نـحـو البـلاد التـي نور الهدى فيها
مــحــمــدٌ ســيــد الســادات مــن مــضــر — فـردٌ جـمـيـعُ الخـصـال الفـضـل حاويها
مــكــمــلٌ فـي المـعـالي لا نـظـيـر له — خــيــر البــريـة قـاصـيـهـا ودانـيـهـا
بـدرٌ سـمـا فـوق أطـبـاق السـمـاء إلى — حــجــب الجــلا إلى أن جـاز عـاليـهـا
فـليـهـنـه إذا دنـا كـالقـاب مـقترباً — أن نـال مـن رتـب العـليـاء سـامـيـها
والرســل تـهـد بـالفـضـل المـبـيـن له — فـمـن يـدانـيـه تـمـثـيـلا وتـشـبـيـهـا
تـــود لو أدركـــت إبـــان مـــبــعــثــه — إذا كـان مـرشـدهـا الداعـي وهـاديها
نـــال الذي لم يـــنــله قــبــله أحــدٌ — مـن مـوهـبـاتٍ تـنـاهـت فـي تـعـاليـهـا
حــتــى رأى ربــه بـالعـيـن مـبـتـهـجـاً — فــي ليــلةٍ طــاب مـسـراهـا لسـاريـهـا
أمـــســـى يــخــفــف مــن أوزار أمــتــه — حــتــى تـبـدلن بـالحـسـنـى مـسـاويـهـا
يـزيـح عـنـهـا شـؤونـاً قـد عـنـت أمماً — ثــقــلاً ويــشـفـع إكـرامـاً لقـاصـيـهـا
بـانـت عـن المـسـجـد الأقـصـى ركائبه — جـبـريـل فـي زمـرة الأمـلاك حـاديـها
حــتــى عــدت ســدرةً للمــنــتــهـى وبـه — تـسـري إلى العرش لا فخراً ولا تيها
والنــور يــقــدمــه مــن كــل نــاحـيـةٍ — والحـور تـبـدي سـروراً فـي مـغـانـيها
وكــل مـن فـي المـلا العـلو مـبـتـهـجٌ — والحــجـب تـرفـعـهـا أحـكـام بـاريـهـا
لمــا رأى الآيـة الكـبـرى وأدرك مـن — مــخــبــآت مــزايــا الفــضـل عـاليـهـا
إذ قــد رأى ربــه حــقّــاً وأوتــي مــن — مــكــنــون ســر غـيـوب اللَه خـافـيـهـا
بــاتــت حــظــائر قــدس اللَه مــشـرقـةً — تـبـدي عـجـائبـهـا العـظـمى وما فيها
تـــجـــلةً لرســولٍ تــســتــضــيــءُ ســنــاً — بــنــوره إذ تــمــنــت أن يــدانــيـهـا
والحـجـب والعرش والكرسي ما افتخرت — بــمــثـله فـي بـهـاهـا فـي مـعـاليـهـا
ولم تـكـن قـط تـزهـو فـي العلا طرباً — إلا بــأحــمــد لمــا جــاز عــاليــهــا
ذاك الذي لو أعــار المــزن راحــتــه — لأمـطـرت مـن نـقـار التـبـر صـافـيـها
ولو أشـار إلى السـحـب الجـهـام بـها — مــا كــف واكــف غــاديــهـا وسـاريـهـا
ولو مــشــى فــي بــلادٍ غـيـر مـخـصـبـةٍ — لأخــصــب الكــل نــاديــهـا وبـاديـهـا
ولو دعــي بــاســمــه والأرض مــجـدبـة — لجــادهـا المـزن واخـضـرت نـواحـيـهـا
ولو أشــار إلى النــار التــي سـعـرت — للحــرب نـبـذ الحـصـى قـرت لصـاليـهـا
لأجــل أحــمــد نــيـران الخـليـل لقـد — أضــحــى سـلامـاً وبـرداً حـر جـامـيـهـا
يـا صـفوة اللَه يا أعلى الورى شرفاً — بـاشـمـس فـضـال تـنـاهـت فـي تـعاليها
يــا رحــمــةً عــم كـل الخـلق نـائلهـا — يـا خـاتـم الرسـل يـا مـولى مواليها
يـا مـنـتـقى مضر الحمراء يايدها ال — بــيــضــاء يــا غـرةً زانـت نـواصـيـهـا
يا يمنها ركنها الأقوى وكعبتها ال — عـليـاء يـا رشـدهـا يـا هـدى غـاويها
يـا صـاحـب الكـرم الفـيـاض دعـوة مـن — يــرجـوك فـي كـشـف أهـوالٍ يـعـانـيـهـا
فـاسـمـع نـداء غـريـقٍ في الدموع فقد — نــاداك مــن بــلدٍ شــطــت مــرامــيـهـا
إنــي أجــزتــك مــن نــيــابــتــي بــرعٍ — نــشــائدً فــي ثــنـا عـليـاك أبـديـهـا
وعــل بــعــدي مـحـبّـاً فـيـك يـتـبـعـهـا — قــصــائداً فــيـك زانـتـهـا قـوافـيـهـا
عـــرائسٌ كـــريـــاض المـــســـك رائعـــةٌ — فـيـحـاء يـهـتـز مـنـهـا عـطـف قـاريها
شــهــبٌ درار لهــا الجــوزاء مــنــزلةٌ — غـــرٌّ مـــحـــاســـنــهــا زهــرٌ لآليــهــا
ولم تـجـد كفؤها في الناس غيرها يا — ســامـي ذرا شـرفـات المـجـد عـاليـهـا
أنت الذي لم يكن في الخلق كفؤك يا — نــور البــريــة عــاليــهـا ودانـيـهـا
مــا أنـشـدت يـا رسـول اللَه فـي مـلإٍ — وقــرطــت مــنــه آذانــاً مــبــانــيـهـا
واسـتـوصـفـوا قـدرك الأعـلى قوافيها — إلا وســـر قـــلوب النـــاس راويـــهــا
ولا تـــجـــلت مــعــانــيــهــا لذي أدبٍ — له بـــواعـــث ودٍّ فـــيـــك يــبــديــهــا
وشــنــفــت مــنــه آذان القــبـول لهـا — إلا وحــاز نــصــيـبـاً مـن مـعـانـيـهـا
أمـليـتـهـا فـيـك يا فرد الوجود على — بــعــدي وفــرط تــبــاريــحٍ أعـانـيـهـا
وإنــنــي مــذنــبٌ لي فــيـك حـسـن رجـا — كـــفـــارةٍ لذنــوبٍ كــنــتُ جــانــيــهــا
لمـــا غـــدت صـــحـــف أوزاري مــســودةً — بــك التـجـأت لكـي يـبـيـض مـا فـيـهـا
ولسـت مـن سـوئهـا المـردي أخـاف وقد — جــعــلت مــدحــك يـا مـولاي مـاحـيـهـا
فــصــل بــمـرحـمـةٍ عـبـد الرحـيـم ومـن — يــنــمــى إليــه ونــظــراتٍ تــواليـهـا
وعـبـدك المـرتـجـى المـجذوب صله وذو — يــليــه أهــلاً وأرحــامـاً يـعـانـيـهـا
والطـف بـنـفـسٍ تـريـد العطف منك وكن — مـلاذهـا فـي كـلا الداريـن واقـيـهـا
إليــك قــد لجــأت عـلمـاً بـأنـك حـمـىً — مـن صـولة المـكـر والمـكـروه حاميها
عــاشــت بــفــضــلك فـي أمـن وفـي رغـدٍ — يــا رحــمـةً سـاقـهـا للنـاس بـاريـهـا
فــأنــت حــصــنٌ لهــا مــن كــل نـائبٍـة — وأنــت مــن مــحـنِ الداريـن كـافـيـهـا
صــــلى عــــليــــك إلهــــي كـــل آونـــةٍ — أزكــى صــلاةٍ إليــك اللَه مــهــديـهـا
وزاد قـــدرك تـــشــريــفــاً ومــكــرمــةً — يــا سـيـدي مـاتـلا الآيـات تـاليـهـا
وعـم صـحـبـك يـا ابـن الطـيـبـيـن ومن — قــد ظــل آثــارك العـليـاء قـافـيـهـا
ومـن إليـك انـتـمـى أو كـان حزبك أو — ولاك مــسـتـقـبـل الدنـيـا ومـاضـيـهـا
وجـاد أرضـاً حـوتـك الغـيـث مـا سـجعت — بــلابــلٌ فــي ريــاض ســح هــامــيــهــا
ومـا تـنـاغـت بـقـضـبـان الأراك ضـحـىً — ورق الحــمــام وغــنـت فـي نـواحـيـهـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الذاكي: الذَّاكِي [ذكو]: فا. - من المسك: السّاطعُ الرّائحة؛ تحبُّ أن تتضمَّخ بالذّاكي من العطور.
- المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
- المعين: المَعِينُ : الماء الظاهرُ الّذي تَراهُ العينُ يَجْري على الأرض وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومَعِينٍ/ لا ينضب مَعِينُه من الأحاديث المُسَلِّية.
- النجدي: نجد: النَّجْدُ مِنَ الأَرض: قِفافُها وصَلَابَتُها[[. قوله [قفافها وصلابتها] كذا في الأصل ومعجم ياقوت أَيضاً والذي لأبي الفداء في تقويم البلدان قفافها وصلابها.]] وَمَا غَلُظَ مِنْهَا وأَشرَفَ وارتَفَعَ واستَوى، وَالْجَمْع …
- بزل: بزل: بَزَل الشيءَ يَبْزُلُهُ بَزْلًا وبَزَّلَهُ فَتَبَزَّل: شَقَّه. وتَبَزَّل الْجَسَدُ: تَفَطَّر بِالدَّمِ، وتَبَزَّل السِّقاء كَذَلِكَ. وسِقَاءٌ فِيهِ بَزْلٌ: يَتَبزَّلُ بِالْمَاءِ، وَالْجَمْعُ بُزُول. الْجَوْهَرِيُّ: …
- بواديها: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تؤم: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ …
- حاديها: الحَادِي [حدو]: فا. -: الذي يسُوقُ الإبل بالحُداء. -: مقلوبٌ عن واحِدٍ في العدد الترتيبي؛ الحادي عَشر / الحادي والعِشرون / حادي النجم، هو الدَّبَرانُ وهو من منازل القمر ج حُدَاةُ.