أُرانــي مـا ذَكَـرتُ لَكَ الفِـراقـا
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة فراق
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُرانــي مـا ذَكَـرتُ لَكَ الفِـراقـا — يُـفـارِقُ جَـفـنَـكَ النَـومُ ائتِراقا
وَمـا ذَكَـروا حَـديـثَ أُهَـيـلِ نَـجـدٍ — وَدَمـــعُـــكَ واقِـــفٌ إِلّا هَـــراقــا
بِــلَحــظِــكَ لا هُــجــرتَ وَأيَّ لَحــظٍ — عَــذابــاً دائِمــاً قَــلبـي أَذاقـا
أَصــابَ بِــسَهــمِهِ الأَحــشـاءَ لَمّـا — أَراقَ دَمـــــي وَأَيَّ دَمٍ أَراقـــــا
لَقَــد طــالَ الفِــراقُ عَــلَيَّ لَولا — أَسـاً فـالقَـلبُ يَـنـفَـلِقُ انفِلاقا
كَــأَنّــي بــالوِصــالِ ظَــفِـرتُ لَمّـا — خَـيـالُكَ زارَ مَـضـجَـعـي اسـتـراقا
وَمــا شَــيــءٌ بـأَعـظَـمَ مِـن جُـسـومٍ — نَـواهـا عَـن حِـما الأَحبابِ عاقا
فَــواعَــجــبــاً لِأَشــبــاحٍ تَـراهـا — مُــــفَــــرِّقَــــةً وَأرواحٍ تَـــلاقـــا
فَـكَـم سَـمَـحَ الهـوى بِـدَمي وَدَمعي — جَـزاءً فـي الصَـبـابـةِ لي وِفـاقا
وَكَــم سَـلَبَ الوِدادُ لَذيـذَ نَـومـي — وَكَــلَّفَــنــي بِــكُـم وَلَهـاً وَشـاقـا
وَأَمـــرَضَـــنــي وَأَرَمَ نــارَ وَجــدي — فَـضَـلَّ لَهـيـبُهـا يَـصـلى الصِـفاقا
وَأَبــدَلَ عَــيـشِـيَ الأَهـنـا بِـبُـؤسٍ — وَذَلِكَ مَـــذهَـــبُ الحُــبِّ اِتِّفــاقــا
وَلَو كـانَ الهَـوى العُـذرِيُّ عَـدلاً — لَأَغــمَـضَ لِلشَـجـي جَـفـنـاً وَمـاقـا
وَلَو لَم يَــبــغِ بــالعُــشّـاقِ شَـرّاً — لَحَــمَّلــَ كُــلَّ قَــلبٍ مــا أَطــاقــا
إِذا هَـبَّ الصِـبـا النَـجـدِيُّ وَهـناً — وَمـالَ أَراكُ نَـعـمـانَ اِعـتِـنـاقـا
وَفــاحَ عَــبــيـرُ نـاسِـمِهِ سُـحَـيـراً — بِـريـحِ الرَنـدِ أَطـرَبَني انتِشاقا
وَلَم أَهــوَ الكَــثـيـبَ وَسـاكِـنـيـهِ — وَكــأســاً قَــد أُديــرَ بِهِ دِهـاقـا
وَلا سَـقـطَ اللِوى بِـدِيـارِ سَـلمـى — وَلا مِـصـرَ العَـتـيقَ وَلا العِرقا
وَلا شَـــوقـــي لِكــاظِــمَــةٍ وَلَكِــن — لِخَـيـرِ الرُسـلِ مَـن حازَ السِباقا
مَـتـى نَـحـدو الرَواسِـمَ نَـحوَ نَجدٍ — إِلى مَـــن ســـادَ أُمَّتــَهُ وفــاقــا
مُــحَــمَّدٌ المُــخَـصَّصـُ بـاِسـمِ أَحـمَـد — يَـيـقُ ثَـنـا الوَرى عَـنـهُ نِـطـاقا
رَفـيـعُ الإِسمِ في الملإِ المُعَلّا — مِـن المَـحـمـودِ كانَ لَهُ اِشتِقاقا
إِمــامُ المُـرسَـليـنَ وَمُـنـتَـقـاهُـم — يَــكِـلُّ مَـدى الوَرى عَـنـهُ لِحـاقـا
وَأَعــظَــمُ كُــلِّ خَــلقِ اللَهِ قَــدراً — وَأَكــرَمُهُــم وَأَطــهَــرُهُـم نِـطـاقـا
نَـــبِـــيٌّ أَنــزَلَ الرَحــمَــنُ فــيــهِ — كِــتــابــاً رَقَّ أَلفــاظــاً وَراقــا
وَفَـصَّلـَ فـي الثَـنـاءِ عَـليـهِ حَـقّاً — تَـبـارَكَ وَالضُـحـى وَالإِنـشِـقـاقـا
كِــتــابــاً ذا صِــراطٍ مُــسـتَـقـيـمٍ — لَدى تَــكــرارِهِ يَــحــلو مَــذاقــا
مَــلِيّــاً بِــالعُــلومِ بِــكُــلِّ غَـيـبٍ — مُـبـينٍ لا إِفتِراءَ وَلا اختِلاقا
فَـلا بَـرِحَ الغَـمـامُ يَـجـودُ أَرضاً — بِهـا العَـليـاءُ قَـد ضَرَبَت رِواقا
مَــعــاهِــدَ لِلحَــبـيـبِ دِيـارَ أُنـسٍ — نَـرى لِضـيـاءِ قُـبَّتـِهـا ائتِـلاقـا
بِهـا شَـمـسٌ تَـفـوقُ الشَـمـسَ نـوراً — وَتُـكـسِـبُهـا مِـنَ الخَـجَلِ اعتِياقا
وَبَــحــرٌ لَيــسَ يَــنـقُـصُهُ اِنـبِـزاحٌ — وَبَــدرٌ يُـلبِـسُ البَـدرَ المِـحـاقـا
هُـوَ الكَـرَمُ الَّذي مَـلَأَ البَـرايا — نَـدا يَـدِهِ اِصـطِـبـاحـاً وَاِغتِباقا
هُـوَ المَـخـصـوصُ بـالمِـعـراجِ حَـقّاً — هُـوَ العَـلَمُ الَّذي رَكِـبَ البُـراقا
نَــبِــيٌّ لَم يَــزَل يَــســمــو عُــلُوّاً — لَهُ بَـدرُ الدُجـى اِنـشَـقَّ اِنشِقاقا
رَقــى لَيــلاً بِهِ جِــبــريـلُ فَـرداً — إِلى أَن جـاوَزَ السَـبـعَ الطِـباقا
نَــضــاهُ اللَهُ لِلإِســلامِ سَــيـفـاً — أَمـاتَ بِهِ الغَـوايَـةَ وَالشِـقـاقـا
وَقــامَ بِــنَــصــرِهِ وَحَــمــاهُ حَـتّـى — أَزالَ بِهِ الضَــلالَةَ وَالنِــفـاقـا
فَــكــانَ لِأَهــلِ ديــنِ اللَهِ عِــزّاً — وَسُـــمّـــاً لِلعِــدا مُــرّاً مَــذاقــا
وَكـانَ رَحـى الوَطـيـسِ إِذا تحامَت — وَلِلهَــيـجـاءِ حـيـنَ تَـقـومُ سـاقـا
أَبــادَ المُــشــرِكـيـنَ بِـكُـلِّ ثَـغـرٍ — وَأَوطـــأَهُـــم مُــسَــوَّمَــةً دِقــاقــا
وَصَــبَّحــَ بــاغِــضــيــهِ بِــكُـلِّ قَـرمٍ — وَقــادَ الخَــيــلَ شـاذِبَـةً وَسـاقـا
وَفَــرَّقَ شَــوكَـةَ الفِـرَقِ الطَـواغـي — فَــأَصــبَــحَـتِ العِـداةُ لَهُ رِفـاقـا
وَأَعــمَـلَ فـي رِقـابِهِـمُ المَـواضـي — وَأَروى مِـنـهُـمُ القُـضُـبَ الرِقـاقا
وَأَقــدَمَ وَالصَــوافِــنُ صــافِــنــاتٌ — تَـخـوضُ مِـنَ الكُـمـاةِ دَمـاً مُراقا
رَوافِــلُ فـي الحِـديـدِ بِـكُـلِّ مـاضٍ — وَقَــد ضَــرَبَ العَــجـاجَ لَا رِواقـا
وَعــادَت شـامِـخـاتُ الكُـفـرِ وَهـداً — مُـــوَطَّأـــَةً جَــلايــلهــا دِقــاقــا
بَـلاقِـعُ مِـثـلَ أَن لَم تَـغـنَ يَوماً — وَمَـشّـى فَـوقَهـا الخَـيـلَ العِتاقا
وَمَــنَّ عَــلى الأَســارى يَـومَ بَـدرٍ — وَيَومَ الفَتحِ فانطَلَقوا انطِلاقا
وَلَم يَــسـتَـشـفِ فِـعـلَ كَـريـمِ قَـومٍ — وَفــادى بَـعـدَ مـا شَـدَّ الوِثـاقـا
وَعَــمَّ الخَــلقَ مَــكــرُمَــةً وَجــوداً — تَــاقــصَــرَ مَــن يَـحـاوِلَهُ لِحـاقـا
وَجــادَ عــلى هَــوازِنَ فـي حُـنَـيـنٍ — فَــلَمّــا جــادَ فــارَقَ مـا أَذاقـا
أَتَــقــبَـلُ يـا مـحَـمـدُ عُـذرَ عَـبـدٍ — عَــظــيـمُ اللَومِ حـاطَ بِهِ وَحـاقـا
يَـحِـنُّ هَـوىً كَـمـا البُـرَعِـيُّ دَومـاً — يَـحِـنُّ إِلَيـكَ مِـن بُـرَعِ اشـتِـيـاقا
حَــجَــجــتُ وَلَم أَزُركَ لِســوءِ حَـظّـي — فــأَجَّجــَ ذاكَ بــي نــاراً حِـراقـا
أَبَـقـتُ عَـن المَـقـامِ لَدَيـكَ عُمري — وَعَـبـدُ السـوءِ يَـعـتـادُ الإِباقا
وَمَــن لي أَن أُسَــلِّمَ مِــن قَــريــبٍ — وَفـي زَوّارِكَ انـتَـسِـقُ اِنـتِـسـاقـا
أُعَــفِّرُ فــي دِيــارِكَ حُــرَّ وَجــهــي — وَأَلتَــثِــمُ التُــرابَ وَلَو فَـواقـا
وَأَنــظُــرُ قُــبَّةــً مُــلِئَت جــمــالاً — وَحُـسـنـاً مِـن دِكـاكِ الزَيـتِ فاقا
وَأُمــشـى ثُـمَّ أُصـبِـحُ فـي حِـمـاهـا — وَأَشــبَـعُ مِـن جَـوانِـبِهـا عِـنـاقـا
أَتــاكَ الزائرونَ مِــنَ النَـواحـي — وَقضد رَكِبوا البَوازِلَ وَالحِقاقا
لِحَــيِّكــَ يــا رَســولَ اللَهِ شَـوقـاً — يَــحُــنّـونَ السـوابِـقَ وَالنِـيـاقـا
وَعـاقَـتـنـي ذُنـوبـي عَـنـكَ فاعَلم — فَـشُـؤمُ الجُـرمِ أَو ثَـقَـنـي رِفاقا
جَـفَـوتُ وَقَـد أَسـأَتُ فَما اعتِذاري — بــأَنَّ الذَنــبَ أَوقَــفَـنـي وَعـاقـا
فَـصِـل عَـبـدَ الرَحـيـمِ بِـحَـبلِ جودٍ — وَغِـثـهُ مِـنَ الرِضـا غَـيـثاً طِباقا
وَلِلمَــجــذوبِ عَــبــدِكَ جُـد بِـفَـضـلٍ — تَــعُــمُّ بِهِ الأَحِــبَّةــَ وَالرِفـاقـا
أَتَـيـتُـكَ سَـيِّدي بـالعُـذرِ فـاعـطِف — وَجُـد بِـسَـمـاحِ ما الأَجرامُ ساقا
وَعِــد بِــرَحــيــبِ فَـضـلِكَ كُـلَّ وَقـتٍ — عَــلَيِّ إِذا الفَــضـاءُ عَـليَّ ضـاقـا
قَـصُـرنَ خُـطـايَ عَـنـكَ مِنَ الخَطايا — فَـحُـل بالعَفوِ عَن خَطوى الوثاقا
أَوَدُّ لَوِ انــطَــلَقــتُ إِلَيـكَ وَفـداً — وَذَنـبـي لَم أُطِـق مَـعَهُ انـطِـلاقا
فَــكُـن ظِـلّي غَـداً وَشَـفـيـعَ ذَنـبـي — فَـفـي الفَـردَوسِ أرتَـفِقُ ارتِفاقا
وَأَكــرِم مَــنــزِلي دُنــيـا وَأُخـرى — وَحَـوضَـكَ فـاسـقِـنـي مِـنـهُ دِهـاقـا
وَآنِــس بــالقَـبـولِ غَـريـبَ لَفـظـي — وَجـائِزَتـي تَـكـونُ بِـكَ التِـحـاقـا
وَقُـربـاص مِـنـكَ فـي دارَيَّ وَامـنَن — وَنَــفِّســ عَــن مُــؤَلفِهِ الخِــنـاقـا
وَقَــد مَـلَكَـتـنِـيَ الاوزارُ عَـبـداً — وَسـاقَـت مُهـجَـتـي ذاكَ المَـسـاقـا
فَــظَــلتُ رَهــيـنَ خِـطـإٍ عَـبـدَ سـوءٍ — وَلَكِــنّــي رَجَــوتُ بِــكَ العِــتـاقـا
وَكَـيـفَ يَـخـافُ لَفـحَ النـارِ مِثلي — مُــحِــبٌّ فـيـكَ يَـعـتَـلِقُ اعـتِـلاقـا
بِـجـاهِـكَ مُـحـتَـمٍ بِـكَ مـا تَـبـارَت — رَكــائِبُ زائِريــكَ لَكَ اِشـتِـيـاقـا
وَمــا هَــبَّتـ شَـمـالاً أَو جَـنـوبـاً — رِيـاحُ الجَـوِّ تَـسـتَـبِـقُ اسـتِـباقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالوصال: [و ص ل]. (مصدر وَاصَلَ). "وِصَالُ الأَحِبَّةِ" : الِاجْتِمَاعُ وَمُبَادَلَةُ الْحُبِّ فِيمَا بَيْنَهُمْ. "بَكَى عَهْدَ الوِصَالِ".
- بسهمه: السُّهْمَةُ : الحظُّ والنَّصيبُ--: القرابة؛ تربطني به سُهْمَة ج سُهَم.
- بلحظك: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …