عــــاهــــدوا الربــــع ولوعــــاً وغراما
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 97 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــــاهــــدوا الربــــع ولوعــــاً وغراما ... وهــــوانــــاً فــــي هــــواهم وهياما
وقــــيــــامــــاً بــــحــــقــــوقٍ في الهوى ... فــــوفــــوا للربــــع بالدمع ذماما
كـــــــلمـــــــا مــــــروا عــــــلى أطــــــلاله ... سألوها أين من حلوا الخياما
ثم لما لم تجبهم حسرةً سفكوا الدمع بذي ... الســــــــفــــــــح انــــــــســــــــجـــــــامـــــــا
نــــزلوا بــــالشــــعــــب مــــن شــــرقيه ... حبذا الربع ارتحالا ومقاما
ثم مالوا نحو أفياء الحمى ... مستظلمين أراكاً وبشاما
يـــــنـــــثــــر الطــــل عــــليــــهــــم لؤلؤاً ... يخجل الدر صفاءً وانتظاما
وحــــبــــاب المــــزن فــــي ساحاتهم ... يشبه اللؤلؤ حسناً وابتساما
وإذا هـــــبـــــت صـــــبـــــا نــــجــــدٍ لهــــم ... أقرأتهم عن خبا سلمى سلاما
ومــــتــــى حــــيــــت سحيراً حيهم ... أفهمتهم عن ربا نجدٍ كلاما
يــــا رفــــيــــقــــي بــــنــــواحــــي زامــــةٍ ... وليــــليــــهــــا صــــيــــاماً وقياما
إن تدانى الشمل في أرض الحمى ... عـــــن لي بـــــالأبــــرق الفــــرد ورامــــا
كــــم بــــدورٍ في خدور المنحنى ... لم يــــر الراوون مــــنــــهــــن لثــــامــــا
تــــخــــجــــل الشمس للقياهن بل ... يستعير البدر منهن التماما
حــــبــــهــــم حــــل سويدا مهجتي ... فجواه في الحشا يذكو ضراما
وثــــــوى ودهــــــمــــــو فــــــي أضـــــلعـــــي ... وفؤادي بعد ما فت العظاما
أيــــــهـــــا اللائم أذنـــــي لا تـــــيـــــع ... إنما مثلك من يدعو الرجاما
لســـــت أصـــــغـــــي لمـــــلامٍ قـــــد غـــــدا ... زخرفَ القول فدع عنك الملاما
أولع الحـــــــب بـــــــدمــــــعــــــي ودمــــــي ... لم يدع تبريحه منى سلاما
وإذا اســــتــــحــــكــــم وجــــدي شــــيمةً ... فــــعــــلام اللوم فــــي الحــــب علاما
عـــــذري الوجـــــد قـــــلبـــــي فــــيــــهــــم ... يسطيب الشيح نشقاً والثماما
عــــجــــبــــاً للصــــب في طبع الهوى ... يكره المسك ويرتاح الخزاما
والفــــتــــى العــــذري لا ينفك عن ... عــــهــــدة الحــــب ولو ذاق الحــــماما
ليت شعري هل أداني شعبهم ... يوم سلمى فيه والربع أقاما
أو أرى الإثــــــار مــــــن أطــــــلالهــــــم ... بعد بعدي وترى عيني الخياما
مــــا عــــليــــكــــم ســــادتــــي من حرجٍ ... في المحبين وصالاً وانفصاما
غــــير أنا في نداكم نرتجي ... لو تــــردون ليــــاليــــنــــا القــــدامــــا
إن تــــــنـــــاءت دارنـــــا عـــــن داركـــــم ... فــــلنــــا أنــــسٌ بــــذكــــراكــــم دوامــــا
ولئن عـــــز اللقـــــا فـــــي حـــــيـــــكـــــم ... فاذكر والعهد وزورونا مناما
هــــيــــجــــتــــنــــي نسمةٌ نجديةٌ ... أرقتني فجفا جفني المناما
غــــادرتــــني عرضة الأسقام بل ... تركت قلبي عميداً مستهاما
كــــلما ناحت حمامات الحمى ... سحراً تنهل عيناي انسجاما
هل حقوقٌ ما تقضت بعد ما ... في أراك الشعب ناوحت الحماما
وأحــــيــــبــــابــــي الألى عاهدتهم ... علهم يوفون بالعهد ذماما
حملوني في الهوى إصراراً وقد ... عقلوا عقلي بمن أهوى هياما
عـــــرضـــــوا الكــــاس عــــليــــنــــا مــــرةً ... وأماطوا عن ثناياها الفداما
وأباحوا الشرب رشفاً واحتساً ... فانتهى السكر وما فضوا الختاما
ثـــــمـــــلت أرواحــــنــــا مــــن ذكــــرهــــم ... فتراه في النوادي مستداما
وطـــــربـــــنـــــا نـــــشـــــوةً لكـــــنــــنــــا ... لم نــــر الراح ولا ذقنا المداما
يـــــا نـــــدامــــاي فــــؤادي عــــنــــدكــــم ... رهــــن عــــهــــد الحب أوفيه لزاما
خبروني يوم عنا بنتموا ... ما فعلتم بفؤادي يا نداما
همت فاستعذبت تعذيبي بكم ... ورأيت الذل في الحب اغتناما
ســــادتــــي عــــندي جبارٌ جرحكم ... فاجرحوا قلبي ولا تخشوا أثاما
أنتموا من دمي المسفوح في ... مــــذهــــب الحــــب بــــريــــئون ذمــــامــــا
فاخرجوا من مأثم السفح إلى ... أوســــــع الحـــــل وإن كـــــان حـــــرامـــــا
وصــــرموا حبلي وإن شئتم صلوا ... حبذا الوصل ارتضاعاً وانفطاما
واصنعوا مهما أردتم في الهوى ... مــــا ألذ الحــــب وصــــلاً وانــــصراما
أنـــــــا راضٍ بـــــــالذي تــــــرضــــــونــــــه ... لا أرى إلا رضــــــاكــــــم لي مـــــرامـــــا
أنـــــتـــــم فـــــي كـــــل حــــالٍ ســــادتــــي ... لكم المنة عفواً وانتقاما
كنت في الشعب وكانوا جيرتي ... ولظـــــى أحـــــشـــــاي بـــــرداً وســــلامــــا
لست أبغي غير عيشي بينهم ... لو صـــــفـــــا لي ذلك العــــيــــش ودامــــا
قــــســــمــــاً بــــالبــــيت والركن الذي ... يمتحي عنا خطايانا العظاما
وحــــــطــــــيــــــمٍ مــــــنـــــه للزوار قـــــد ... طاب تقبلاً ومسحاً والتزاما
إن فـــــي طـــــيـــــبـــــة قــــومً جــــارهــــم ... ليس يخشى في ذرى المجد زحاما
ســــــادةٌ شــــــادوا العــــــلا قـــــدرهـــــم ... في محل النجم يعلو أن يساما
روضــــــة الجــــــنــــــة أو طــــــانـــــهـــــم ... ومقام المصطفى الماحي الظلاما
ظــــل مــــثــــوىً مــــهبط الوحي لهم ... وثــــرى آثــــارهــــم يبري الجذاما
كــــل مــــن لم يــــر فــــرضــــاً حــــبهم ... وولاهــــم وبــــهــــم يرجو التئاما
ويــــــــرى ذلك جـــــــدوى ســـــــعـــــــيـــــــه ... فهو في النار وإن صلى وصاما
هــــم نــــجــــومٌ أشــــرق الكــــون بــــهــــم ... وغــــيــــوثٌ ســــحبها ظلت ركاما
وســــمــــا في الجو سامي نورهم ... بعد أن كانت نواحيه ظلاما
فتحوا الأرض بعليا بأسهم ... عنوةً قتلاً وسبيا واغتناما
وأبــــادوا الشــــرك عــــن أقــــطــــارهــــا ... واستباحوا يمناً منها وشاما
فــــــيــــــهــــــم البـــــدر الذي أنـــــواره ... تخجل البدر إذا استوفى التماما
تــــــلك أنـــــوار الهـــــدى لمـــــا بـــــدت ... لم يطق من بعدها الحق انكتاما
الأعــــز المــــنــــتــــقــــى مــــن هاشمٍ ... ســــيِّدٌ ســــاد النبيين الكراما
صفوة الرسل عزيز المنتمى ... طيب العنصر حاشا أن يضاما
المـــــدانـــــي قـــــاب قـــــوســــيــــن الذي ... نــــال مــــرأى واقــــتراباً وكلاما
ســــــيــــــدٌ ليــــــلة قــــــد أســـــرى بـــــه ... كـــــان للأمـــــلاك والرســـــل إمـــــامــــا
إرتــــــــــضـــــــــاه اللَه نـــــــــوراً للورى ... وســــراجــــاً ضــــاويــــاً عــــم الأناما
وأزال الكـــــــفـــــــر فــــــي الأرض بــــــه ... وانــــتــــضــــاه لدم الأعدا حساما
خـــــــصـــــــه اللَه بــــــديــــــنٍ قــــــيــــــمٍ ... أذهــــب الإصــــر وأغــــلالا عــــظــــامــــا
وحـــــوى كـــــل مـــــزايـــــا الفــــضــــل إذ ... نــــسخ الأديان ندباً والتزاما
بـــــكـــــتـــــابٍ أحـــــكـــــمـــــت آيــــاتــــه ... يخبر الغيب وأنباءً فخاما
مـــــعـــــجـــــزٌ للإنـــــس والجــــن مــــعــــاً ... عصمة اللَه لمن رام اعتصاما
يــــهــــتــــدي كل من استهدى به ... وينال القصد منه والمراما
وبـــــه كـــــل تـــــقـــــيٍّ يـــــقـــــتـــــفـــــي ... سبل الرشد ويعمى من تعاما
فـــــــرض العـــــــمــــــرة والحــــــج لنــــــا ... وأبـــــان الحـــــكـــــم حـــــلاً وحــــرامــــا
وأرانـــــــا طـــــــرق هـــــــدى طـــــــاعــــــةً ... وصــــــــلاةً وزكـــــــاةً وصـــــــيـــــــامـــــــا
يا رسول اللَه يا ذا الفضل يا ... صــــاحب الحوض الذي يروي الأواما
يا خصيصاً بلواء الحمد يا ... بهجة المحشر جاهاً ومقاما
عد على عبد الرحيم الملتجى ... بك في الحشر غداً كي لا يلاما
وعلى المجذوب فهو المحتمى ... بحمى عزك يا غوث اليتامى
ورفــــاقــــي الكــــل قــــم بــــي وبــــهــــم ... وأبــــحــــنــــا فــــي غــــدٍ داراً سلاما
وبــــأيــــدي جــــمــــعــــنــــا خــــذ أبــــداً ... في الملمات إذ احتجنا القياما
وأقــــلنــــي ســــيــــدي مــــن عــــثــــرتــــي ... وارع مسعاي فلا أجني اجتراما
فلقد أشفقت من فعل الهوى ... واكتساب الذنب من خمسين عاما
نحن في روض ثناكم نجتني ... يانع الود اشتياقاً وغراما
وإلى أعــــتــــابــــكــــم نــــهــــدي جنى ... ثــــمــــرات المدح نثراً ونظاما
لو سما المجد للأقصى غايةٍ ... يــــلف عــــليــــاءك فــــوقــــاً وأمــــامــــا
كيف في المجد تضاهي بعد أن ... كــــنــــت للمــــجد سناءً وسناما
يــــــدك العــــــليـــــا عـــــلى كـــــل يـــــدٍ ... فــــعــــلاها للعلا أضحى زماما
ظــــلت فــــي أوج المــــعــــالي راقــــيــــاً ... زادك اللَه عـــــــلوّاً واحـــــــتــــــرامــــــا
وكــــــســـــا روحـــــك مـــــنـــــه رحـــــمـــــةً ... لا انتهاءً لمداها واختتاما
وعــــــلا قــــــدر وعــــــزّاً ســــــامـــــيـــــاً ... وصــــلاةً تــــرتــــضــــيــــهــــا وســــلامــــا
تــــفــــتــــضــــي حــــقــــك عــــني دائماً ... ما أثار الريح في الجو غماما
وتــــضــــاهــــي قــــدرك الســــامــــي عــــلاً ... وتــــعــــم الآل والصــــحــــب الكــــرامــــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- اللؤلؤ: قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ [الرحمن : 22] ، وقال: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور : 24] جمعه: لَآلِئٌ، وتَلَأْلَأَ الشيء: لَمَعَ لَمَعان اللّؤلؤ، وقيل: لا أفعل ذلك ما لَأْلَأَتِ الظِّبَاءُ بأذنابه … (مفردات الراغب)
- بالشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
- بحقوق: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
- تجبهم: تجب: التِّجابُ مِنْ حِجَارَةِ الفِضَّة: مَا أُذيب مَرَّةً، وَقَدْ بَقِيتْ فِيهِ فِضَّةٌ، القِطْعَةُ مِنْهُ تِجابةٌ. ابْنُ الأَعرابي: التِّجْبابُ: الخَطُّ مِن الفِضَّةِ يَكُونُ فِي حَجَر المَعْدِن. وتَجُوبُ: قبِيلةٌ مِن ق … (لسان العرب)