إِذا عَهَــدوا فَــلَيــسَ لَهُـم وَفـاءُ
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 75 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا عَهَــدوا فَــلَيــسَ لَهُـم وَفـاءُ — وَإِن مَــنّــوكَ وَصــلاً فــالعَــنــاءُ
وَإِن زَعَــمــوا دُنُــوّاً فَهــوَ بُـعـدٌ — وَإِن وَعَــدوا فَــمــوعِـدُهُـم هَـبـاءُ
وَإِن أَرضَــيـتَهُـم غَـضِـبـوا مَـلالاً — عَـديـمَ العَـتـبِ يَـعـقُـبُهُ الجَـفاءُ
وإن لا طَــفـتَهُـم تـاهـوا دَلالاً — وَإِن أَحــسَــنــتَ عِــرَتَهُــم أَســاؤُا
فَـطِـب نَـفـسـاً جُـعِـلتَ فِـداكَ عَنهُم — وَلا تَــجــزَع فَـذاكَ هُـوَ الشَـقـاءُ
وَأَعــدُد لِلهَــوى وَعَــنــاهُ صَـبـراً — وَلا تَـبـكـي فَـمـا يُـغنى البُكاءُ
وَحـاذِر تَـسـتَـمِـع فـيـهِـم مَـلامـاً — فَهَــجــرُ الحِــبِّ يَــعـقُـبُهُ الوَلاءُ
هُـمـوان أَحـسَـنـوا أَو إِن أَسـاؤُا — أَنـــا وَاللائِمـــونَ لَهُــم فِــداءُ
فــضــول صَــبــابــةٍ ونـحـول جـسـمٍ — وَفَــقــدُ أَحِــبَّةــٍ عَــنّــي تَــنــاؤُا
وَتَـشـتـيـتُ الهَوى غَوراً أَو نَجداً — لَعَــمــرُكَ مــا عــلى هَــذا بَـقـاءُ
وَلا مُــســوَدُّ قَــلبِــكَ مِــن حَـديـدٍ — وَلا صَـــفـــوانَ صَــلَّدَهُ السَــمــاءُ
وَلَســتُ بِــأَغـلَظِ العُـشّـاقِ طَـبـعـاً — وَلا عَــيــنــاكَ دَمــعُهُــمـا دِمـاءُ
وَمَــن لَكَ بـالزِيـارَةِ مِـن حَـبـيـبٍ — وَدونَ مَــزارِ مَــضــجَــعِهِ التَــواءُ
غَـنِـيٌّ عَـن حِـما الرُقباءِ إِذا قَد — حَـمَـتـهُ البـيـضُ وَالأَسَـلُ الظِماءُ
أُصَـيـبِـحُ فـي لَمـا شَـفَـتَـيـهِ خَـمرٌ — صُـــراحٌ مـــا يُــلَوِّثُهــا الإِنــاءُ
أَلَذُّ مِــنَ الشِهـادِ الصِـرفِ رَشـفـاً — كَـــأَنَّ مِـــزاجَهـــا عَـــسَــلٌ وَمــاءُ
سَـقـيـمُ اللَحـظِ أَورَثَـنـي سِـقـاماً — عَـــداكَ ضَـــنـــاهُ لَيـــسَ لَهُ دَواءُ
حَـــبـــيـــبٌ حُـــبُّهـــُ داءٌ عُـــضــالُ — وَفــي شَـفَـتَـيـهِ لِلسُـقـمِ الشِـفـاءُ
دَعــانــي لِلوداعِ فَــذبــتُ وَجــداً — فَــلا كـانَ الوِداعُ وَلا الجـلاءُ
وَمـالي لا أَرى التَـوديـعَ حَـتفاً — فَهَــل بَــعــدَ الوِداعِ لَنـا لِقـاءُ
إِذا رَحَـلَ الحَـبـيـبُ فَـمـا حَياتي — بُـــعَـــيــدَ رَحــيــلِهِ إِلّا عَــنــاءُ
وَما هِيَ في البَلا وَإِنِ اِستَطالَت — وَمَــــوتـــي بَـــعـــدَهُ إِلّا سَـــواءُ
جُــعِــلتُ فِـداكَ مـا العُـشّـاقُ إِلّا — جُــســومٌ ظَــلَّ يــوهِــنُهـا البَـلاءُ
وَهُـم يَـومَ الفِـراقِ وَإشـن تَعَزّوا — مَـــســـاكـــيـــنٌ قُــلوبُهُــمُ هَــواءُ
تَــزَوَّد لِلخُــطــوبِ الســودِ صَـبـراً — جَــليــداً فــيـهِ للِنَـفـسِ العَـزاءُ
كـمـا صَبَرَ الأُلى مِن قَبلُ كانوا — فــإِنَّ الصَــبــرَ ظُــلمَــتُهُ ضِــيــاءُ
وَخُــذ مِــن كُـلِّ مَـن وآخـاكَ حِـذراً — فَهُـــم قَـــومٌ إِخـــاؤُهُـــم بَــغــاءُ
وَلا تَـركَـن إِلَيـهِـم وَاِجـتَـنِـبـهُم — فَهـــذا الدَهـــرُ لَيــسَ لَهُ إِخــاءُ
وَلا تَــأنَــس بِــعَهــدٍ مِــن أُنــاسٍ — عُهــودُهُــمُ اخــتِــلاقٌ وَاِفــتِــراءُ
كَــثــيـرُ النـاسِ غَـوغـاءٌ تـراهُـم — إِذا عَهِــدوا فَــلَيــسَ لَهُـم وَفـاءُ
وَإِن عَـثَـرَت بِـكَ الأَيّـامُ فـانـزِل — وَطَــنِّبــ حَــيــثُ سَــلعٌ أَو قُــبــاءُ
وَرامَــةُ وَالعَــوالي مُــسـتَـجـيـراً — بِــأَكــرَمِ مَــن تُــظَــلِّلُهُ السـمـاءُ
نَـــبِـــيٌّ هـــاشِـــمـــيٌّ أَبـــطَـــحِـــيٌّ — سَــجــيَّتــُهُ المــكــارِمُ وَالخِـبـاءُ
عَـــمـــيـــمُ نَـــداً ذَكِــيٌّ أَريــحِــيٌّ — شَــمــائِلهُ السَــمــاحَـةُ وَالوَفـاءُ
طَــويــلُ البــاعِ ذو كَــرَمٍ وَصِــدقٍ — نَــداهُ مُــحــيــطُ بَــحـرِ لا إِضـاءُ
خِــيــارٌ مِــن خِــيــارٍ مِــن خِـيـارٍ — نَــمَــتــهُ الأَكـرَمـونَ الأَصـدِقـاءُ
بِـنَـفـسـي مَـن سَـرى وَسَما إِلى أَن — حَــوى قُــربــاً لَهُ كُـشِـفَ الغِـطـاءُ
رَســولٌ قـابَ قـوَسَـيـنِ ارتَـقـى إِذ — رَأى حُـجـبَ الجـلالِ لَهـا اِنطِواءُ
وَنـاداهُ المُهـيـمِـنَ يـا حَـبـيـبي — تَـأَنَّسـ ذا الوِصـالُ وَذا اللِقـاءُ
وَيــا مَــن قَــد حَــبَــونـاهُ دُنُـوّاً — هَـــلمَّ لِوَصـــلِنــا وَلَكَ الهَــنــاءُ
فَـقُـل وَاِشـفَـع تَـرى كَـرَماً وَمَجداً — لَدَيـنـا لَم يَـكُـن لَهُـمـا اِنتِهاءُ
ولا تَـخـشـى لِمـا تَـرجـوهُ مَـنـعاً — وَسَـل تُـعـطـى فَـشـيـمَـتُنا العَطاءُ
خَــزائِنُ رَحـمَـتـي وَنَـعـيـمُ مُـلكـي — وَدارُ كَــرامَــةٍ فــيـهـا المُـنـاءُ
وَإِجــزالُ العَــطــاءِ بِـمـا حَـوَتـهُ — بِـحُـكـمِـكَ فـاقـضِ فـيـها ما تَشاءُ
لَكَ الحَـوضُ المَـعـيـنُ كَـرامَـةً يا — مُـــحَـــمَّدُ وَالشَــفــاعَــةُ وَاللِواءُ
مَــقـامُـكَ نَـقـصُـرُ الأَمـلاكُ عَـنـهُ — وَهَـل لِلنَـجـمِ بِـالشَـمـسِ اِسـتِـواءُ
وَدونَ عُــلاكَ كُــلُّ ذَوي المَـعـالي — وَفَــضــلُكَ لَم تَــنَـلهُ الأَنـبِـيـاءُ
وَكَـم لَكَ فـي العُـلا مِـن مُعجِزاتٍ — كَـعَـدِّ الرَمـلِ لَيـسَ لَهـا انـتِهاءُ
وَكَـــم لَكَ مِـــن دَلائِلَ واضِــحــاتٍ — وَآيـــاتٍ بِهـــا سَــبَــقَ القَــضــاءُ
إِذا نَـسَـبوا المَكارِمَ وَالمَعالي — إِلَيـكَ لَهـا انـتِـسـابٌ وَاِنـتِـمـاءُ
وَإِن عُـدَّت سَـجـايـا الفَـضـل يَوماً — فَــأَنــتَ لَهــا تَــمــامٌ وَاِتـبِـداءُ
تَـزيـدُ إِذا اِشـمَـأَزَّ الدَهرُ جوداً — وَضَــنَّ النَــوءُ وَاِغــبَــرَّ السَـمـاءُ
عَــطــاؤُكَ لَم يَــكُــن يَــعـروهُ مِـنٌّ — وَجـــودُكَ لا يُـــغَـــيِّرُهُ الرِيـــاءُ
وَتَـخـصَبُ في السِنينِ الغُبرِ سوحا — فَــســيـحـاً فـيـهِ لِلعـافـي غِـنـاءُ
وَتُــبــدي إِن سُــئِلتَ سُــرورَ وَجــهٍ — وَتَــصــفــو كُــلَّمـا كَـدُرَ الصَـفـاءُ
إِذا الفَـخـرُ اِنتَهى شَرَفاً فَحاشا — خِــضَــمُّ عُــلاكَ تَــنــقُــصُهُ الدِلاءُ
وَكَــيـفَ وَأَنـتَ أَصـلُ الفَـخـرِ كَـلّا — وَكَــلّا مــا لِمَــفــخَــرِكَ اِنـتِهـاءُ
وَمَـن يُـحـصـي مـكـارِمَـكَ اللَواتـي — عــلى عَــدِّ الرِمــالِ لَهــا نَـمـاءُ
مــكـارِمُ فـي كِـتـابِ اللَهِ تُـتـلى — لَهــا فــي كُــلِّ مَــرتَــبَــةٍ سَـنـاءُ
أَجِـب يـا ابنَ العَواتِكِ صَوتَ عَبدٍ — بِــبــابِ عُــلاكَ دَيــدَنُهُ النِــداءُ
رَهــيــنُ إِســاءَةٍ يَــرجـوكَ عَـطـفـاً — أَســيـرُ الذَنـبِ فـيـهِ لَكَ الوَلاءُ
مِــنَ النِــيّــابَــتَـيـنِ دَعـاكَ لَمّـا — وَهـــى جَـــلداً وَحَــقَّ لَهُ الدُعــاءُ
وَمَــن يُــرجــى سِـواكَ لَهُ إِذا مـا — تَـوَلّى العُـمـرُ وَاِنـقَـطَـعَ الرَجاءُ
مَـدَحـتُـكَ مُـذ وَجَـدتُـكَ لي رَبـيـعاً — هُـــدىً سِـــوى دِراكِــكَ لي نَــجــاءُ
رَجَــوتُــكَ لِلنَـجـا مِـن سـوءِ فِـعـلِ — وَأوزارٍ يَــضــيــقُ بِهــا الفَـضـاءُ
وَكُــن لي مَــلجَــأً فــي كُــلِّ حــالٍ — إِذا مـا حُـلَّ عَـن صَـبـري الوِكـاءُ
وَهَـب لي فـي مَـنـيـعِ حِـماكَ حِصناً — فَــلَيــسَ إِلى سِــواكَ لِيَ التِـجـاءُ
وَقُـل عَـبـدُ الرَحـيـمِ وَمَـن يَـليـهِ — غَــداةَ الرَوعِ ذَنــبُهُــمــا هَـبـاءُ
وَهُـم فـي الحَـشـرِ وَالمَـجـذوبُ كُلٌّ — لَهُــم فــي ريــفِ رَأفَـتِـنـا جَـزاءُ
فــإِن أَكــرَمـتَـنـا دُنـيـا وَأُخـرى — وَعَــنّــا فــيــهِـمـا دُفِـعَ البَـلاءُ
وَنِـلنـا مِـنـكَ مـا نَـرجـو وَأَوفـى — فَــلَيـسَ البَـحـرُ تَـنـقُـصُهُ الدِلاءُ
عَــلَيــكَ صَــلاةُ رَبِّكـَ مـا تَـبـارَت — رِيــاحُ نَـداكَ وَاعـتَـقَـبَ المَـسـاءُ
وَمـا طَـلَعَـت وَغـابَت في الدَياجي — نُــجــومُ الجَــوِّ أَو عَـصَـفَـت رُخـاءُ
صَــلاةً تَــبـلُغُ المَـأمـولَ فـيـهـا — عَــشــيــرَتُـكَ الهُـداةُ الأَذكـيـاءُ
وَآلُكَ وَالأُلى نَــــصَــــروا وَآوَوا — صَــحــابَـتُـكَ الكِـرامُ الأَتـقِـيـاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …
- العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
- الولاء: الوَلاَءُ [ ولي]: المِلْكُ.-: القُربُ.-: القَرَابَةُ؛ بَيْني وبين جاري وَلاءُ.-: النُّصْرَةُ؛ عُرِفَ هذا الشخصُ بولائه لجماعة المعارضة.-: المحبّةُ.-: التتابعُ؛ جاؤوا ولاءً.
- تجزع: تَجَزَّعَ يَتَجَزعُ تَجَزُّعاً : تكسَّر؛ تجزَّعت أغصان شجرة التفاح لكثرة ما تحمله من ثمر.- الحاضرون الطعام: توزّعوه.