أمحمدٌ إني بجاهك عائذٌ
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمحمدٌ إني بجاهك عائذٌ ... من سيء الأسقام والأدواء
ولقد دعوتك حين جلت كربتي ... فأجب دعائي واستمع لندائي
وتولني مما أخاف فإنني ... لم ألف غيرك كاشفاً لبلائي
والحال إن عظمت فلا يدعى لها ... إلاك يــــا غوثاً لدى الأواء
إذ لا يؤمل للعظائم كاشفاً ... إلا العظيم وأشرف الشرفاء
حاشا يرى بأساً عبيدٌ قد غدا ... بك لائذاً يا أفضل الفضلاء
وأتى إلى علياء سوحك راجياً ... مستصرخاً بك ساكن البطحاء
كلا فمعتقدي وأنت المجتدى ... أنى أنال لمطلبي ومنائي
وعلي يقينٍ أنني يا سيدي ... أن لا أرى همّاً وأنت جلائي
يا أكرم الرسل الكرام ومن به ... لاذوا لكشف الضر والبأساء
يا عدتي في كربتي وبجاهه ... جليت كروب الأولين سوائي
ماذا بأول هائل فرجته ... فلكم أجبت لصوت عبدٍ ناء
ولكن كشفت معاضلاً وشدائداً ... بعنايةٍ تعلو على الجوزاء
ما ضاق جاهك بالعظائم كلها ... أيضيق عما مسنا من داء
أنت الوسيلة في النوائب كلها ... عند المهيمن أكرم الكرماء
سيما جرائم مذنبٍ قد غره ... حلم الحليم وأرحم الرحماء
نسي العقاب ومده في غيه ... كــــرم الإله وكــــثــــرة الآلاء
أنت الملاذ إذا الورى لسعتهم ... نوبٌ كلسع الحية الرقطاء
وعرتهم شؤونٌ يشيب لوقعها ... نار الهموم وشدة الضراء
وتقاصرت همم الكرام وحلفوا ... برحيب سوحك جنة البأساء
وأتوك يرجون الغياث فها همو ... طرّاً ببابك واسع الإعطاء
فغدوت تشفع للجميع لينشر ال ... رب الألى قصدوك من برحاء
ويبين فضلك في الوجود يظهر ال ... رحمن فضلك في أجلِّ لواء
فأرحتهم للَه لا ليدٍ لهم ... تجزى ولا نعمٍ من النعماء
ومن الذي منا له أيدي ندىً ... سلفت لديك بسابق الآناء
وكذا فعالك كلها إخلاصها ... شهدت به الآيات ضمن ثناء
بك شرفت أممٌ قفتك فحسنهم ... يعلو بفضلك كل ذي حسناء
ما من أقام جدار قومٍ حسبه ... كاللذ أقام سناه كل سناء
لا لا ولا المنجي لقومٍ من عداً ... كمخلص جمّاً من الحوباء
وإجابة المكروب حين ندائه ... وجلائل الرحمات للضعفاء
صلى عليك اللَه يا خير الورى ... يا سيد الأملاك والأنباء
يا ذا الهدى وعليك كمل دائماً ... كل السلام وآلك النبلاء
ما أضحك الرحمن سنك عندما ... حمى الوطيس وشب في الهيجاء
وبدا السرور بنور وجهك حينما ... تولي الجزيل بكفك المعطاء
ربي به وبآله وبصحبه ... وذويه والزوجات والأبناء
وبكل عبدٍ في العلا رقيته ... والأنبياء وسائر الصلحاء
وبحق ذاتك سيدي وكمالها ... رب العلا يا أكرم الكرماء
وعلائها وجمالها وجلالها ... وصفاتها العليا وبالأسماء
كف الأذى عني بفضلك عاجلاً ... وأجب لصوتي واستمع لندائي
وارحم لضعفي واجبرن كسرى وقل ... واغفر رذائل أسفه السفهاء
أنت الغني عن العباد جميعهم ... أوجدتهم ومددتهم بغناء
فأنا مددت الكف أرجوك العطا ... وأنا لفضلك أفقر الفقراء
ولقد وقفت بباب عفوك راجياً ... محو الذنوب ورحمةً ومنائي
وأنا على كسب المعاصي آملٌ ... منك الرضا يا أكرم الكرماء
فارحم ولا تردد فإني لم أجد ... إلاك لي يا أرحم الرحماء
لا لا أروم وأنت ربي خالقي ... ربّاً سواك معافياً من دائي
والحال ضاقت بي ولم أر نافعاً ... غير اللجاء لخالقي وسوائي
وإذا عناني الأمر لم يك مخرجاً ... إلا الرجوع لأكرم الكرماء
من تصعر الزلل العظائم عنده ... فهو العظيم الفرد دون خفاء
ذاك الجليل اللَه جل ثناؤه ... إذ هو حقّاً أعظم العظماء
ويعامل العاصي وإن زلت به ... زلاتــــــه بــــــلطــــــائف الآلاء
ويقيل عثرته وإن سقطت به ... أقدامه في هوة البلواء
ربٌّ عظيمٌ لو يُؤاخذ خلقه ... بجني الذنوب لعمهم ببلاء
لو لم تكن سبقت سوابق فضله ... لم يبق دياراً من الأحياء
لكنه عم الجميع بجوده ... فله جميل محامدٍ وثناء
فهو الرحيم هو الرؤوف بخلقه ... والحلم يرغم أنفس النفساء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البطحاء: طحا: طَحَاه طَحْواً وطُحُوّاً: بَسَطَهُ. وطَحَى الشَّيْءَ يَطْحِيه طَحْياً: بَسَطَه أَيضاً. الأَزهري: الطَّحْو كالدَّحْو، وَهُوَ البَسْطُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ طَحَا يَطْحُو وطَحَى يَطْحَى. والطَّاحِي: المُنْبَسِطُ. وَفِي ا … (لسان العرب)
- الفضلاء: ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ. (لسان العرب)
- دعائي: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
- دعوتك: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- سوحك: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش … (لسان العرب)