أَرِياحَ نَجدٍ يَمِّمي أَلهابا
الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرِياحَ نَجدٍ يَمِّمي أَلهابا ... نَحوَ الحَبيبِ وَقَبِّلي الأَعتابا
وَاِمضي مَضاءَ الجَفنِ في حَرَكاتِهِ ... وَتَقَطَّعي طُرُقَ الحِجازِ ذَهابا
وَصِلي مَسيرَكِ بِالأَصائِلِ وَالضُحى ... سَيرَ الغَزالَةِ مَطلَعاً وَغِيابا
وَأَسري سُرا البَرقِ الحَثيثِ وَلاتَني ... لِيَعودَ رَوحُ العَطفِ مِنكِ إِيابا
فَعاسكِ أَن تَصِلي بِلادَ مُحَمَّدٍ ... خَيرِ النَبِيّينَ العَظيمِ جَنابا
فَــــلَئِن وَصَلتِ إِلى رِياضِ مُحَمَّدٍ ... تَجِدي رِياضاً بِالوُفودِ رِحابا
حَيثُ المُظَلَّلُ بالغَمامَةِ وَالَّذي ... شَجَرُ الفَلا طَوعاً دُعاهُ أَجابا
ماحي الضَلالَةِ سَيِّدُ الرُسلِ الَّذي ... مَلَأَ الزَمانَ هِدايَةً وَصَوابا
لِميِّ بهِ وَقِفي قُبالَةَ وَجهِهِ ... مَنحى البَئيسِ إِذا شَكا الأوصابا
وَاِهدِ السلامَ لِخَيرِ مودَعِ تُربَةٍ ... وَاِتَسأذِنيهِ وَبَلِّغيهِ خِطابا
مِن عَبدِهِ عَبدِ الرَحيمِ فإِنَّهُ ... دَنِفٌ يُحاوِلُ مَضجَعاً ما طابا
وَكَذا مِنَ المَجذوبِ إِنَّ كِلَيهِما ... مِن أُمِّ مَلدَمَ قَد أُذيقَ عَذابا
نَفَثَت عَلَيهِ بِحَرِّ نارِ جَهَنَّمٍ ... فَغَدَت تَزورُ المُستَغيثَ غَبابا
شَرِبَت دَماً هَشَمَت عِظاماً قَد وَهَت ... وَأَذابَتِ الجِسمض الضَعيفَ فَذابا
حَتّى إِذا لَم يَبقَ مِن فَضَلاتِهِ ... قَدرٌ يُكَمِّلُ في قُواهُ نِصابا
أَفَتُسئِرُ الحُمّى إِذا زارَت فَتىً ... إِلّا عِظاماً قَد وَهَت وَإِهابا
ناداكَ مُرتَجِياً بِجاهِكَ عَطفَةً ... تَسُمُّ أُمَّ مَلدَمَ سِفعَةً وَذَهابا
عَجلاءَ تُخلِفُ بالشِفا وَمَثوبَةٍ ... يا خَيرَ مَن سَمِعَ النِدا فَأَجابا
يا صاحِبَ الجاهِ العَريضِ لِمِثلِها ... مَن لِلنتَوائِبِ إِذ نَزَلنَ صِعابا
يا خَيرَ مولٍ لَم يَحِب فيهِ الرَجا ... أَحسَنتُ ظَنّي في الزَمانِ فَخابا
قم بي وَبالمَرضي فَجودُكَ عارِضٌ ... يُطفي أُمَّ مَلدَمَ هامِياً سَكّاباً
وَشِفا يَدَيكَ وَتَفلُ ريقِكَ مَنهَلٌ ... ما زالتِ المَرضى إِلَيهِ غَيابا
فَلَقَد جَعَلتُكَ في الخُطوبِ وَسيلَتي ... وَأَنَختُ بالحَرَمِ الفَسيحِ رِكابا
وَنَزَلتُ في عَليا جَنابِكَ أَحتَمي ... إِن نابَني زَمَنٌ قَرَعتُ البابا
قُل أَنتَ في الدارينِ مِنّا لا تَخَف ... مِحَنَ الزَمانِ وَنادِنا فَتُجابا
وَإِذا استَجَرتَ بِنا فَإِنَّكَ في حِمىً ... مِن بَعدِها يا صاحِبَ النِيّابا
أَنتَ الَّذي نَرجو الجِنانَ بِجاهِهِ ... بِغَدٍ وَنُكفى نِقمَة وَعذابا
وَنَنالُ مِن غُرَفِ الجِنانِ عَلِيَّها ... وَنــــجــــاوِزُ الوِلدانَ وَالأَترابا
مِنّي السَلامُ على المُقيمِ بِطَيبَةٍ ... يَستَغرِقُ الأزمانَ وَالأَحقابا
سِرُّ الوُجودِ المُصطفى أَعلى الورى ... مَن طابَ مِن خُبثِ الغُيوبِ فَطابا
وَحَما حِمى الإسلامِ وَاِتَّبَعَ الهُدى ... حَيثُ الضلالُ وَلا هُدىً وَكِتابا
وَقَفا هُدى النَهجِ القَويمِ عِنايَةً ... وَتَجَنَّبَ الأَزلامَ وَالأَنصابا
وَدَعا إِلى الدينِ الحَنيفِ بِسَيفِهِ ... مَــــلأً أَبــــوهُ وَكَذَّبوا كِذّابا
فَعَلَت مَواضي الباتِراتِ رِقابَهُم ... فَغَدَت رُؤوسُ المُشركينَ جَوابا
مِن بَعدِ ما جَحَدوا جَلالَةَ قَدرِهِ ... أَنَفَ اتِّباعِ الحَقِّ وَاِستِصعابا
وَرَمَوا الأَمينَ الصادِقَ القَولِ الوَفي ... حَسَداً وَقالوا ساحِراً كَذّابا
فَسَلِ المَشاهِدَ وَالثُغورَ مَنِ الَّذي ... فيها استَباحَ جَماجِماً وَرِقابا
وَمَن الَّذي في كُلِّ مُعتَرَكِ الوَغى ... هَزَمَ الجُيوشَ وَشَتَّتَ الأَحزابا
وَمَن الَّذي طَمَسَ الضَلالَ بِسَيفِهِ ... ضَرباً وَأَخلَفَهُ هُدىً وَصَوابا
وَمَحى ظَلامَ الشِركِ طالِعُ فَجرِهِ ... وَأَعادَ عامِرَهُ المَنيعَ خَرابا
يا أَكرَمَ الكُرَماءِ يا أَعلى الوَرى ... وَأَعَزَّ مَن تَخِذَ المَطِيَّ رِكابا
وَأَجَلَّ كُلِّ المُرسَلينَ ذَوي العُلا ... شَرَفاً وَأَمنَعَ ذِروَةً وَجَنابا
أنا عَبدُكَ الجاني حَجَتُ وَلَم أَزُر ... فَكُنِ الصَفوحَ لِذَنبِ عَبدٍ عابا
فَلَقَد أَسَأتُ وَاَنتَ أَكرَمُ مَن عَفا ... وَلَئِن عَتَبتَ فَما أُطيقُ عِتابا
وَلَئِن صَفَحتَ فَشيمَةٌ نَبَوِيَّةٌ ... سَدَلَت عَلى جانٍ جَنى جِلبابا
وَعَواطِفٌ لَولاكَ لَم يَكُ نَيلُها ... شَمِلَت عَلى عَبدٍ أَساءَ فَتابا
لَم أُلفِ غَــــيرَكَ مَن أَلوذُ بِهِ إِذا ... ما الدَهرُ أَغلَقَ دونِيَ الأَبوابا
فاعطِف على ضُعفي وَصِل سَبَبي إِذا ... مَكَرَ الزَمانُ وَقَطَّعَ الأَسبابا
فاخفِض جَناحَكَ لي وَكُن يَدَ نُصرَتي ... وَمِنَ الأَعادي جُنَّةً وَنِقابا
وَبِمَقعَدَيَّ مِنَ المَكارِهِ لي حِماً ... وَلِمَن يَليني نِسبَة وَصِحابا
وَعَلَيكَ صَلّى اللَهُ يا عَلَمَ الهُدى ... ما البَدرُ أَشرَقَ في الدُجا أَو غابا
وَعَــــلَيكَ سَلَّمَ بُكرَةً وَعَشِيَّةً ... ما اِرفَضَّ مُنسَجِمُ الغَمامِ وَصابا
وَعَلى صَحابَتِكَ الَّذينَ تَشَرَّفوا ... بِكَ إِذ غَدَوا لَكَ في العُلا أَصحابا
وَعَلَوا ذُرى رُتَبِ المَكارِمِ وَالعُلا ... وَسَمَوا على شُهُبِ السَما أَحسابا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح، مقاييس اللغة:
- الحثيث: حثث: الحَثُّ: الإِعْجالُ فِي اتِّصالٍ؛ وَقِيلَ: هَوَ الاستعجالُ مَا كَانَ. حَثَّهُ يَحُثُّهُ حَثّاً. واسْتَحَثَّه واحْتَثَّه، والمُطاوع مِنْ كُلِّ ذَلِكَ احْتَثَّ. والحِثِّيثَى: الاسْمُ نَفْسُه؛ يُقَالُ: اقْبَلُوا دِلِّي … (لسان العرب)
- العطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- المظلل: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)
- النبيين: النبيُّ بغير همْز، فقد قال النحويُّون: أصله الهمْزُ فتُرِكَ همزُه، واستدلُّوا بقولهم: مُسَيْلِمَةُ نُبَيِّئُ سَوْءٍ. وقال بعضُ العلماء: هو من النَّبْوَة، أي: الرِّفعة[[انظر: اللسان (نبأ) ، والحجة في القراءات للفارسي 2/ 9 … (مفردات الراغب)
- بالوفود: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
- تجدي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- تصلي: (صَلَى) الصَّادُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا النَّارُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُمَّى، وَالْآخِرُ جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَوْلُهُمْ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ. … (مقاييس اللغة)