بــالأبــرق الفــرد أطــلالٌ قــديـمـات

الشاعر: محمد بن الطاهر المجذوب · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن الطاهر المجذوب، من العصر الحديث، وتقع في 79 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــالأبــرق الفــرد أطــلالٌ قــديـمـات — تـــخـــالهــا الوشــم آثــارٌ خــفــيــات

واهــاً لهــا مــن ربـوعٍ قـل سـاكـنـهـا — لآل هـــنـــدٍ عــفــتــهــن الغــمــامــات

ومـــلعـــبٌ لعــبــت هــوج الريــاح بــه — نــكــبــاء حـيـنـاً وأحـيـانـاً شـمـالات

أضــحــى بــلاقــع لا داعٍ يــجــاب بــه — كــأنـهـم فـيـه مـا ظـلوا ولا بـاتـوا

تــنــكــر العــلم الغــربــي مــن إضــمٍ — نــكـراً كـأن لم تـكـن تـلك الدويـرات

واغـبـر مـا كـان مـنـه مـورقـاً خـضـراً — وأقـــرت بـــعــد بــان الركــب رامــات

تـشـتـيـتـهـم جـمـع الأحـزان فـي كبدي — فــــليــــلتــــاي تـــبـــاريـــحٌ وأنـــات

فــإن أنــســت غـيـابـات الفـؤاد بـهـم — فـــذا عـــلى صــدق عــهــد الود آيــات

أوهـمـت أو غـبـت عـن حـسـي بـهم طرباً — فــهــو أحــيـبـاب قـلبـي يـا غـيـابـات

فـيـا حـمـامـات وادي البـان سجعك في — تــلك الربــوع له فــي القــلب رنــات

وصــوت نــوحــك فـيـمـا قـد شـجـاك لدى — ظــل الأراك شــجــانــي يــا حــمـامـات

ويــا أثــيـلات نـجـدٍ مـا لعـبـت ضـحـىً — وعــانــقــت مــنـك أفـنـانـاً نـسـيـمـات

ولا تــثــنــيـت إذ مـر الصـبـا سـحـراً — إلا لعــبــت بــقــلبــي يــا أثــيــلات

تـهـيـج لوعـة قـلبـي المـسـتـهـام إذا — لنـــاظـــري بـــدت تـــلك الخــيــيــمــا

وأســتــهــيــم وقــلبــي يــســتـفـز لإن — هــبــت لنـشـر الصـبـا النـجـدي هـبـات

فــكــيــف حــال بـعـيـد الدار مـغـتـربٍ — ولهــــان تـــعـــلوه زفـــراتٌ وويـــلات

يـنـبـو ثـوىً عـن حـمى سيف بن ذي يزنٍ — له إلى الشـــــام حـــــنــــاتٌ وأنــــات

يــهــدي التــحـيـة مـن نـيـابـتـي بـرعٍ — مــا هَــبَّ ريــحٌ ومـا انـهـلت غـمـامـات

يــرجــو بـلوغ تـحـايـاه المـدى أبـداً — إلى نــــبـــي عـــطـــايـــاه جـــزيـــلات

مــحــمــدٌ ســيـد الخـلق الذي امـتـلأت — بــمــدحــه زبــر الرســل الفــخــيـمـات

مـا حـي الدجى من تجلت واستضأن سناً — بــنــوره الأرض والســبــع الســمــوات

أسـرى بـه اللَه مـن أرض الحـجاز إلى — أقــصـى المـسـاجـد والبـيـداء خـطـوات

كــفــاه فــخــراً وتــظــيــمـاً ومـكـرمـةً — أن قــبـلت نـعـله الحـجـب الرفـيـعـات

أدنــاه مــن قــاب قــوسٍ حــيــن كـلمـه — للَه للَه هــــاتــــيـــك المـــنـــاجـــاة

أوحـــى له ثـــم مــا أوحــى وخــصــصــه — بـالغـيـب مـن بـعـد مـا قـال التحيات

وزاده مـــنـــه تــشــريــفــاً وشــفــعــه — فــي مــوقــفٍ فــيــه للأصـوات خـشـعـات

فــهـو الشـفـيـع الذي عـمـت شـفـاعـتـه — فـي الخـلق لا عـدمـت مـنـه الشفاعات

فـالبـدر والبـحـر والقطر الملث حياً — لديــه حــســنــاً وإحــســانـاً حـقـيـرات

له المـــحـــامــد وصــفٌ والعــلا خــلقٌ — والفــضــل والفـخـر فـيـه والكـرامـات

تــاللَه مـا ارتـفـعـت للديـن مـرتـبـةٌ — ولا اســتــنــارت له شــهــبٌ مــنـيـرات

ولا اسـتـطـال سـنـانـور الهـدى أبـداً — لولا مــراتــبــه الشــم المــنــيـفـات

أحــيــا الزمــان فـأيـام الزمـان بـه — غــر النــواصــي مــنــيــراتٌ مــضـيـئات

تــظــل بــيـن نـدىً يـهـمـي وبـيـن وغـىً — يــومــان فــي اللَه إنــعــامٌ وغــارات

وفــل شــوكــة أهــل الشــرك مـرتـضـيـاً — ديــن الحــنــيــفـة والأديـان أشـتـات

لســيــفــه أيــقــنــت شــمٌّ جــحــاجــحــةٌ — بــاللِه رَبّــاً فـمـا العـز ومـا اللات

فــالخــيــل تـصـهـل والأرمـاح شـاجـرةٌ — والنــــبــــل رشـــقٌ وللخـــطـــي هـــزات

وكــــل قــــرمٍ بــــآذيٍّ يــــخـــوض دمـــاً — والبـيـض والبـيـض مـسـراها العجاجات

مـا اسـتـمـطـرتـه ثغور المشركين حياً — تــحــيــا بــه أكــمٌ مــنــهــا وقـاعـات

ولا اسـتـمـدتـه تـسـتسقي الغمام ندىً — إلا ســقــاهــا القـنـا والمـشـرفـيـات

مني السلام على القبر الذي اعتكفت — فـــي ســـوح عـــليـــاه أرواحٌ عــليــات

وظــل مــثــوى لروح المــصـطـفـى ورسـت — فـيـه العـلا وانـتـهـت فيه النهايات

وجـــاد طـــيـــبـــة مــرفــضٌّ يــلوح بــه — مــا أغــبــر إثــلٌ وبــانــاتٌ وجــنــات

وظـــل يـــهــتــز مــن وســمــيــه أبــداً — زهــر الريــاض وتــخــضــر البــشـامـات

أرضٌ ســمــت بــرســول اللَه أشــرف مــن — بــمــدحــه نــطــقــت فـي الكـتـب آيـات

عـلا بـه الأصـل والفـرع الزكـي وقـد — تــــشــــرفــــت فـــيـــه آبـــاءٌ وأمـــات

مــتــى أرى النـور مـن أرجـاء قـبـتـه — يـجـلى بـه العـرش والسـبـع السـمـوات

أقــول إن طــاف طــيــفٌ للخـيـال مـتـى — مــتــى تــبــشــرنــي مــنــه البـشـارات

فــإن ولهــت إلى قــبــر ابــن آمــنــةٍ — فـــتـــلك قـــبـــلي للعـــشـــاق عــادات

لا غــرو أن ظـل قـطـبـاً للعـلا أبـداً — فــهــو الذي خــتــمـت فـيـه الرسـالات

ذاك الحــبــيـب الذي تـرجـو عـواطـفـه — وجــــوده وعــــطــــايــــاه البـــريـــات

ويــســتــقــي ســحــب يـمـنـاه ورحـمـتـه — وبـــرقـــه الخـــلق أحـــيــاءٌ وأمــوات

البــــدر شــــق له والغــــيـــم ظـــلله — وللنـــمـــيـــر بـــكــفــيــه فــيــوضــات

أطــــاعــــه شــــجـــرٌ لبـــى لدعـــوتـــه — والجـــذع حـــن وســبــحــن الحــصــيــات

وشــاة جــابــر يــوم الجــيـش مـعـجـزَةٌ — مـنـهـا اكـتـفـت شـبـعاً تلك العصابات

ولحــمــهـا مـثـل أن لم تـلتـمـسـه يـدٌ — نــعـم النـبـي ونـعـم الجـيـش والشـاة

وكـان فـي الشـمـس نـوراً ليـس يـشـخصه — فــيــءٌ ولا غــرو نـورٌ تـلكـمـو الذات

نـــاهـــيــك مــعــجــزةً ألا يــكــون له — ظـــلٌّ بـــذلك جـــاءتـــنـــا الروايـــات

له فـــخـــارٌ وتـــبـــجــيــلٌ ومــكــرمــةٌ — تعلو العلا ومقاماتٌ فخيماتٌ فيخمات

وســــوددٌ لم يــــنـــله قـــبـــله أحـــدٌ — ومــــعــــجــــزاتٌ كـــثـــيـــراتٌ وآيـــات

مـــولاي مـــولاي فــرج كــل مــعــضــلةٍ — واشــمــل بــســتــرك إن نـابـت بـليـات

وحــط إحــمــال أوزارٍ مــنــيــت بــهــا — عــنـي فـقـد أثـقـلت ظـهـري الخـطـيـات

وعــد عــلي بــمــا عــودتــنــي كــرمــاً — فــلي إليــك التــجــاءٌ واســتــغـاثـات

وخـذ إلى الخـيـر والتـقـوى بـناصيتي — فــكــم جــرت لي بــخــيـرٍ مـنـك عـادات

وامـنـع حـمـاي وهـب لي مـنـك مـكـرمـةً — بــهــا أفــوز وصــحــبــي والقــرابــات

وأهــل ودّي ومــزلي يــنــتــمـي سـبـبـاً — يــا مــن مــواهــبــه خــيــرٌ وخــيــرات

واعــطــف عــلي وخـذ يـا سـيـدي بـيـدي — مــن كــل مــوقــف هــولٍ فــيــه كـربـات

فــليــس لي مــلجــأٌ إلاك يــنــقــذنــي — إذا دهــتــنــي المــلمــات المــهـمـات

فــقــد وقـفـت بـبـاب الجـود مـعـتـذراً — مـسـتـشـفـعـاً بـك كـي تـمـحى الجنايات

أرجــو السـمـاح فـإن الجـاه مـنـفـسـحٌ — والعــفــو مــتــســعٌ والعــذر أبــيــات

وقـل غـداً أنـت مـن أهـل اليـمين إذا — صـــوب الخـــلائق شــأمــاتٌ ويــمــنــات

وضــمـنـي ي الرعـيـل السـابـقـيـن إذا — زخــرفــن للداخــليــن الخــلد جــنــات

فــإن مـدحـتـك بـالتـقـصـيـر مـعـتـرفـاً — بــه لتــشــمــلنــي مــنــك الشــفـاعـات

فــليــس شـعـري بـمـدحٍ فـي عـلاك يـفـي — فــمــدحــك الوحــي والســبـق القـراآت

قـل لا يـخـف بـعدها عبد الرحيم ومن — يــنــمــى إليــه إذا نـابـت مـخـيـفـات

وعـبـدك الشـيـخ يـرجـوك النـجـاة وذو — يـــليـــه أهـــلٌ وصـــحــبٌ أو قــرابــات

صــلى عــليــك إلهــي يــا مــحــمـد مـا — ســارت لحــيــك بــالركــب النـجـيـبـات

ومــا بــروق الحـمـى نـارت لوفـدك أو — لاحـــت لنـــورك مـــن بـــدرٍ عــلامــات

والآل والصـــحـــب والأزواج كـــلهـــم — ومـــن له مـــعـــك هـــجــراتٌ ونــصــرات

والســابــقــون إلى دعــواك تــلبــيــةً — فــهــم لســادات أهــل الفــضـل سـادات

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغربي: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
  • الوشم: وشم: ابْنُ شُمَيْلٍ: الوُسُومُ والوُشُومُ العلاماتُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَشْمُ مَا تَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى ذراعِها بالإِبْرَةِ ثُمَّ تَحْشُوه بالنَّؤُور، وَهُوَ دُخان الشَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وُشُومٌ ووِشَامٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ …
  • تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة