أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها

الشاعر: ذو الرمة · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ذو الرمة، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلِلأَربُعِ الدُهمِ اللواتي كَأَنَّها ... بَقِيّاتُ وَحيٍ في مُتونِ الصَحائِفِ

بِوَهبَينِ لَم يَترُك لَهَنَّ بَقِيَّةً ... زَفيفُ الزُبانى بِالعَجاجِ العَواصِفِ

تَغَيَّرنَ بَعدَ الحَيِّ مِمّا تَمَعَّجّت ... عَلَيهِنَّ أَعناقُ الرياحِ الحَراجِفِ

تَصابَيتَ وَاِستَعبَرتَ حَتّى تَناوَلَت ... لِحى القَومِ أَطرافُ الدُموعِ الذَوارِفِ

وُقوفاً عَلى مَطموسَةٍ قَطَعَت بِها ... نَوى الصَيفِ أَقرانَ الجَميعِ الأَوالِفِ

قَلائِصَ لا تَنفَكُّ تَدمى أُنوفُها ... عَلى طَلَلٍ مِن عَهدِ خَرقاءَ شاعِفِ

كَما كُنتَ تَلقى قَبلُ في كُلِّ مَنزِلِ ... عَهِــــدتَ بِهِ مَــــيّــــاً فَــــتِيٍ وَشارِفِ

إِذا قُلتُ قَلبي بارِئٌ لَبَّسَت بِهِ ... سَقاماً مِراضُ الطَرفِ بيضُ السَوالِفِ

بَعيداتُ مَهوى كُلُّ قُرطٍ عَقَدنَهُ ... لِطافِ الخُصورِ مُشرِفاتِ الرَوادِفِ

فَما الشَمسُ يَومَ الدَجنِ وَالسَعدُ جارُها ... بَدَت بَينَ أَعناقِ الغَمامِ الصَوائِفِ

وَلا مُخرِفٌ فَردٌ بِأَعلى صَريمَةٍ ... تَصَدّى لِأَحوى مَدمَعِ العَينِ عاطِفِ

بِأَحسَنَ مِن خَرقاءَ لَمّا تَعَرَّضَت ... لَنا يَومَ عيدٍ لِلخرائِدِ شائِفِ

سَرى مَوهِناً فَاِلتَمَّ بِالرَكبِ زائِرٌ ... بِخَرقاءَ وَاِستَنعى هَوىً غَيرَ عازِفِ

فَبِتنا كَأَنّا عِندِ أَعطافِ ضُمَّرٍ ... وَقَد غَوَّرَت أَيدي النُجومِ الرَوادِفِ

أَتَتنا بِرَيّا بُرقَةٍ شاجِنِيَّةٍ ... حُشاشاتُ أَنفاسِ الرياحِ الرَواجِفِ

دَهاسٍ سَقَتها الدَلوَ حَتّى تَنَطَّقَت ... بِنَورِ الخَزامى في التِلاعِ الجَوائِفِ

وَعَيناءَ مِبهاجٍ كَأَنَّ إِزارَها ... عَلى واضِحِ الأَعطافِ مِن رَملِ عاجِفِ

تَبَسَّمَ عَن أَحوى اللِثاتِ كَأَنَّهُ ... ذُرى أُقحُوانٍ مِن أَقاحي السَوائِفِ

دَعَتني بِأَسبابِ الهَوى وَدَعَوتُها ... بِهِ مِن مِكانِ الإِلفِ غَيرِ المُساعِفِ

وَعَوصاءِ حاجاتٍ عَلَيها مَهابَةٌ ... أَطافَت بِها مَحفوفَةٍ بِالمَخاوِفِ

حِمىً ذاتِ أَهوالٍ تَخَطّيَتُ دونَها ... بِأَصمَعَ مِن هَمّي حِياضَ المَتالِفِ

وَأَشعَثَ قَد نَبَّهتُهُ عِندَ رَسلَةٍ ... طَليحَينِ بَلوى شِقَّةٍ وَتَنائِفِ

يَــــئِنُ إِلى مَــــسِّ البَــــلاطِ كَأَنَّما ... يَراهُ الحَشايا مِن ذَواتِ الزَخارِفِ

ثَنى بَعدَ ما طالَت بِهِ لَيلَةُ السُرى ... وَبِالعيسِ بَينَ اللامِعاتِ الجَفاجِفِ

يَدا غَيرَ مِمحالٍ لِخَدٍّ مُلَوَّحٍ ... كَصَفحِ اليَماني في يَمينِ المُسائِفِ

أَغَرٌّ تَميمِيٌّ كَأَنَّ جَبينَهُ ... سَنا البَدرِ وافٍ طَلقَةً غَيرَ كاسِفِ

وَأَشــــقَرَ بَلّى وَشيَهُ خَفَقانُهُ ... عَلى البيضِ في أَغمادِها وَالعَطائِفِ

رِواقٍ يُظِلُّ القَومَ أَو مُكفَأٍ بِهِ ... حَبائِلُهُ مِن يُمنَةٍ وَعَطائِفِ

وَأَحوى كَأَيمِ الضالِ أَطرَقَ بَعدَما ... حَبا تَحتَ فَينانٍ مِنَ الظِلِّ وارِفِ

فَقامَ إِلى حَرفٍ طَواها بِطَيِّهِ ... بِها كُلَّ لَمّاعٍ بَعيدِ المَساوِفِ

جُمالِيَّةٍ لَم يَبقَ إِلّا سَراتُها ... وَأَلواحُ شُمِّ مُشرِفاتِ الحَناجِفِ

وَأَغــــضَــــفَ قَــــد غادَرتُهُ وِاِدَّرَعتُهُ ... بِمُستَنبَحِ الأَبوامِ جَمَّ العَوازِفِ

بَعيدٍ مِنَ المَسقى تَصيرُ بِجَوزِهِ ... إِلى الهَطلِ هِزّاتُ السَمامِ الغَوارِفِ

وَقَمّاصَةٍ بِالآلِ داوَيتُ غَولَها ... مِنَ البُعدِ بِالمُدرَنفِقاتِ الخَوانِفِ

قَموسِ الذُرى تيهٍ كَأَنَّ رِعانَها ... مِنَ البُعدِ أَعناقُ العِيافِ الصَوادِفِ

إِذا اِحتَفَّتِ الأَعلامُ بِالآلِ وَاِلتَقَت ... أَنابيبُ تَنبو بِالعُيونِ العَوارِفِ

عَسَفتُ اللَواتي تَهلِكُ الريحُ دونَها ... كَلالاً وَجِنّانُ الهِبِلِّ الُمسالِفِ

بِشُعثٍ عَلى أَكوارِ شُدقٍ رَمى بِهِم ... رَهاءَ الفَلا نائي الهُمومِ القَواذِفِ

تُسامي عَثانينَ الحَرورِ وَتَرتَمي ... بِنا بَينَها أَرجاءَ خُرقٍ نَفانِفِ

إِذا كافَحَتنا نَفحَةٌ مِن وَديقَةٍ ... ثَنَينا بُرودَ العَصبِ فَوقَ المَراعِفِ

وَمُغبَرَّةِ الأَفيافِ مَسحولَةِ الحَصى ... دَياميمُها مَبنوقَةٌ بِالصَفاصِفِ

صَدَعتُ وَأَسلاءُ المَهارى كَأَنَّها ... دِلاءٌ هَوَت دونَ النِطافِ النَزائِفِ

بِخوصٍ مِنَ اِستِعراضِها البيدَ كُلَّما ... حَدا الآلَ حَرُّ الشَمسِ فَوقِ الأَصالِفِ

مَسَتهُنَّ أَيّامُ العَبورِ وَطولُ ما ... خَبَطنَ الصُوى بِالمُنعَلاتِ الرَواعِفِ

وَجَذبُ البُرى أَمراسَ نَجرانَ رُكَّبَت ... أَواخِيُّها بِالمُرأَياتِ الرَواجِفِ

وَمَطو العُرى في مُجفَراتٍ كَأَنَّها ... تَوابيتُ تُنضي مُخلِصاتِ السَفائِفِ

بَرى النَحزُ مِنها عَن ضُلوعٍ كَأَنَّها ... بِمُخلَولَقِ الأَزوارِ عوجُ العَطائِفِ

يَمانِيَةٌ صُهبٌ تُدَمّي أُنوفَها ... أَزابِيُّ مِن مَرفوعِها المُتَقاذِفِ

إِذا فَرقَدُ المَوماةِ لاحَ اِنتَضَلنَهُ ... بِمَكحولَةِ الأَرجاءِ بيضِ المَواكِفِ

رَمَتها نُجومُ القَيظِ حَتّى كَأّنَّها ... أَواقِيُّ أَعلى دُهنِها بِالمَناصِفِ

إِذا قالَ حادينا أَيا عَسَجَت بِنا ... صُهابِيَّةُ الأَعرافِ عوجُ السَوالِفِ

وَصَلنا بِها الأَخماسَ حَتّى تَبَدَّلَت ... مِنَ الجَهل إِحلاماً ذَواتُ العَجارِفِ

تَرى كُلَّ شِرواطٍ كَأّنَّ قُتودَها ... عَلى ظَهرِ مَكدومِ الصَبِيَّينِ صائِفِ

مُرِنِّ الضُحى طاوٍ بَنى صَهَواتِهِ ... رَوايا غَمامِ النَثرَةِ المُتَرادِفِ

يَصِدُّ الشَرايا مِن عَناجيجَ لاحَها ... هُبوبُ الثُرَيّا وَاِلتِزامُ التَنائِفِ

إِذا خافَ مِنها ضِغنَ حَقباءَ قِلوَةٍ ... حَداها بِصَلصالٍ مِنَ الصَوتِ جادِفِ

وَهَيجُ التَناهي وَاِطِّرادٌ مِنَ السَفا ... وَتَشلالُ مَخطوفِ الحَشا مُتَجانِفِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحراجف: حرجف: الحَرْجَفُ: الرِّيحُ الباردةُ. وريحٌ حَرْجَفٌ: بارِدةٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: إِذَا اغْبَرَّ آفاقُ السَّمَاءِ وهَتَّكَتْ، ... سُتُورَ بُيُوتِ الحَّيِّ، نَكْباءُ حَرْجَفُ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتدَّت الرِّيحُ … (لسان العرب)
  • الدهم: دهم: الدُّهْمَةُ: السَّوَادُ. والأَدْهَمُ: الأَسْود، يَكُونُ فِي الْخَيْلِ والإِبل وَغَيْرِهِمَا، فَرس أَدْهَمُ وَبَعِيرٌ أَدْهَمُ، قَالَ أَبو ذؤيب: أَمِنْكِ البَرْقُ أَرْقُبُهُ فهَاجَا، ... فبتُّ إِخالُهُ دُهْماً خِلاجَ … (لسان العرب)
  • بالعجاج: عجج: عَجَّ يَعِجُّ ويَعَجُّ عَجّاً وَعَجِيجًا، وضجَّ يَضِجُّ: رَفَعَ صَوْتَهُ وصاحَ؛ وقيَّده فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: بالدعاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَفضل الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُ؛ العجُّ: رَفَعُ الصَّوْ … (لسان العرب)
  • بقيات: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
  • بوهبين: وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الْمَاءُ يَنْسَكِبُ
  • دنا البين من مي فردت جمالها
  • أمن دمنة جرت بها ذيلها الصبا
  • قف العيس في أطلال مية فاسأل
  • ما بال عينك منها الماء ينسكب
  • أعن ترسمت من خرقاء منزلة
  • أخرقاء للبين استقلت حمولها
  • ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي