حديث وإن ضاق المقام طويلُ
الشاعر: أحمد نسيم · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد نسيم، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حديث وإن ضاق المقام طويلُ ... يـــــهـــــش اليـــــه عـــــالم وجــــهــــولُ
مضت أمة من بعد أخرى وذكرها ... على صفحة التاريخ ليس يزول
قفا نبك من ذكر ابن كورش ساعة ... ففي الصدر مما قد جناه غليل
فتى لم يطب في دوحة المجد فرعه ... ولا أعرقت في الملك منه أصول
مشوق إلى حرب يهز بسوحها ... سيوفاً لها بين الرقاب صليل
يدير رحاها حيث دارت وسيفه ... اذا هز ماضي الشفرتين صقيل
شديد مناط القلب والموت سائرٌ ... يــــعــــبئ من اعدائه ويكيل
لقد كان سفاكاً اذا صال في وغى ... بأبتر طاغي المتن حين يصول
وكان محباً للشراب ومدمناً ... وناهيك إدمان الشراب ثقيل
ففي ذات ليل قام في حان لهوه ... وللخمر من ثقب الدنان مسيل
وقال لهم يا قوم هل لي مماثل ... وهل لي بين المالكين عديل
فتحت بسيفي مصر وهي عزيزة ... وقدتُ سماتيكوس وهو ذليل
وحملت أعباءَ الهوانِ بناته ... فــــبــــتــــنَ وكــــلٌ للهــــوانِ حمول
وجلت وللصمصام في موقف الردى ... صليلٌ وللنهد الكميت صهيل
وقاتلت أعدائي بأصلت ما به ... اذا صلت في الحرب العوان فلول
وروّيت منهم صارمي غير راحمٍ ... فجفت دماء القوم وهو بليل
فقولوا ألست المرءَ من بات ملكه ... يشب إلى نيل السهى فيطول
فقال له اليقظان من ندمائه ... وجفن زمان السوء عنه غفول
تأيّ سليل الملك فاللَه شاهدٌ ... بأنك للجيش اللهام كفيل
تصولُ بأطراف القواضب بينهم ... فيفديك منهم مقنب ورعيل
ويكفيك فخراً أنك الليث ثائراً ... وكــــل مــــكان ضم شملك غيل
ولا عيب إلا حسوك الخمر جهرة ... ومــــا شــــربها إِلا أَذىً وخمول
وإنك لولاها لكنت محبباً ... الينا وما للخوض فيك سبيل
وما كنت إلا خير من ملك الورى ... وما لك بين العالمين مثيل
فجانب رعاك اللَه ما اسطعت شربها ... وإن كنت مشغوفاً بها فقليل
ولا زلت في الدنيا مليكاً مؤيداً ... ومــــجــــدكَ فيها غرة وحجول
فلما وعى قمبيز ما قال لم يصخ ... إلى النصح واستولى عليه ذهول
وقال له قم فأتِ بابنك مسرعا ... ولا تعترضني فالطلاب جليل
وكان غلاماً في نضارة وجهه ... وطلعته ماء الشباب يجول
له غرة تعشى العيون صقيلة ... وخد كما تهوى العيون أسيل
فجاء به قسراً وفي الصدر غلة ... وفي القلب داءُ النائبات دخيل
هنا الملك الطاغي تلهب حقده ... وبات بمنح العفو وهو بخيل
هنا قبض العاتي على القوس قائلاً ... أمثلى له في العالمين عذول
إلى الموت يا هذا الغلام إلى الردى ... ليــــعــــلم كلٌّ فيّ كيف يقول
أمثلى يُنهى من أبيكَ وما درى ... لغــــفــــلتــــه أن الحياة شمول
وها أنذا سكران سكرة مدمن ... يميل مع الصهباء حيث تميل
فان لم أغب عقلاً ولم أرتجف يداً ... فــــان مــــلام اللائمــــيــــن فضول
وقد فوّق السهم المراش إلى الفتى ... فخرّ على الغبراءِ وهو قتيل
وسارت ولم تأثم إلى اللَه روحه ... وضــــوعــــف أجــــرٌ للغــــلام جــــزيــــل
وســــار أبوه وهو ينشدُ أمه ... وقد أصبحت بالرزءِ وهي ثكول
أوالدة المقتول صبراً على الأذى ... ومهلاً فحالات الزمان تحول
وقولي لمن دارت على الظلم كأسهم ... أفيقوا فعقبى الظالمين وبيل
فرحتم بكاس الجور حيث وراءَها ... من العدل كأس للظلوم تغول
سيهدم دهر العدل ما قد بنيتمُ ... وتصبح دور الظلم وهي طلول
ومن يظلم الشعب الكثير عديده ... فللشعب عن هذا الظلوم بديل
ويا ويح قوم لا يزال بيومهم ... مليك على مهد الضلال عليل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بسوحها: سوح: السَّاحةُ: النَّاحِيَةُ، وَهِيَ أَيضاً فَضاء يَكُونُ بَيْنَ دُور الحَيِّ. وساحةُ الدَّارِ: باحَتُها، وَالْجَمْعُ ساحٌ وسُوحٌ وساحاتٌ، الأُولى عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مِثْلَ بَدَنةٍ وبُدْنٍ وخَشَبَةٍ وخُش … (لسان العرب)
- رحاها: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)
- صقيل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم … (لسان العرب)
- صليل: صلل: صَلَّ يَصِلُّ صَلِيلاً وصَلْصَلَ صَلْصَلَ صَلْصَلَةً ومُصَلْصَلاً؛ قال: كأَنَّ صَوْتَ الصَّنْجِ في مُصَلْصَلِه ويجوز أَن يكون موضعاً للصَّلْصَّلة. وصَلَّ اللِّجامُ: امتدّ صوتُه، فإِن تَوَهَّمْت تَرْجيعَ صوت قلت صَلْ … (لسان العرب)
- غليل: غلل: الغُلُّ والغُلّة والغَلَلُ والغَلِيلُ، كُلُّهُ: شِدَّةُ الْعَطَشِ وَحَرَارَتُهُ، قلَّ أَو كَثُرَ؛ رَجُلٌ مَغْلول وغَلِيل ومُغْتَلّ بَيِّنُ الغُلّة. وَبَعِيرٌ غالٌّ وغَلَّانُ، بِالْفَتْحِ: عَطْشَانُ شَدِيدُ الْعَطَشِ … (لسان العرب)
- فرعه: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)