بَــرح الخَــفـاء وزالتِ الأوهـامُ
الشاعر: أبو الصوفي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبو الصوفي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــرح الخَــفـاء وزالتِ الأوهـامُ — وَعَـلَى الهـنـا تَـتـبـسَّم الأعوامُ
وعَـوالمُ الأكـوانِ تُعلن بالثَّنا — وَتَــخُـط مـن كـلمـاتِهـا الأَقـلامُ
والجـنُّ تـهـتـف بالتشكُّر والمَلا — فَــرحـاً وثـغـرُ المـجـتـدِي بَـسّـام
والأرضُ تُضحك والسما تبكي نَدًى — والبــحـرُ مـن طـربٍ عَـراه هُـيـام
نـشـوانُ مـن خـمر السرورِ كَأَنَّما — بـــســـروره قـــدمَـــتـــه إلمـــام
يــرتــاح حَــتَّى أنــه مــن مــوجِه — ضُـربـت عَـلَيْهِ مـن السـحـاب خِيام
والقـفـرُ أصـبـح بالنبات مُطرَّزاً — فــبَــنَــفــســجٌ بــمُــروجِه وبَـشّـام
والريـحُ تـسحبُ بالمروجِ ذيولَها — وبــكــفــهــا تَـتـفـتـح الأكـمـام
والذئبُ والأَنعامُ تَرْتَع بالفَلا — عُــقــدت لَهُ والشــائمــات ذِمــام
والسـحـبُ تُـمـطر والرياضُ نَوافِح — فــكــأنـمـا بـالمـسـك فُـضَّ خِـتـام
والشـمـسُ قَـدْ ضـحيت لَوافح حَرِّها — وكــأنــمــا بــالزَّمـهـريـر لِثـام
سِـيّـانِ شـأنُـك يَا زمانُ وشأن من — سـكـن الجِـنـانَ تَـسـاوت الأحكام
وإذا الليالي بالسرور تَواتَرَت — حِــجَــجــاً فــكـلُّ شـهـورِهـن تَـمـام
تِـيـهـي ظـفار فقدَ شَرُفْتِ كمثلما — تــيـمـورُ قَـدْ شَـرُفـتْ بِهِ الأيـام
أصـبـحت فِي روض السعادة تَرتعِي — والنـاسُ مـن أمـن المَـليك نِيام
والعـزُّ فِـي مَـثْـواك أضحى راتعاً — وَعَـلَى حـصـونـك تُـنـشَـر الأعـلام
أمـسـيـتِ فِـي وجـه المـمالك غُرّةً — وذووك فِـي فـلك السـعـود قِـيـامُ
قَـدْ طـال مَـا كَـانَتْ رِكابُك غُفَّلاً — والآنَ فِــي كــل الأُنــوفِ خِـطـامُ
فـألقِ الزِّمـامَ بـكـفِّ أَروعَ باسلٍ — فـــيـــمــمــتُه لَكَ حــارسٌ وزمــام
ثُـمَّ اسـحبِي ذيلَ الفَخارِ تَبختُراً — فــيَــحــقُّ مــنـك تـبـخـتـرٌ وغَـرامُ
قَدْ كنتِ كالرِّعْدِيدِ مُرتعِدَ القُوى — يــنــتــاشُــك الضَّيـْوَنُّ والضُّرْغـام
حَـتَّى أتـاكِ أبـو سـعـيـدٍ فاستوت — بــأمــانــه الأوهــاد والآكــام
فـاليـومَ صـرتِ مـن المَخاوف جَنَّةً — كــظِــبــاءِ مــكــةَ صـيـدُهـن حَـرام
فـظِـبـاك فِـي أنس الكِناسِ أَوانِسٌ — والطــيـرُ فِـي وُكُـنـاتـهـن نِـيـامُ
فـلْيَهْـنَ قـطـرُك يَـا ظـفار بمَرْبع — لأبــي سـعـيـدٍ طـال فِـيـهِ مُـقـام
للهِ أنــت فــلا عَــدتْــكَ كـرامـةٌ — إِذ أنـت بـالمـلكِ الأمـين عِصام
مـلكٌ أرقُّ مـن النـسـيـم خَـلائِقاً — وأشــد خُــلْقــاً إِذ يـكـون خِـصـام
لا يَـحـذرنَّ مـن المـخـاوفِ جـارُه — أبـداً وَلَيْـسَ أخـو الجـوار يُضام
أَنْـدَى مـن المـطـرِ المُلِثِّ نَداؤُه — وأجـــلُّ مَهْـــمَــا عُــدَّت الأوهــام
وأحـدُّ مـن نـظـرِ العـليـم ذكاؤُه — فـتَـحـار مـن تـخـمـيـنِه الأفهام
كـم ذا أُعـالج فـكـرتـي بـمديحه — فــيَــعُــزُّنـي عـن دَرْكـه الإقـدام
لا زال كَـنْـفـاً للوجـود ومـلجـأً — والدهــرُ فِــي كـفـيـه ثَـمَّ حُـسـام
فـمـشـيـتُ أعـثـر والخمولُ يَصدُّني — عــلمــاً بــأنّ عَـذِيـريَ الإحـجـامُ
فـركـبـت صـعـبـاً والسماحةُ عُدَّني — إنـي عَـلَى التـقـصـيـر لستُ أُلام
فـأتـيـت فِـي قَيْد الولاء مهنئاً — عــيــداً يُــجـدِّد عـهـدَه الإسـلام
فَـلْيَهـنـأِ العـيدُ السعيد تَشرُّفاً — بــمــليــكــه ولْيَهــنـأ الأَقـوام
ولْيَهْــنَ دهــرٌ أنـت بـدرُ كـمـالِه — وســديــدُ مـلكٍ أنـت فِـيـهِ خـتـام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- بالثنا: الثَّنَاءُ [ثني]: مصـ. -: المدح والتقريظ، إنه يستحقُّ الثَّناءَ لما بذل من جهود.
- بالنبات: النَّبَاتُ : مصـ. واللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً.-: ما أخرجَتْه الأرضُ من حيٍّ نامٍ لا يملكُ فراقَ منْشئه ويعيشُ بجذور ممتدّة في الأرض أو في الماء وذلك سواءٌ أكان عُشبَةً أو جَنبةً أو شجرةً وَأَنْزَلْنَا مِن …
- بسام: البَسَّامُ : كثيرالتبسم؛ كُنْ بَشُوشاً بسّاماً لا عبوساً مقطباً.
- بسروره: السُّرُورُ :- ارتياحٌ في القلب عند حصول نَفع أو تَوقُّعه أو اندفاع ضَرَر فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا.