سقى جلقاً صوب السحاب المزرد
الشاعر: ابن قضيب البان الحلبي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن قضيب البان الحلبي، من العصر العثماني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقى جلقاً صوب السحاب المزرد ... وباكر من أفنائها كل معهد
وقلد أجياد الربى في عراسها ... يد الغيث عقدي لؤلؤ وزبرجد
ولا زال خفاق النعامى منبهاً ... عيون الخزامى بالحفيف المجسد
وغنت بها الأطيار من كل نغمة ... تهجن ألحان النديم ومعبد
لقد هتفت منها بوجدي سواجع ... تلفع أظلال الغصون وترتدي
تنوح وتشجينا فتزداد عيمة ... ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى
أنسيم بروقاً بالشآم مثيرة ... عقابيل شوق بالفؤاد المشرد
وأستاف نشراً كلما هب ضائعاً ... يحدث أنفاس الحبيب المبعد
فيهتز من رياه قلبي وينثني ... ولولا اهتزاز الغصن لم يتأود
فواحرقتي إن لم أبلغ نعيمها ... ووافرقتي إن بت والبين مقعدي
ويــــوم بــــلألاء الكــــؤس مــــفضض ... كسته الصهباء حلة عسجد
قضيت به حق الهوى غير أنني ... متى أدن منه اليوم ينأى ويبعد
رعى الله أيام الوصال فإنها ... ألذ من التهويم في جفن أرمد
تقضت وضن الدهر منها بنهلة ... تبل غليل الشائق المتزود
عسى تقذف البيداء نضوى برحلة ... تنفس عن أسر المشوق المقيد
إلى بعقة زينت بباقعة الحجي ... سليل المعالي المنجكي محمد
عريق بلاد الشام درة تاجها ... غياث بني الآداب مأوى المطرد
أخا منجك يا أكمل الناس فطنة ... وأشرهم بيتاً بغير ترد
صبغت العلى بالمكرمات فلم تحل ... وينكر في الإعراض غير التجدد
أمولاي يا بدر المعالي وشمسها ... ويا رحلة الآمال من غير موعد
لقد ذلقت في وصف مجدك ألسن ... وعجت به الركبان في كل مشهد
وأهدت لناس من بحر طبعك لؤلؤأً ... على الطرس حتى كاد يلقط باليد
فأسلفتك الأعظام والود موفياً ... حقوق معاليك التي لم تعدد
وقدمت من فكري إليك ألوكة ... حبتك بمغبوط من المدح سرمد
تخبر عما في القلوب من الجوى ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود
فأوجب لها حقاً وأنعم بمثلها ... وعفني بنظم من عقودك يحمد
أروى بها من لاعج الشوق والنوى ... غليل فؤاد بالصبابة مكمد
وآخرها فأنت لجفن الدهر سيف وناظر ... ولولاك لم يبصر ولم يتقلد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المجسد: جَسَدَ: الْجَسَدُ: جِسْمُ الإِنسان وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَجسام الْمُغْتَذِيَةِ، وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ الإِنسان جَسَدٌ مِنْ خَلْقِ الأَرض. والجَسَد: الْبَدَنُ، تَقُولُ مِنْهُ: تَجَسَّد، كَمَا تَقُولُ مِنَ الْج … (لسان العرب)
- المزرد: زرد: الزَّرْد والزَّرَد: حِلَقُ المِغْفَر وَالدِّرْعِ. والزَّرَدةُ: حَلْقَة الدِّرْعِ والسَّرْدُ ثقْبها، وَالْجَمْعُ زُرُودٌ. والزَّرَّادُ: صَانِعُهَا، وَقِيلَ: الزَّايُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ فِي السَّر … (لسان العرب)
- المشرد: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- النديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- بالحفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)
- بالفؤاد: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
- بروقا: رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْ … (لسان العرب)
- بوجدي: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)