سُقِيَتْ ديارُكِ يا ابنةَ الأَقوامِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سُقِيَتْ ديارُكِ يا ابنةَ الأَقوامِ ... وَصَبَا اليها صَوبُ كلِّ غَمَامِ
وَتَزيَنتْ عَرصاتُها ورسومُها ... بالنَّور مُطَّلعاً من الاكَامِ
يا منزلاً عبثَ النسيمُ بتربهِ ... لا غــــيرتْكَ حَوادثُ الأَيَّامِ
وَخَلابِكَ القُمريُّ يَندُبُ شَجوهَ ... أَسَفاً على قومٍ نأوكَ كِرَامِ
لا زلتَ تنعم بالنُّعامى والصَّبا ... وحنينِ كلِّ مُزَمْزَمٍ بَسَّامِ
حتى يزيدَكَ بَهْجَةً ونَضَارَةً ... مَرُّ الشُّهُورِ عليكَ والأَعوَامِ
انَّ الذينَ بعَقْوَتَيكَ عَهِدْتَهُمْ ... تُعدِى أَكفُّهم على الاعدَامِ
ما شئتَ من شيمٍ تُشَامُ وأَنفسٍ ... تَأبى فتكرَه صُحْبَةَ الأَجْسَامِ
وكواعبٍ نظرتْ بأَحداقِ المَها ... وَتَـــــلفَّتـــــَتْ بــــسَــــوالفِ الأَرآمِ
لو كنتُ حراً أَغنُمُ فَقدَهم ... ما كنتُ الاَّ هامةً في الهَامِ
فَلشَدَّ ما شرَدتْ صَيودُكَ بعدما ... تنقادُ مُصْحَبَةً بغيرِ زِمَامِ
عللْ جُفونَكَ بالمَنَامِ فانَّه ... ما كانَ ذاكَ العيشُ غَيْرَ مَنَامِ
وأخالُهُ حُلُماً لكثرةِ ما أَرى ... أَيــــامه فى طارقِ الأَحْلامِ
وَمُصَمِّمٍ في اللهوِ يَركَبُ رأسَه ... لا تَجتديهِ ملامةُ اللُوَّامِ
نَبهتُه سَحَراً فقلتُ أَما تَرى ... نُور الصَّباحِ يَدُّب في الاظْلامِ
فاهتزَّ كالغصنِ الملاعبِ نفسَهُ ... أَو كاهتزازِ الصَّارم الصَّمْصَامِ
ومُسَافةِ يرجو برجعِ جَوابِهُ ... يومَ الحَفيظةِ أَنْ يقومَ مقامِي
لو كنتُ مثلكَ قلتُ ما قد قلتَهُ ... لكنما راميتَ غيرَ مُرَامِ
لا تلحَ في شُحِّيــ بِعِرضي اِنَّهُ ... حَظٌّ رضيتُ به من الأَقسَامِ
ولقد زهِدتُ فكنتُ أولَ زاهدٍ ... ولقد رغبتُ فَرُمْتُ خيرَ مَرَامِ
ومدَحْتُ من وَلدِ الملوكِ متوَّجاً ... متقابلَ الأَخوالِ والأعمَامِ
تَسري قواضبُه الى أَعدائِهِ ... حتى تُعَرِّسَ في مَقيلِ الهَامِ
واذا دعا النِطْلِيسُ خُرْسَ نِصاله ... رَدَّتْ جوابَ الأَلثَغِ التَّمتَامِ
أَعني قوامَ الدينِ حقاً أَنَّهُ ... قامتْ عليهِ دعائمُ الاسْلامِ
ذاكَ الذي لو لمــــتَه أَو عبتَهُ ... شبهتَهُ بالغَيثِ والضِّرغامِ
أَو رُمْتَ بالتَّعدَادِ أَدنى وَصفِهِ ... أفنيتَ أَقصى الصُّحفِ والأقْلامِ
أَحسنْ به ظنَّاً اذا ما خفتَهُ ... يا صاحبَ العَثَراتِ والاجْرَامِ
فَمَنْ الذي يَعفو ويحلُمُ حِلمَهُ ... فيما يُحَلُّ له جنى الأقوَامِ
ومن الذي يُغضي ويصبِرُ صَبْرَهُ ... ويَضُمُّ جَنبيه على الالآمِ
وتَخَالُهُ من حزمهِ مُتلوِّماً ... في الروعِ وهو السَّيلُ في الاقْدَامِ
واذا طلبتَ بِضَحْلِهِ تَيَّارَهُ ... أَوقعتَ رجلَكَ في العميقِ الطَّامي
يدنو ويبعُدُ فهو لا بِدُنُوِّهِ ... يَنهَى تواضعَهُ عن الاعظَامِ
كالشَّمسِ تقبسُها الضياءَ ووجهُهَا ... يَغشى تَأَملَ كل طَرفٍ سَامِ
عَجَزَتْ عيونُ النَّاسِ عن ادراكِها ... وَتَــــعَــــذَّرَتْ اِلاَّ على الأَوهَامِ
خَطَرَتْ على كَرْمانَ خَيلُكَ خَطْرَةً ... قَذَفَتْ أَسافلَها على الأَعْلامِ
لبسوا الحديدَ لها ولم يَلْبَسْ لهم ... الا الدياجرَ والعَجَاجَ الدَّامِي
وَتَنَاوَلَ الكُوخيّ من وَسَنَاتِها ... يومٌ ينبِّهـــ أَعينَ النُّوَّامِ
ما زالَ في جُلّ الأُمورِ مسامياً ... حتى سما في الجدعِ غيرُ مُسَامِ
ولها الى الأَجيالِ يوماً عَودُهُ ... يَذَرُ السَّلامَ وهُنَّ غيرُ سِلامِ
حتى تَلُفَّ سُهولَها وحُزونَها ... لهبٌ من الاسْراجِ والالجَامِ
يا أَيُّها المَلِكُ المُصَرِّفُ رأْيَهُ ... في الناسِ بالبأساءِ والانعَامِ
ما نالَ قبلَكَ رابضٌ بأَناتِهِ ... عُنُفي ولا مَلَكَ العِنانُ لِجَامِي
فاحفظْ ذِمامَ مطامعٍ لكَ صْنُتْهَا ... عن هذهِ الحَشَراتِ والأَنعَامِ
ما كانَ مثلُكَ في الملوكِ ولم يكنْ ... كأَبيكَ عندَ الحلِّ والابرَامِ
لهفي عليه اذا الحُلومُ تناقلتْ ... واذا الرؤوسُ سَــــجَدنَ للأَقْدَامِ
ما زلتَ بالنِعَمِ الجِسامِ تَعُمُّني ... وتَخُصُّني بالبِشرِ والاكرَامِ
حتى جرى جِريالُ حُبّكَ في دَمي ... وَمَشى ودَادُكَ في مَشاشِ عِظامِي
أَهدى لكَ النيروز الفاً مِثْلَهُ ... نَسَقاً كسِمْطِ الدُرِّ في اِنظَامِ
وبقيتَ تِربَ الدَّهرِ تَرضَعُ ثَديَهُ ... وتنالُ لذَّتَهُ بغيرِ فِطَامِ
كلُّ الجديدِ وانْ تطاولَ لبثُهُ ... يَبلي وأَنتَ على الحوادثِ نَامِ
في ظلِّ مُلكٍ لا تَحُوْكُ ودولةٍ ... كَمُلتْ فما تَزدادُ غَيرَ دَوَامِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الاعدام: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا … (لسان العرب)
- الاكام: أكم: الأَكَمَةُ: مَعْرُوفَةٌ، وَالْجَمْعُ أَكَماتٌ وأَكَمٌ، وَجَمْعُ الأَكَمِ إِكامٌ مِثْلُ جَبَلٍ وجِبالٍ، وَجَمْعُ الإِكامِ أُكُم مِثْلُ كتابٍ وكُتُبٍ، وَجَمْعُ الأُكُم آكامٌ مِثْلُ عُنُقٍ وأَعْناقٍ، كَمَا تَقَدَّمَ فِ … (لسان العرب)
- الشهور: شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة. الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْ … (لسان العرب)
- القمري: قمر: القُمْرَة: لَوْنٌ إِلى الخُضْرة، وَقِيلَ: بَيَاضٌ فِيهِ كُدْرَة؛ حِمارٌ أَقْمَرُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي السَّمَاءِ إِذا رأَتها: كأَنها بطنُ أَتانٍ قَمْراءَ فهي أَمْطَرُ مَا يَكُونُ. وسَنَمَةٌ قَمْراءُ: بَيْضَاءُ؛ … (لسان العرب)
- بتربه: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح … (لسان العرب)
- بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)
- تشام: شأم: الشُّؤْمُ: خلافُ اليُمْنِ. ورجل مَشْؤُوم عَلَى قَوْمِهِ، وَالْجَمْعُ مَشائِيمُ نَادِرٌ، وَحُكْمُهُ السَّلَامَةُ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ للأَحْوص اليَرْبوعي: مَشائِيمُ لَيْسُوا مُصْلحين عَشيرةً، ... وَلَا ناعِبٍ إِلَّا بش … (لسان العرب)