أَلا انَّ وصلَ الغانياتِ غُرُورُ

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا انَّ وصلَ الغانياتِ غُرُورُ ... وساكنها عَبدٌ لها وأَجيرُ

اذا لم يُعاطَينَ العناقَ صبابةً ... فكل غَنىٍّ عندهنَّ فقيرُ

حَذَارِ فانَّ الشَّرَّ يَسْري دفينُه ... ويكبُر سَقطُ الزَّندِ وهو صَغيرُ

ومازحني بالأمسِ وغل فسبني ... وبعض كلامِ المازحين عَقورُ

خلا المعهدُ المألوفُ ممن تُحِبُّه ... فما لكَ الا عَبرَةٌ وَزَفيرُ

وبدَّدَ أَهواءَ الجميعِ ببدْيَدٍ ... مُلجٌ على ذاتِ السِّتارِ نَحيرُ

من النجمِ بسَّامٌ يضاحكُ وكنَه ... له بعدَ ترجيعِ الحنينِ زَميرُ

أَدَبَّ لهُ شيحُ الرياضِ وَبَانُه ... وأقبلَ يُسدى نَسجَها وينيرُ

شعوبٌ من الجَرَّانِ سَنَّتْ عَصَاهُم ... نَوىً مالها بعد الكسورِ حَبُورُ

وكيفَ تُرجَّى عَطَفةُ الدَّهرِ فيهم ... وللشــــىءِ فــــيــــه أَولٌّ وأَخيرُ

فيا حَبَّذَا كَرُّ السنينَ التي خلت ... وعيشٌ بمصحوبِ الشَّبابِ نَضيرُ

وطولُ التقاضي والعِتابُ وَزَورَةٌ ... تكاد لها حَبُّ القُلوبِ تطيرُ

دعانى بهاءُ الدولتين وبيننا ... رواحٌ لتغوير القَطَا وبكورُ

فلبيكَ يا ربَّ الملوكِ تحيَّةً ... تُعرِّسُ بالأسحارِ وهي تيرُ

وكم مثلها لى فيك من متمثل ... وبيتٍ شَرودٍ لا يزال يُغِيرُ

قَدِرتَ ولا استعلى عليكَ مدَبِّرٌ ... وقابلك الاقبالُ حيث تُشيرُ

ولا زالَ فتحٌ يُمْنُهُ مترقَّبٌ ... وآخَرُ يُهديه اليكَ بشيرُ

تحوز وتحوى بلدةً بعد بلدةٍ ... وتنهب أَغمارَ العِدى وَتُثِيرُ

أَقامَ قَوامُ الدينِ زَيغَ قنانِه ... وأنضجَ كَيَّ القَرحِ وهو فَطيرُ

رميتُ به صَرفَ الزَّمانِ ففلَّه ... جَرىء على صرف الزَّمانِ جسورُ

اذا دَجَتِ السَّراءُ فهو شكورُ ... وان غزتِ الضراءُ فهو صبورُ

رفيعُ المنى والهم غرةُ وجههِ ... صباحٌ على سرج النجومِ مغيرُ

حَواجِلُ أَو رُبْدُ الظهورِ قشَاعِمٌ ... قوانصُها للذَّارعينَ قُبُورُ

طرقتَ طروقَ السيلِ أَهلَ مُناذرٍ ... وليلُهُمُ حلوُ الرُّقادِ قَريرُ

فما شعروا بالخيلِ حتّى كستهُمُ ... قساطلَ لفْعٍ بريهن مطيرُ

أَخذتَ بأَفواهِ الفجاجِ عليهم ... فلم يأتهم قبلَ العَجاجِ نَذِيرُ

بني المكَسَى لا نومَ حتى تَدوسُكمُ ... سَنَابُكُ خيلٍ وقعُهن صُخورُ

تناهوا وفي الأغمادِ ذاتُ مضاربٍ ... اذا هَمَزَت فالنائباتُ حُضورُ

وكل مُنَدَّىً في الجوانحِ باهلٌ ... وصادٍ له درعُ الكَمِى غَدِيرُ

له الطعنة الشتراءُ يَهِدر فرغُها ... ويُنجِد فيها حشوُهَا وَيَغورُ

اذا خالطت قلبَ المُدَجَّجِ أنبطت ... خليجاً كَعَطِّ الثَّوبِ فيه شُطورُ

مركبةٌ زرقُ النِّصالِ كأَنّها ... اذا هي دُست في الدروعِ قَتِيرُ

يُصرفها في حومةِ الموتِ راكدٌ ... اذا قامَ لم يَعتلْ رَحاه مديرُ

أَبوكَ نفى قَيسَ العراقِ زئيرُهُ ... فلم يرعَ بينَ الواديينِ بعيرُ

وطارت بهم حُدبُ الظهور كأَنَّها ... سَفَاينُ في لُجّ الفَلاةِ تَمورُ

اذا سأَلوها الوخدَ عاند سيرها ... خوائفُ من جَذبِ الأَعنةِ زورُ

تضلُ فتَهديها بحدِّ نُسورها ... قوادحُ مَروٍ ليلهُنَّ بَصِيرُ

فما وثقتْ بالبيدِ حتى تَسَنَّمَتْ ... غَواربَ طامٍ تَهتدى وَتَجورُ

كأَنَّ مخاضاتِ الفراتِ صحائفٌ ... وَهَرَّتَها حتى عَبَرنَ سُطُورُ

أَقامت على العَمياءِ تَقسِمُ أَمرَهَا ... وقد عَلِمَتْ أَنَّ المَقَامَ مَسيرُ

رَأَتْ حِلللاً بين النُّصَيْعِ وَبَاذنٍ ... تَهادَى القَنا أَيدٍ لها وَنُحورُ

كِلابٌ على جُندِ العَواصمِ كاسمِها ... كِلابٌ لها دونَ البيوتِ هَرِيرُ

وَعيسٌ برأسِ الطُّورِ حِرباءُ فَارهٍ ... تدورُ مع البيضاءِ حيثُ تَدورُ

وكلبٌ ببيداءِ السَّماوةِ فَارِكٌ ... لعورتها صُمُّ الرِّماحِ سُتُورُ

وَهُمْ بمقيلِ الوحشِ رِجْلُ جَرَادةٍ ... من الحّرِ تَنزو تَارةً وتَطيرُ

بنو مرضعاتٍ بالفَلاةِ غَذَتْهُمُ ... بِدَمَّاعَةٍ أَو كانَّهُنَّ سُتُورُ

وأُقسم لو عاذَ المسىءُ بِعَفْوهِ ... لنُفِّسَ مكروبٌ وفُكَّ أَسير

فآل بويهٍ للحَياةِ شَواهِقٌ ... يُلاذ بها أَو للعُفَاةِ بحورُ

هم من جوادٍ بالصَّوارم هَبوةٌ ... أُسِرَتْ ومن وِردِ الأَسنةِ سُورُ

ملوكٌ حَبوا خُرجَ البلادِ ولم يزلْ ... على الناسِ والٍ منهم وأَميرُ

ولولا هم لم يعرِف العبُد ربَّه ... ولم يكُ تاجُ يُصطفى وَسَريرُ

وان أبن حَمدٍ منكَ بالعفوِ انْ هَفَا ... وبالصَّفْحِ والاحسان منكَ جَديرُ

وما زالَ يُبلى في رضاكَ شَبَابه ... الى أَنْ بدا في العَارضَينِ قَتيرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق … (لسان العرب)
  • الستار: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • العناق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • المازحين: أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل … (لسان العرب)
  • المعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
  • ببديد: بدد: التَّبْدِيدُ: التَّفْرِيقُ؛ يُقَالُ: شَملٌ مُبَدَّد. وبَدَّد الشيءَ فتَبَدَّدَ: فَرَّقَهُ فَتَفَرَّقَ. وَتَبَدَّدَ الْقَوْمُ إِذا تَفَرَّقُوا. وَتَبَدَّدَ الشيءُ: تَفَرَّقَ. وبَدَّه يَبُدُّه بَدًّا: فَرَّقَهُ. وجاءَ … (لسان العرب)
  • بسام: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة