أَلا من للَيلى وهي حَالِفةُ الخِدرِ
الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا من للَيلى وهي حَالِفةُ الخِدرِ ... تروحُ وتَغدو بالنميمةِ أَو تَسري
تُؤَرِّشُ ما بيني وبين معرِّضٍ ... لأَقطعه وهو النخاع من الظهرِ
دعى لي أَخي لا تتبعيه ملامة ... وكوني له في السر مثلكِ في الجهرِ
لعـــــلكِ يـــــومــــاً أَنْ يــــســــرَّم قُــــربُه ... اذا كان وِرْدُ الموتِ أَقربَ من شِبرِ
أَأُعدِلُ قوماً في التمول والغِنى ... بقومٍ رموني بالخَصَاصةِ والفقرِ
طويتُ فلم أَنشر صحيفةَ ودهم ... ولو نُشروا بالسيفِ ما نشِروا سِرّي
وَمَنْ فتش الاخوانَ أَفردَ نفسَه ... وعاشَ بلا بيت يُزارُ ولا قَبْرِ
سلى الشائمَ المخدوعَ أَيُّ مخيلَة ... جناني اذا ظن السحائب بالقطرِ
وأيهما في المجد أبعد غايةٍ ... عشيةَ تَقريني الأَسنةُ أَو أَقري
رقــــدت عــــلى زأر الأُســــودِ ولم أَهــــب ... لظى النار لما أَنْ وطئتُ على الجمرِ
وهل أَنا اِلاَّ من فوارس عَسْعَسٍ ... اذا اتجروا في الطعن رحت مع التجرِ
ميامينُ حلوا من حياطةِ جارهم ... محلَّ جناحِ الصقرِ من بيضةِ الوكرِ
اذا كاثَرتْهُم بالسوامِ قبيلةٌ ... ثروها بأَيام المكارمِ والفخرِ
تُسدُّ وتَعرورى بهم كل ثُلمة ... وثغر كأَنيابِ الهزبر بلا ثَغرِ
وعهدي بهم في كل حرصٍ ومارنٍ ... يلوُّون أعطاف المثقفة السمرِ
اذا لبسوا النعماءَ لم ينظروا لها ... وانْ جُهدوا حل البلاء مع الصبرِ
فويلهُم لو يسلمون من الردى ... ويستنفدون العيش من عَتَب الدهرِ
أَرى اِبــــلي بــــيــــنَ الفــــراتِ وجــــازرٍ ... كأَنَّ بها وخزَ الرماحِ من الذعرِ
دعت ويلها واستصرختْ كلَّ غاصبٍ ... على الأَرضِ من أَملاكها السودِ والحمرِ
ومـــــا زادهـــــا عـــــورانُ آلِ مـــــقــــلدٍ ... على النظرِ المشفونِ والكلمِ النزرِ
فذو النون لم يفضُل عن الماءِ نصرُه ... وضبَّةُ لم تُصطد بحرشٍ ولا حَفرِ
وليــــس بــــهــــا فــــقــــرٌ الى متلومٍ ... قصيرُ الخُطى والباعِ يغنى عن الشكرِ
أراكَ بصدرِ العَينِ يا ابنَ يزيد ... وأَنتَ تراني بالتشاوسِ والشَّزْرِ
دواليكَ من هنديةٍ انْ سللتَها ... سللتَ عليها حَدَّ اٍخوتها البُترِ
وأنتَ الذي يُلحى على الذنبِ مرةً ... وانْ يعتذر يُلحى مِراراً على العُذْرِ
فلا دنستْ أَحسابُ قومٍ سليمةٍ ... نَفَوكَ كما يُنفى الشَّرارُ عن الجمْرِ
هم نَصلوا من لؤمكم بعد خُلْطَةٍ ... كما نصل النبعُ الكريمُ من القِشرِ
وجبهانُ لم يغضب لها فَحَضَضْتُهُ ... ولا خيرَ في جارٍ يُحضُّ على النَّصرِ
وأُغرىَ بها أَنباطُ دجِلةَ عادةً ... تصنَّعــ مِقلاتُ البنين من الظَّهرِ
رآها تضاغي في الجبالِ وتجتوي ... مباركُها بين التخمطِ والقَسرِ
فأَعجلها من طيّها رُكباتُها ... وقيدَها فوقَ المَعَاقمِ بالعَقرِ
وقال أَبو رمحٍ بسَمْعِي وَقْرَةٌ ... فقلتُ تأَملْ هل بعينكَ مِن وَقْرِ
حَماها من الأَعداءِ ثم بدا لَهُ ... كما نَدِمَ الصاحي على هبةِ السُّكْرِ
وكنت كأَني اذْ عَلِقْتُ بحبله ... عِلِقْتُ بأَطرافِ الخيالِ الذي يسري
له من رواء الغيث والسيفِ منظر ... يَروق ولكن لا يجود ولا يَفري
فيا ليتَ لي من كلِّ جاءٍ بلوتُه ... ولم أَبله يوماً فتىً من بني الفِزرِ
كريمُ الغنى والفقر يتبع لونَه ... تَحوّلُ لوني في العبوسِ وفي اليسرِ
له من يديهِ حينَ يطلُب ساعداً ... هصورٌ وان يُطلَب فقادمتا نسرِ
وكم دونَ سعدٍ من بلادٍ بليدةٍ ... بها الشفق المحمر أدهى من الفجرِ
وفــــرج غَــــوانٍ طُــــلقــــت فــــهي أَيّمٌ ... لاخرى من الركبان خاويةٍ بكرِ
بها العِينُ والظُلمانُ ترضع بنتها ... وترضع فيها نبتَها حلب القطرِ
كأَن أَخاها من مجاوبةِ الصدى ... اذا زجر الوجناءَ يزجر بالزجرِ
وحدبٍ كأن العصم في قذفاتها ... سفينُ خَريقٍ لاطمت حَدَبَ البحرِ
أنا ابن الذين استرفدوا المجد والعلا ... فضنوا وجادوا بالحياةِ وبالوفرِ
مضى عَرضُ الدنيا ولم يمض ذكرهم ... وليس على الأيام أَبقى من الذكرِ
يربُّونَ نعماهم ولا يلحقونها ... كما تفعلُ الشمسُ المضيئة بالبدرِ
أَزاحوا الرَّبابَ من اِسارِ جوارِهمْ ... وكلُّ جِوارٍ يستضيمكَ كالأَسْرِ
غزا الأَضبطُ اسلعدي صنعاءَ ترتمي ... به عُقُبُ الأيامِ شهراً الى شَهْرِ
ففكَ رقابَ اليُتمِ من أَسْرِ حميرٍ ... فتىً بأسهُ فيهم كنائلِة الغَمْرِ
ويومَ الكلابِ نحن فُزنا بِعُسرهِ ... وفازت تميمٌ من مساعيه باليُسْرِ
يَزيدُ بني الدَّيانِ يركبُ عُرفَه ... يزيدُ بني المأمونِ يا لكَ من مَجْرِ
ولمّا دعا الابطالُ يالَ مقاعسٍ ... تقاعسَ عنا مالكٌ وبنو عَمْرو
وما فَتِئَتْ خيلٌ تجُرُّ رعالها ... دوابرهم بين اليمامة والقهْرِ
ويومَ النَّقا لم يَدرِ بسطامُ أَنَّه ... يُلاقي غلاماً لا يحيد عن النَّذْرِ
فلا عاصِمٌ عنه فشكَّ صِماخَه ... بذات جدالٍ لا يناظرُ بالسَّبْرِ
لقد هجرتْ شيبانُ في أَرضِ هاجرٍ ... فتى ليس يَدري بالوصالِ وبالهَجْرِ
ويومَ جَدُودٍ شَدَّ قيسُ بنُ عاصمٍ ... على ابن شريكٍ شِدَّةَ الحازمِ الغمْرِ
وأفلتَ منها الحَوفَزانُ برجلهِ ... شِكال أُمِرَّ الفتك منه على شَزْرِ
ويومَ أَجاءَ ابنُ الضنيمِ أَميرَه ... وفرَّ عبيدُ اللهِ من شُرَفِ القَصْرِ
غمزنا جموعَ الأزدِ حتى تكثَّرَتْ ... ببكرٍ وما هذا بيومكَ في بكْرِ
فأكرهتْ مسعوداً على حِلْفِ وائلٍ ... كما يُكره العظمُ الكسيرُ على الجبْرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التمول: تمل: التُّمَيْلَة: دُويبَّة بِالْحِجَازِ عَلَى قَدْرِ الهِرَّة، وَالْجَمْعُ تِمْلانٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْجَمْعُ التُّمَيْلات. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ التُّفَّة والتُّمَيلَة لعَناق الأَرض، وَيُقَالُ لذَكرها الفُنْجُل. و … (لسان العرب)
- الجهر: جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ عَز … (لسان العرب)
- الخدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
- النخاع: نخع: النِّخاعُ والنُّخاعُ والنَّخاعُ: عِرْقٌ أَبيض فِي دَاخِلِ الْعُنُقِ يَنْقَادُ فِي فَقارِ الصُّلْبِ حَتَّى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ، وَهُوَ يَسْقِي العِظامَ؛ قال ربيعة ابن مَقرُومٍ الضَّبِّيّ: لَهُ بُرةٌ إِذا مَا لَ … (لسان العرب)
- بقوم: قوم: القِيَامُ: نَقِيضُ الْجُلُوسِ، قَامَ يَقُومُ قَوْماً وقِياماً وقَوْمَة وقَامَةً، والقَوْمَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ عَبْدٌ لِرَجُلٍ أَراد أَنْ يَشْتَرِيَهُ: لَا تَشْتَرِنِي فَإِنِّي إِ … (لسان العرب)
- تتبعيه: تبع: تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً فِي الأَفعال وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً: سِرْت فِي إِثْرِه؛ واتَّبَعَه وأَتْبَعَه وتتَبَّعه قَفاه وتَطلَّبه مُتَّبعاً لَهُ وَكَذَلِكَ تتَبَّعه وتتَبَّعْته تتَبُّعاً؛ قَالَ القُطامي: وخَي … (لسان العرب)
- رموني: رمن: الرُّمَّانُ: حَمْلُ شَجَرَةٍ مَعْرُوفَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ، وَاحِدَتُهُ رُمَّانة. الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ سأَلته، يَعْنِي الْخَلِيلَ، عَنِ الرُّمان إِذَا سُمِّيَ بِهِ فَقَالَ: لَا أَصرفه فِي الْمَعْرِفَةِ … (لسان العرب)
- شبر: شبر: الشِّبْرُ: مَا بَيْنَ أَعلى الإِبهام وأَعلى الخِنْصر مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْبارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجاوزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ. والشَّبْرُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثوبَ وغيرَهُ يَش … (لسان العرب)