تَحِيدُ الردينياتُ يومَ الوغى عنَّا

الشاعر: ابن نباتة السعدي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر ابن نباتة السعدي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَحِيدُ الردينياتُ يومَ الوغى عنَّا ... كأَنَّ الردينياتِ لا تعرفُ الطَّعنَا

لعبنا بها لِعبَ الأجادلِ بالقَطا ... نُوكّل بالاقصى وانْ أَمكن الأَدنىَ

وعُطلنَ حتى لو شَرِبنا دماءَنا ... وصِرنَ الى الأرواحِ ما رَويتْ منَّا

طلبنا مقيلَ الضّغنِ حتى تناذرتْ ... قلوبُ الأعادي أَنْ تُسر لنا الضِّغْنَا

وقَـــــدَّمَـــــنَــــا جَــــدٌّ تُهــــابُ شَــــذَاتُه ... وصدْقٌ اذا ما أَخلفَ البارقُ الظنَّا

وصبرٌ على وقع السيوفِ مُدرَّبٌ ... جديرٌ بأَن تَفنَى السيوفُ ولا يفنَى

وشتانَ ما بيني وبين مشمِّرٍ ... يعد النّدى ربحاً ويعتدُّه غُبنَا

برأتُ ولكن لا يزالُ يعودني ... خَيالٌ عليه العينُ لا تأمنُ الجَفنَا

يلُفُّ مع الظلماءِ عِطفى بِعِطفِهِ ... كما لفَّ لذمُ الريحِ بالغُصُنِ الغُصْنَا

وأَعرضتُ حتى ما أُسائلُ راكباً ... عن القارةِ الغيظاءِ هل سأَلتْ عنَّا

ومــــا أَنا من روادِ فلجٍ وحائلٍ ... ولا نجعُ الصَّمَانِ مِنّي ولا الدّهْنَا

سِوى أَنَّ علوي الرياحِ تشوقُني ... ويطربني نوحُ الحَمَامِ اذا غَنَّى

وَرَمَّاــــنٌ لولا أنْ يُــــقــــال بــــدا له ... لقلتُ سَقى الرحمُ هضبتَه اليُمنَا

ولم أَعنِ رُمَّان الحبيبِ بمأرب ... وما كل من يُسمَى بصاحبه يُعنَى

ويا نجدُ لو لاموا حبالكِ كلَّها ... لما كان الاَّ من حبالكِ مستثنَى

تـــــعـــــرضَ دونَ الوِردِ وردٌ مـــــصـــــدرٌ ... وأَوفى على مِيانِه اللحم الأَقنَا

فودعَ وصلَ الغانياتِ مشمرٌ ... أَخو ثقةٍ داءُ الحروبِ له مَغْنَى

يشد على الرمحِ المثقفِ كعبه ... ويضربُ حد السيفِ يحسِبه قِرنَا

فلّلهِ وخط الفجرِ في لُمة الدُّجى ... ومسترقٌ يَنعَى السرورُ به الحُزنَا

الى طَفَلٍ ما غيرَ الليلُ لونَه ... اِليَّ بَدا الاصباحُ أَصبحَ مغتنَى

وزائرةٍ تسري كأَنَّ نسيمها ... نسيمُ الخُزامى في صَبا طرقتْ وَهْنَا

كــــــأَن اِلهَ النــــــاسِ صـــــورَ خـــــلقَه ... وخيرها فاختارت البخلَ والحُسنَا

ومرتجزٌ بالرعدِ يقصِفُ هدرُهُ ... اذا مرَّ بالاطلالِ مِنْ دَارِنا حَنَّا

أَصاب البوادي والحواضنَ صوبُه ... وجنَّ به نبتُ البلادِ كما جُنَّا

وذو نَفَلٍ جَعدٍ يضاحك وهدَه ... رُباه اذا ما يَومه لبس الدجنَا

ومرُّ المَهَارى بين رِفدٍ وضالةٍ ... تراجمُ من أركان ناصفِ ركنَا

ومنهمرٌ يشأَى الطريدةَ وقعُه ... اذا مَارَ في فنٍّ سلكتُ به فَنَّا

يَعَضُّ على النابينِ فأْس لجامهِ ... ويقطَعُ من آرائِهِ الشَّطِنَ المُثْنَى

وقرعُ الحديدِ الفارسي بمثلهِ ... اذا بعضُهُ للضربِ في بعضِهِ طَنَّا

وسافرةٌ تدعو الضيوفَ وموثرٌ ... على نفسِهِ ما نِيلَ من زاده الاهنَا

طويتُ على الاقواءِ بَطني وانَّما ... لكل امريءٍ من بُلغةِ العيشِ ما أَغنَى

ولم أمدح الفهريَّ حتى بلوتُه ... فطبقَ لفظي من ضريبتهِ المعنَى

وعولتُ من نصرِ الغُطيفِ وباسلٍ ... على الأُذُنِ الصماءِ والمقلةِ الوَسنَى

وهافَتْ لَبُوني بالبليخِ فخيلتْ ... كما لقيتْ يومَ الغدير على دُرْنَا

فلا حَجَبَاتُ الكلبِ آل مُقلدٍ ... سَقَوها ولا البُرصُ الفِقاح بنو اللخنَا

ولو أَنها السمرُ الطوالُ تغمرتْ ... وما وَرَدَتْ لَبَاتُهُم تطلبُ الاذنَا

وما زلتُ في حدِّ الظهيرةِ واقفاً ... أُمارسُ من أَخلاقها الشّيم الحُجْنَا

منعتُم جوار الماءِ أن يردِ اللهَا ... ولا تمنعونَ القولَ أَنْ يَرِدَ الاذنَا

ولا تمنعونَ السائراتِ كأَنَّها ... كتائبُ خيلٍ تَحمِل الاسلَ اللدْنَا

اذاً لكسوتُ العارَ أَعراضَ عامرٍ ... صُراحاً ولهم ألحنْ لجهلهُم لَحنَا

أَرى أَملي يبغي الخلودَ وسائقي ... الى الأمد المبلوغ يزبُنُني زَبنَا

أضعتُ الشبابَ الغَضَّ في طاعةِ النهى ... ولم استَعِضْ الا المشيبَ به خِدنَا

وكم فُرصةٍ فاتَتْ وأَصبحَ ربُّها ... يَعَضُّ عليها الكفَّ أَو يقرعُ السنَّا

وشَرُّ حياةِ المرء آخرُ ظمئهِ ... وانْ نالَ أَسبابَ الغِنىَ وَرَعى الأَمنَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • الضغن: ضغن: الضِّغْنُ والضَّغَنُ: الحِقْد، وَالْجَمْعُ أَضْغانٌ، وَكَذَلِكَ الضَّغينَةُ، وجَمْعُها الضَّغائن؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ: إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن فِي وُجُوه أَقوام. وَيُقَالُ: سَلَلْتُ ضِغْنَ فُلَانٍ وضَغِينَ … (لسان العرب)
  • الطعنا: لطع: اللَّطْعُ: لَطْعُكَ الشَّيْءَ بِلِسَانِكَ، وَهُوَ اللحْسُ. لَطَعَه يَلْطَعُه لَطْعاً: لَعِقَه لَعْقاً، وَقِيلَ: لحِسه بِلِسَانِهِ، وَحَكَى الأَزهريّ عَنِ الْفَرَّاءِ: لَطَعْتُ الشَّيْءَ أَلْطَعُه لَطْعاً إِذا لَعِقْ … (لسان العرب)
  • بالقطا: قطا: قَطا يَقْطُو: ثَقُل مَشْيُهُ. والقَطَا: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لثِقَل مَشيْه، وَاحِدَتُهُ قَطاة، وَالْجَمْعُ قَطَوات وقَطَياتٌ، وَمَشْيُهَا الاقْطِيطاء. تَقُولُ: اقْطَوْطَتِ القَطَاةُ تَقْطَوْطِي، وأَما … (لسان العرب)
  • تحيد: حيد: الحَيْد: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِي الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَحْيَادٌ وحُيود. وحَيْد الرأْس: مَا شَخَصَ مِنْ نَوَاحِيهِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَيْد كُلُّ حَرْفٍ مِنَ الرأْس. وَكُلُّ نُتوء فِي القَرْن وَالْجَبَلِ وَغَيْر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة