نفّرَتْ نوْمَكَ الظِّباءُ الأوانِسْ

الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نفّرَتْ نوْمَكَ الظِّباءُ الأوانِسْ ... ونأتْ وهْيَ في الضلوعِ كوانِسْ

وانْــــثَنَتْ للوداعِ ثمّ تولّتْ ... فغَدا القلْبُ بينَ راجٍ وآيِسْ

أينَ ربْعُ الحِمى سَقى فيه عَهْداً ... قد ألِفْناهُ كُل عهْدٍ باجِسْ

معْهَدُ الأنْسِ للصّبا والتّصابي ... باعِثُ الوجْدِ عندَهُ الفِكْرُ هاجِسْ

إذ تجلّتْ من الخُدورِ بدورٌ ... فانجلَتْ فيه من دُجاها حَنادِسْ

وانثَنى الظّبْيُ فيه غيْر مَروعٍ ... يتْرك الصّبْرَ شارِداً وهْوَ آنِسْ

مُجْتَلىً رائقٌ وطرْفٌ كَحيلٌ ... وقَـــــوامٌ لَدْنٌ وعِـــــطْـــــفٌ مـــــائِسْ

أوُجـــــوهٌ أمِ البُـــــدورُ تــــجــــلّتْ ... وقُــــدودٌ أمِ الغُــــصــــونُ مَــــوائِسْ

وخُدودٌ يُجْنى بِها الورْدُ لَولا ... أنْ علَيْها من العُيون حَوارِسْ

وعُيونٌ تُصيبُ كُلَّ مُعنّىً ... فكِلاها ما بينَ رامٍ ورامِسْ

فعْلُها في القُلوبِ إن لَحَظَتْها ... أينَ منهُ فعلُ الكميِّ الممارِسْ

قد هدَتْ للغرامِ وهْيَ حَيارَى ... وأتَتْ بالسُهادِ وهْيَ نواعِسْ

ولقــــد جــــدّدَتْ هَــــوايَ فــــتــــاةٌ ... تــــركَــــتْ أربُــــعَ السُــــلوِّ دَوارِسْ

فالذي قاسَني بقَيْسٍ وقد ها ... مَ بِلَيْلاهُ مُخْطئٌ في المَقايِسْ

آهِ يا راكِبَ المطّيَّةِ يَبْغي ... مغربَ الشّمسِ قِفْ بها واسْتانِسْ

ولْتَسَلْ عن منازِلِ القومِ حلّوا ... بينَ بحرٍ طامٍ وربْعٍ طامِسْ

أصْبحوا والقِبابُ فيها صُدورٌ ... وهُمُ كالظّنونِ فيها هَواجِسْ

فإذا ما الغَمامُ جادَ بماءٍ ... خِلْتَ فيها الرّمالَ وهْيَ مَقابِسْ

أفُقٌ تَبْسِمُ البوارِقُ فيه ... لدُموعٍ من الغَمامِ بَواجِسْ

وكذا يوسُفٌ لدى الرّوْعِ يُلْفَى ... باسِمَ الثّغْرِ والوجوهُ عَوابِسْ

جبلُ الفتحِ قد حلَلْنا لدَيْهِ ... طَلَلاً موحِشاً بنا مُسْتانِسْ

يعْذُبُ الورْدُ فيهِ وهْوَ عذابٌ ... مُرْسَلٌ للغَليلِ في القلْبِ حابِسْ

بمجاني الفَتحِ التي قدْ أُتيحَتْ ... لجوادِ المجالِ بدْرِ المجالِسْ

ملكُ العُدْوَتَيْنِ شرْقاً وغَرْباً ... مَنْ يُضاهِيه في العُلَى أو يُنافِسْ

يوسُفٌ ناصِرُ الخلائِفِ حقّاً ... مَنْ يُجاري خِلالَهُ أو يُجانِسْ

يُنْجِزُ الوعْدَ والزّمانُ خَؤونٌ ... ويوفّي الحُقوقَ والدّهْرُ باخِسْ

إنْ طَغى معْتَدٍ وصوّحَ مرْعىً ... أســــدٌ عابسٌ وغيْثٌ باجِسْ

صابَ غيثاً وصالَ ليْثاً وحيّا ... صبْحَ هدْيٍ يجْلو الخُطوبَ الروامِسْ

لعَواليهِ في المَعالي حَديثٌ ... صحّ إسْنادُهُ لأيْدي الفَوارِسْ

يتثنّى الخَطّيُّ منها فيجْلو ... ظُلَمَ الرّوْعِ منهُ جِذوةُ قابِسْ

وكذا سَيفُهُ نَحيلٌ ولكن ... تتجافَى عنهُ الأسودُ العوابِسْ

رقّ حتّى كأنّ منهُ بصدْرِ ال ... غِمْدِ لوْ لمْ يَشِمْهُ سرٌّ هاجِسْ

هو فجْرٌ يجْلو الدّياجي مُنيرٌ ... ومُثيرٌ من العَجاجِ حَنادِسْ

فيُريكَ الصّباحَ والليْلُ داجٍ ... ويُعيدُ الظّلامَ واليوْمُ شامِسْ

كم جُموعٍ للغادِرينَ تلاشَتْ ... في مجالِ الأسودِ منهُمْ هَجارِسْ

قد أفاقُوا منْ غفْلةٍ كان فيها ... ناظِرُ الدّهْرِ عنهُم مُتَناعِسْ

ما لهُمْ والكَرى لدى الأسَدِ الوَرْ ... دِ الذي تتّقي سُطاهُ الكَرادِسْ

دانَ بالغَدْرِ منهُمُ كلُّ باغٍ ... حيثُ أمْسى وهْوَ الشّقيُّ البائِسْ

جرّ ذيْلَ الغُرورِ والتّيهِ حتّى ... خلعَ الدّهْرُ عنهُ تلك المَلابِسْ

مَن غَدا المَكْرُ فيه طبْعاً يُنافي ... شيَمَ المَكْرُماتِ كيفَ يُنافِسْ

حالِك الرّأي تحت بيضٍ مَواضٍ ... يَنثني وهْوَ بينَ دامٍ ودامِسْ

فهُدَى اللهِ قد تَحامَى حِماهُ ... ومَدا الحتْفِ قرّبتْهُ المداعِسْ

يوسُفٌ ناصرُ الهُدى كَفَّ منهُ ... كَفَّ ناهٍ عنِ المكارِمِ ناهِسْ

يا إماماً بذكْرِه يتحلّى ... ما عَلا من مَنابرٍ ومَدارِسْ

جبلُ الفتحِ قد أتَيتَ يُوالي ... جُنْدُك السيْرَ نحوَهُ ويُوالِسْ

وأحاطَتْ بهِ كتائِبُ تُنْمى ... لعُلَى اليوسُفيِّ غُلْبٌ أشاوِسْ

بذلَتْ في رِضى عُلاكَ نُفوساً ... قد أبَتْ أن تذِلّ وهيَ نفائِسْ

وجَــــــلَتْ أوجُهُ الحُـــــروبِ عـــــلَيْهِ ... أينَ منها حُروبُ جَلوى وداحِسْ

طالما كان في نعيمٍ مُقيمٍ ... وعليْهِ من ظِلِّ أمْنِكَ حارِسْ

تألَفُ السُهْدَ كيْ تؤمّنَ منهُ ... في رِضى اللهِ كلّ جَفْنٍ ناعِسْ

صارَ إرْثاً منَ الغنيّ لعَلْيا ... ئِكَ مـــــا شـــــادَهُ عــــليٌّ وفــــارِسْ

وقضى اللهُ أن تنكّرَ حِيناً ... طوْعَ حادٍ في القومِ للمَكْرِ حادِسْ

كُلُّ هذا لأن يُرى لكَ مِلْكاً ... بــــــرقــــــاقٍ فـــــوارِثٍ وفَـــــوارِسْ

وتُوَقّي الخُطوبَ وهْيَ عوادٍ ... وتُوَفّي الحُقوقَ وهْيَ بواخِسْ

هــــذه منحةٌ أعزُّ وأسْنى ... كلُّ مَلْكٍ منها خِلافكَ آيسْ

كُلُّ منْ أمَّها ورامَ سِباقاً ... في مداهَا لقَصْدِه الدّهرُ عاكِسْ

طالَما روّعَ الحوادِثَ قهْراً ... ذو أناةٍ لِلَأْمَةِ الصّبْرِ لابِسْ

ولكــــمْ بــــتَّ إذْ حــــلَلْتَ حِماهُ ... كافياً من مُنافقٍ ومُنافِسْ

بمُعاطٍ كاسَ الحُتوفِ عِداهُ ... مُرْغِمٍ بالفتوحِ منهُمْ مَعاطِسْ

وخميسٍ حفّوا بهِ حيثُ يُرْجَى ... موْرِدُ الأمْنِ كالعِشارِ الخَوامِسْ

وتــــلقّــــوْكَ والعُــــيون تُوالي ... نظَر الخوْفِ والرَّجا وتُخالِسْ

ذنبهُمْ يوحِشُ النفوسَ ولكنْ ... منكَ بالحِلْمِ والرّضَى تسْتانِسْ

فتجلّى صَباحُ عفْوِكَ يمْحو ... من دُجَى الذّنْبِ كلّ ليْلٍ دامِسْ

وهَمَى من نداكَ صوْبُ غمامٍ ... أينَ منهُ نَدى الغُيوثِ الهواجِسْ

وأخــــوكَ المــــعــــزُّ أينَ حُلاهُ ... في العُلى منْ حُلا المُعزِّ بنِ بادِسْ

جَدَّ للفتْحِ في رضاكَ فكَمْ جدْ ... دَدَ للنّــــصْــــرِ منْ عُهودٍ دَوارِسْ

فهنيئاً لكَ الحُلولُ بأفقٍ ... في مَعاليهِ ما لهُ من مجانِسْ

غرَسَ الجودُ منكَ دوْحةَ عزٍّ ... وستَجْني ما جُودُ كفّكَ غارِسْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخدور: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • باجس: بجس: البَجْسُ: انْشِقَاقٌ فِي قِرْبة أَو حَجَرٍ أَو أَرض يَنْبُعُ مِنْهُ الماءُ، فإِن لَمْ يَنْبُعْ فَلَيْسَ بانْبِجاسٍ؛ وأَنشد: وَكِيفَ غَرْبَيْ دالِجٍ تَبَجَّسا وبَجَسْتُه أَبْجِسُه وأَبْجُسُه بَجْساً فانْبَجَسَ وبَجَّ … (لسان العرب)
  • باعث: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
  • تولت: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
  • حنادس: حندس: الحِنْدِسُ: الظُّلْمَة، وَفِي الصِّحَاحِ: اللَّيْلُ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ. كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ، ﷺ، فِي لَيْلَةٍ ظَلْماء حِنْدِسٍ أَي شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْح … (لسان العرب)
  • دجاها: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه … (لسان العرب)
  • رائق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سل البان عنها اين بانت ركابها
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • ما للرّكائِبِ لا تحُلُّ حِلالَها
  • طَيْفُها حينَ طرَقْ