وما كنتُ أهْوى ربْعَ سَلْمى وإنّما
الشاعر: ابن فُركون · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر ابن فُركون، من المغرب والأندلس، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وما كنتُ أهْوى ربْعَ سَلْمى وإنّما ... أحِبُّ الحِمَى من أجْلِ مَن سَكَن الحِمَى
وما كنتُ أدْري أنّ سهْمَ لحاظِها ... يُصيبُ فؤادَ المُسْتَهامِ إذا رَمَى
وقد كانَ قَلبي يحْذَرُ الحبَّ جُهْدَهُ ... وما كان ذاكَ الحِذْرُ إلا ليَسْلَما
إلى أنْ بَدا للقَلبِ لمّا بَدا لهُ ... مُحيّاً يفوقُ الشّمسَ في أفُقِ السّما
وللهِ دُرٌّ راقَ مــــنْ ثــــغْرِها الذي ... سَقاني كُؤوسَ الحُبِّ حينَ تبسّما
فمَهْما رنَتْ تحْكي غَزالاً مُمَنَّعاً ... ومهْما انثَنَتْ تَحْكي قَضيباً مُنعَّما
ويا لِغرامٍ قد ثَوى بجوانحِي ... فأنْجَدَ ما بيْنَ الضّلوعِ وأتْهَما
غزَتْ قلْبي المُضْنى المَشوقَ جُنودُهُ ... فأصبَحَ في أيْدي الصّبابةِ مَغْنَما
فَيا لَيْتَ سَلْمى تبعَثُ الطّيْفَ في الكَرى ... لتُرْوِي قُلوباً بالصّبابةِ حُوَّما
ويا لَيتَها تُهْدي سَلاماً معَ الصَّبا ... ليَنقَعَ قلْباً جمرُهُ قد تضرَّما
تَهُبُّ علَى جسمي صَباها عَليلةً ... فيَبْرأُ ما قدْ كان منهُ تألَّما
ومهْما هَمى دَمْعي وصَوْبُ غَمامةٍ ... فوَاللهِ ما أدْري مَنِ الغَيثُ مِنْهُما
فَما بجُفوني غيرُ صيِّبِ أدْمُعٍ ... وما بفُؤادي غيرُ خَبْلٍ تحَكّما
وأظْهَرَ دمْعي ما بقَلْبي من الهَوى ... وقد كان سِرّاً في ضُلوعي مُكَتَّما
فإن لُمْتُهُ أن باحَ بالحُبِّ للوَرى ... فيُنشِدُ هلْ كان الغَرامُ ليُكتَما
ويا أيّها القلبُ المَشوقُ إلى مَتى ... تَبيتُ كما شاءَ الغَرامُ مُتَيَّما
لَئِن مُنِعَ الوصْلُ الذي فيه راحَتي ... فَما يُمْنَعُ المشتاقُ أن يتوهّما
سأطْمَعُ في وصْلٍ وإنْ طالَ هجْرُها ... وأقْطَعُ دهْري في عَسى ولعلّما
وقــــد زعَمَ الواشونَ أنّيَ تارِكٌ ... هَواها ومرْآها وأصْبِرُ عنهُما
فظنّتْ بأنّي قد سلوْتُ عنِ الهَوى ... وأنّي إذاً لا أسْهَرُ الليلَ مُغْرَما
وهَيْهاتَ يمْحو الدّهْرُ أو ينسخُ العِدَى ... لَها في حَصاةِ القلْبِ ما قد ترسَّما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- المستهام: ستهم: الْجَوْهَرِيُّ: السُّتْهُمُ الأَسْتَهُ، والميم زائدة. (لسان العرب)
- انثنت: نثن: نَثَنَ اللحمُ نَثْناً ونَثَناً: تغَيَّر. (لسان العرب)
- جهده: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)
- سقاني: سقن: التَّهْذِيبِ خَاصَّةً عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الأَسْقانُ الخَواصر الضامرة. وأَسْقَنَ الرجلُ إِذَا تَمَّمَ جِلاءَ سيفه. (لسان العرب)