أَلا إِنَّ مَــغــنــى المـجـد ثُـلَّت دعـائمُه
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا إِنَّ مَــغــنــى المـجـد ثُـلَّت دعـائمُه — وربــعُ سَــنــاءِ الفـضـل أَعـفَـت مـعـالمُه
وقُــــوِّضَ رُكـــنُ الدِيـــنِ وانـــهـــالَ أُسُّهُ — وأَقـــوَت مـــبـــانـــيــهِ وهُــدَّت عــزائمُه
وعُــطِّلــَ جِــيــدُ الخـيـرِ وانـثـالَ عِـقـدُهُ — ووُشِّحــــنَ اثــــوابِ الحِــــدادِ كــــرائمُه
هَــوَى عَــلَمُ العِـلمِ الوطـيـدُ مـن الوَرَى — غَــداةَ قَــضَــى مـن عـالَم الكَـون عـالِمُه
وأَمــحــلَ زرعَ الجُــودِ مــن بـعـد خِـصـبِهِ — وقــد عَــقِـمَـت مـن ذا الزَمـانِ نـواجـمُهُ
وغــالَ بــهِ التــكــويــرُ إشــراقَ نُــورِهِ — فــعَــمَّتــ دَيــاجــيــهِ وأَعــمَــت مـظـالمُه
عـلى ان شـمـسَ الشـرقِ فـي الارض غُـيَبَت — ضُــحــىً واســتَــحــالت للبُـسُـورِ بـواسـمُه
وأَشــرَفَ صَــرفُ الدهــرِ مــعـتـبـطـاً بـنـا — بـذا الحُـكـمِ واسـتُـلَّت عـليـنـا صوارمُه
وشَـــنَّ عـــليـــنـــا غــارةً ثــائرُ الرَدَى — ونــادت أَيــا لِلثــارِ فــيــنـا لَهـاذمُه
بـــــمـــــوتِ سَـــــرِيٍّ قَـــــدَّسَ اللَهُ سِــــرَّهُ — وسُـــرَّ بـــهِ واســتــعــهــدتــهُ مــراحــمُه
إِمــامُ الهُـداةِ الحِـبـرُ جِـرمـانُـسُ الذي — هــو البَـدءُ للفـضـل المُـنـيـفِ وخـاتـمُه
فــمــا عُــذر تُــربٍ لا يَــذوبُ تــحــرُّقــاً — عــليــهِ وصَــدر ليــسَ تــذكــو خَــيــازمُه
وقــــلبِ مـــحـــبٍّ لا تـــفـــيـــظُ دِمـــاؤُهُ — وغَـــربِ شُـــؤُونٍ لا تـــفـــيــضُ ســواجــمُه
وجــفــنِ لَحــاظِ لا يُــســهَّدُ فــي الدُجَــى — وروض جِـــنـــان لا تـــنـــوحُ حــمــائمــه
فــلا كــانَ سِــنٌّ مــالهُ الظُــفــرُ قــارعٌ — عـــليـــهِ ولا خَــدٌّ ومــا الكــفُّ لاظــمُه
الا فـانـدُبـوا يـا نـاسُ نَـدبـاً بـفرضهِ — غـدا النَـدبُ فـرضـاً ليـسَ يـنـفـكُّ لازمُه
فـتـىً لم يُـرَع يـومـاً مـن المـوت قـلبُهُ — وذي حــالُ مــن فــازت بــعــفــوٍ مـآثـمُه
لقـــد كـــانَ مُــرتــاحــاً اليــهِ كــانــهُ — دِلاصٌ مــنـيـعٌ مـن شَـبـا المـوتِ عـاصـمُه
حــلا عِــنــدَهُ المــوتُ الذي مَــرَّ طَـعـمُهُ — تُــرَى كــيــفَ يـحـلو مـا تُـمِـرُّ مـطـاعـمُه
ومــــا ذاك إلَّا إِنَّ بِــــرَّ ضــــمــــيــــرهِ — ليَـــشـــهـــدُ ان اللَه ليـــسَ يُــحــاكــمُه
وهــذا اعــتِــقــادي انــهُ الآنَ مــاثــلٌ — لَدَى اللَه راءٍ وجــــــــهَهُ ومُــــــــلازمُه
يـجـولُ مـع الأَبـكـارِ فـي سِـدرة العَـلا — وفـي مـجـمـع الأَطـهـارِ تـزهـو مـواسـمُه
عـليَّاـ عـلى الأَفـلاكِ فـي أَرفَـع الذِرَى — يُــــؤائِمُ امـــلاكَ السَـــمـــا وتُـــوائمُه
هـو اللَوذَعُ المِـفـضـالُ مـن خـيـر مـهدهِ — ومــن حـيـنـمـا نِـيـطَـت عـليـهِ تـمـائمـهُ
فــمــا بُــلِّغَــت أَســمــاعُهُ قـولَ مُـفـسِـدس — ولا نَــشِــقَــت ريــحَ الفَــسـادِ خـيـاشـمُه
أَبــــى اللَهُ أَلا أَن يَـــجِـــلَّ ثَـــنـــاؤُهُ — وان كــــــثــــــرت حُـــــسَّاـــــدهُ ولوائمُه
حُــسـامٌ لهُ الحُـسـنَـى نِـجـادٌ وجَـفـنُهُ ال — تُــقَــى وظــبــاهُ البِـرُّ والخـيـرُ قـائمُه
طَوَى الدهرُ رغماً نشرَ فضل أُولي النُهَى — فــاحــيــاهُــم فــي شــخـصـهِ وَهـوَ راغـمُه
فـــايـــاسُهُ فـــهـــمـــاً وآرِســـطُهُ حِــجــىً — وسَــحــبــانــهُ نُــطـقـاً وجُـوداً فـحـاتـمُه
انــــا آثــــلٌ فــــي مــــدحـــهِ ورِثـــائِهِ — فــخــنــسـاءُ صـخـرٍ بـالذي فـيـه نـاظـمُه
إمــامــي وذُخـري بـل غَـنـائي ومَـغـنَـمـي — غَــنِــمــتُ بــهِ غُــنــمــاً تَــجِــلُّ غـنـائمُه
فــان كــنــتُ مــن يُــلغِـي أَلَاهُ فـانـنـي — لَظـــالمُ نـــفـــســـي شَــرَّ ظُــلمٍ وظــالمُه
وإِن يَـكـفُـرِ الإِحـسـانَ مَـن ليـسَ شـاكراً — فــأَشــبَهُ بــالكُــفــرانِ مَـن هُـوَ كـاتـمُه
حــلبــتُ بــهِ وُســعَ الإِنــاءِ مــعــارفــاً — يُـــلازِمُـــنـــي جُـــنــحَ الدُجَــى وأُلازمُه
جــنــيـتُ ثِـمـارَ الحـمـدِ مـن دَوحِ فـضـلهِ — وزَهــرَ ثَــنــاءٍ عــنــهُ شُــقَّتــ كــمــائمُه
أَتـــانـــي كِـــتـــابٌ مــن بــعــدِ مــوتــهِ — فــســحَّ مــن الطَــرفِ المــســهَّدِ ســاجــمُه
ومــا نَــعَــنــي دمـعـي بـان لا اشـيـمـهُ — وانــيَ مــن إمــلاهُ بــالعــقــل شــائمُه
تـــواردنَ اخـــبــارُ المَــسَــرَّة والأَسَــى — فـــازجـــت مــطــيَّاــتِ السُــرورِ مــآتِــمُه
اظـــلَّ عـــلى قـــلبـــي ظَـــلام ســـخــائِمٍ — مَـدَى العُـمـر لا تـنـجـابُ عـنـهُ سخائمه
انــاخــت مـطـايـا هِـمَّتـي مـن رسـيـمـهـا — وخَـطـبُ المـنـايـا أَعـسـفَـت بـي رواسـمُه
فــكــيــفَ أَرَى عــيــشــاً تــكــدَّرَ صــفــوُهُ — وأَنَّى ســـرورُ القـــلبِ والحُــزنُ صــارمُه
فـان كـانَ صـرفُ الدهـر مـن بـعـد فَـقدِهِ — يــطــارحُــنــي سِــلمــاً فــلَســتُ أُسـالُمـه
هـو الدهـرُ ان يُـؤمِـنـكَ لا تـأمَـنَـن بهِ — وان يــغــزُ فــاعــلَم ان هــذه عـلائُمـه
أَلا أَيُّمــا شــمـلٍ ومـا الحـتـفُ فـاصـمُه — ومَــتــنٍ ومــا عِــبــءُ الحــوادثِ قـاصـمُه
فــلا عُــمــرَ الا صـارمُ المـوتِ حـاسـمُه — ولا وصـــلَ الاحـــادثُ الدهـــرِ صـــارمُه
فـــواهـــاً للحــدٍ ضَــمَّ مَــقــدِسَ جِــســمــهِ — وآهــاً لهُ اذ فــي القــيــامــةِ غــارمُه
لنَـثـرِ المـزايـا الغُـرِّ قـد كان ناظماً — كــمــا نَــظَّمــَت عِــقـدَ اللآلي سـخـايـمُه
أَتـى بـالهُـدَى وَتـراً وشَـفـعـاً فـأَخـصَـبَت — بـــأَنـــتـــاجـــهـــا أَفـــذاذُهُ وتــوائمُه
وصـــادمَ جـــيـــشَ الهـــرطــقــاتِ بــهِــمَّةٍ — مُــقــدَّســةٍ اغــزى بــهــا مــن يــصــادِمُه
وابــســم عــن ثــغـرِ الهِـدايـةِ مُـسـفِـراً — فــأَجــلَت ديــاجــيــرَ الضَـلالِ مـبـاسـمُه
حَـوَى الفـضـلَ فـي فصلِ الخطاب فلم يكن — لهُ مـــن يُـــنــاويــهِ بــهِ او يــقــاومُه
أزالَ اعــتِــلالاً عَــلَّ افــعــالَ شــعــبِهِ — بــــصــــارم امــــرٍ جــــرَّدَتـــهُ جـــوازمُه
فــلم يُــلفَ فــعــلٌ مــنــهــمُ فــيـهِ عِـلَّةٌ — تُـــدانـــيـــهِ وهـــو بـــالنَهـــيِ جــازمُه
فــصَــحَّ بـذا التـصـريـفِ فـيـهـم صـحـيـحُهُ — وسُــلِمَ فــي نــفــس الصـحـيـحـيـنَ سـالمُه
فــسَــقــيــاً بــنــي مـارونَ ان ثَـنـاءَكُـم — بــهــذا غــدا طِــيــبـاً تـطـيـب نـسـائمُه
ورَعـيـاً فـمَـرعـاكـم بـراعـيـكـم اغـتـدَى — خــصــيــبـاً فـلن تُـمـنَـى بـجَـدبٍ سـوائمُه
فــطــوبــاكــمُ إِمَّاــ حَــفِــظــتــم عـهُـودَهُ — ودامَ بــــكــــم إِيـــصـــاؤُهُ ومـــراســـمُه
وتَـــيّـــاً لكـــم ان كـــنــتــمُ شــرَّ مِــلَّةٍ — تَـرَى العـيـشَ بـاللَذَّات تـصـفـو مـغانمه
كـعِـتـرةِ مُـوسـى إذ نـأَى عـنـهمُ اقتَفَوا — عِـــبـــادةَ عــجِــلٍ أَدرَكــتــهــم جــرائمُه
أَلا يــا رُبَـى لبـنـانَ رَبَّى بـكِ المُـنـى — وعـــمَّتـــكِ مـــن لطـــفِ الاله نــعــائمُه
ورُعـــيـــاكِ رَهـــبـــانــيَّةــً رَشَّحــَت لنــا — ابــاً مــا لهُ بــالفــضــلِ نِـدٌّ يـسـاهـمُه
وأَكـــرِم بـــلُبـــنـــانَّيـــةٍ كَـــرُمَــت بــهِ — رئيــســاً كــريــمــاً غــمَّرتـنـا مـكـارمُه
ويــــا حَــــلَبُ الشَهـــبـــاءُ بَـــخٍّ لانـــهُ — ثَـــوَى فـــيـــكِ صِـــدِّيــقُ الالهِ وخــادمُه
اقــام بــكِ التــوفــيــقُ كــرســيَّهـُ فـلن — تـــمـــيــدَ وان طــال الزَمــانُ قــوائمُه
فــسُــقــيـاكِ إِضّـاً مـنـكِ فـاحـت نـواسـمُه — وطــوبــاكِ ارضــاً فـيـكِ طـاءت مـنـاسـمُه
سَـــقَـــى تُـــربَهُ نَـــؤُ الثُــرَيَّاــ وجــادَهُ — هَــمُــوعُ الغــوادي حــافــلاتٍ غــمــائمُه
تَــغــبِّطــُهُ الأَجــيــالُ فــي كــل فَــتــرةٍ — وتُــــكــــرِمُهُ فـــي كـــل دهـــرٍ اكـــارمُه
وتُــؤثِــرُهُ اهــلُ المــنــابــرِ والحِــجَــى — وتُــمــدَحُ فــي الأَبــواب طُــرّاً عـظـائمُه
ويَــنــدُبـهُ القِـرطـاسُ والصُـحـفُ واللَهَـى — وتَــنــعــاهُ سُــجَّاــع القــريــضِ ونـاظـمُه
ولازالَ نــشــرُ الطــيــبِ فــي طـيِّ ذِكـرهِ — كـــمِـــســكٍ فــتــيــقٍ ضُــمِّنــَتــهُ لطــائمُه
ليـــشـــهــدَ فــيــهِ حــاســدٌ وَهــوَ كــارهٌ — الا إِنَّمـــا الصِـــدِّيــقُ هــذه خــواتــمُه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التكوير: [ك و ر]. (مصدر كَوَّرَ). 1."تَكْويرُ العِمامَةِ" : لَفُّها، إِدارتُها. 2."تَكْويرُ الكُرَةِ" : دَحْرَجَتُها. 3."تَكْويرُ الرَّجُلِ": صَرْعُهُ، طَرْحُهُ أَرْضاً.
- الحداد: الحِدَادُ : مصـ. -. ثياب المأتم والحزن؛ لبست المرأة ثياب الحدادِ. -: اتخاذ موقف للإشعار بالحزن على ميت.
- الوطيد: الوَطِيدُ : الثّابتُ الرّاسخ؛ لي فيك أملٌ وطيدٌ.
- خصبه: خصب: الخِصْبُ: نَقِيضُ الجَدْبِ، وَهُوَ كَثرةُ العُشْبِ، ورفَاغةُ العَيْشِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: والإِخصابُ والاختِصابُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: والكَمْأَةُ مِنَ الخِصْب، والجَرادُ مِنَ الخِصْبِ، وَإِنَّمَا يُعَدُّ …
- دياجيه: الدَّيَاجِي [دجو]: [بصيغة الجمع]، الظُّلُمات؛ كان يخبِطُ في الدَّياجي بغير هدف معيَّن.