أَمــانــاً لبُــنـيـانٍ غـدا أُسُّهـُ الصـفـا

الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَمــانــاً لبُــنـيـانٍ غـدا أُسُّهـُ الصـفـا — هُـوَ الراسـخُ الأَركانِ والثابتُ الأَصلُ

فـهـذا الأَسـاس الصَـلدُ بُطرُسُ صخرةُ ال — أَمــــانــــةِ والأُسُّ الذي مـــا لهُ تـــلُّ

فــكــلُّ بِــنــاءٍ أُسُّهــُ الصــخــرُ ثــابــتٌ — قَــوِيٌّ فــمــا يُــقــوِي ومــا دُونَهُ رمــلُ

أَقَـــرَّ بـــلاهـــوتِ المـــســيــح مــؤَكِّداً — بــإِلهــامِ روح اللَه قــرَّ بــهِ العـقـلُ

فـــمـــا جَـــسَـــدٌ أَوحــى اليــهِ ولا دمٌ — بــل الآبُ مــا لا شــكَّ فــيــهِ ولا زَلُّ

لذلكَ اولاهُ المــقــاليــدَ فــاغــتَــدَى — عـلى الرُسـلِ مِـقـداماً تَدِينُ لهُ الرُسلُ

امـيـنُ المـفـاتـيـح التـي جـاءَ رمزُها — عـلى مُـطـلَق السُـلطـان يـعنو لهُ الكُلُّ

هـو الراعـي الاغنام من فِئَتي الوَرَى — وراعي النِعاجِ اللاءِ قام بها النسلُ

عُـــمـــومــيُّ سُــلطــانِ الرِعــايــةِ انــهُ — تَـدِيـنُ إلى سُـلطـانـهِ الشـاةُ والنـحـلُ

حــبــاهُ اخــتِــصـاصـاتٍ بـهـا خُـصَّ وَحـدَهُ — فــكــانَ هــو الخِــدنُ المـفـضَّلـ والخِـلُّ

مَـشَـى فـوقَ مـاءِ البَحر كاليَبس سارعاً — ولم يَــعــتَــرِ الأَقـدامَ مـن مـائهِ بَـلُّ

وابـدلَ مـنـهُ الإِسـمَ سِـمـعـانَ بـالصَفا — بـــأَنَّ هُـــوَ الأُسُّ الذي رَمَـــزَ البـــدلُ

وَفــى عـنـهُ دُونَ الرُسـل جِـزيـةَ قـيـصـرٍ — وَفــاءَ اعــتِــنــاءٍ فـيـهِ فَهـوَ لهُ أَهـلُ

وخــصَّصــَ بَــشــراء القِــيــامـةِ بـاسـمـهِ — وعـمَّ السِـوَى مَـعـنىً من السِرِّ ما يخلو

هــو الجـازُ الأَحـكـام فـي كـل مُـشـكِـلٍ — ومَـعـنـىً بـهِ قـد قُـيّـد الضـبطُ والشَكلُ

هُـــوَ الأَوَّليُّ القـــولِ فــي كُــلِّ سُــورةٍ — تَــمــيَّزَ بـاسـمٍ حـازهُ الحـرفُ والفِـعـلُ

فــمــن فَــمِهِ النــامـوس يُـسـمَـع هـكـذا — قـضـى اللَه فـاسـمَـع يـا أَصـمَّ بـهِ ذَهلُ

وحَـــقَّقـــ فـــي امـــرِ الخِــتــان وَلاءَهُ — بــجــازم امــرٍ لم يَــكُـن فـيـهِ مُـعـتَـلُّ

امــات صَــفـيـراً بـغـتـةً حـيـنَ نـافَـقَـت — ومـن قـبـلِهـا فـي مـوتـهـا هَلَكَ البَعلُ

واهـــلكَ سِـــيـــمُـــونَ الرديَّ وسِـــحـــرَهُ — وأَســقَــطَهُ فـانـتـابَهُ الهُـلكُ والخَـبـلُ

لهُ لاحَ ذَيَّاــــكَ الإِزار مُــــعــــلَّقــــاً — ومـــن كـــل دَبَّاــبٍ وذي أَربَــعٍ مَــمــلُو

بـــهِ قَـــبِـــلَ الايـــمــانَ أَوَّلُ مُــؤمِــنٍ — مـن العـابدي الأَوثانِ فَهوَ لهُ الفضلُ

أتَـى بُـولُسُ المُـخـتـارُ بـعـدَ اصـطِفائِهِ — ولم يُــؤلِهِ بــالسَــيــر حَـزنٌ ولا سَهـلُ

ويَــمَّمــَ أُورَشـليـمَ كـي يَـنـظُـرَ الصَـفـا — ويَــتـلُو عـليـهِ مـا تَـلاهُ ومـا يَـتـلُو

لئلا يــخــيــبَ الســعـيُ او انـهُ سَـعَـى — بــهِ بــاطــلاً فـيـمـا لهُ سَـعَـتِ الرِجـلُ

وان يَـــكُ حـــاز العِــلمَ مــن لَدن ربِّهِ — وعُــلِّمَ مــنــهُ مــا يَــمَــرُّ ومــا يـحـلو

فــلم يُـغـنَ الَّا اذ رَوَى مـا رأَى لَمِـن — قــمــيــنٌ بـهِ مـنـهُ الرِوايـةُ والنَـقـلُ

فــلو لم يــكُــنِ رأسـاً لمـا جـلَّ امـرُهُ — ولا عـرضَ البُـشـرى عـليهِ الفَتَى الجَلُّ

فــكــم زَمِــن أَشــفــى شَــفـى ظِـلُّ ثـوبـهِ — فـــللَّه مـــا ســوَّى حــقــيــقــتَهُ الظِــلُّ

بــرومــيــة العُــطـمـى قَـضَـى بـصـليـبـهِ — قــتــيــلاً ولكــن حَــبَّذا ذلك القــتــلُ

ومــا زالَ حَــتَّى مــوتــهِ وَهــوَ حــافــظٌ — لكــرســيِّهــ لا خَــزلَ عــنــهُ ولا عَــزل

مـقـاليـدُ مُـلكِ اللَهِ قـد حـازَهـا ومـن — خِــلافـتـهِ حـتـى النـهـايـةِ مـا تـخـلُو

مُـــواصِـــلةً تـــقـــليــدَهــا كــلَّ قــائِمٍ — بــكــرســيِّهــ مــا دامَ دامَ بـهِ الوَصـلُ

خــليــفــةُ راس الرُســلِ حــائِزُ ســيـفـهِ — بــــأَرؤُس اهـــل الأَرطَـــقـــات لهُ صَـــلُّ

فــفــي كــفِّهـِ عـن حِـكـمـةٍ سـيـفُ حِـكـمـةٍ — فــــطَــــوراً لهُ غَــــمــــدٌ وآوِنـــةً سَـــلُّ

رفـيـعُ المعالي نائبُ اللَهِ في الوَرَى — عــلى كُــلِّ ذي قَــدرٍ ومَــرتَــبــةٍ يَـعـلو

رئيـــسٌ عـــلى كـــل الرُؤوس تَـــحَــكُّمــاً — لهُ الأَمـرُ ثـم النَهـيُ والعَـقدُ والحَلُّ

وراعــي رُعــاةِ اللَهِ فــي كــل بِــيـعـةٍ — مَـنُـوطٌ عـلى أَحـكـامِهِ الحُـكـمُ والفـصلُ

ابــو ســائِر الآبــاءِ جَــدُّ بــنــيــهــمِ — مَــدَى الدهــر جَــدٌّ لن يَـجـدَّبـهِ الهَـزلُ

فــكُــرســيُّهــُ فــوقَ الكــراســيِّ كُــلِّهــا — لهُ مَـصـدَرُ التـصـديـر بَـعـداً ومِـن قَبلُ

لهُ السِـدرةُ الأُولَى تـولَّى بها الوَلا — وكـان بـها الأَولَى فعنهُ السُوَى يألُو

تَـــقـــدَّمَ مــنــهــا إذا تــأَخَّرَ غــيــرُهُ — بـنـقـلٍ وامـا ذا فـمـا اسـطـاعـهُ نـقلُ

تَــنــزَّهَ بــالايــمــان عــن كــل وَصـمـةٍ — كــذلك بــالتــهــذيــبِ مــا شــانَهُ ضَــلُّ

فــمــا مـجـمـعٌ الَّا الذي كـانَ عـامـلاً — بــهِ ولهُ فــي حُــكـمِهِ القـولُ والفِـعـلُ

فـمـا كـان مـنـهُ مُـثـبَـتـاً فَهـوَ ثـابـتٌ — ومــا كــان مــرذولاً لديـهِ هُـوَ الرَذلُ

مُــــقــــدَّمُ عُــــمَّاــــل الاله بُـــمـــلكِهِ — عــمــيــدٌ عَــمُـودُ الحـقّ مُـعـتَـمَـدٌ نَـبـلُ

وكــيــلٌ عـلى البـيـتِ العـظـيـمِ مُـفـوَّضٌ — امــيــنٌ عــلى حِــفـظ الأَمـانـةِ إِردَخـلُ

وهــو تَــرجُــمــان اللَهِ بــل قَهـرَمـانُهُ — وقِـسـطـاسُهُ الحـقُّ المُـقـامُ بـهِ العـدلُ

تـسـلسـلَ بـالتـقـليـدِ رأسـاً لبِيعةِ ال — مـسـيـح لذا يَـعـنُـو لهُ الطِفلُ والكَهلُ

وهـو رأسُهـا المـنـظـورُ فـيـهـا لأنها — لمــنــظــورةٌ والمِــثـلُ حـقَّ لهُ المِـثـلُ

ســفــيــنــةُ نــوحٍ كـلُّ مَـن كـان دُونَهـا — غـــريـــقٌ ولا طَـــلٌّ يَـــسِـــحُّ ولا وَبـــلُ

عــلى بُـطـرسَ الصـخـرِ الوطـيـدِ تـأَسَّسـَت — ومـا أُسُّهـُ الصـخـرُ الصَـفـا ليـس يـنحلُّ

هــي الصِــيـرةُ الكُـلِّيـةُ الصَـونِ والذي — يـلوذُ بـهـا يـسـمـو بهِ الرأيُ والعقلُ

تــصــونُ بــنــيـهـا مـن طُـروقِ ذِئَابـهـا — اذا جَــنَّ ليــلٌ وَهــيَ فــي دَجـنـهِ غـفـلُ

نَــبَــت مِـسـمَـعـاً عـن صـوت راعٍ مُـخـادِعٍ — أَبَـت ان تَـعِـي قـولاً احـطَّ بـهِ الجـهـلُ

فـمَـن لا يَـلِج مـن بـابـهـا فَهـوَ سارقٌ — ولِصٌّ وايـــنَ اللِّصُّ والراعـــيُ الفــضــلُ

ومـن لم يُـطِـع واسـتـعـصِ صـوتَ سَـوائِها — فـــــأَوَّلُهُ سُـــــقــــمٌ وآخــــرُهُ قــــتــــلُ

فـــكـــل إِنــاءٍ دُونَهــا غــيــرُ نــاجــحٍ — وكـــل سِهـــامٍ دُونَهـــا مـــا لهُ نَــصــلُ

وكــلُّ حُــســامٍ لم تَــقِــنــهُ قُــيــونُهــا — كَهــامٌ وان أَمــضـى شَـبـا حـدِّهِ الصَـقـلُ

وكـــلُّ وَرُودٍ غـــيـــرَ مَـــورِدهـــا قَـــذىً — وكــلُّ عُــقــار ليــس مــن حــانِهــا خَــلُّ

وكــلُّ طَــعــامٍ لم يــكــن مــن طُهـاتِهـا — سَــقــامٌ لنــفــسٍ لذَّ مـنـهُ لهـا الأَكـلُ

وكـــلُّ شـــرابٍ دُونَهـــا غـــيـــرُ ســـائغٍ — أُجـاجٌ بـهِ قـد يَـشـرَق الشـيـخُ والطِـفلُ

وكــلُّ حــديــثٍ لم يــكــن عــن رُواتِهــا — فــــقُــــل انــــهُ سَـــمٌّ ونـــافـــثُهُ صِـــلُّ

فــمــا أَثــلجَــت أَحــلامَهـا قَـطُّ خُـدعـةٌ — ولا إِن طَـغَـى أَفهامَها المَكرُ والخَتلُ

ولا عــادلٌ الّضــا بــهــا غــيـرَ عـادلٍ — عـن العَـدل مـن عَـذلٍ وإِن اكثرَ العَذلُ

ولا مـسـتـقـيـمُ الرأيِ مـستنهج الهُدَى — سِــوَى مَــن لهُ مــنـهـا تـوضَّحـَت السُـبـلُ

فـــدُونَـــكَ أُورَشــليــمَ نــازلةً مِــنَ ال — سَـمـاءِ لها اثنا عَشرَ باباً هِيَ الرُسلُ

ومــا كــان الاهــا فَــســادُومُ انــهــا — دِيـارٌ عَـفاها الإِثمُ واغتالَها الأَزلُ

فــأَغــصــان أورشــليــمَ نُــضــرٌ وَرِيـقـةٌ — وأَغـصـانُ تـلكَ النـارُ والحَـطَـبُ الجَزل

وأَثــمــارُ أُورَشــليــمَ طــابـقَ خُـبـرُهـا — لأَخــبــارهــا والنــوعُ مــيَّزَهُ الفـصـلُ

وتـلك لئن راقـت لدى الوَهـم مَـنـظَـراً — فـلكـنَّهـا بـالخُـبـرِ اولى بـهـا الخَذلُ

أَطِـع فَـرضَهـا كـيـمـا تـفـوزَ بـنَـفـلِهـا — فـطـاعـتُهـا الفُضلَى هيَ الفَرضُ والنَفلُ

فـمـن يـهـتـدي يـومـاً اليـهـا فـمُهـتـدٍ — ومــن ضــلَّ عــن أَعــلامِهــا فَهُـوَ الضـلُّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الراسخ: الرَّاسِخُ : فا.-: الثَّابت المستقر وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ له في العلم قَدَمٌ راسخة/ إنَّه ذو إيمانٍ راسخٍ لا يتزعزع.-: المنطقةُ الثابتة من القشرةِ الأرضيَّة.
  • الراعي: الرَّاعِي [رعي]: فِا.-: الذي يحفظُ الماشيةَ ويرعاها حَتَّى يُصْدِرُ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ،-: كلُّ من وليَ أمراً كالحاكمِ والأميرِ والملك؛كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ .-: الجاسوسُ …
  • الصلد: صلد: حَجر صَلْد وصَلُود: بيِّن الصَّلادة والصُّلُودِ صُلْب أَمْلَسُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْلاد. وَحَجَرٌ أَصْلَد: كَذَلِكَ؛ قَالَ المُثَقَّبُ العَبْدي: يَنْمِي بنُهَّاضٍ إِلى حارِكٍ ... ثَمَّ، كَرُكْنِ الحجَر …
  • المقاليد: جمع مِقْلاَد. [ق ل د]. 1.الزمر آية 63 لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ . (قرآن) : مَفَاتِيحُ خَزَائِنِهَا. 2. "مَقَالِيدُ الْحُكْمِ" : سُلُطَاتُهُ، زِمَامُهُ. 3. "أَلْقَى إِلَيْهِ مَقَالِيدَ أُمُورِهِ" : فَوَّضَ إِ …
  • اولاه: أُولاءِ :[ يستوي فيها المذكر والمؤنث] اسم إشارة لجمع القريب، وتدخل عليه هاء التنبيه كُلاًّ نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً وتلحقه كاف الخطاب فيصير أولئك إِنَّ السّ …
  • بطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة