لَكُــمُ التــهــانــي فـالزَواجُ جـمـيـلُ
الشاعر: نيقولاوس الصائغ · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر نيقولاوس الصائغ، من العصر العثماني، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَكُــمُ التــهــانــي فـالزَواجُ جـمـيـلُ — لكـــنَّمـــا ثـــوبُ العَـــفــافِ جــليــلُ
هـــذا لَعَـــمـــرُكَ جـــيّـــدٌ ومـــبــارَكٌ — ان لم يــكــن للإِحــتــمــالِ ســبـيـلُ
قــد كُـنـتُ أَهـوَى ان أَرَى كُـلَّ الورى — مِــثــلي فـهـل لذَوِي الجِهـادِ مـثـيـلُ
فـالأَرضُ يـملأُها النِتاجُ ويملأُ ال — مـــلكـــوتَ رهــطٌ عــاشَ وَهــوَ بَــتُــولُ
التــابــعُ الحَــمَـلَ الذبـيـحَ وشـأنُهُ — لطُهــورهِ التــقــديــسُ والتــرتــيــلُ
سِـــرٌّ تـــشـــرَّفَ فـــي وِلادةِ مـــريـــمٍ — قــد زان هــام أُهَــيــلهِ الإِكــليــلُ
ان الزَواجَ مـــــكـــــرَّمٌ ومـــــطـــــهَّرٌ — فــاعــظِــم بــســرٍّ شــادهُ الإِنــجـيـلُ
أَمَـــرَ الالهُ بـــهِ لآدَمَ وَهـــوَ فـــي — عَـــدنٍ وليـــسَ بـــأَمـــرهِ تـــبـــديــلُ
مــن جِــســمــهِ قـامـت لديـهِ قـريـنـةٌ — ولذاكُـــمُ طـــبــعــاً اليــهِ تــمــيــلُ
قـال انـمِـيـا وتكاثَرا كي تُملأَ ال — أَرَضُــونَ مــنــكــم عَــرضُهــا والطُــولُ
فــالمــرءُ اجــدرُ أن يــلُوذَ بـمـرأَةٍ — يُــحــيـي عَـفـاءَ الذِكـرِ مـنـهُ سـليـلُ
فـــتـــهــنَّ فــي عُــرسٍ وعِــرس انــهــا — بــالخِــصــب ليَّاــ والبَهــا راحــيــلُ
مـاذا القـرانُ إذا الثُـرَيَّاـ قارَنت — بـــدراً سَـــنــاهُ مــا شَــنــاهُ أُفــولُ
مــا شــانَ شـانَ بَهـائِهـا شـانٍ فـقـد — جــاءَتــك فــي ثــوبِ العَـفـاف تَـذِيـلُ
تـنـجـابُ فـي حُـلَل الفَـخارِ بكُم كما — جُــرَّت لهــا بــأُولي الوَقــارِ ذُيــولُ
وقَّاــكــمـا مَـلَكُ السَـلام كـمـا وَقَـى — ســــارا وطــــوبـــيَّاـــسَ رافـــائيـــلُ
كُـن مـثـلَ ذي الأَسـبـاط ليـسَ وكونُهُ — يـــعـــقـــوبَ لكـــن وَهــوَ إِســرائيــلُ
وكُــفِـيـتَ مـولوداً يَـشِـيـنـك مـثـلمـا — قــد شــان يــعــقــوبَ ابــنُهُ رُوبِـيـلُ
يـا كـوكـبـاً ان شامهُ البدرُ التَما — مُ غــدا هــلالاً مــنــهُ وَهــوَ ضـئيـلُ
يــا نــعـمـةَ اللَه التـي جـلَّت بـكـم — إذ كُـــلُّ مـــا يَهَـــبُ الالهُ جـــليــلُ
يــا نـعـمـةَ اللَه الذي سـادَ الوَرَى — بـــمـــضــاءِ عــزمٍ مــا عــراهُ فُــلولُ
يـا نـعـمـةَ اللَه التـي مـن دُونـهـا — كـــلٌّ ســـيـــفـــنـــى حـــالُهُ ويــحــولُ
يـا نـعمةَ اللَه ارقَ في أَوجِ العَلا — لازِلتَ فـــي أُفُـــق البَهــاءِ تــجــولُ
قـد جـئتـنـا مـتـقـلداً عِـقـدَ السَـنَى — والفَـــخـــرُ بُـــرهـــانٌ لنــا ودليــلُ
أَنـتـيـجـةَ الفـخـرِ المـؤَثَّلـ انت مو — ضــوع الثَـنـاءِ ومـدحُـنـا المـحـمـولُ
فــالمــجــدُ انــت وكــلُّنـا لك طـالبٌ — والفــضــلُ انــت ومــا عــداك فُـضـولُ
أَخَــذَت صِــفــاتـك بـالقـلوبِ كـأنـمـا — شَــمِــلَت عُــقــولَ العـاشـقـيـنَ شَـمُـولُ
مــالت بـنـا تـلكَ المـعـانـي عَـنـوةً — فــــكـــأَنَّمـــا كُـــلٌّ لديـــك ثَـــمُـــولُ
قـد زان لَفـظُـك رِقَّةـَ المَـعـنـى كـما — قــد زان أَبــيــاتَ العَــرُوض فَــعــولُ
فــعـلى الوفـاءِ التـام انـت مـكـوَّنٌ — وعــلى الوِداد فُــؤَادُنــا مــجــبــولُ
مَـن قـالَ ان المـسـتحيلَ المعدم ال — عَــنــقــاءُ والخِــلُّ الوفــي والغُــولُ
والحــالُ انــك بــالوفــاءِ سَـمَـو أَلٌ — ووليــــدهُ دُونَ الدُروعِ قــــتــــيــــلُ
يــا أيــهــا الخِــلُّ الوفــيُّ بـوعـدهِ — مـــا راقَـــنـــي الاك قَـــطُّ خـــليـــلُ
لو كـــانَ دهـــرُكَ ذا لِســانٍ نــاطــقٍ — مــا زال يُــثــنــي عــنــكــمُ ويـقـولُ
كــم فــي المـوارد مَـورِدٌ مُـسـتـعـذَبٌ — لكـــنـــمـــا شَـــتَّاــنَ ايــنَ النِــيــلُ
ان كُـنـتَ غِـبـتَ من الوَرى عن مُقلتي — فــبــمُهــجــتــي والقـلبِ أَنـتَ نـزيـلُ
هــا أَنــتَ فـي قـلبـي ولكـن نـاظـري — يــبــغــي لِقــاكَ فــهــل اليـكَ وُصـولُ
أَنَّيـ السـبيلُ إلى اللِقاءِ بكم وقد — حـــالت سُهـــولٌ بـــيـــنَــنــا وتُــلولُ
لكِــــنَّمــــا سَهــــلٌ لَدَيَّ حُــــزونُهــــا — فـــحُـــزونُ اربـــاب الغَـــرام سُهــولُ
مَـيـلي لنِعمةَ لا إلى النَعماءِ فاف — طَــن إِنَّ هــذا فــي الصِــحــابِ قـليـلُ
فـأُهَـيـلُ هـذا الدهـرِ اكـثـرُهـم إلى — مــا مــالت النَــعـمـاءُ فَهـوَ يـمـيـلُ
قــلَّ الذي يَهــوى الصِــفـاتِ لِذاتِهـا — والمُـــبـــتــغِــي لَذَّاتِهــا فــجــزيــلُ
هــذا ذِمــامــي فــيــك غــيــرُ مــذمَّمٍ — يــا ذِمَّةــً عــنــهــا الشُــروحُ تـطـولُ
يـــا وارثَ الأَمـــجــادِ عــن آبــائِهِ — أنــت الذي بــالمَــكــرُمــاتِ اصــيــلُ
لسـتَ الدخـيـلَ بـذي المواريث التي — حـــقَّتـــ لكــم وسِــواكَ فَهــوَ دخــيــلُ
فـالغـيرُ يَفخَرُ بالأُصولِ وانت تَفخَرُ — بـــالفَـــعـــالِ وبـــالأُصــولِ تَــصُــولُ
لك فـــليَـــدُم عُــمــرٌ مــديــدٌ وافــرٌ — وسَـــنـــىً بــســيــطٌ كــامــلٌ وطــويــلُ
يــا عــاذلي لا تــعــذُلَنِّيــ بــالذي — مــا إِن ثَــنــانــي قَــطُّ عــنـهُ عَـذُولُ
وبــذا شُهــودي مِــدحــتــي ومَــوَدَّتــي — هـــل تُـــنــكِــرَنّــي والشُهــودُ عُــدُولُ
مــولى حَــوى شَـرَفـاً اثـيـراً بـاذخـاً — قـــد زانـــهُ فـــضـــلٌ لديــهِ اثــيــلُ
جــاءَت تُــبــشِّرُنــا مَــخــايِــلُ خِـيـمِهِ — أَنَّ المَــفــاخِــرَ فــي حِــمــاهُ نُــزُولُ
شَهِــــدَت لهُ تــــلكَ الخِـــلالُ بـــأَنَّهُ — مـــا للفـــضـــائل عـــن ذِراهُ حُــؤُولُ
وتــأَصَّلــَت مــنــهُ الأُصــولُ بــفـعـلِهِ — ان الأُصــولَ لهــا الفَــعــال أُصــولُ
أَفــــعــــالُهُ دَلَّت عــــلى أَنـــســـابِهِ — والفــعــلُ للنَــسَــب العــريـق دليـلُ
حُـسـنـاهُ ثُـمَّ الحُـسـنُ مـنـهُ تَـبـارَيا — صِــنــوان كُــلٌّ فــي الجـمـيـل جـمـيـلُ
يــا أَيُّهــذا الأَلمــعــيُّ المـنـتـمـي — لجَــنــابِهِ التــوقــيــرُ والتـبـجـيـلُ
سُد وارقَ وابقَ وفُق وطِب واعظُم ودُم — عــدلاً ومــالك فــي الأَنــامُ عـديـلُ
واسـتـلئِمَـن بَـملاذِ مريمَ في الوَرَى — فــمَــلاذُهــا المــأمــول والمـسـؤُولُ
خُــصَّتــ بــأَفــضـلِ نِـعـمـةٍ اذ جـاءَهـا — فــي خِــدمــة البَــشــراءِ جِــبـرائيـلُ
نَـسَـخَـت بَـمـولِدِهـا رُسـومـاً قـامَ فـي — تــحــقــيــقــهــا للنــاس مـيـخـائيـلُ
عَــزَّت مَــنـالاً فـي الكَـمـالِ وعِـزُّهـا — يَـــرتَـــدُّ عــنــهُ الضِــدُّ وَهــوَ ذليــلُ
وعــلت إلى أَوج العُــلى بــتــواضُــعٍ — قِــدَمــاً تَــنَــكَّبــَ عــنــهُ سـاطـانـيـلُ
بَـحـرُ الجَـدى لو رامَ حَـدَّ صِـفـاتـهـا — عَــضــبُ اللِســانِ لَعــادَ وَهــوَ كـليـلُ
فَــضُــلَت فــضـائلهـا بـافـضـلِ صِـيـغـةٍ — فــلهــا يــحــقُّ الفـضـلُ والتـفـضـيـلُ
قــد نِـلتَ مـا أَمَّلـت مـن إِحـسـانـهـا — حَــسَــنٌ بــهـا وبـفـضـلهـا التـأمـيـلُ
بُــرِئَت فــكــانــت عِــلَّةً لخَــلاصــنــا — حــقّــاً وكــان فِــداؤُنــا المــعــلولُ
يـا ذُخـرَنـا المـأمـولَ فـي يـومٍ بـهِ — يـــشـــدو بــبُــوقِ اللَه إِســرافــيــلُ
انِّيــ رَجَــوتُــكِ حــيــن جــلَّ مُــسـاعـدٌ — فــي مُــعــظَــم الجُــلَّى وعــزَّ قــبـيـلُ
حُـزتِ الشَـفـاعـةَ فـاشـفَـعـي بخَلاصنا — كَــرَمــاً فــانـتِ الشـافـعُ المـقـبـولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التابع: تَابَعَ يُتَابِعُ مُتَابَعَةً وَتِبَاعاً : واصل وتقضَّى؛ تابع حديثَه منَ غير أن يُوقفه دوي الانفجار.- العملَ. أتقنه وأجاده؛ تابعْ عملك وتوكَّلْ على الله.- ـه بدَيْنه: طالبه به؛ إنه يتابع ديونَه بانتظام.
- التقديس: [ق د س]. (مصدر قَدَّسَ). 1."تَقْديسُ الرَّجُلِ": تَطْهيرُهُ وَمُبارَكَتُهُ. 2."تَقْديسُ الكاهِنِ" : إِقامَتُهُ القُدَّاسَ.
- الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
- الذبيح: الذبيحُ : المذبوجُ. -: ما يصلح أن يُذْبَحَ للنُّسُك؛ قدَّموا الذبائح بمناسبة العيد ووزعوها على الفقراء ج ذبْحَى وذَبَاحَى مؤ ذبيحة ج ذَبَائِحُ.
- الزواج: الزوَاجُ : اقتران الرجل بالمرأة بعقد شرعيّ، ويُدعى القِران والنكاح؛ جرى زواجهما منذ عام/ زواج الشِّغار، هو زواج من غير مَهر، وذلك بأن يزوج الرجل قريبته لآخر، على أن يزوجه الآخر قريبتَه/ زواج المتعة، هو نوع من الزواج المؤ …
- النتاج: النِّتَاجُ : وَلَدُ البهائم.-: ثمرةُ الشيء؛ هذه القصيدة من نِتاجِ قريحتي.
- بتول: البَتُولُ :- من النساء: العذراء التي انقطعت عن الزواج إلى الله.-: لقب مريم عليها السلام.
- تشرف: تَشَرَّفَ يَتَشَرَّفُ تَشَرُّفاً : - للشيءِ: تَطَلَّع إِليه وتَشَوَّفَ؛ تَشَرَّف المراقبون الجوِّيون للطائرة الغريبة المعروضة أمامهم. - المرتَفَعَ وَعَلَيْهِ: عَلاَه؛ تشرف قمّة الجبل. - الشخصُ: نال الشرف؛ تَشَرَّف العالِ …